يُعرَّف الإجهاض بأنه إجراء طبي يُنهي الحمل. وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن واحدة من كل أربع حالات حمل تنتهي بالإجهاض. وبينما تقر الأمم المتحدة بأن إنهاء الحمل حق من حقوق المرأة، ما يزال إجراء هذه العملية يثير جدلًا واسعًا في جميع أنحاء العالم؛ إذ تعيش 40% من النساء في سن الحمل في بلاد تشدد على منع الإجهاض وتجريمه.

وهناك 22 مليون حالة إجهاض غير آمن في جميع أنحاء العالم، حوالي 9% في أفريقيا، و66% منها في أمريكا، بينما تُظهر الدراسات أن 75% من النساء عامة، و33% من النساء اللاتي خضعن للإجهاض، يرون أن الإجهاض لا بد أن يكون أمرًا مُجازًا قانونيًّا.

وبالرغم من أن هذا الإجراء الطبي يُعد مُجرَّمًا في العديد من البلاد الأجنبية والأوروبية، فإن هناك دولة عربية سنَّت قبل عشرات السنين، قانونًا يبيح الإجهاض، فما قصة هذا القانون وما هي هذه الدولة؟

محرر النساء! في البدء كان «بورقيبة»

صدر أول قانون خاص بإنهاء الحمل في تونس عام 1965، وكان يبيح الإجهاض في أول ثلاثة شهور إذا كانت الأم قد أنجبت بالفعل أكثر من خمسة أبناء. ثم في عام 1973، سُن قانون الإجهاض لكل النساء، أيًّا كان عدد أطفالهن! ويفيد بأنه يجوز إنهاء الحمل دون إبداء أسباب، إذا كان عمر الجنين أقل من ثلاثة شهور، أو أكثر من ثلاثة أشهر إذا كان الإنجاب خطرًا على صحة الأم.

وكان هذا القانون واحدًا من زمرة القوانين أقرها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، مثل قانون منع تعدد الزوجات، على خلاف الدول العربية. وساعد على تشريع مثل هذه القوانين آنذاك وجود جالية أوروبية في تونس.

قانون ولكن بضوابط!

وينص القانون على أنه «يرخص إنهاء الحمل خلال الثلاثة أشهر الأولى منه من طرف طبيب مباشر لمهنته بصفة قانونية في مؤسسة استشفائية أو صحية، أو في مصحة مرخص فيها. كما يرخص به بعد الثلاثة أشهر إن خشي من أن مواصلة الحمل تتسبب في انهيار صحة الأم أو توازنها العصبي، أو كان يتوقع أن يصاب الوليد بمرض أو آفة خطيرة، وفي هذه الحالة يجب أن يجري ذلك في مؤسسة مرخص فيها».

ويفيد القانون أيضًا بأنه لا يحق للزوج إرغام زوجته على الإجهاض، ولا يمكنه منعها، كما نص القانون على أن كل من تولى أو حاول أن يتولى إسقاط حمل ظاهر أو محتمل، بواسطة أطعمة أو مشروبات أو أدوية أو أية وسيلة أخرى، سواء كان ذلك برضا الحامل أو بدونه، يعاقب بخمسة أعوام سجنًا، وبغرامة قدرها 10 آلاف دينار تونسي (حوالي 3600 دولار أمريكي) أو بإحدى العقوبتين.

17 ألف حالة إنهاء للحمل مسجلة سنويًّا

تشير التقارير إلى أن 62.5% من النساء التونسيات يتلقين موانع الحمل، وقدرت إحصاءات الديوان الوطني لعام 2017 عدد حالات الإجهاض في تونس بـ17 ألف حالة سنويًّا، تجري في 72 مستشفى عموميًّا، تبعًا للديوان الوطني للأسرة، والعمران البشري. لكن العدد أكثر من ذلك بكثير؛ لأنه لا يوجد إحصائيات لحالات الإجهاض التي تُجرى في العيادات الخاصة.

فوائد تقنين إنهاء الحمل!

بحسب التونسيين، فإن قوانين الإجهاض عادت على المجتمع بآثار مفيدة! إذ انخفض معدل الخصوبة الإجمالي من 3.13 في الفترة من 1990- 1995، إلى 2.5 في الفترة من 2005- 2010، وانخفضت نسبة الوفيات بين الأمهات من 68.9 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة، في عامي 1993 و1994 إلى 36.3 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة ولادة في الفترة بين أعوام 2005 و2007.

Embed from Getty Images

وارتفع معدل التحاق الأطفال الإناث بالمدارس من 28% إلى 94% في المرحلة الثانوية، وارتفعت نسبة النساء العاملات إلى 25.3% في عام 2010، مقارنة بـ20.8% في عام 1990!

لكن هل يلاقي الإجهاض قبولًا اجتماعيًّا في تونس؟

تواصل «ساسة بوست» مع مواطن تونسي يعيش في الريف التونسي، فقال إن الإجهاض موضوع حساس، ولن نجد من يتحدث إلينا عنه، وبسؤال الأكاديمية التونسية، فاطمة شبشوب، عما إذا كان الإجهاض يعد «تابوه» في تونس رغم أنه مقنن؟ فأجابت قائلة: «إن إنهاء الحمل يلاقي رفضًا مجتمعيًّا إذا قامت به سيدة عزباء، حملت خارج إطار الزواج، لكنه مقبول بالنسبة للأمهات المتزوجات» .

وتضيف فاطمة: «رافضو الإجهاض يضيِّقيون الأمر على الأمهات العازبات، مما يضطرهن إلى اللجوء للعيادات الخاصة، لكن حتى في العيادات الخاصة هناك من يرفض إجراء عمليات إنهاء الحمل سواء كانت المرأة متزوجة أو عزباء، فالعرف يغلب القانون».

مجتمع

منذ سنتين
أبرز الدول غير الإسلامية التي تفرض أقسى عقوبات على الإجهاض

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد