كلما جاء ذكر أفغانستان في وسائل الإعلام تبادرت إلى أذهاننا صور الجبال الوعرة، والمقاتلين الملثمين بملابسهم الرثة وأسلحتهم العتيقة، وحقول نبتة الخشخاش التي تعد المصدر الرئيسي لصناعة المخدرات التي اشتهرت بها البلاد، لكن بعيدًا عن هذه الصور النمطية، ما الذي تعرفه عن أفغانستان؟ نحاول في التقرير التالي التعريف ببعض الحقائق التي يجهلها الكثيرون ربما حول هذا البلد المثير للجدل.

1- هل أفغانستان مجرد جبال وعرة ومناخ صحراوي فقط؟

تعد أفغانستان دولة حبيسة، إذ لا سواحل لها على البحار، تبلغ مساحة البلاد الإجمالية حوالي 652,230 كيلومترًا مربعًا ولها حدود مشتركة مع 6 دول، هي باكستان، وإيران، وتركمانستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، والصين.

صحيح أن طبيعة الأرض جبلية وعرة بشكل عام مع سهول في الشمال والجنوب الغربي، لكن لأفغانستان مجموعة من البيئات الطبيعية، منها الجبلية، الصحراوية، والسهول، والوديان الخصبة. وللبلاد ثلاث مناطق رئيسية، هي السهول الشمالية، والجبال الوسطى التي تشكل حوالي ثلثي مساحة البلاد، ثم المناطق المنخفضة الجنوبية، التي تتكون بشكل رئيسي من مناطق صحراوية وشبه صحراوية.

لأفغانستان مناخ قاري قاسٍ شتاءً، إذ تتميز المرتفعات بالبرودة الشديدة، أما الصيف فدافئ باستثناء المرتفعات الأكثر علوًا، والأمطار خفيفة وتسقط عادة في الشتاء والربيع، ولا تسقط أي أمطار بين شهري يونيو وأكتوبر.

2- ما هي الطبيعة العرقية لأفغانستان؟

تعد أفغانستان موطنًا لعدد كبير من العرقيات المختلفة، والتي يمكن تحديدها على الشكل التالي:

  • البشتون

مجموعة عرقية من جذور شرق باكستان تقطن جنوب وشرق أفغانستان وبمناطق الشمال الغربي الحدودية والمناطق الفيدرالية المدارة قبليًّا بغربي باكستان. يتميز البشتون بلغتهم البشتو وممارستهم للبشتونية (بشتونوالي) التي تعني الحفاظ علی السنن والرموز التقليدية السمحاء لديهم، يشكلون حوالي 62 في المئة من مجموع سكان أفغانستان.

  • الطاجيك

مجموعة عرقية تعد من المجموعات التركية الرئيسية في وسط آسيا، وتتواجد بشكل رئيسي في أفغانستان، وطاجيكستان، وباكستان، وأوزبكستان، وإيران، والصين.

ينحدر الطاجيك من الشعب التركي، ويتحدث أغلبهم اللغة الدارية- الفارسية، استقروا في وسط آسيا، كما استقر قسم منهم في الصين والهند إبان الفتح الإسلامي، ويشكلون حوالي 25 في المئة من مجموع سكان أفغانستان.

  • الهزارة

قومية تعيش وسط أفغانستان، يتكلم الهزارة اللغة الفارسية ويشكلون قومية بأفغانستان، ويقطنون المرتفعات الوسطى، ويشتغلون في الزراعة والصناعة، ويشكلون ما بين 10 و15 في المئة من مجموع سكان أفغانستان.

  • البلوش

إحدى كبرى القوميات التي تسكن بين باكستان وإيران وأفغانستان في إقليم بلوشستان، ويشكل البلوش حوالي 2 في المئة من مجموع سكان أفغانستان.

  • التركمان

هي أحد الشعوب التركية، يعيش التركمان في تركمنستان وشمال شرق إيران وشمال غرب أفغانستان وفي شمال القوقاز خاصة في كراي ستافروبول، ويشكل التركمان حوالي 2 في المئة من مجموع سكان أفغانستان.

  • الأوزبك

يقصد بالأوزبك الجماعات التركية التي هاجرت من بلاد القبجاق ومناطق استراخان، واستوطنت بلاد ما وراء النهر وتركستان، ويستوطن الأوزبك اليوم الدولة الواقعة في آسيا الوسطى وتعرف باسمهم “أوزبكستان”، ومن أشهر العلماء المسلمين الذين عاشوا في تلك الأرض البخاري والبيروني وأولوغ بك حفيد تيمور لنك، ويشكل الأوزبك نسبة 7 إلى 8 في المئة تقريبًا من مجموع سكان أفغانستان.

وعلى هذا الأساس يتحدث الأفغان عدة لغات تبعًا لعرقياتهم، فنجد اللغة الدارية (الرسمية في البلاد) بالإضافة إلى اللغة البشتونية، الأوزبكية، البلوشية، وأيضا العربية رغم انتشارها في مناطق قليلة كمزار شريف.

3- ماذا عن الديانات والطوائف؟

يعتبر أكثر من 99٪ من الأفغان من المسلمين، لكن لا توجد تقديرات حول النسب الحقيقية للطوائف، ويمكن تقديرها بنحو 80 في المئة من السنة و20 في المئة من الشيعة. وتوجد أيضًا أعداد محدودة من الهندوس والسيخ يتراوح عددها بين 30 و150 ألف نسمة، وهم يعيشون في مدن مختلفة، غالبًا في جلال آباد، وكابول، وقندهار، وعاشت في أفغانستان أيضًا أقلية يهودية فر معظم أبنائها من البلاد إبان الهجوم السوفيتي على أفغانستان، ويقال بأنه ومنذ عام 2007، لم يتبق سوى يهودي واحد فقط اسمه زابلون سيمنتوف مستقرًا في أفغانستان، وكان يرعى الكنيس الموجود في العاصمة الأفغانية كابول.

4- هل أفغانستان بلد بلا أية ثروات طبيعية؟

عكس ما يعتقد البعض، فأفغانستان بلد غني بالثروات الطبيعية، إذ تشتمل موارده على الفحم والنحاس وخام الحديد والليثيوم واليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة كالكروميت والذهب والزنك والتلك والباريت، والرصاص والكبريت والرخام والأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وأيضًا الغاز الطبيعي والبترول.

تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن أفغانستان تمتلك بالمتوسط 1.6 مليار برميل من النفط الخام و440 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وقامت الحكومة الأفغانية بتأجير منجم أيناك الذي يمتلك احتياطيًّا ضخمًا من النحاس للصين مدة 30 عامًا، وتتوقع الحكومة الأفغانية أن تجني مبلغ 1,2 مليار دولار أمريكي من الرسوم والضرائب سنويًّا لمدة 30 عامًا. كما ستوفر عملًا دائمًا لـ 3000 من مواطنيها. ويمكن أن يمثل هذا نقطة تحول في جهود إعادة إعمار أفغانستان. ويمكن أن تؤدي صادرات الطاقة أيضًا إلى زيادة الإيرادات التي تحتاج إليها الحكومة الأفغانية لتحديث البنية التحتية للبلاد، وزيادة الفرص الاقتصادية المتاحة للسكان، لكن العائق الأكبر أمام هذه المشاريع هو عدم استقرار البلاد وانتشار الفساد الإداري الذي يضرب كل مفاصلها.

عرض التعليقات
تحميل المزيد