من السهل أن تنحاز للحقيقة إذا كانت معك، الأصعب أن تتجاوز حواجز كالدين والوطن والمكانة لتنحاز إلى ما نراه الحق، لسنا في حاجة لأن نؤكد أن موقفنا من القضية الفلسطينية بالطبع يختلف عن مواقف كل هؤلاء ويصدر عن منطلقات مختلفة، لكن ذلك لايمنعنا من تسليط الضوء على أولئك الذين امتلكوا القدرة على توجيه النقد لإسرائيل رغم مايعنيه ذلك في ظل سيطرة اللوبي الصهيوني على عالمي الإعلام والفن.

1- نورمان فينكلشتاين

كاتب أمريكي يهودي مختص في الصراع العربي الإسرائيلي، عرف عن نورمان فينكلشتاين إثارته الكثير من الجدل على خلفية نقده الأكاديمي الحاد للكثير من الكتاب البارزين الذين اتهمهم بتحريف الوثائق بهدف الدفاع عن سياسات وممارسا إسرائيل، يعرف عن فينكلشتاين دعمه الصريح للقضية الفلسطينية ومعاداته الواضحة للصهيونية وخوضه في مواضيع حساسة تمس أساس الفكر الصهيوني كتشكيكه في الرواية الصهيونية للتاريخ الديمغرافي لفلسطين بل وصل الأمر إلى حد تشكيكه في المذبحة النازية “الهولوكوست” في كتابه “صناعة الهولوكست .. تأملات في استغلال المعاناة اليهودية” الذي اتهم فيه إسرائيل بالمتاجرة بمعاناة اليهود وتضخيم أرقام ضحايا المحرقة، وتكتسب رواية فنكلشتاين أهميتها من كون والديه ضمن الناجين من المحرقة فهو إذا أحد أولئك اليهود الذين وقعت عليهم المعاناة.

يعتبر مقطع الفيديو الآتي لفينكلشتاين أحد أشهر المقاطع على الإنترنت وفيه يظهر رده على فتاة يهودية متعصبة قاطعته أثناء إلقاء إحدى محاضراته بجامعة واترلو.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=1V8KS6HVyP8″ width=”650″ height=”450″ ]

2- جيلاد أتزمون

موسيقي “عازف جاز وسكسافون شهير” وروائي شهير وناشط سياسي يهودي إسرائيلي المنشأ يعيش في المنفى “الاختياري” في لندن، عرف بكتاباته المهاجمة للدولة الصهيونية واتهامها بارتكاب جرائم إبادة ضد الفلسطينيين، مؤخرًا في آخر محطة في جولته العالمية للترويج لألبوم جديد له مع فرقة بيت الشرق عبر أتزمون عن تأييده لشعب غزة حيث صرح قائلا: “جارهم الملاصق هو الدولة اليهودية. إنها عنصرية دولة تؤمن بسيادة أهلها. بنظام قانوني يقوده عنصريون يرحب بمجيء كل يهودي على الكوكب إلى الأرض التي يزعم أنهم تركوها قبل ألفي عام بينما يمنع أصحاب الأرض من العودة لبيوتهم وأرضهم وبساتينهم وما إلى ذلك”.

وفي تدوينة في الآونة الأخيرة على موقعه على شبكة الانترنت جعل عنونها “نهاية إسرائيل” كتب أتزمون أن حماس أغوت إسرائيل بالتوغل في غزة وأملت شروط الصراع – الذي دخل أسبوعه الرابع حاليًا – التي تعني أن إسرائيل لا يمكن أن تنجح.

3- ماكسيم رودنسون

مؤرخ وعالم اجتماع ماركسي فرنسي، توفي في عام 2004، وعرف بمواقفه المعادية للصهيونية خاصة سياسات الاستيطان الإسرائيلية كما عرف عنه تأييده للثورة الإيرانية لدرجة تسببت في وصمه من قبل منتقديه بتأييد الفاشية الإسلامية.

ينتمي رودنسون إلى أصول دينية يهودية، ورغم ذلك كان والداه من الناشطين ضد الصهيونية كطابع للتوجه العام لليهود اليساريين في أوروبا الغربية، وبقي التيار السياسي الصهيوني أقلية في أوساط اليهود في أوروبا الغربية حتى وصول أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا في العام 1933 وحملات التمييز والاضطهاد التي مارسها بحقهم بعد ذلك، وخاصة خلال الحرب العالمية الثانية،

ومن هذه الزاوية، اعتبر رودنسون أن مشروع هتلر العنصري تجاه اليهود في ألمانيا، وأوروبا التي احتلها، صبّ لصالح تدعيم نفوذ الحركة الصهيونية السياسي في أوساط اليهود الأوروبيين.

شارك رودنسون أحد الأعداد الأولى من مجلة “شؤون فلسطينية” الصادرة منذ مطلع السبعينات عن مركز الأبحاث الفلسطيني في بيروت وكتب مقالًا شهيرًا ترجم إلى عدة لغات بعنوان “إسرائيل .. واقع استعمارى؟”، كما شارك مع عدد من المستشرقين الآخرين، مثل جاك بيرك، وعدد من المهتمين بالشأن العربي في تأسيس “جماعة البحث والعمل من أجل فلسطين” التي كانت تعقد ندوات وتصدر نشرات توضيحية حول الوضع الفلسطيني والصراع في المنطقة في السنوات الأولى التي تلت حرب 1967.

4- نعوم تشوميسكي

عالم اللغويات واللسانيات الأبرز، المعروف بانتقاده الشديد للسياسات الخارجية للولايات المتحدة، قام تشومسكي كثيرًا بنقد الحكومة الإسرائيلية وسياساتها ضد الفلسطينيين والدعم اللامحدود الذي تحظى به من قبل الولايات المتحدة، ويعتبر تشومسكي “أنصار إسرائيل هم في الحقيقة أنصار لانحطاطها الأخلاقي ودمارها النهائي المحتمل”، عارض تشومسكي تأسيس إسرائيل كدولة يهودية قائلاً “لا أعتقد أن إيجاد دولة يهودية أو دولة مسيحية أو دولة إسلامية هو مفهوم صحيح وكنت سأعترض لو أن الولايات المتحدة أسست كدولة مسيحية”.

تردد تشومسكى كثيرا قبل بداية نشره مقالات وأعمال عن الصهيونية تحسبًا من ردود أفعال والديه وأصدقائهم، في شهر مايو من عام 2010 احتجزت السلطات الإسرائيلية تشومسكي، وفي نهاية المطاف منعته من الدخول للضفة الغربية عبر الأردن، ذكر تشومسكي بأنه استنادًا للساعات العديدة من مقابلته فقد تم رفض دخوله بسبب آرائه ولأنه كان سيزور جامعة في الضفة الغربية ولم تكن جامعة إسرائيلية.

5- جدعون ليفي

صحفي إسرائيلي محسوب على اليسار، يتهم كثيرًا بممارسة الدعاية لصالح حركة حماس، تم تجنيده في جيش الاحتلال الإسرائيلي ثم انتقل بعده للكتابة في صحيفة هآرتس حتى صار نائبا لرئيس تحرير الصحيفة بين عامي 1983 و1987، في عام 1988 كتب ليفي أول مقال عن معاناة الفلسطينيين بعنوان “منطقة الشفق”.

في عام 2004، نشر ليفي مجموعة من المقالات بعنوان منطقة الشفق – الحياة والموت تحت الاحتلال الإسرائيلي، ظهر ليفي أن وجهات نظره بشأن سياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين بدأت فقط بعد انضمامه إلى صحيفة هآرتس، يؤكد ليفي أن أفكاره لمساندة للفلسطينيين ظهرت حين عمل في صحيفة هارتس حيث يقول “عندما بدأت لأول مرة بتغطية أخبار الضفة الغربية في هآرتس، كنت صغيرًا و لدي أفكار مسبقة و جاهزة”، ويضيف قائلا: “كنت أرى المستوطنين يقطعون أشجار الزيتون و الجنود يسيئون معاملة النساء الفلسطينيات على الحواجز، وأنا كنت على ثقة بأن ما يحصل هو استثناءات، لا تشكل جزءًا من سياسة الحكومة” و تابع ليفي “استغرق الأمر وقتًا طويلًا لمعرفة أن هذه ليست استثناءات – كانت جوهر سياسة الحكومة”.

يعتبر ليفي نفسه وطني إسرائيلي وفي نفس الوقت ينتقد ما يسميه “العمى الأخلاقي” لدى الإسرائيليين، يعتبر ليفي المستوطنات الإسرائيلية هى المؤسسة الإجرامية الأكبر في التاريخ، عرف بمعاداته لحرب لبنان وحصار غزة وقال أن الحصار يجعله يشعر بالخجل لكونه إسرائيلي.

يدعم ليفي الانسحاب أحادي الجانب من الأراضي الفلسطينية المحتلة دون تنازلات. يقول: نحن لا نريد لإسرائيل أن تعطي، على إسرائيل أن ترجع أراضي الفلسطينيين المسروقة وتعينهم على استعادة احترامهم للذات، جنباً إلى جنب مع حقوق الإنسان الأساسية والإنسانية، يعتبر إسرائيل الحملة الإسرائيلية على غزة عام 2009 اعتداءا فاشلا لكنه في ذات الوقت يصف المقاومة الفلسطينيةوخصوصا حماس بكونها حركات أصولية ويحملها مسئولية إطلاق الصواريخ على إسرائيل قائلاً ” نلوم حماس على إطلاقها صواريخ القسام وهذا أمر لا يطاق …لا يوجد دولة ذات سيادة يمكن أن تتسامح ذلك ,, إن إسرائيل لها الحق.. في الرد “.

6- موشيه هيرش

هو الحاخام موشيه هيرش، يهودي فلسطيني من يهود البَدَتْز، ولد في نيويورك عام 1923 وأصبح زعيم حركة ناطوري كارتا المعارضة للحركة الصهيونية ولدولة إسرائيل، عمل وزيرًا لشؤون اليهود في السلطة الوطنية الفلسطينية. وشغل أيضًا منصب مستشار للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

كانت له علاقات مميزة مع الشعب الفلسطيني، ولم يعترف بدولة إسرائيل وأعضاء حركته الصغيرة يحرقون الأعلام الإسرائيلية في يوم استقلال إسرائيل وفي ناسبات عديدة أخرى، توفي عام 2010 عن عمر يناهز 78 سنة، يذكر أنه وفقاً لعقيدة ناطوري كارتا، فإن “إعادة دولة إسرائيل ستتم فقط عندما يأتي المسيح وأية محاولة لاسترداد أرض إسرائيل بالقوة هي مخالفة للإرادة الإلهية”.

7- إيلان بابيه

يعتبر إيلان بابيه أكثر المؤرخين الجدد حدة في انتقاد دولته، شملت دعمه للمقاطعة الأكاديمية ضد إسرائيل، والتي يصفها بأنها وسيلة للضغط على إسرائيل لإنهاء أبشع احتلال عرفه التاريخ الحديث، في سنة 2007 غادر بابيه جامعة حيفا معللًا بأنه أصبح من الصعب العيش في إسرائيل مع وجهات نظره ومعتقداته غير المرحب بها وانضم إلى قسم التاريخ في جامعة إكستير في بريطانيا.

أشهر ما كتب بابيه فيما يتعلق بقصة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو كتابه التطهير العرقي لفلسطين، الذي يؤكد فيه على أن عملية التطهير العرقي، قد تم التخطيط لها بصورة مسبقة وواعية عبر شبكة مترابطة وتنظيم محكم وأوامر صريحة وواضحة تنطلق كلها من فلسفة الحركة الصهيونية وممارساتها المرتبطة – بصورة كلية –  بالرؤية والمخطط الرأسمالي العالمي باعتباره صاحب المصلحة الرئيسية في قيام دولة إسرائيل.

ويتبنى بابيه حل مبدأ الدولة الواحدة كأساس لحل المشكلة الفلسطينية عبر تخلي إسرائيل عن سرديتها الخاصة بالدولة اليهودية لتتحول إلى دولة مدنية ديمقراطية مع إعطاء حق العودة للاجئين المهجرين.

المصادر

عرض التعليقات