شكل سلاح الطيران البريطاني الملكي أكبر جسر جوي وانطلقت الرحلة من برلين لإعادة 8 آلاف جندي، فلن يتم نشر القوات القتالية البريطانية في أفغانستان مرة أخرى تحت أي ظرف، لقد انتهت الحرب. 13 عامًا في أفغانستان هي الحرب الأطول في تاريخ القوات البريطانية، بدأتها بعد أحداث 11 سبتمبر وكلفتها خسائر بشرية دون أن يتم القضاء على الإرهاب، مما جعل من الصعب على البريطانيين الموافقة على الدخول في أي حرب أخرى، لكن عيون الجنود ظلت معلقة بالماضي.

“حربنا: وداعًا أفغانستان” هو سلسلة مرهقة من متواليات أذاعتها قناة “BBC3” البريطانية لمدة 90 دقيقة حول القتال في الخطوط الأمامية، فكانت فيلمًا وثق الأهوال والأخطاء بتلك الحرب بفضل لقطات صورها الجنود بأنفسهم، كاميرا مثبتة على خوذة نقلت دراما ومخاطر وواجبًا في كل دورية يومية بين تهديدات طالبان المستمرة ومخاطر إضافية قاتلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حليفة حرب رددت طالبان أنها انتصرت عليهما.

“أسود تقودها الحمير”

 

 

بدا المرح على الجنود بخط الجبهة في الأيام الأولى بالفيلم. ثبت الرقيب سيمون بانتر كاميرته الشخصية على خوذته وصور بها أول اشتباك لفصيلته مع العدو في دورية، فظهر خوفهم حتى أصيب صديقهم جريس جراي بجروح خطيرة، أبقى بانتر كاميرته لتصوير عملية إطلاق النيران حتى يمكنك سماعه يقول: “إذا مات جريس بسببك سوف أكرهك للأبد”، استطاعوا نقل جريس لمكان آمن لكنه توفي متأثرًا بجراحه.

 

 

جاءت قصص “حربنا: وداعًا أفغانستان” من مقابلات شخصية مع فصيل صغير متألف من 19 جنديًا امتلكت غالبيتهم كاميرات صغيرة ثبتوها على خوذاتهم، لتكون المشاهد المعروضة مطابقة لما رآه الجندي في أرض جديدة تم تصويرها لتكون وثيقة محكمة تجسد كل المشاعر التي تم قمعها على تلك الأرض وصورة أدق عن الحرب، فيصفون انطباعاتهم الأولى عن بلد تختلف كثيرًا عن وطنهم، ويصفون شعورهم عند محاربتهم عدوًا غير مرئي في كثير من الأحيان، وينقلون الفوضى التي تحدث مع إطلاق النار أو عقب انفجار عبوة ناسفة، لتكون أفغانستان الحرب الأولى في التاريخ التي يقوم الجنود فيها بتصوير يومياتهم.

يعترف الجنود بأن الوجود العسكري البريطاني والذي كلفهم أصدقاءهم وكلف بريطانيا بلايين الدولارات انتهى إلى لا شيء، فقد تضاعف خطر طالبان في السنوات الأخيرة ولم تصل جهود الإعمار للأفغاني، حتى إن طالبان سيطرت على 90% من إنتاج أفغانستان للأفيون، وهي المنطقة التي سلمتها بريطانيا للقوات الأفغانية، “فأصبحت أفغانستان اليوم على حافة الانهيار الكامل”.

“الحرب لا تمشي إلا وقد تركت ندوبها النفسية والجسدية على الكثير منا”.

 

 

ترى لحظة احتراق مروحية بريطانية بطاقمها في محاولة للقبض على مصنع طالبان الرئيسي للقنابل وتستمع للأطفال الأفغان وهم فرحون بهذا النصر، وتلك اللحظة الحذرة وأحد الجنود يتفقد قنابل الألغام التي زرعها عناصر طالبان تحت سطح الأرض، فتراه يمسك بآلته حتى يسمع صفير الإنذار “هنا قنبلة” حتى يبدأ بخفة يده بالبحث عنها.

هناك مشاهد عدة سجلت شهادات الجنود وحياتهم اليومية بعد انتهاء تلك المدة وعودتهم لحياتهم “الطبيعية” والتي وجدوها صعبة جدًا، “فالحياة العادية أصبحت مملة بشكل مدهش بعد العودة من أفغانستان”، لكن “الحرب لا تمشي إلا وقد تركت ندوبها النفسية والجسدية على الكثير منا”، وقليل فقط هو من عرف كيف يواصل حياته ليستمر في خدمة الجيش البريطاني بعدما شهد انسحابًا كاملًا من أرض أفغانستان بعد وجود لأكثر من عقد.

مشهد طويل لأحدهم وهو يحاول البحث عن عمل عبر الإنترنت وصديقه الآخر يعيش اليوم بلا هدف بعدما أضرت الانفجارات بسمعه ليقضي وقته في مشاهدة التليفزيون، لتتخلص بريطانيا تمامًا من آثار حربها المتواصلة لكنها تعلقت على أبنائها.

جريس كراي صديقهم الذي توفي في أفغانستان عام 2007 عن عمر 19 عامًا  صور البرنامج أيضا اللقاء السنوي لفصيلته في بيته، وسجل سعادة أمه بالمجموعة التي تذكرها بولدها وزيارتهم لها في ذكرى وفاته كل عام، بما في ذلك الرقيب بانتر، لتقول والدة جريس أنها تحصل على كثير من الأبناء هذا اليوم وأنهم جزء من الأسرة.

لمتابعة أجزاء الفيلم كاملة.

المصادر

تحميل المزيد