«دكتور ساسة»، سلسلة علمية طبية، يُقدمها «ساسة بوست»، أسبوعيًّا، كل أربعاء. تتناول السلسلة في كل مرة، مرضًا مُختلفًا؛ لتعرض بصورة مُبسطة ماهيّته وأسبابه وأعراضه، وطرق الوقاية والعلاج منه، والأهم من ذلك أشهر المفاهيم الخاطئة عن هذا المرض. «دكتور ساسة» لا يعدك بخدمة بديلة عن استشارة الطبيب، لكنّه يعدك بخدمة معرفية، قد تُساعدك على الوقاية من الأمراض، أو الكشف عن الإصابة بها مُبكرًا، بما يكفي لعلاجها.

«حَب الشباب» أحد أكثر المشاكل المزعجة لفئة الشباب من الجنسين. وهو مرض يسبب تهيج والتهاب البشرة، وينتج عن تغيرات تحدث في مسامات الجلد والغدد الدهنية المصاحبة لها.

ويظهر حب الشباب عادًة نتيجة للإفراط في إفراز الزيوت والمواد الدهنية من الغدد، بالإضافة إلى وجود طبقة طبيعية من خلايا الجلد الميتة التي تسد المسامات. تتجمع هذه الإفرازات الدهنية تحت المسامات المسدودة؛ مما يوفر بيئة مناسبة لأحد أنواع البكتيريا المسماة «بروبيونيباكتيريام أكنس» (Propionibacterium acnes) للتكاثر؛ هذا الأمر يسبب تهيجًا للجلد في المنطقة المصابة.

مشكلة حب الشباب ـ أيضًا ـ أنه ليس نوعًا واحدًا محددًا، ولكنه يظهر في منطقة الوجه والكتفين والظهر، في صور مختلفة، مثل «الرؤوس السوداء، والرؤوس البيضاء، والبثور، والدمامل»، وغيرها من الأشكال المزعجة جدًا.

نحاول في هذا التقرير تجميع أكبر قدر ممكن من الأساطير المغلوطة عن هذا المرض؛ حتى يمكنك اتباع الطريقة الأمثل في التعامل معه، دون أن تسبب لنفسك المزيد من المشاكل أو الحرمان من بعض الأمور التي تحبها.

حب الشباب والطعام

تقول الأسطورة «إنه لا علاقة للطعام بحب الشباب»، حتى إن بعض الأطباء يخبرونك بأن تتناول كل ما تحبه من طعام، دون خوف من أن تسوء حالة حب الشباب لديك.

الحقيقة أن هناك دراستين كبيرتين أجريتا في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، أظهرتا أنه لا علاقة لتناول «الشيكولاتة» بحب الشباب. هاتان الدراستان حازتا على شعبية كبيرة جدًا، لدرجة أن الناس اقتنعت بأنه لا علاقة للنظام الغذائي بحب الشباب، ووصل الأمر إلى أن الباحثين لم يعودوا بحاجة لإجراء المزيد من الأبحاث خلال الأربعين عامًا التالية.

لكن هاتين الدراستين كانتا غير صحيحتين بشكل كامل، وكان بهما بعض العيوب، لتأتي دراسات لاحقة تؤكد أن الأشخاص الذين يتناولون الكثير من الأطعمة السكرية، والشيكولاتة، ومنتجات الألبان، والدهون غير الصحية، بالإضافة إلى كمية أقل من الأسماك يكونون أكثر عرضًة للإصابة بحبوب الشباب بدرجاته المتوسطة والشديدة.

الخبر الرائع هنا، خصوصًا لمدمني تناول الشيكولاتة، هو أنه على الرغم من هذه العلاقة بين النظام الغذائي وبين حبوب الشباب، فهذا الأمر لا يعني الحرمان الكامل من تناول الشيكولاتة؛ فالحقيقة هي أن أي طعام يمكن أن يزيد من نسبة السكر في الدم بشكل واضح – مثل الحلويات والخبز والمكرونة – يؤدي إلى زيادة إفراز هرمون «الكورتيزول»، وهو ما يفاقم حب الشباب لديك.

هذا الأمر يوضح أن المشكلة ليست في مادة «الكاكاو» التي تصنع منها الشيكولاتة، لكن المشكلة في السكر ومواد الألبان الداخلة في تصنيعه، وبالتالي، إذا كنت تحب تناول الشيكولاتة فعليك بالشيكولاتة الداكنة التي تكون نسبة الكاكاو فيها 70% أو أكثر.

ليست مشكلة الشباب فقط

تقول الأسطور «إن حب الشباب هو مرض خاص بالشباب»، ومن هنا جاءت التسمية، لكن الحقيقة مغايرة لهذا الأمر كثيرًا؛ ففي دراسة استقصائية أجريت على أكثر من ألف من البالغين، نشرتها مجلة «الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية»، أظهرت أن 50% من النساء بين 20 و29 سنة، و35% من النساء بين 30 و39 سنة، و26% من النساء بين 40 و49 سنة، مصابون بحب الشباب. نتحدث هنا عن النساء؛ لأن حب الشباب أكثر شيوعًا بين النساء عن الرجال.

يمكن أن تلوم النساء هنا طبيعتها الهرمونية، خصوصًا في سن المراهقة، على هذا الأمر غير المعتاد؛ فزيادة نسبة هرمون «الإستروجين» خصوصًا في الفترات الأولى لنزول الطمث، وأيضًا في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، هو السبب في زيادة إفراز المواد الدهنية والزيتية في الجلد؛ مما يسبب التهاب الجلد، وإصابته بالعدوى البكتيرية.

حب الشباب والمواد التجميلية

تقول الأسطورة «إن المواد التجميلية الخاصة بالنساء تزيد حب الشباب سوءًا». في الحقيقة، إن هناك بعض المنتجات التي يمكن أن تسد المسام، وتتسبب ـ في نهاية المطاف ـ في ظهور البثور على الوجه، لكن المفاجأة أنه يمكن للأنواع الصحيحة من «الماكياج» أن تساعد على تحسن ظاهرة حب الشباب لديك.

يقترح العلماء استخدام مواد التجميل ذات المواد المعدنية في صورة المسحوق، المصاحبة لبعض المكونات، مثل «السيليكا» و«ثاني أكسيد التيتانيوم» و«أكسيد الزنك». فهذه المواد التجميلية ـ الموجودة في شكل مسحوق ـ تقوم بامتصاص المواد الدهنية التي يمكن أن تسبب انسداد المسام. وإذا كنت تفضلين استخدام مواد التجميل السائلة، فعليك اختيار المواد التي لا تسبب ظهور الرؤوس السوداء.

هناك أسطورة أخرى تتعلق باستخدام السائل الواقي من الشمس؛ وكيف أنه يسبب انسداد مسامات الجلد. هنا علينا أن نعرف أن هناك فئتين من المنتجات الواقية من الشمس. واقيات الشمس الكيميائية، وهي التي تمتص الأشعة فوق البنفسجية (المكونات المشتركة فيها تشمل الأوكسي بنزون والأفوبنزون). بينما النوع الثاني هو واقيات الشمس المادية، وهي تلك التي تعكس الأشعة فوق البنفسجية (المكونات المشتركة فيها هي ثاني أكسيد التيتانيوم وأكسيد الزنك).

هنا علينا أن نعرف أيضًا أنه في حين أن بعض واقيات الشمس الكيميائية يمكن أن تحدث تهيجًا في الجلد، مما يسبب التهاب وزيادة حب الشباب، فإن واقيات الشمس المادية قد تساعد فعلًا على التقليل من حب الشباب. السر هنا يكمن في مادة «أكسيد الزنك» الذي يقتل البكتيريا المسببة لحب الشباب.

حَب الشباب

حَب الشباب مشكلة داخلية للجلد


أخطاء العلاج

الأسطورة في أي علاج تقول إنه «كلما كان أقوى كلما كان أفضل». نلاحظ أن الكثير من الأشخاص يخبرون طبيبهم المعالج أو الصيدلي أنهم يريدون أقوى علاج لديهم لحب الشباب؛ ظنًا منهم أنه هو الذي سيزيل حب الشباب بشكل نهائي، مهما كان ثمنه.

لكن ـ في الحقيقة ـ إذا ما أعطيت نفسك 30 ثانية؛ لتفقد الأدوية الخاصة بعلاج حب الشباب الموجودة على أرفف الصيدلية، فستلاحظ أن مادة «البنزويل بيروكسايد» و«حمض الساليسيلك»، هما المكونات الأكثر انتشارًا، وهذا بالطبع وراءه سبب وجيه؛ فالعلاجات الأفضل لحب الشباب تفعل شيئين: الأول هو تنشيط المسام، والثاني هو قتل البكتيريا. هاتان المادتان من أكثر المواد الرخيصة التي يمكنك أن تجدها في أية صيدلية، لكنها أيضًا المواد الأكثر فعالية تجاه حب الشباب، فالبنزويل بيروكسايد يقوم بتدمير البكتيريا، وحمض الساليسيلك يساعد على إعادة فتح المسامات المسدودة الخاصة بك. نعم الأمر بهذه البساطة.

أمر آخر مهم، عندما نتحدث عن المنتجات التي تحتوي على مادة بنزوبل بيروكسايد، فلا داعي للذهاب بعيدًا فيما يخص التركيزات؛ فقد بينت دراسة نشرت في إحدى المجلات العلمية المتخصصة أنه لا يوجد أي فرق بين العلاجات التي تحتوي على بنزويل بيروكسايد بتركيز 2.5% عن تلك التي تحتوي على تركيز 10%، فيما يخص جودة ونتائج العلاج، الفرق فقط سيكون في أن الأخيرة ستكون أكثر تهييجًا للبشرة.

ومن الأساطير المتداولة بين الناس أيضًا، تلك المتعلقة بفكرة أن «معجون الأسنان يعالج بثور حب الشباب»؛ الحقيقة أن معجون الأسنان يتركب في المعتاد من «صودا الخبز» و«هيدروجين بيروكسايد» و«الكحول» و«المنتول» و«الزيوت العطرية» و«تريكلوسان»، هذه المكونات يمكن بالفعل أن تساعد على علاج البثور الجلدية، لكن يجب أن نلاحظ هنا أن معاجين الأسنان ليست مصنوعة لبشرتك، وبالتالي فهي يمكن أن تسبب تهيجًا للبشرة وطفحًا جلديًا، وبالتالي فأنت تعالج مشكلة، لكن تحضر مشكلة أخرى مقابلة.

وتقول الأسطورة «إن الشمس يمكن أن تحسن من حبوب الشباب». فلنوضح هذا الأمر: التعرض لأشعة الشمس قد يقلل من الالتهابات الموجودة في الجسم، ولأن حب الشباب هو في الأساس نوع من الالتهابات؛ فإن التعرض للشمس يمكن أن يسبب في البداية إلى تحسن حبوب الشباب لديك.

لكن مع مرور الوقت، فإن أشعة الشمس تقوم بتكسير مادة «الكولاجين» (البروتين الذي يحافظ على تماسك الجلد، وبقائه بمظهر الشباب)، وبالتالي فإنه مع تكسر الكولاجين في الجلد، فإن المسام تحظى بدعم أقل مما يجعلها دائمة التفتح. وطبقًا لما يقوله الأطباء، فإن هذا الأمر يؤدي إلى تكون الرؤوس السوداء التي يمكن أن يظل بعضها موجودًا مدى الحياة. أيضًا، فالتعرض المثير لأشعة الشمس لا يساعد على التئام جروح الجلد، وبالتالي يمكن أن يتسبب في عدم الشفاء من الندبات التي تخلفها الحبوب بعد ذلك.

الرؤوس السوداء

البعض يظن أن ظهور الرؤوس السوداء على بشرتك يتعلق بتراكم الأوساخ على الجلد. لكن الحقيقة هي أنه لا علاقة بين الأمرين؛ فالرؤوس السوداء تأتي نتيجة حدوث بطء في عملية إخراج المواد الزيتية والدهنية وبقايا الخلايا عبر المسام (وهي عمليات مستمرة يقوم بها الجلد بصورة دائمة)، وبالتالي تتراكم هذه المواد، وتسبب انسداد المسام وظهور الرؤوس السوداء، فلا يوجد أي دخل للتراب والقاذورات الخارجية في هذا الأمر.

ربما يفسر لنا هذا الأمر السبب الذي يجعل أطباء الجلدية يطالبونك بتناول أدوية مشتقة من فيتامين «أ»؛ لأن هذه المواد تعمل على تسريع عملية خروج المواد الدهنية من المسام، والحفاظ على المسام، بدون تراكمات. شاهد هذا الفيديو؛ لتعرف كيف يمكنك التخلص من الرؤوس السوداء بسهولة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد