لم تكن الأحداث الأخيرة بين عناصر من الشرطة الإسرائيلية ويهود إثيوبيين مقيمين في إسرائيل وليدة اللحظة، فبين فترة وأخرى تجري العديد من الاحتجاجات المناهضة للمهاجرين الأفارقة ضد سياسات الحكومة الإسرائيلية، والتي تتخذ العديد من الإجراءات بحقهم.

وأعاد إغلاق مئات اليهود الإسرائيليين من أصل إثيوبي طريقًا رئيسيًّا في “تل أبيب”، احتجاجًا على مقطع فيديو يظهر فيه رجال شرطة وهم يدفعون ويلكمون جنديًّا أسود، الأذهان إلى طبيعة التواجد الإفريقي داخل إسرائيل، وأعدادهم الوافدة، إلى جانب القوانين المتعمدة ضدهم.

التقرير التالي، يسلط الضوء على الأفارقة في إسرائيل، وأسباب احتجاجاتهم المستمرة ضد الحكومة الإسرائيلية:

  1. أسباب احتجاج اليهود الأفارقة ضد الحكومة الإسرائيلية

مظاهرة في جنوب تل أبيب ضد ظاهرة تسلل الأفارقة إلى إسرائيل

تتنوع أسباب الاحتجاجات التي ينظمها المهاجرون الأفارقة بين فترة وأخرى، حتى تتجمع مطالبهم حول حق اللجوء والتعبير عن رفضهم لقانون أقرته الحكومة الإسرائيلية في يناير عام 2012م، والذي يجيز احتجاز المهاجرين غير الشرعيين لمدة عام دون إذن قضائي.

فإلغاء القانون الجديد وإطلاق سراح المحتجزين، والتحقيق في طلبات اللجوء بطريقة شفافة وعادلة، إضافة إلى منح المهاجرين حقوق الإنسان الأساسية بما فيها حق العمل وحق الحصول على الخدمات الصحية، هي أبرز الأمنيات التي يتظاهر من أجلها الأفارقة.

لكن، أصوات هؤلاء المحتجين لم تجد آذانًا صاغية لدى الحكومة الإسرائيلية التي أكدت عزمها ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين رفض رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وصفهم باللاجئين، وإنما أشخاص خرقوا القانون ويجب محاسبتهم.

بيد أن منظمات حقوقية ترى أن غالبية المهاجرين الأفارقة إلى إسرائيل لا يمكن ترحيلهم لأن حياتهم مهددة في بلدهم الأصلي سواء السودان أو إريتريا.

2- أبرز القوانين التي اعتمدتها إسرائيل بشأن المهاجرين الأفارقة

متسللون أفارقة في إسرائيل في منشأة الإقامة

  • كان أبرز القوانين التي اعتمدتها الحكومة الإسرائيلية ضد المهاجرين والمتسللين الأفارقة هو قانون” المتسللين”، في يناير عام 2012م، والذي يجيز بسجن كل متسلل إلى إسرائيل لمدة تصل إلى ثلاث سنوات منذ لحظة دخوله.

    ويسري هذا القانون على المستللين الجدد فقط وليس بأثر رجعي، ما يعفي آلاف المستللين الذين دخلوا قبل سريان القانون من هذا الاعتقال، الأمر الذي أثار غضب العديد من المهاجرين الوافدين إلى إسرائيل.

    وما أن تلقي الشرطة الإسرائيلي القبض على المتسللين الجدد، فإنهم ينقلون إلى معتقل صحراوي يدعى “سهرونيم” قريب من معتقل النقب الصحراوي.

    وتتخذ الحكومة الإسرائيلية أيضًا جملة من الإجراءات ضد المهاجرين الأفارقة، والتي ترمي إلى ترحيل الآلاف منهم بعد أن دخلوا البلاد خلسة، إذ تنظر إليهم إسرائيل على أنهم تهديد للطابع اليهودي للدولة.

    وتتضمن هذه الإجراءات أيضًا عقوبات على الذين يستخدمونهم، ومنحًا مالية لتحفيزهم على العودة إلى بلادهم مع إعانة رحيل تتراوح بين 1500 و3500 دولار.

    من جهة أخرى، أعدت وزارة الداخلية الإسرائيلية مشروع قانون يسمح بحبس المهاجرين المتسللين لمدة عام بلا محاكمة حسب المصدر نفسه.

    حتى إن السلطات الإسرائيلية تقيم منشأة مغلقة للمهاجرين الذين يدخلون خلسة إلى إسرائيل، من خلال سياج أمني على طول حدودها، وللموجودين بالفعل في البلاد، ومن يعكر أيضًا صفو الأمن العام.

    3- طبيعة تواجدهم في إسرائيل وأعدادهم

    مهاجرون أفارقة يستعدون لمغادرة إسرائيل إلى أوغندا بعد طردهم

    يشار إلى أن عشرات الآلاف من اليهود الإثيوبيين تم نقلهم إلى إسرائيل في عمليات أحيطت بدرجة عالية من السرية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

    وتجني الأسر الإثيوبية دخلًا أقل بنسبة 35 في المائة من المتوسط على مستوى البلاد، ولا يحصل سوى نصف الشباب من أصل إثيوبي على شهادة إتمام التعليم الثانوي مقابل 63 في المائة لبقية السكان.

    فيما بعض المهاجرين، والذين يعملون في إسرائيل لسنوات ضمن أعمال يتقاضون عنها أدنى الأجور، حيث فروا من الاضطهاد والصراعات الدائرة في إريتريا والسودان.

    وبالتالي، تبقى الخيارات المتاحة أمامهم محدودة، فهي إما دخول السجون الإسرائيلية، أو الموافقة على العودة إلى بلادهم، وهو ما يمثل بالنسبة لهم خطر البقاء القسري واستحالة عودتهم.

    ويزيد عدد الأفارقة عن 170 ألف إفريقي موزعين على دول السودان وإرتيريا تحديدًا، ومنهم 106 تم تهجيرهم بقرار رسمي إسرائيلي، الباقي عبارة عن مهاجرين ومتسللين غير شرعيين.

    ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى نصف مليون بعد سنوات قليلة، الأمر الذي قد يؤثر على معادلة الربح والخسارة الإسرائيلية في ما يتعلق بالوجود الإفريقي في إسرائيل، ومدى الاستفادة منه.

    ويشار إلى أن المهاجرين الأفارقة يصنفون إلى ثلاث مجموعات أكبرها الإريتريون ستة وثلاثون ألفًا، ثم السودانيون أربعة عشر ألفًا، وهؤلاء ينتمون إلى منطقة دارفور وإلى جنوب السودان قبل انفصاله، وبعضهم من شمال السودان، فيما المجموعة الثالثة من دول إفريقية عديدة أخرى.

    4- ملامح العنف والتحريض ضد الأفارقة من قبل إسرائيل

    جنود إسرائيليون خلال إحباطهم عملية تسلل لمهاجرين أفارقة

    في عام 2008م، قررت السلطات الإسرائيلية، وبإيعاز من الحكومة اعتقال وطرد طالبي اللجوء إلى خارج إسرائيل وحتى لبلدانهم الأصلية، حتى أنه سبق ذلك بعام بناء جدار عازل على طول الحدود بين إسرائيل ومصر لوقف تدفق الهجرة الإفريقية لا سيما بعد الشكاوى المتصاعدة من قبل سكان مدينة ديمونة في النقب بسبب ارتفاع أعداد الأفارقة المتسللين.

    لذلك، أثار تدفق المهاجرين الأفارقة انزعاج إسرائيل، ويحذر بعض الإسرائيليين من أزمة سكانية واقتصادية؛ بينما يقول آخرون: “إن الدولة التي أقيمت بعد محرقة اليهود، عليها مسؤولية خاصة في منح الأجانب اللجوء”، وهو ما يرفضه المهاجرون.

    وقد نتج عن هذا التحريض بناء الجدار الأمني الذي يحتوي على مجسات إلكترونية، والعديد من العوائق الصناعية، والطرق التي جرى شقها لتسهيل حركة السيارات العسكرية على الحدود الإسرائيلية المصرية، واتخاذ الاستعدادات الأمنية على جانبي الجدار.

    وحتى تخفف إسرائيل من حدة المطالبات بحقوق المهاجرين الأفارقة، فقد وقع رئيس رواندا، بول كاغامي، اتفاقًا مع إسرائيل مطلع الشهر الماضي، يتم من خلاله تهجير المئات من اللاجئين الأفارقة الذين دخلوا إلى إسرائيل بطريقة غير شرعية وتهجرهم إلى بلاده.

    وتؤكد الأرقام الإسرائيلية الرسمية الأخيرة عن وجود 48 ألف إفريقي في البلاد غالبيتهم من الإريتريين المتهمة حكومتهم بانتهاك حقوق الإنسان، ومن جنوب السودان الذي تمزقه الحرب.

    وكانت إسرائيل تنوي إعادة الأفارقة إلى بلادهم لكنهم رفضوا لما يمثل ذلك من خطر على حياتهم، وتم الاتفاق مع رواندا كونها لا تشكل خطرًا مثل السودان وإثيوبيا وإريتريا، إلى أن وافقت رواندا وإسرائيل على ترحيل المهاجرين الأفارقة مقابل ملايين الدولارات.

    5- بداية العلاقات الإسرائيلية الإفريقية

    رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقاء مع نظيره الكيني, السيد رايلا أودينجا

    في عام 1948م، كانت البدايات في القارة الإفريقية؛ فقد بدأ التغلغل من الغرب إلى الوسط ثم الشرق، حيث استفادت إسرائيل من فتح خليج العقبة أمام الملاحة “الإسرائيلية”، وقامت بتنظيم ملاحتها لترتبط بالقارة الإفريقية والآسيوية.

    وبدأت العلاقات الإسرائيلية الإفريقية مع “ليبيريا،” التي اعترفت بالدولة الإسرائيلية منذ إعلانها عام 1948، وهي ثالث دولة تعترف بها رسميًّا، أما دولة “جنوب إفريقيا” فقد اعترفت بإسرائيل، منذ أن استلم الحزب الوطني الحكم فيها عام 1948″.

    لكن الانطلاقة الحقيقة لإسرائيل في إفريقيا كانت عام 1957؛ بعد أقل من شهر من حصول غانا على استقلالها عن بريطانيا، فيما شهدت عام 1967 بداية التراجع والتدهور في هذه العلاقات.

    وفي الثمانينيات من القرن الماضي، استمرت إسرائيل في سياساتها الرامية إلى العودة إلى إفريقيا، من خلال تدعيم وتكثيف اتصالاتها الإفريقية في المجالات كافة، دون اشتراط وجود علاقات دبلوماسية.

    بينما في عام 1991، شهدت هذه المرحلة إعادة تأسيس العلاقات بين إسرائيل وإفريقيا مرة أخرى، وبدأ النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي في إفريقيا يتغلغل بقوة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد