فقر، مجاعات، فساد. لعقودٍ متتابعة ارتبطت القارة الأفريقية في أذهان الكثيرين بمآسٍ وأوضاع إنسانية مماثلة، باعتبارها وعاءً يأوي دول العالم الثالث، والتي تخضع على نحو درامي لعدد من التغييرات الاجتماعية الكبرى، والمترتبة على كلٍّ من الاضطرابات السياسية، والتوترات المستمرة في الأوضاع الاقتصادية للبلاد. إلا أن العقود القليلة الماضية قد شهدت قفزة نوعية قد أثبتت امتلاك أصحاب الوجوه السمراء لإرثٍ حضاري شديد الثراء، يستحق أن تلتفت إليه أنظار كل دول العالم الحديث. تمثّلت تلك القفزة في ثراء المحتوى الفني للسينما الأفريقية، بدرجة أمّنت لها انتشارًا واسعًا في فترة وجيزة: كينيا، والسنغال، ونيجيريا، ومالي، وجنوب أفريقيا، وموريتانيا، وأنجولا، ورواندا. القائمة التالية تضم مجموعة من أفضل أفلام القارة السمراء منذ ازدهار حركة السينما بها، وحتى السنوات القليلة الماضية.

لا بُد أنَّ الآلهة قد جُنَّت- جنوب أفريقيا (1980)

https://www.youtube.com/watch?v=A1U3qEfGXMw

لا شك أن جنوب أفريقيا واحدة من أهم الدول تأثيرًا في حركة السينما الأفريقية، فالانتشار الذي حققه فيلم «لا بد أن الآلهة قد جُنَّت» (The Gods Must Be Crazy) في الثمانينات، ليعبر الحدود الإقليمية للقارة، ويواصل انتشاره لأوروبّا والأمريكتين، محطمًا كل أرقام إيرادات «البوكس أوفيس» في أمريكا الجنوبية واليابان، وحاصدًا جائزة مهرجان مونتريال السينمائي. كل هذا كان كفيلًا بتأمين مقعد لجنوب أفريقيا على طاولة الدول الأكثر تأثيرًا في صناعة السينما، ليس في أفريقيا وحدها، بل في العالم كله.

الفيلم الذي يبدأ بزجاجة كولا تهبط من السماء، وينتهي بمشهد لسيّارة ماركة جيب معلّقة فوق إحدى الأشجار، يقدّم في إطار كوميدي فصلًا في مفهوم التواصل الإنساني بين البشر رغم تنوّع الثقافات، من خلال تتبع مسيرة أحد الرحالة، والذي قام بدوره الممثل الأفريقي «زينواه»، عقب سقوط زجاجة كولا بين قدميه من إحدى الطائرات. الزجاجة التي سيعتبرها سكان قريته المحليين هدية من الله بصفته وشخصه. وكمحاولة لمعرفة المعنى وراء تلك الهدية، يقرر الرحالة أن يسافر لتدمير الزجاجة على حافة العالم. في الطريق سيصادف عالمة الأحياء والمراسلة ذات النزعة الثورية، قامت بدورها الممثلة «ساندرا برينسلو»، والتي تسعى بجهد لقلب نظام الحكم. رغم الطابع الساخر للفيلم، إلا أنه يعد محاولةً جادةً لتصحيح مفاهيم خاطئة متبادلة بين الثقافتين الأفريقية والغربية. كما يحاول الفيلم أيضًا إبراز التماثل الشديد بين الطبيعة الإنسانية، والطبيعة الأم.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

فتاة سوداء– السنغال (1972)

واحد من أوائل أفلام «صحراء الجنوب الكبرى» الأفريقية، هو الفيلم السنغالي «فتاة سوداء» (Black Girl) لكاتبه ومخرجه «عثمان سمبين»، الحاصل على جائزة مهرجان قرطاج السينمائي. يعد الفيلم واحدًا من أكثر الأفلام المعروفة عالميًّا، ويتناول حكاية «ديوانا»، وهي امرأة شابة من «داكار» العاصمة تنتقل من أفريقيا لفرنسا لتعمل مربية أطفال لواحدة من العائلات الثرية هناك. ديوانا تدرك بعد فترة من الزمن أنها تتحوّل لعبدة مملوكة لتلك الأسرة.

من خلال مجموعة من لوحات الأبيض والأسود، يقدم «عثمان سمبين» مقطوعةً مثيرةً للمشاعر الإنسانية التي تستعرض مجموعةً من الأزمات، كالانسلاخ الحضاري، والاستعمار، والعنصرية، والتي ما تزال منتشرة بكثافة في المجتمع الأوروبي حتى ذلك اليوم.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

الرياح– مالي (1982)

يحاول المخرج العالمي «سليمان سيزي» التركيز على جانب أفريقيا المظلم في فيلمه الحائز على جائزة مهرجان قرطاج السينمائي «الرياح« (The Wind). فالفيلم الذي يستعرض العلاقة العاطفية التي تجمع بين شاب وشابة في المرحلة الثانوية، بينما يدمنا الهيروين كمحاولة يائسة لاكتشاف جوانب أخرى للحياة، يتناول أكثر من مجرد مسار مأساوي تسلكه علاقتهما. فيركز بصورة أكبر على الحياة اليومية في دولة فقيرة مثل «مالي»، لا مكان بها للأحلام، يمكن القول إن الفيلم يتناول أفريقيا عند مفترقات الطرق.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

انتظار السعادة– موريتانيا (2002)

صبي يتمنى بعض الكهرباء ليتمكن من القراءة في الظلام، شاب يعود من أوروبا ليختبر شعور الاغتراب في موطنه الأصلي، آخرون يتمنون الهجرة، وسفن كثيرة تلوح في الأفق.  كما يوحي عنوان الفيلم Waiting for Happiness؛ فهو مقطوعة شعرية يصطف داخلها الجميع في انتظار تحقق السعادة، التي تبدو وكأنها لا تكترث أصلًا لكل تلك الحيوات المعلّقة في انتظارها. الفيلم الموريتاني الحائز على جائزة مهرجان كان السينمائي الدولي لعامين متتاليين، لا يهتم بإعطاء وعود واجبة التحقق، كما لا يسير في خط سردي واضح، لا توجد حكاية ذات بداية أو نهاية. فقط مجموعة من البشر يحلمون ويأملون تحقق أحلامهم يومًا.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

Osuofia في لندن– نيجيريا (2003)

https://www.youtube.com/watch?v=2gfqDYHCHVk

على غرار هوليوود وبوليوود، تأتي الصناعة النيجيرية بـ«نوليوود» لتصبح ثاني أكبر صناعة سينمائية في العالم، متخطية بذلك معدلات إنتاج هوليوود، حيث تنتج نيجيريا ما يعادل 200 فيلمًا كل شهر. تكمن أهمية هذا الفيلم في كونه أحد أكثر أفلام نوليوود السينمائية مبيعًا على مدار السنوات، ويستعرض في إطارٍ كوميدي رحلة أحد القرويين من نيجيريا إلى لندن لتسوية التركة التي ورثها عن أخيه الوحيد بعد وفاته كاملة. الفيلم من بطولة الممثل الحائز على جائزة أكاديمية الفيلم الأفريقية، «نكيم أووه»، ويعنى بإبراز التباين بين الثقافتين، النيجيرية والبريطانية.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

Hyenas (1992)- السنغال

بينما يسود الفقر وينتشر في ربوع الريف السنغالي، يضطر أهل القرية إلى بيع صكوك ملكيتهم للأراضي والأملاك في القرية ليتمكنوا من تسديد الديون المستحقة. أثناء ذلك، تعود «لينجويراي» لقريتها الصغيرة؛ مما يجدد الأمل لدى أهل البلدة أن توافق لينجويراي على إنقاذ المكان الذي رعت بين حقوله ذات يوم عن طريق دفع الديون من ثروتها الخاصة. لينجويراي التي قد عادت لنوايا دخيلة، توافق على الصفقة ولكن بشروط. الفيلم المأخوذ عن مسرحية زيارة السيدة العجوز للكاتب السويسري الألماني «فريدريش دورينمات»، والحائز على جائزة مهرجان كان السينمائي الدولي، يهتم بتسليط الضوء على بعض الأزمات الكبرى التي تعانيها الإنسانية، وكيف أن المال هو السلطة الأكبر التي تحكم العالم.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

Sambizanga (1972) – أنجولا

https://www.youtube.com/watch?v=_pi5u7-Kg6s

عن رواية للكاتب الأنجولي «جوزيه لواندينو فييرا»، تدمج المخرجة الفرنسية «سارة مالدورور» بين ما تعلّمته في موسكو، وبين رغبتها في توثيق التجارب الإنسانية الهامة، لينتج عن ذلك واحدًا من أجمل الأفلام التي تُعنى بتوثيق الحروب. سامبيزانجا الذي تم تصويره في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والحائز على جائزتي مهرجان برلين السينمائي، ومهرجان قرطاج السينمائي، يُعنى بالتركيز على فترة الحرب في أنجولا حتى الاستقلال، ويهتم بتخليد النضال الشعبي لتحرير الدولة. كل ذلك من خلال تتبع قصة أحد الثوريين عقب اعتقاله من قِبل قوات الاحتلال البرتغالية، وتعرّضه للتعذيب المستمر. الفيلم يستعرض دور ماريا، الزوجة التي تتنقّل من معتقلٍ لآخر في محاولة لإيجاد زوجها، كما لو أن إيزيس -الإلهة الفرعونية- قد ظهرت مجددًا.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

عودي يا أفريقيا- جنوب أفريقيا (1959)

الفيلم الذي قام «ليونيل روجوسين» بإنتاجه في الخفاء؛ خوفًا من خطر الترحيل الإجباري، يعد واحدًا من أيقونات السينما الأفريقية التي تستخدم الآن مرجعًا مهمًّا للتأثير الذي خلّفته التفرقة العنصرية التي سادت جنوب أفريقيا في عام 1950. الفيلم يتناول حياة زكريا، شاب ذو بشرة سمراء يعيش تحت وطأة الممارسات العنصرية التي تعرّض لها السود في مرحلة ما قبل نظام الفصل العنصري، النظام الذي يعرف اصطلاحًا بـ«أمة قوس قزح»، والذي تم تشريعه على خلفية نظام حكم المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1994، لتصبح جنوب أفريقيا دولة التنوّع العرقي من ذلك الحين.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

من همسة– كينيا (2009)

الفيلم القائم أساسًا على أحداث تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي عام 1998، للمخرج الحائز على جائزة أكاديمية الفيلم الأفريقي «وانوري كاهيو». يهتم باستعراض المخلفات الناتجة عن الأحداث السياسية الضخمة، والتي عادةً لا يلتفت إليها العالم. عن طريق متابعة «آبو» ضابط الشرطة الذي تتطور علاقته الإنسانية بفنانة تحاول البحث عن أمها المختفية، ومع تطور الأحداث يستدعي «آبو» ذكرى صديقه المتوفَّى على خلفية تفجير السفارة الأمريكية. الفيلم الحائز على عدة جوائز عالمية يبرز محاولات الفرد المستمرة للتعافي، في مقابل الأسى الذي تتركه الخسائر الكبرى داخل القلب.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

فندق رواندا– رواندا (2004)

أحد أكثر الأفلام الدرامية إيلامًا على مدار التاريخ. الفيلم الذي يوثّق مأساة الإبادة الجماعية الكبرى التي تعرّضت لها رواندا قبل سنوات، لتصبح واحدة من أكثر الجرائم وحشية التي ارتكبت في القارة السمراء، حيث تم اغتيال أكثر من مليون فردًا خلال ثلاثة أشهر فقط لا غير. بينما يشيح العالم ببصره للناحية الأخرى دون أن يحرّك ساكنًا. يحاول المخرج «تيري جورج» في فيلمه هذا توثيق المذبحة، عن طريق مسايرة رجل كان لديه من الشجاعة ما يكفي لمساعدة آلاف اللاجئين باستضافتهم في الفندق الذي يقوم على إدارته. يستعرض الفيلم صفحة شديدة القسوة من تاريخ رواندا، كما يسلّط الضوء على الجنون الذي يمكن أن يصبح عليه العالم بسبب الحروب.

رابط الفيلم على موقع IMDb من هنا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد