يتحدث الكاتب عن زيارته الأولى إلى عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى “بانغي”، فيقول: “واجهنا أزمة إنسانية في هذا البلد حيث يوجد هناك الآلاف من الناس يعيشون على حطام طائرة “. رغم بشاعة الحادثة فإن الكاتب يعتبرها مقدمة جيدة له في هذا البلد.

أمضى الكاتب أسبوعين برفقة زميله من اللاجئين الأجانب، وذلك لتقييم احتياجات الناس الذين أجبروا على النزوح من منازلهم في السنوات الأخيرة جراء حادثة وقعت في مارس الماضي إثرعدوان مجموعة من المسلحين الإسلاميين المعروفة ب “سيليكا”. و قد قامت هذه المجموعة بترويع المواطنين في أنحاء البلاد و قتل وتهجير الناس ونهب المستشفيات. أدى هذا إلى نزوح عدد كبير من أهل المنطقة إلى الأدغال أو إلى المدن الكبرى للنجاة.

وأضاف الكاتب أنه في شهر ديسمبر، ظهرت مجموعة معروفة بالمناهضين “بالاكا” ضد “سيليكا”، متعاونة مع الاتحاد الأفريقي والقوات الفرنسية. أدى هذا إلى سلسلة من الهجمات من قبل المسلحين المسيحيين المعروفين بـ “بالاكا” ضد السكان المسلمين وكان نتيجة هذه الهجمات نزوح عدد أكبر من السكان، و يقدر أعداد النازحين أثناء هذه الأزمة بمليون شخص داخل البلاد. ومعظم النازحين يعيشون في المطار المعروف بـ”مبوكو” وعددهم حوالي 60,000 وحالتهم في غاية السوء.

يصف الكاتب حال هذا المخيم الذي بني على استعجال من قبل النازحين قائلًا: معظم المخيمات مغطاة بالعصي والأقمشة و بعضها بدون أي غطاء حقيقي. هناك محاولات من قبل وكالات المعونة من أجل تنظيم المخيم ولكن يظل الأمر تحديًا كبيرًا بالنسبة لهم، مع محاولة توفير المستلزمات الأساسية مثل الخدمات الصحية والصرف الصحي.

أما بالنسبة للغذاء فلا يوجد تنظيم في التوزيع، وعلى معظم الناس الاعتماد على أنفسهم لتوفير الطعام، وقد أنشأ بعض النازحين أسواقًا للبيع والشراء ولكن يواجههم تحدٍ كبير وهو إيجاد المال.

ويروي الكاتب قصة خلال زيارته “مبوكو” عن رجل اسمه “باوا” في الثلاثين من عمره، يعيش مع زوجته وابنته في مخيم “مبوكو” بعد العدوان الذي حدث في “بانغي” في شهر ديسمبر. ويروي الكاتب بأن “باوا” كان بائعًا للدجاج ولكن ترك عمله بسبب مغادرته لبلدته وعدم توفر المال، حيث تقوم زوجته الآن ببيع الخبز في شوارع المدينة. وعلى الرغم من خروجهم من المخيم إلا أنهم يعودون مرة أخرى إليه وذلك لعدم استقرار الأوضاع.

ولكن هناك مشكلة أخرى كبيرة تواجه الناس في مخيم “مبوكو”: بعد عدة أسابيع سيبدأ موعد هطول الأمطار الذي سيسبب فوضى كبيرة في المخيم مثل انتشار الأمراض ومشاكل الصرف الصحي. وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للحكومة ومنظمات الإغاثة التي لا تستطيع القيام بأي شيء للناس هناك. ويعود عدم تقديم المساعدات والدعم من قبل المنظمات الإغاثية إلى أنهم لا يريدون أن يبقى الناس في مخيم “مبوكو”، ولكن هذا لا يساعد الناس الذين لا يستطيعون مغادرة المخيم ولا العودة إلى منازلهم.

ويضيف الكاتب إلى أنه يجب إيجاد حل لهذه المشاكل في أسرع وقت ممكن. ويقول من خلال مقابلته لبعض عمال الإغاثة هناك، أنهم مازالوا متفائلين نوعا ما أن الأمطار سوف تجبر الناس في المخيم على مغادرته، لكن النازحين في المخيم يرون أنه من المستحيل أن يغادروا المخيم مثل “باوا” الذي يرى بأن منزله ما زال غير آمن بسبب العنف الذي مازال مستمرًا في “بانغي” بشكل يومي.

وفي النهاية يتحدث الكاتب على أنه يجب إيجاد حل سريع وضروري وذلك بإنشاء مخيم آخر للنازحين في “مبوكو” قبل قدوم الأمطار. ويقول الكاتب بأنه توجد نقاشات تجري الآن بين منظمات الإغاثة والحكومة عن هذا البديل ولكن لم يتخذ أي قرار بعد. لكن الأشخاص مثل “باوا” وآخرين يريدون حلاً سريعًا لهذه المشكلة.

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد