أثار ظهور أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام – والمعروف بداعش -، والذي صار خليفةً للمسلمين بعد إعلان التنظيم بذلك وقيام الخلافة جدلًا كبيرًا في العالم العربي.
فمن هو أبو بكر البغدادي؟ وما هي أهم ردود الأفعال حول ظهوره؟

زملاء الخليفة: البغدادي كان تلميذًا هادئًا ومهذبًا يجلس في آخر الصف

هو إبراهيم عواد إبراهيم البدري، تبعًا لمصادر جهادية فقد وُلِد البغدادي بمدينة سامراء في محافظة صلاح الدين عام 1971، وانتقل إلى حي الطبجي في بغداد وهو في سن الـ 18، حصل على شهادته الجامعية والماجستير من جامعة العلوم الإسلامية ثم حصل على الدكتوراه في القانون الإسلامي عام 2000، ظل في الحي نفسه حتى عام 2004، وكان إمامًا لمسجد الحي الذي سكن في غرفة ملاصقة لنحو 14 عامًا، وعادر المنطقة بعد ذلك على إثر خلاف مع أهل الحي.

جاء في صحيفة التلغراف البريطانية عن البغدادي بأن زملاءه يذكرونه بأنه “تليمذ هادئ ومهذب يجلس في آخر الفصل ولا يلحظه أحد”، كما عُرِف بكونه لاعب كرة ماهر، وتقول الصحيفة إنه “لم يتخيل أي من زملائه أن هذا الفتى الهادئ سيكون زعيم تنظيم إرهابي، يقتل بلا رحمة، ويقوم بعمليات إعدام جماعية من أجل السيطرة على منطقة الشرق الأوسط”.

 

بدايته مع الجهاد

غير معلوم على وجه الدقّة كيف ومتى بدأ البغدادي رحلته مع الجماعات الجهادية، لكن تبعًا لبعض المصادر فإن البغدادي قد بدأ مسيرته مع الجماعات الجهادية بالتحاقه بجماعة التوحيد والجهاد بقيادة أبو مصعب الزرقاوي، والذي تتلمذ على يده، وذلك قبل اعتقال البغدادي عام 2005.

سُجِن البغدادي لمدة أربعة أعوام في سجن بوكا في البصرة حيث تعرَف على أعضاء معتقلين من تنظيم القاعدة، وتم الإفراج عنه عام 2009 بدعوى عدم خطورته، لينضم لتنظيم القاعدة بعد خروجه.

وقد صار أبو بكر البغدادي زعيمًا للدولة الإسلامية في العراق عام 2010 بعد مقتل أبو عمر البغدادي، ليكون خليفةً له.

ثمّة معلومات عن أن ما توارد في وسائل الإعلام عن اعتقال البغدادي من قبل القوات الأمريكية غير صحيح، وأن السلطات الأمريكية أو العراقية لم تؤكد هذه المعلومات، كما أنه لم يورد أي سيرة ذاتية رسمية للبغدادي حتى بعد إعلانه الخلافة وظهوره لأول مرة، فقليلون هم مَن يعرفون حقيقة هذا الرجل، الذي يُوصَف بالغموض، فكل ما لدينا من معلومات عنه وعن سيرته ما هي إلا من مصادر جهادية مقرّبة منه انتشرت على وسائل الإعلام، أو من مصادر غير مؤكدة.

 

الجهاد في سوريا

ساعد اتجاه الثورة السورية للمسار المسلّح على زيادة نفوذ الجماعات الجهادية وتنامي قوتهم هنالك، وفي أبريل عام 2013 أعلن البغدادي في تسجيل صوتي له أن جبهة النصرة في سوريا هي جزء من “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق”، وعن تشكيل تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، وهو ما رفضته جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني وأعلن تبعيته للقاعدة بقيادة أيمن الظواهري، ليكون بداية الخلاف الذي تصاعد بينهما فيما بعد حتى وصل إلى الاقتتال بين التنظيمين.

تجاهل البغدادي نداءات الظواهري لترك سوريا لجبهة النصرة وحل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والتركيز على التواجد في العراق، فوسع عملياته في شمال وشرق سوريا، واتهم الظواهري بارتكاب مخالفات شرعية ومنهجية.

تطورت الصراعات بين تنظيم داعش والفصائل الأخرى المقاتلة في سوريا، إسلامية وغير إسلامية أصبح للتنظيم الكثير من الأعداء، وتم تشكيل تحالفات من جبهات مقاتلة للرد على التنظيم.

امتد نفوذ التنظيم إلى كل من محافظة ديالي شرقي العراق مرورًا بمحافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار غربًا، اتصالاً مع محافظة دير الزور شرقي سوريا والرقة المعقل الرئيسي للتنظيم في البلاد.
وهو ما يُعد التمدد الأكبر للقاعدة منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.

البغدادي خليفة للمسلمين

في 29 يونيو 2014م أعلن تنظيم الدولة الإسلامية بقيام الخلافة وتنصيب “ابراهيم بن عواد بن ابراهيم بن علي بن محمد البدري القرشي الهاشمي الحسيني نسبًا، السامرائي مولدًا ومنشأ، البغدادي طلبًا للعلم وسكنًا” إمامًا وخليفة للمسلمين في كل مكان، فيما أزالوا ما أطلقوا عليه “حدود الذل” بين سوريا والعراق.

وقال المتحدث باسم التنظيم أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي له إن مسمى “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” يُلغى ليقتصر على الدولة الإسلامية، مشيرًا إلى أن هذا الإعلان جاء بعد اتخاذ قرار أهل الحل والعقد من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى، داعيًا الفصائل الجهادية في محتلف أنحاء العالم لمبايعته.

يُذكر أن البغدادي لم يكن خليفة بعد إعلان الخلافة فقط، فنفوذ البغدادي وتمدد قواته جعل البعض يراه منافسًا للظواهري، أما أنصاره ومقاتلو الدولة فكانوا يرونه أميرًا المؤمنين، وأن الظواهري عليه أن يبايع البغدادي الذي شبهوه بأسامة بن لادن وبخليفته الذي سيحقق حلمه بإقامة الدولة الإسلامية.

وقد نشرت صحيفة ديلي ميل خريطة توضح خطة داعش لخمسة أعوام مقبلة لإقامة الدولة الإسلامية، وانتشرت الخريطة على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر.

ظهور الخليفة لأول مرة وردود الأفعال

ظهر البغدادي فيما بعد ولأول مرة بشكل علني في الجمعة الماضية 4 يوليو خطيبًا للجمعة على منبر المسجد الكبير بالموصل، قائلا إنه ابتلي بهذه الأمانة الثقيلة، مضيفًا “ولّيت عليكم ولست بخيركم ولا أفضل منكم أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم”، ، داعيا المسلمين لطاعته، قائلا أن “المجاهدين” قد تحقق لهم النصر والفتح والتمكين بعد سنوات طويلة من الجهاد والصبر، فسارعوا إلى إعلان الخلافة وتنصيب إمام، وهو ما رآه واجبًا على المسلمين لكنه “ضُيّع لقرون حتى جهله الكثيرون”.

أثار ظهور أبو بكر البغدادي جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي #البغدادي_دجال_العصر #خليفة_المسلمين_يخطب_بالمسلمين

 

كما أثارت ساعة البغدادي جدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن تساءلت صحيفة “صنداي تلغراف” عن ساعة الخليفة إن كانت “روليكس” أم “أوميغا”، قائلة أن ثمن الساعة قد يصل إلى 6 آلاف دولار.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد