إذا كنت ترغب في بدء عمل إضافي «فريلانس» مثلًا، أو بدء مشروعك الخاص، بجانب عملك الأساسي، فإن الأمر يعتمد بشكل كبير على إدارة الوقت وترتيب الأولويات، وهذا سيكون محور تقريرنا الذي يقدم سبع نصائح تساعدك على البدء في عمل إضافي جديد بجانب وظيفتك الأساسية.

استثمر في المربع الثاني

ليس من السهل ضمان البقاء في وظيفة واحدة عشرات السنين، وبالأخص في عالمنا العربي، حيث تتقلص فرص الأمان الوظيفي، وقد يجد الموظف نفسه بين ليلة وضحاها بلا وظيفة أساسية، لأسباب تتعلق بمشاكل في العمل أو وضع اقتصادي غير مستقر للشركة، وغيرها من المشاكل، ومع حلول تلك اللحظة يتأزم الوضع أكثر عندما لا يكون الموظف مندرج في عمل ثاني، ويجد نفسه في أزمة تتمثل في ضرورة إيجاد عمل بديل عاجلًا.

وفي هذا الصدد، يفيد ما قدّمه الكاتب الأمريكي ستيفن آر كوفي، في كتابه الأشهر والأكثر مبيعًا «العادات السبع للناس الأكثر فاعلية» ، خلال مصفوفة إدارة الوقت، التي قسّمها لأربعة مربعات أساسية : المربع الأول، للمهام الهامة والعاجلة، والمربع الثاني: للمهام الهامة وغير عاجلة، والمربع الثالث: للمهام العاجلة وغير الهامة، والمربع الرابع: للمهام غير العاجلة وغير الهامة.

مصفوفة إدارة الوقت في أربعة مربعات (كتاب: العادات السبع)

ودائمًا ما ينصبُّ كثير من الناس على التركيز على المربع الأول، الذي يتضمن العمل اليومي، ليشغل 90% من وقتهم وتتبقى 10% من أوقاتهم يشغلونها في المربع الرابع للأنشطة الترفيهية، وإن بدت هذه الطريقة لتنظيم الوقت مألوفة، فإن لها آثار سلبية تتمثل في الضغط والإرهاق، وأن يجد الشخص نفسه دائمًا أمام أزمات متجددة وملحة.

ولذلك ينصح آر كوفي بتقليص الإنفاق على المربع الأول بما يسمح بزيادة الاستثمار في المربع الثاني ، الذي يهمله الكثيرون بالرغم من أهميته، ويميلون لتأجيل المهام الواردة فيه لأنها غير عاجلة، ولكن مع استمرار التأجيل تتحول المهام غير العاجلة إلى أزمات ملحة، وينتج من التركيز على المربع الثاني، تحقيق نوع انضباط وتوازن ورؤية وتقليص للأزمات العاجلة. فلذلك جهّز لعملك الإضافي، إذا كنت ترى أن ذلك سيصنع فارقًا في حياتك، ويجنبك أزمة البحث «العاجل» عن وظيفة بديلة إذا ما فقدت وظيفتك الأساسية.

اقرأ أيضًا: مترجم: سيكولوجية المماطلة.. لماذا يؤجل الناس أعمالهم حتى آخر لحظة؟

نم بشكل طبيعي

لا تجعل من عملك الإضافي المصاحب لوظيفتك الأساسية يؤثر بالسلب على ساعات نومك الطبيعية، ليقلصها عن المعدل الطبيعي للنوم، الذي يتراوح من سبع إلى تسع ساعات، للأفراد التي تتراوح أعمارعم من 18 لـ64 عام.

رسم توضيحي يوضح عدد ساعات النوم المناسبة لكل فئة عمرية (نقلًا عن سكاي نيوز)

تقليص ساعات النوم الطبيعي وإن فهمه البعض على أنه مؤشر للاجتهاد، فإنه، بالإضافة إلى أضراره الصحية، فإنه يكلف اقتصاديات الدول مئات المليارات من الدولارات، إذ كشفت دراسة، أجراها مركز راند أوروبا للدراسات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن النوم غير الكافي أدى لخسائر اقتصادية تقدر بـ630.6 مليار دولار ، لاقتصاديات دول: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وألمانيا، واليابان، وكندا.

اقرأ أيضًا: اضطراب نومك لا يخصك وحدك.. هكذا يؤثر في اقتصادات الدول

«لديك الكثير من الوقت» استيقظ فجرًا

قد يقول البعض: إنه لا يجد الوقت الكافي للعمل إضافي بجانب وظيفته الأساسية، ولكن اليوم به الكثير من الوقت، دون استغلاله بالشكل الأمثل، وبعد توضيح عدد الساعات المثالية للنوم، فإن تحديد مواعيد النوم والاستيقاظ ، له أهمية أيضًا لتقليص الوقت المهدر بين الأنشطة اليومية.

وفي هذا الصدد، يُنصح بالنوم مبكرًا والاستيقاظ فجرًا، مما يسمح لمساحة وقت صافية أكبر خلال اليوم، وربما تشعر من خلالها بأن اليوم تحول إلى يومين: الأول من الفجر للظهيرة، والآخر من بعد الظهيرة، وحتى بعد العشاء.

ولكي يكون الاستيقاظ فجرًا جزءً من أسلوب حياتك اليومي، ينصح بالمواظبة عليها لمدة 21 يوم متواليًا، حتى تصبح عادة لديك، وينصح بذلك الدكتور الأمريكي ماكسويل مالتز، الذي يرى أن 21 يوميًا من المواظبة على أنشطة معينة تحولها إلى عادات يومية.

وقد عمل الكاتب الصحافي فيليبي كاسترو بنصيحة مالتز، وواظب على الاستيقاظ في الرابعة والنصف صباحًا لمدة 21 يوميًا ، ويقول كاسترو: إن تلك التجربة أثرت بالإيجاب على حياته وجعلته يزيد من إنتاجيته، ويحقق أكبر استفادة من أيامه.

اقرأ أيضًا: «بيزن إنسايدر»: ما تعلمته من الاستيقاظ في الرابعة والنصف صباحًا

ابتعد عن مصادر التشويش

خلال 60 ثانية فقط، ينشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» 3.3 مليون منشور، ويُرسل على «الواتس آب» 29 مليون رسالة، ويُكتب على «تويتر» 448.800 تدوينة، ويُرفع على «إنستجرام» 65.972 صورة، وهي أرقام تلخص ببساطة مدى انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وإشغالها للأشخاص لدرجة «الإدمان».

انفوجرافيك يظهر الذي يحدث على الإنترنت خلال دقيقة (المصدر: سمارت انسايت)

ودائمًا ما يصاحب الوظيفة الأساسية، عدد من الضوابط والقواعد التي تحول دون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي أثناء وقت العمل أو حتى تقليصها، ولكن يبدو الأمر مختلفُا مع العمل الإضافي، فالشخص أكثر حرية في وقته؛ مما يزيد فرص غرقه في دوامة مواقع التوصل الاجتماعي السارقة للوقت.

ولذلك يُنصح بإغلاق مواقع التواصل الاجتماعي أثناء أداء العمل الإضافي، أو أداء العمل عمومًا، لتقليص مصادر التشويش أثناء أداء العمل، أو على الأقل تحديد مدد زمنية معينة لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والالتزام بها، حتى لا يضيع المزيد من الوقت وتتقلص الانتاجية.

ضع خطة واقعية بأهداف قابلة للقياس

لبدء مشوارك للعمل الإضافي بجانب وظيفتك الأساسية، يجب أن تعرف من أين تبدأ، وما هي الأهداف قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل، وطويلة الأجل التي تسعى لتحقيقها، ويجب أن تكون تلك الأهداف واقعية تتناسب مع إمكاناتك ووقتك، وكذلك قابلة للقياس حتى تعرف إلى أين وصلت؟ وما الذي ينقصك لتحقيقها، حتى لا تسير في دائرة مفرغة.

لذلك فمن الممكن، وضع أهداف يومية ،و أسبوعية وشهرية، وسنوية ما أمكن ذلك حتى ترشدك إلى محطات الطريق قبل الوصول لهدفك الأساسي.

ضع خطًا فاصلًا بين وظيفتك الأساسية وعملك الإضافي

لابد من أن تضع خطًا فاصلًا واضحًا بين عملك الإضافي ووظيفتك الأساسية، فلا تجعل من عملك الإضافي يؤثر سلبًا على وظيفتك الأساسية، ويدفعك إلى التقصير فيها، فأنت في النهاية موظف لدى جهة ما، وموكل بالمهام المحددة منهم، والتي يجب أن تؤديها على أكمل وجه.

فلابد من أن تظل موظفًا مميزًا حتى لا تدفع الجهة التي تعمل بها إلى الاستغناء عنك، كما أن الحفاظ على التميز في وظيفتك الأساسية وأسرار ها الخاصة، يحافظ على سمعتك الطيبة في سوق العمل بشكل طويل الأمد، وهو ما يدعم أيضًا مشروعك الخاص.

لا تحمل نفسك مهام فوق طاقتها

يجب أن تعرف طبيعة الوقت التي قد تستغرقها في عملك الإضافي، وأن تكون صادق مع نفسك وجهة عملك في هذا الاتجاه، فإذا قبلت بمهام لا تستطيع أداءها في الموعد الزمني الذي اتفقت على انهائه فيه، فلن تستطيع التوفيق بين تلك المهام، وبدلًا عن أن تزيد إنتاجيتك، فستشعر بالإرهاق.

لذلك، فمن الأفضل وضع حدود ضابطة لمهامك وقدراتك، بدلًا من قبول مهام لا تستطيع تأديتها بالشكل المطلوب، وإذا وجدت نفسك لا تستطيع الجمع بين الوظيفة الأساسية والعمل الإضافي فحدد أيهما أكثر أولوية، لتبدأ في الاستغناء عن الآخر، بدلًا عن أن تخسر في أداء وظيفتك الأساسية وعملك الإضافي معًا.

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد