خلال فترة الحجر الصحي الحالية، والتي يمكث خلالها الوالدين مع أطفالهم في المنزل طوال اليوم بشكل مُتصل دون فترات راحة، قد يكون الأمر صعبًا على الطرفين، الآباء من جهتهم يواجهون ضغط تواجد الأطفال المُتواصل معهم، والأطفال من جهة أخرى ليس من المُريح بالنسبة لهم البقاء في مكان واحد بشكل مُستمر. هذا في الحال الطبيعي، لكن ماذا إذا كان طفلك يُعاني من اضطراب فرط الحركة وشُخِص بهذا الاضطراب بالفعل؟ رُبما يزداد الأمر صعوبة، يُمكنك خلال السطور التالية أن تتعرف على بعض النصائح التي تُمكنك من التعامل مع طفلك الذي يُعاني من اضطراب فرط الحركة خلال فترة الحجر المنزلي.

أولًا.. ما هو اضطراب فرط الحركة؟

«اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)» هو اضطراب سلوكي يشمل أعراضًا مثل عدم الانتباه وفرط النشاط والاندفاع، يُمكننا مُلاحظة أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في سن مبكرة، وقد تصبح أكثر وضوحًا عندما تتغير ظروف الطفل، مثل بدء الذهاب إلى المدرسة.

Embed from Getty Images

يتم تشخيص معظم الحالات عندما يكون عمر الأطفال من ست إلى 12 عامًا، وعادةً ما تتحسن أعراض الاضطراب مع تقدم العمر، ولكن بالرغم من هذا يظل العديد من البالغين الذين تم تشخيص إصابتهم بالاضطراب في سن مبكرة يعانون من مشاكل، كذلك قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أيضًا من مشاكل إضافية، مثل اضطرابات النوم والقلق.

كيف تتعامل مع طفلك الذي يُعاني من اضطراب فرط الحركة خلال العزل المنزلي؟

رعاية الطفل المصاب بـ«اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)» يمكن أن يستنزفك تمامًا، فالسلوكيات المُندفعة والفوضوية التي تُميز هذا الاضطراب يمكن أن تجعل الأنشطة اليومية مرهقة وصعبة للغاية.

هنا تكون الطريقة الأولى لاحتواء الموقف هي تذكر أن الطفل المصاب بهذا الاضطراب لا يمكنه التحكم في سلوكه. يجد الأشخاص المُصابون بالاضطراب صعوبة في قمع النبضات؛ مما يعني أنهم لا يتوقفون للتفكير في موقف أو العواقب قبل أن يتصرفوا.

تقول كيلي بيلتز، مُدربة الأطفال والبالغين الذين يعانون من «ADHD» في كارولينا الشمالية: «هناك سبب عاطفي يجعل الطفل يتصرف بالطريقة التي يتصرف بها، وهنا يجب مساعدة ذلك الطفل على تحديد تلك المشاعر وإدارة رد فعله تجاهها، تجب معرفة أن نهج القوة والتحكم لا يُفيد الأطفال المُصابين بهذا الاضطراب، ولا يستجيبون له، هم يحتاجون إلى نهج يعتمد على المرونة، والثقة بالنفس، والسيطرة على النفس، والمزيد من الاستقلال، والأهم من ذلك، منزل مسالم وسعيد».

هناك بعض النصائح التي يُمكن أن تُساعدك في التعامل مع الطفل الذي يُعاني من اضطراب فرط الحركة خلال فترة الحجر الصحي، دون الاعتماد الكامل على الحل السحري بالنسبة لكثير من الآباء، والمُتمثل في جلوسه أمام الشاشات ولعب ألعاب الفيديو بشكل مُتواصل ولفترات طويلة والتي تُشكل إغراءًا كبيرًا للطفل الذي يُعاني من هذا الاضطراب؛ لأنها تشتمل على درجة كبيرة من المُحفزات التي يحتاج إليها لإخراج طاقته، ومن هذه النصائح:

1. خطط ليومك وأبلغ طفلك بهذه الخطط

خطط ليومكم، حتى يتوقع طفلك ما الذي سيقوم به. يمكن أن تُحدِّد الإجراءات الروتينية فرقًا في كيفية تعامل الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع الحياة اليومية.

Embed from Getty Images

على سبيل المثال: إذا كان على طفلك القيام بمُهمة معينة، فقم بتقسيمها إلى خطوات منظمة، حتى يعرف بالضبط ما يحتاج إلى القيام به.

2. ضع حدودًا واضحة ودقيقة

بعد إعلام طفلك بما عليه القيام به بشكل واضح ومُفصل، ضع الحدود ووضح المُكافأة أو العقاب، فالسلوك الإيجابي ستكون نتائجه الثناء أو المكافآت الفورية. يُمكنك إعداد مُخطط للحوافز وإعلام طفلك بها مُسبقًا، على سبيل المثال، إذا قام بترتيب غرفته بشكل جيد سيستطيع الحصول على وقت إضافي على الكمبيوتر، أو نوع من الألعاب، تخطيط الحافز والمعرفة المُسبقة به يُعزز السلوك الجيد لدى طفلك. ومن ناحية أخرى، يجب أن تكون واضحًا في استخدام أشكال عقاب قابلة للتنفيذ، مثل إزالة امتياز ما، إذا تم تجاوز الحدود وعدم فعل المطلوب منه.

وإذا كنت تريد أن تطلب من طفلك القيام بشيء ما، فاعطي تعليمات موجزة وكن مُحددًا ودقيقًا وواضحًا. فبدلًا عن السؤال: «هل يمكنك ترتيب غرفة نومك؟» قل: «من فضلك ضع ألعابك في الصندوق وأعد الكتب إلى الرف».

هذا يوضح لطفلك ما يحتاج إلى القيام به بشكل دقيق ومُحدد، ويخلق فرصًا للثناء عندما يفعل المطلوب بشكل صحيح.

3. عند الثناء قم بتوضيح السبب

عندما تقوم بالمدح والثناء بعد قيام طفلك بسلوك إيجابي، لا تكتفي بقول: «شكرًا لك على ذلك»، بل قم بتوضيح سبب الثناء بشكل تفصيلي فيمكنك أن تقول مثلًا: «لقد ساعدتني في غسيل الأطباق بشكل جيد. هذا ممتاز، شكرًا لك»، سيوضح ذلك لطفلك أنك مسرور ولماذا.

4. التدخل المُبكر.. كن في وضع الاستعداد

لا تنتظر أن يصل الوضع إلى مرحلة الانفجار حتى تتدخل، راقب العلامات التحذيرية. إذا بدا طفلك وكأنه أصبح مُحبطًا، ويُحاول التحمل وعلى وشك فقدان السيطرة على النفس، فتدخل. قم بإلهاء طفلك إن أمكن، عن طريق إبعاده عن الموقف. هذا من شأنه أن يُساعد في تهدئته.

Embed from Getty Images

5. مارسوا التمارين الرياضية سويًا خلال النهار

تأكد من حصول طفلك على الكثير من النشاط البدني خلال النهار. يمكن أن تساعد التمرينات الرياضية اليومية على تحسين الحالة النفسية للطفل، وتحسين نوعية نومه، لكن يجب التأكد من أنهم لا يفعلون أي شيء شاق أو مثير بالقرب من وقت النوم؛ لأن هذا سيساعد على جعلهم مُتيقظين وسيجعل نومهم عسيرًا.

6. راقب ما يأكله طفلك

إذا كان طفُلك يعاني من اضطراب فرط النشاط، فيجب مُراقبة ما يأكله طفلك، ستُمكنك المُراقبة من معرفة ما إذا كان طفلك تزداد حركته بعد تناول بعض الأطعمة، والتي قد تحتوي على مواد مضافة أو كافيين، احتفظ بمذكرات عن الأطعمة التي لاحظت أنها تُزيد من نشاط الطفل أو حركته وناقشها مع طبيبه.

7. موعد النوم والاستيقاظ مقدس.. لا تتهاون فيه

من الهام للغاية الالتزام بالروتين والنوم في الوقت المُحدد، يجب التأكد من أن طفلك ينام في الوقت نفسه كل ليلة ويستيقظ في الوقت ذاته في الصباح، ولتحقيق هذا يجب تجنب الأنشطة الزائدة في الساعات التي تسبق وقت النوم، مثل ألعاب الكمبيوتر أو مشاهدة التلفزيون.

هنا يجب معرفة أنه يمكن لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أن يؤدي إلى حدوث مشاكل في النوم؛ مما يؤدي بدوره إلى تفاقم الأعراض، سوف يستيقظ العديد من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بشكل متكرر بعد وضعهم في الفراش، لكن يمكن أن يساعد تجربة روتين مناسب للنوم على عدم حدوث هذا، يمكن أن يكون الروتين هو: النوم في ساعة مُحددة، وتهدئة الضوء، وسماع موسيقى هادئة، رُبما يجعل هذا وقت النوم هادئًا، وليس ساحة معركة.

تربية

منذ شهر
7 علامات تخبرك أن طفلك في حاجة إلى تعديل سلوك

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد