على مدار الأيام الماضية، شهدت أروقة البرلمان المصري خلافًا بين رئيسه «علي عبدالعال»، ورئيس لجنة حقوق الإنسان «محمد أنور السادات» على خلفيَّة مشاركة الأخير في مؤتمر منظمة الحوار الإنساني في جنيف الأسبوع الماضي.

بدأ الهجوم على الرجل قبل العودة من رحلته، فاعتبر بعض النواب أن المنظمة مشبوهة، وأن السادات سافر دون علم المجلس. وتشير الصحف إلى أن النائب «عاطف مخاليف» وكيل اللجنة وجَّه أصابع التخوين للأعضاء المشاركين. لكن السادات رد مؤكدًا علم رئيس المجلس بهذه المشاركة، بالإضافة إلى وزارة الخارجية التي حضر ممثل سفارتها في جنيف هذه الاجتماعات.

أمَّا عضوة البرلمان «أمل زكريا»، عضو ائتلاف دعم مصر، وإحدى المشاركين في وفد لجنة حقوق الإنسان. فقد أكدت أنّ المركز قد وجَّه دعواتٍ رسميَّة إلى د. علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، بجانب وجود دعوات شخصية لبعض النواب، وذلك لتمثيل أكبر لمصر، لافتة إلى أن أعضاء اللجنة أبلغوا الأمانة العامة للبرلمان قبل سفرهم، ولم يتم إبلاغهم بأي اعتراضات على المشاركة. كما أن المؤتمر يحضره لواءات ووطنيون ورجال مخابرات، بالإضافة إلى أن المؤتمر يقام تحت مظلة الخارجية المصرية.

ورغم هذه التأكيدات، أحيل السادات إلى هيئة مكتب رئيس المجلس بعد عودته وباقي الوفد إلى القاهرة، تمهيدًا لتوقيع عقوبة عليه. موقف رئيس البرلمان ليس ظاهرًا للعيان، فلم يعترض كتابيًّا على الزيارة، ولم يعلق حتى الآن بشكل علني، حتى أن وكيل البرلمان «سامي وهدان» هو من صرح بأن هناك شكاوى ضد السادات، ومن المحتمل إحالته للجنة القيم.

استغربت النائبة أمل زكريا هذا الغضب والتخوين قائلة: «نحن لا نقبل تشكيك أي زميل، ولا نزايد على وطنية أحد، وهذا كلام مرسل ونمطى.. وبالأخص الزميل مخاليف، بدل ما يوجه هذا الكلام لنا يوجهه لنفسه، وهو رئيس المشاركة، ودعا أكثر من 12 نائبًا بالمقاومة الإيرانية دون علم أحد، وكانوا يمثلون سياسيًّا موقف خطر».

لكنّ مخاليف رد قائلًا: الزيارة كانت بصفة غير رسمية لكن بإذن المجلس، والدليل على ذلك ترأس وكيل البرلمان للوفد.

هجوم مضاد من السادات

من ناحيةٍ أخرى لم يتوقف السادات عن التلميح بتقصير رئيس المجلس، فطالب بتنفيذ حكم بطلان عضوية عضو البرلمان «أحمد مرتضى منصور»، وتعيين الدكتور عمرو الشوبكي بدلًا منه، معتبرًا المماطلة في تنفيذ الحكم انتهاكًا للدستور.

كما أصدر حصادًا لأعمال لجنة حقوق الإنسان التي يرأسها، مع اقتراب انتهاء الدور التشريعي الأول. ثم تساءل عن سبب عدم مناقشة قانوني العدالة الانتقالية وبناء الكنائس، حيث يلزم الدستور بإصدارهما قبل انتهاء الدور التشريعي الأول، الذي أوشك على الانتهاء.

يمكن فهم ما حدث في إطار ثلاثة أمور:

أولًا: السعي الدائم من رئيس مجلس النواب علي عبد العال للسيطرة على البرلمان، وتسيير الأمور وفق تصور معين، ويشهد على هذا ما يحدث بين حين وآخر من مشادات مع النوَّاب.

الخلاف الحالي بين السادات وعبد العال ليس الأول، بل هو استكمال لسلسلة النقاشات الحادة بينهما. ففي يوليو الفائت، احتد عبد العال على محمد أنور السادات بسبب تساؤل الأخير عن مرتبات الجيش، ودار الحوار التالي بينهما:

السادات: كنا نتمنى أن نرفع معاشات العسكريين 10% وليس فقط 7%، لكن المشكلة أننا لسنا مطلعين على المرتب الأساسي ولا نظام الأجور، وبهذا لا نقدر أن نطلب الزيادة. السؤال المهم الذي أوجهه للسيد ممثل وزارة الدفاع، هو ما حكم السادة الضباط سواء الكبار أو الصغار الذين يتقلدون الآن مناصب مدنية سواء وزراء، أو محافظين، أو رؤساء مدن، أو هيئات، أو شركات، ما هو الأجر الذي يتقاضاه هنا، وما الذي يتقاضاه هناك.

عبد العال مقاطعًا: ليس لها علاقة يا سيادة النائب والمحكمة الدستورية حسمت هذه المسألة باعتبارها جزءًا من الملكية الخاصة.
وتابع عبد العال: انتهى الكلام ولا يجوز لك أن تتكلم هذا الكلام عن من قدم ضريبة الدم من القوات المسلحة، يجب عندما يتكلم أي عضو عن القوات المسلحة أن يقف إجلالًا واحترامًا.

وقبلها بشهرين، قال عبد العال إنه لاحظ انتقاد بعض النواب السياسة النقدية المتبعة من البنك المركزي تجاه ارتفاع سعر الدولار، وأن الحديث في هذه الأمور يضر بالاقتصاد، مطالبًا إياهم بالتوقف عن الإدلاء بتصريحات إعلامية. الأمر الذي استنكره عدد من النواب، حيث اعتبروه حجرًا على الرأي.

وفي أغسطس الحالي، في الجلسة العامة انفعل عبد العال على أحد النواب قائلًا: عندما تتكلم عن أصحاب المقام الرفيع تختار الكلمات. عندما تساءل النائب: الشعب بيعاني واحنا بنرفع مرتبات القضاة؟

ثانيًا: تحذير رئيس المجلس من التعاطي مع أي تدريبات خارجية

من غير المقبول أن يوافق مجلس النواب على دعوة برلمان من الخارج أنشئ عام 1994 لتقديم التدريب لأعضاء البرلمان المصري . أربأ بالسادة النواب من الموافقة على التدريب في هذه البرلمانات، ولديكم من الذكاء والفطنة ما يمنعكم من المشاركة في مثل هذه التدريبات المشبوهة. *علي عبدالعال محذرًا النواب من قبول دعوة للتدريب في برلمان أجنبي- مايو 2016.

ثالثًا: احتمال إطاحة السادات من رئاسة اللجنة

تشير مصادر قريبة من النائب محمد أنور السادات لساسة بوست أنه يتوقع أن تتم إطاحته من رئاسة اللجنة، وأن هناك من يطمع في المنصب. يدعم هذه المعلومة عدة أمور، منها على سبيل المثال، رغبة السادات في مماسة صلاحيات أوسع من خلال لجنة حقوق الإنسان، وهو ما رفضه علي عبد العال، فهدد الأول بتجميد أعمال اللجنة، ثم علق الأخير على هذا التهديد قائلًا: لن أقبل على الإطلاق التحريض، ولا الاعتصام، ولا التجميد، وإذا جمدت اللجنة عملها أعرض على المجلس فورًا لاتخاذ قرار بإعادة الترشيح.

محمد أنور السادات ليس عضوًا في ائتلاف دعم مصر المناصر للرئيس السيسي. وحاله حال آخرين من الأعضاء الذين دخلوا البرلمان من أجل «ضمان صوت معارض داخل المجلس»، وفي النهاية يظل البرلمان مستغرقًا لأوقات طويلة في مناوشات جانبية دون أن ينجز الاستحقاقات الدستورية، حيث لم يصدر بعد قانوني «بناء الكنائس» و«دور العبادة الانتقالية»، حيث من المفترض أن يتم إقرارهما قبل انتهاء دور الانعقاد الأول الذي ينتهي خلال 3 أسابيع.

عرض التعليقات
تحميل المزيد