الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كان ممتلئًا بالتيه وهو يستقبل رجال الأعمال وكبار الدبلوماسيين في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ نهاية الأسبوع الماضي. الحدث الاقتصادي كان الهدف منه أن يُظهر أن البلد الأكثر اكتظاظًا بالسكان في العالم العربي قد استفاقت من الاضطراب الذي أصابها بعد الثورة الشعبية في ٢٠١١، والتي وضعت مصر بشكل مؤقت على طريق الإصلاح الديمقراطي. مصر ما بعد الثورة مفتوحة للمشاريع التجارية، هكذا أعلن المسئولون المصريون بفخر.

الإدارة الأمريكية كانت حريصة على إظهار دعمها لسعي الحكومة المصرية لجذب استثمارات جديدة كبيرة بإرسالها وزير الخارجية جون كيري للمؤتمر. «سيكون لمدى تطور مصر ونجاحها في السنوات المقبلة أثرٌ عميقٌ في المنطقة بأكملها»، هكذا قال كيري للمراسلين.

بالتأكيد مصر قوية، ومستقرة، ومزدهرة هذا الأفضل لصالح المنطقة والولايات المتحدة. ولكن الولايات المتحدة بدعمها الكبير لدولة يتزايد استبداد حكومتها بدون مساءلة تنتهج سياسة خطيرة.

المسئولون الكبار في الإدارة الأمريكية يرون في مصر حليفًا لا غنى عنه في الحملة ضد الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى أولويات السياسة الخارجية الأخرى في المنطقة. ولكن حملات القمع التي مارستها الحكومة المصرية ضد الجماعات الإسلامية، ومنهم معتدلون يرفضون استخدام العنف، من المرجح أن تؤدي لتنامي التطرف في مجتمعات لن تجد وسيلة أخرى للوصول إلى أهدافها أو التعبير عن مظالمها.

منذ انتزاع السيسي للسلطة في يوليو ٢٠١٣، عقب موجة من المظاهرات ضد محمد مرسي، أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي للبلاد، والذي ينتمي للتيار الإسلامي، بدا واضحًا بشكل متزايد أن الحكومة المصرية لا توجد لديها النية لبناء مؤسسات ديمقراطية أو قبول وجهات النظر المعارضة.

منظمات العمل المدني والداعمة للديمقراطية تم تهديدها أو إغلاقها بالقوة. تم تشديد الرقابة على الأخبار ومُنِعت المظاهرات. تم حبس كل قيادات الإخوان المسلمين تقريبًا، وهي الجماعة الإسلامية التي صارت القوة السياسية الأبرز في البلاد بعد مظاهرات الربيع العربي.

في الوقت الذي أعرب فيه المسئولون الأمريكيون عن قلقهم إزاء هذه التوجهات، فإنهم ما زلوا مستمرين في منح مصر ١.٣ مليار دولار سنويًّا في هيئة معونة عسكرية، ولم يأخذوا سوى خطوات متواضعة لربط تلك المعونة بتقدم مصر في اتجاه حكم ديمقراطي. فقط يعربون معظم الوقت عن أملهم بأن يتم إحراز تقدم في ذلك الاتجاه متجاهلين مستوى من القمع والوحشية أسوأ حتى مما كان في عهد حسني مبارك.

في سعيها الحثيث لجذب الاستثمارات الأجنبية تريد حكومة السيسي أن تظهر في صورة الحكومة الشرعية المنتخبة التي تلعب دورًا بناءً في المنطقة. ولكن أصبح من الواضح أن مصر أصبحت ديكتاتورية تبرر تجاوزاتها تحت ذريعة احتواء التهديد الذي يمثله المتطرفون الإسلاميون. الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر أن تتم هذا الشهر تم تأجيلها لأجل غير مسمى. الصحفيون يقبعون في السجون. المحاكم أصدرت أحكام إعدام بالجملة بعد إجراءات استمرت دقائق معدودة. بينما أطلق بعض المشرعين إنذارًا بضرورة قطع المعونة العسكرية أو جعلها مشروطة، فإنهم انهزموا أمام أولئك الذين يرون أن مساندة نظام السيسي شر لا بد منه في جزء متقلب من العالم.

العام الماضي منح الكونجرس البيت الأبيض سلطة إبقاء المعونة العسكرية لمصر متدفقة دون الحاجة إلى التصديق على أن الحكومة المصرية تحترم حقوق الإنسان أو تتخذ خطوات حقيقية نحو حكم ديمقراطي، وهي شروط قانون الإنفاق السابق. المشرعون أعطوا وزارة الخارجية للمرة الأولى الحق في تصنيف مبررات صرف المساعدات تحت بند السرية.

المسئولون يقولون إن كيري يفضل استمرار المعونة العسكرية، وأنه في انتظار القرار النهائي بخصوصها من البيت الأبيض. إذا تم تمديد المساعدات فإن الولايات المتحدة ستكون مرة أخرى متواطئة على أفعال مصر القاسية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد