الناشطة الحقوقية مريم الخواجة

بضمان محل إقامتها وبقرار منعها من السفر أفرجت السلطات البحرينيّة عن الناشطة الحقوقية مريم الخواجة، التي اعتقلت في 30 من أغسطس الماضي من مطار البحرين الدولي، ووضعت في سجن للنساء بتهمة إهانة أحد ضباط الشرطة.

الخواجة التي منعت من الاتصال بمحاميها آنذاك، وتم مصادرة جواز سفرها الدنماركي، جاءت لبلدها لزيارة والدها المعارض المسجون عبد الهادي الخواجة، ومع وصولها إلى مطار البحرين بدأت الخواجة بالتغريد على حسابها في تويتر، لتنقل بتلك التغريدات تفاصيل معركتها مع رجال الأمن البحريني الذين أخبروها بأنها لا تحمل جنسية بحرينية، فقررت أن تخوض إضرابًا عن الطعام حتى السماح لها بدخول بلدها.

في آخر تغريدة لها كتبت الخواجة أنها رسميًّا تحت الاعتقال، وبعد ذلك فقد الاتصال بها لحين أخبرت القنصلية الدنماركية في البحرين العائلة أن الخواجة أخذت للمدعي العام، لتمثل فيما بعد أمام جلسة استماع وجهت لها فيها 3 تهم، الأولى المشاركة في حملة “مطلوب للعدالة في البحرين”، والثانية إهانة الملك، أما الثالثة فكانت الاعتداء على شرطية.

أثناء اعتقالها تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية، ومفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ومجموعة مستقلة من خبراء الأمم المتحدة في حقوق الإنسان وطالبت بإطلاق سراحها. وبررت السلطات البحرينية توقيف الخواجة بأنها ارتكبت مخالفات قانونية. ونقلت وكالة الأنباء البحرينية “بنا” عن مسئولين بحرينيين أن الخواجة قامت بالاعتداء على ضابطة وشرطية وسببت لهما إصابات ذُكرتا في التقريرين الطبيين. ونقلت الوكالة عن رئيس الأمن العام البحريني اللواء طارق حسن قوله إن: “الإجراءات التي اتخذتها شرطة مطار البحرين الدولي، والتي تمثلت في توقيفها وإحالتها للنيابة العامة، تُتخذ وبشكل اعتيادي تجاه أي شخص يرتكب هذه الأعمال والمخالفات القانونية، وليس لها أدنى علاقة بهوية أو وظيفة مرتكبها”.

من هي الخواجة؟

مريم تستلم جائزة والدها المُعتقل “عالم بلا تعذيب” الدنماركية

مريم الخواجة ناشطة سياسية شيعية بحرينية، والدها “عبد الهادي عبد الله الخواجة” أحد قياديي الحركة الاحتجاجية التي اندلعت في البحرين في 14 فبراير 2011، يقضي حكمًا بالسجن المؤبد بتهمة قلب نظام الحكم.

تحمل مريم الخواجة الجنسية الدنماركية، وهي الآن مديرة مشاركة لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وتركز الخواجة نشاطها في الخارج، وخاصة في واشنطن حيث التقت عددًا من أعضاء الكونغرس، ومثلت أمام الكونغرس في 2011 كشاهدة حول الأحداث في البحرين.

كانت الخواجة من أبرز المشاركات في الاحتجاجات البحرينية في 2011- 2012، وعكفت دائمًا على الاحتجاج ضد سياسيات الحكومة البحرية، فبعد اعتقال والدها عبد الهادي الخواجة وزوجها وافي الماجد في 9 أبريل 2011 أضربت الخواجة عن الطعام، وقالت آنذاك: “لن يخدم عائلتي أن أظل صامتة صمت المقابر غير قادرة على الحديث”.

وأوقفت السلطات البحرينية الخواجة التي اشتهرت بتغطيتها أوضاع البحرين بالإنجليزية عدة مرات، من أبرزها توقيفها في 15 يونيو 2011، وذلك بسبب اعتصامها مع ناشطتين أمام مبنى الأمم المتحدة في البحرين لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط لإطلاق سراح “السجناء السياسيين”، وأوقفت أيضًا في 15 ديسمبر بعد أن اعتصمت تطالب بإسقاط الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وأوقفت في 12 فبراير 2012 حتى 20 فبراير بتهمة “التجمهر والمشاركة في مسيرة غير مرخصة”. وفي 21 مايو 2012 قضت محكمة بحرينية بتغريم الخواجة 200 دينار بحريني لإهانة موظف حكومي. وفي 24 مايو قضت محكمة بحبسها شهرًا بعد إدانتها بتهم الاعتداء على شرطيات والسب والتجمهر، لكن أفرج عنها بكفالة مالية في 29 مايو.

آخر مرة حاولت فيها مريم التوجه للبحرين، كان في أغسطس عام 2013، وقد صدمت بعد استكمال إجراءات السفر في مطار كوبنهاغن بأنها ممنوعة من الصعود إلى الطائرة بطلب من الحكومة البحرينية، لكنها في يناير من العام نفسه، استطاعت زيارة البحرين لعشرة أيام دون مضايقات تذكر من السلطات.

ثائرة مزعجة

مريم الخواجة

موقف الخواجة من ثورة البحرين معروف، فكثيرًا ما وصفتها في لقاءاتها العلنية بـ”الثورة المزعجة”، معترضة بذلك على مساندة القوى الدولية والإقليمية ودعمها للنظام الحاكم في البحرين.

كما أن نشاط الخواجة يبدو “مزعجًا” ليس فقط للحكومة البحرينية، بل أيضًا لعدة أنظمة عربية، فقد منعت من السفر للعديد من دول الخليج، كما منعت مؤخرًا من دخول مصر. وقوبلت الخواجة بجلسة استجواب طويلة في مطار المغرب عندما زارتها في فبراير 2013، وكان ذلك مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لحركة 20 فبراير المطالبة بالديمقراطية في المغرب، وهذا ما دفع عناصر الأمن المغربي لملاحقتها طوال فترة الزيارة.

اليوم الخواجة مهددة بسحب جنسيتها البحرينية بسبب إدخال النظام البحريني في يوليو 2014، تعديلات جديدة على قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2006، فأهم بنود هذا التغيير أن وزارة الداخلية إلى جانب الملك، لها سلطة أكبر في اتخاذ قرارات سحب الجنسية من كل من تراه الحكومة “إرهابيًّا”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد