يبدو أن طرفي المصالحة الفلسطينية “فتح وحماس” لم يحسما بعد بنود اتفاق المصالحة، الذي وقع في الثالث والعشرين من نيسان الماضي، في القاهرة، بعد طي سنوات الانقسام الفلسطيني التي أفرزت احتقانًا داخل الشارع الفلسطيني، وأزمة متفاقمة في العديد من مجالات الحياة يومًا بعد يوم.

لذلك كثر الحديث آنذاك عن أن ملف معبر رفح البري سيخضع للحوارات الوطنية بين الفصائل الفلسطينية فور تشكيل حكومة الوفاق الوطنية، بيد أن الحكومة شكلت ولم تبحث حيثيات المعبر وملفات العالقين وأصحاب الإقامات، الأمر الذي أوجد حالة من الإحباط في صفوف الفلسطينيين في الداخل والخارج.

ومن أبرز الملفات التي كانت متداولة وتعطل بين الفينة والأخرى توقيع اتفاق المصالحة، هو إدارة معبر رفح وعودة قوات من حرس الرئاسة التابعة للرئيس محمود عباس لمباشرة عملها، حيث لم توافق حركة حماس في البداية على هذا الطرح، لكن الأطراف مجتمعة عادت واتفقت على ذلك.

الاتفاق بين “فتح وحماس” لم تتبلور نصوصه على أرض الواقع، ولم يلمس المواطن أي تغير، وكأن حوارات وجولات القاهرة ذهبت سدى، دون توضيح أي معوقات تذكر حالت دون تنفيذ هذه البنود، كما يرى الشارع الفلسطيني.

وفي هذا السياق قالت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية: “إن قوات من حرس الرئاسة التابعة للرئيس محمود عباس وصلت إلى القاهرة صباح أواخر الأسبوع الماضي للبدء في تدريب يستمر لشهرين على إدارة معبر رفح البري”.

وأكدت الصحيفة أنه من المتوقع نشر 3 آلاف عنصر من قوات عباس على الحدود بين قطاع غزة ومصر والمعابر المؤدية للقطاع، وذلك كجزء من تفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل أسبوعين.

ونوهت الصحيفة إلى أن مصر ستدعو خلال الفترة المقبلة ممثلين عن الفلسطينيين والإسرائيليين لمناقشة تفاصيل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقبل ذلك دعا عضو المكتب السياسي لحركة حماس “موسى أبو مرزوق” السلطة الفلسطينية لأن تبادر لوضع النظم والآليات لإدخال البضائع وعمل معابر قطاع غزة المشتركة مع الجانب الإسرائيلي، وفقًا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في القاهرة عقب انتهاء الحرب الأخيرة.

وأضاف أبو مرزوق: “كان من المفترض أن يتم اتفاق مع السلطة الفلسطينية حول آلية العمل في معبر رفح، حيث تم الاتفاق في شروط التهدئة التي أقيمت في القاهرة قبل أسبوع على أن تدير السلطة الفلسطينية معبر رفح، وأن يكون جهاز حرس الرئيس التابع للسلطة الفلسطينية هو المسئول الأمني عن المعبر”.

ولفت إلى أن هذا الاتفاق جاء لأن مصر لا ترى في حركة حماس سلطة شرعية تؤهلها لاستلام المعبر، مشددًا في الوقت نفسه على عدم اعتراض حركة حماس على هذه المطالب لأن همها إزالة المعيقات المحيطة بمعبر رفح”.

وتنص اتفاقية العمل في معبر رفح مع مصر لعام 2005، المبرمة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، على إشراف جهاز حرس الرئاسة الفلسطيني على معبر رفح، مع وجود مراقبين أوروبيين.

فحركة فتح ترى أن العمل على معبر رفح البري سيتم بحسب اتفاقية المعابر لعام 2005، حيث سيتولى جهاز حرس الرئاسة الفلسطيني إدارة المعبر، وسيتواجد مراقبون يتبعون للاتحاد الأوروبي.

وأوضحت أن تطبيق اتفاقية 2005 سيتم بعد تشكيل حكومة “التوافق الوطني” خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، إلا أن الحكومة شكلت، وما زال هذا الملف عالقًا حتى الآن، دون أي بوادر خير قد يلاحظها المواطن في غزة.

لكن فتح معبر رفح البري ينتظر موافقة مصرية بحتة، كون المعبر شأن مصري، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن المعبر سيفتح بناءً على اتفاقية 2005 للمعابر، في الوقت الذي تكون فيه مصر جاهزة لفتحه.

وقال عباس خلال حوار أجرته معه صحيفة “الوطن المصرية”: “يجب أن توافق مصر على إجراءات فتح المعبر، ولا أدري إن كانت مستعدة الآن لذلك أم لا، ولا بد من ترك الوقت لمصر لتكون جاهزة لفتح المعبر”.

وشدد على ضرورة فتح المعبر بوجود قوات حرس الرئيس على امتداد الحدود بين القطاع ومصر، وعودة المراقبين الأوربيين، لافتًا إلى أن الترتيبات النهاية لفتح معبر رفح “لم تتضح إلى الآن”.

ويعتبر معبر رفح منفذ الأفراد الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي، وتغلقه السلطات المصرية منذ عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو من العام الماضي، وتكتفي بفتحه لأيام قليلة على فترات متباعدة للحالات الإنسانية والمعتمرين فقط.

وفي الخامس عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، وقعت السلطة الفلسطينية وإسرائيل اتفاقًا عرف باسم اتفاق المعابر، تم من خلاله وضع الشروط والضوابط والمعايير التي تنظم حركة المرور من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال هذه المعابر. وفي ما يلي نص هذه الاتفاقية.

 

ووفقًا للمجريات الجارية على الأرض، فإن جهود المصالحة الفلسطينية باتت أقرب إلى الانهيار، في ظل التراشق الإعلامي بين حركتي فتح وحماس في الوقت الحالي، فكل جولات وصولات المصالحة لم تسفر عن أي شيء، معابر القطاع مغلقة، وأزمة رواتب موظفي حكومة غزة السابقة لم تراوح مكانها، وتداعيات الحرب الأخيرة، وما أفرزته من أجواء شاحنة بين الحركتين كما هي.

وأمام هذه الأمور، يبقى حال الفلسطيني معلق بين مناكفات سياسية لها أول وليس لها آخر، مما يعني أن الفلسطينيين سيدفعون ثمن أي مبادرات لاحقة من شأنها أن تفاقم أزمات القطاع يومًا بعد يوم، كما يجري الآن.

 

المصادر

تحميل المزيد