تُعد الأساطير الإغريقية واحدة من أشهر قصص الأساطير في التاريخ البشري وأكثرها خيالًا وإثارة. إذ قدمت الحضارة اليونانية القديمة قصصًا لا تزال تُروى حتى الآن عند الحديث عن الحب والجمال. في هذا التقرير نستعرض القصة من بدايتها، قبل كل شيء حيث لا زمان ولا مكان.

تُعد الأساطير الإغريقية واحدة من أشهر قصص الأساطير في التاريخ البشري وأكثرها خيالًا وإثارة. إذ قدمت الحضارة اليونانية القديمة قصصًا لا تزال تُروى حتى الآن عند الحديث عن الحب والجمال. في هذا التقرير نستعرض القصة من بدايتها، قبل كل شيء حيث لا زمان ولا مكان.

1- «الربَّة كاوس – χάος ».. ربة الأرباب وأصلُ كلّ شئ

رمز الربة كاوس في الميثولوجيا الإغريقي

لكلّ قصة بداية، وبداية هذا الكون هي الربة كاوس. هكذا تحكي الأساطير الإغريقية عن كاوس، تعني تلك الكلمة في الإغريقية القديمة الفراغ والظلام بلا حدود، ومن هنا اشتق اسم الربة التي اعتقد الإغريق أنها الربة الأولية لهذا الكون.

إنها القاع الذي لا نهاية لعمقه، والمادة الخام المتفجرة التي لا حياة فيها، والفضاء القاسم والفاصل بين السماء والأرض. *الشاعر الإغريقي أوفيديوس متحدثًا عن الربة كاوس.

تُمثِّل «الربة كاوس» حالةً فريدة في الأساطير اليونانية، وبالرغم من شُحّ المعلومات المتوافرة عنها إلا أنَّ ما تبقَّى من أوصاف الشعراء وكتابات المؤرخين كان كافيًا لنتعرَّف على تلك الربة التي اعتبرها الإغريق قبل كل شيء وفوق الزمان والمكان وقبل أن يكون هناك كون أو خلق أو سماء أو أرض. لذا تخيَّلها بعضهم أنها المادة الأولية لهذا الكون وهي النار والهواء والتراب والماء.

على كل حال فإن الباحث في ماهية «الربة كاوس» يجد تشابهًا كبيرًا بينها وبين فكرة «الرب الأزليّ للكون» الذي اعتقد فيه الإنسان القديم إذ أنه ليس لها قرين ولا أب ولا شقيق وإنما كان لها 5 أبناء ، هم: «جايا ربة الأرض -التي سنتحدث عنها تفصيلًا فيما بعد – ونيكس ربة الظلام، وإيروس ربّ الظلام في العالم السفلي، تارتاروس ربّ العالم السفلي، وإيروس رب الشهوة والحب».

2- «أفروديت – Aphrodite».. إلهة الحبّ والجمال، والجنس أيضًا

تقول الأسطورة: كان هناك حاكمًا للكون في عصره الذهبي – الفترة الأقدم من تاريخ البشر والتي عاشوا فيها دون أحزان – يُدعى «كرونوس».

قام كرونوس بتحريضٍ من أمِّه «جايا – ربَّة الأرض» – ابنة الربَّة كاوس – بقطع العضو التناسليّ لأبيه «أورانوس – ربّ السماء» فسَقَطَ عضوه التناسلي مع الدم والمنيّ في البحر، ونتيجة لذلك تكونت رغوةٌ مقدَّسة خرجت منها «أفروديت ربَّة الجمال والحب والجنس» من ماء البحر عارية الجسد باهرة الحسن وكل موطن فيٍ جسدها يصرخ بجمالها الفتّان.

مشهد خصيّ كرونوس لأبيه وهو من أهم المشاهد في الميثولوجيا الإغريقية بأسرها


ومن هذا المشهد خرجت أفروديت
اتخذ الناس من أفروديت رمزًا للحب والجمال والشهوة الجامحة والإنجاب فكانت تماثيلها توضع مع العرائس في غرف النوم ليلة الزفاف كبركة للعروسين تزداد بها خصوبة وجمالًا. كذلك كان لها معبدٌ في أثينا، يذهبُ إليه الرجال والنساء ويتعبدون فيه بممارسة الجنس كجزءٍ من العبادة.

العرب أيضًا عبدوا أفروديت!

قبل الإسلام كان هناك معبد لأفروديت في مدينة الطائف بالحجاز، وكانت تُعرف باسم اللات. كذلك في دمشق كان لها معبدٌ يذهب الناس إليه بشكلٍ دوريّ ولكن تمّ تحويله بعد ذلك إلى كنيسة القديس يوحنا المعمدان.

لم تكن أفروديت أو فينوس (VENUS) كما يُطلق عليها في الميثولوجيا الرومانية ربَّةٌ للجنس فقط، بل سُميت بربة البحر وكل ما يتصل به نظرًا لخروجها منه كما ذكرنا من قبل.

أفروديت وجمالها اللامتناهي

عاشت أفروديت حياةً صاخبة مليئة بالشهوة والرغبة، فلم تحظ بطفولة بل عُرفت بالغةً منذ صغرها وجذب جمالها «إله الصناع المبدع هيفايستوس» فتزوجها وأنجب منها «هرمونيا» و«إيروس – إله الحب» و«أستروس».

ولم تتوقف شهوتها ورغبتها عند الإله هيفاستيوس فوقعت في غرام الكاهن الطروادي «أنكسيس» من البشر، وكذلك «أدونيس» القادم من بلاد آسيا والذي فُتن بجمالها وأعجبت هي به لكن صرعه خنزيرٌ بريّ فأرداهُ قتيلا.

هكذا كانت حياة أفروديت إلهة الحب والجمال والتي أتت إلى الدنيا بعد قطع عضو أبيها التناسليّ من قِبل أخيها كرونوس ولهذا قصةُ أخرى.

3- «جايا – ربَّةُ الأرض».. التي تزوجت ابنها

جايا وأطفاله

لنعد قليلا إلى القصة الأولى، ذكرنا أن كاوس ربَّة الأرباب أنجبت 5 أبناء منهم جايا ربَّة الأرض.

تزوجت جايا من ابنها أورانوس وأنجبت منه ذريَّة كبيرة أشهرهم «سايكلوب والجبابرة الاثني عشر».

كان أورانوس زوج جايا وابنها يكره سايكلوب ابنهما كراهيةً شديدة دفعته لحبسه في مكانٍ سريّ داخل جسد جايا (باعتبارها ربة الأرض) بالرغم من حب جايا لابنها سايكلوب.

استدعى هذا الموقف حَنقَ جايا وغضبَهَا فحرَّضت ابنها المقرب منها كرونوس على خصي أبيه أورانوس وبالفعل تمكَّن من ذلك لتخرج منه أفروديت إلهة الحب والجمال.

4– «كرونوس».. ابتلع أبناءه الخمسة خشية أن يسلبُوه الحكم!

كان كرونوس أصغر الجبابرة الاثني عشر وأكثرهم ذكاءً وقوة وتقرُّبًا من أمهم جايا. وقد كان مختصًّا بأمور الزراعة وخصوبة الأرض ولذلك عبده اليونانيون القدماء، وكان له مهرجان خاص يقام في مدينة أنتيكا (التسمية القديمة للعاصمة اليونانية الحالية: أثينا). وقد حكم الكون في العصر الذهبيّ وهي الفترة الأقدم من عهد البشر والتي لم يكن فيها جهدٌ ولا شقاء.

وقع كرونوس في حب «ريا» التي كانت شديدة الذكاء والمكر وأنجبت له 6 من الأبناء. كان والدا كرونوس «أورانوس وجايا» قد تنبَّئا له بأن واحدًا من أبنائه سيقوم بسلبه الحكم ونزعه من على عرشه، لذا قام كرونوس بابتلاع خمسةٍ من أبنائه خوفًا من أن يسلبُوهُ حكمه، وبينما كان على وشك ابتلاع الابن السادس وهو زيوس أعطته زوجته ريا حجرًا قامت بلفِّه في قطعة قماش بدلًا من زيوس فابتلعه ظنا منه أنَّه ابنه السادس، بينما أخفت ريا ابنها زيوس عن أعين أبيه في جزيرة كريت. حيث نشأ وترعرع ونضج قويًا جبارًا حتى عاد مرةً أخرى إلى لقاء أبيه الذي ظن سابقًا أنه قد قام ببلعه.

زيوس.

5– «زيوس – رب الأرباب» وإله الأرض والسماء

بعد أن نشأ في جزيرة كريت قرَّر زيوس العودة للانتقام من أبيه الذي قام بابتلاع إخوته الخمسة، وتقول أشهر الروايات أنه قام بجعل أبيه كرونوس يتقيَّأ إخوته الخمسة ويخرجهم مع الحجر الذي ابتلعه ظنًّا أنه زيوس، وبعد ذلك دخل في حربٍ شديدةٍ وضارية تُسمى Titanomachy استمرت 10 سنوات، حارب فيها أغلب الجبابرة مع كرونوس ضد زيوس عدا اثنين منهم انضمَّا إلى زيوس.

 

معركة titanomachy

بالرغم من المكانة ذائعة الصيت لزيوس في التاريخ الإغريقي إذ أن هناك كثيرًا من التماثيل التي تصوره وتصور انتصاره على أبيه في معركة «Titanomachy» إلا أنه لم يتعظ مما فعل بأبيه

وتزوَّج من امرأةٍ تدعى «ميتس». حملت ميتس بفتاةٍ تُدعى «أثينا»، لكن وبناءً على نبوءةٍ من جدَّته جايا مشابهة لتلك التي تنبأتها لأبيه، أخبرته جايا أنه بعد ميلاد أثينا ستلد ميتس زوجته فتىً يأخُذُ منه العرش.

 معبد زيوس

وصدق زيوس النبوءة فقام بابتلاع زوجته ميتس وهي على وشك الولادة فخرجت أثينا من رأسه والتي سيكون لها شأنٌ كبير بعد ذلك في الميثولوجيا الإغريقية.
أما زيوس فقد حارب أشد المخلوقات شرًا على ظهر الأرض وانتصر عليهم مما جعله يسود في حكمه على الكون بأسره ويلعب دورًا عظيما في الميثولوجيا الإغريقية بأسرها ولذلك قلَّما نجدُ كتابًا أو تمثالًا يشير إلى الميثولوجيا الإغريقية دون أن يتحدث عن زيوس رب الأرباب وإله الكون والسماء كما اعتقد الإغريق.

عرض التعليقات
تحميل المزيد