محمد سالم
محمد سالم

1,830

تنطلق اليوم منافسات نهائيات كأس العالم في روسيا، حيث تستعد المنتخبات الـ32 المشاركة في البطولة لقص شريط المباريات، والتي تُفتتح بمباراة روسيا، والسعودية ضمن منافسات الجولة الأولى من المجموعة الأولى، على الجانب الآخر تستعد الأندية المختلفة وكشافوها من أجل مراقبة بعض العناصر التي قد تعزز صفوفها خلال الموسم القادم بعد البطولة.

وعلى مدار تاريخ البطولة، كان كأس العالم مناسبة لبروز بعض العناصر الشابة التي فرضت نفسها على أجواء الكرة العالمية بعد ذلك، وكان للقارة السمراء دائمًا نصيب لا بأس به من تلك المواهب لعل أبرزها الكاميروني جورج ويا، والسنغالي الحاج ضيوف وغيرهم، في هذا التقرير نستعرض بعض الجواهر السمراء التي قد تلمع في مونديال روسيا الحالي.

1- أمين حارث.. لأن القلب يختار المغرب لا فرنسا

ربما توقع نادي شالكه عند تعاقده مع المغربي الشاب أمين حارث الصيف الماضي أنهم بصدد التوقيع مع مجرد لاعب موهوب، ولكن حارث فاق كل التوقعات، واستطاع حصد لقب أفضل لاعب شاب في ألمانيا لموسم 2017/2018، ليضع نفسه في مقدمة المواهب التي ينتظرها التألق في مونديال روسيا هذا العام.

وتشير إحصائيات اللاعب الذي وصفه مدرب المنتخب المغربي، الفرنسي هيرفي رينارد بأنه «موهبة كبيرة، وإضافة قوية لنا في كأس العالم، ولايمكن أن نهدر مثل هذه المواهب»، إلى أنه استطاع تسجيل ثلاثة أهداف، وصناعة سبعة خلال 35 مباراة لعبها هذا الموسم، بالإضافة إلى أكثر 115 مراوغة، بنسبة نجاح قاربت 50% منها.

وسبق لـأمين حارث اللعب لمنتخب فرنسا تحت 19 عامًا، وسجل هدفين في نهائي البطولة أمام ألمانيا، واختير ضمن فريق البطولة، لكنه مؤخرًا اختار اللعب لمنتخب المغرب في سبتمبر (أيلول) 2017، معللًا ذلك بالقول: «أنا دائمًا مرتبط بالمغرب، وأستطيع التحدث بالعربية، وتشكل بلد والداي جزءًا كبيرًا مني، إنه أصعب قرار في حياتي، ولكنه قرار من القلب».

وتبلغ القيمة السوقية للاعب صاحب العشرين عامًا، 22.5 مليون جنيه إسترليني حسب موقع «ترانسفير ماركت» الشهير، بعدما استقدمه النادي الألماني في الصيف الماضي مقابل 7.2 مليون جنيه إسترليني فقط من نادي نانت الفرنسي.

2- بسام الصرارفي.. نجم المستقبل لا يخشى برودة موسكو

عرف الصرارفي طريق كرة القدم مبكرًا، حيث لعب لنادي الملعب التونسي وعمره 10 سنوات فقط، ثم انتقل لنادي الأفريقي التونسي في عام 2014، وطوال موسم ونصف، لعب الشاب التونسي 26 مباراة، وسجل خلالهم ستة أهداف؛ ليرمي بأوراق اعتماده سريعًا كونه موهبة قادمة بقوة لنسور قرطاج.

ولم يلبث حتى وقع على عقود انتقاله لنادي نيس الفرنسي، في صفقة شهدت الكثير من الشد والجذب، ولكنها حسمت في النهاية، حيث كلفت النادي الفرنسي أكثر من 3 ملايين يورو، وذلك في مطلع عام 2017.

قمت بتغيير البلد، والنادي، والبطولة.. نعم الأمر كان صعبًا

هكذا صرح بسام لموقع ناديه الرسمي، بعد مضي ستة أشهر فقط من انتقاله للنادي، حيث لعب مع الفريق الرديف، ليسطع نجمه رويدًا رويدًا، بداية من الموسم الحالي 2017/2018، حيث لعب أول مباراة مع الفريق الأساسي ضد نادي تولوز، وسجل هدف الفوز القاتل في الدقيقة الأولي من الوقت بدل من الضائع من عمر اللقاء، وذلك في 29 من شهر نوفمبر(تشرين الثاني) من العام الماضي.

إحصائيًا، حيث لعب مع نيس 26 مباراة، سجل خلالها ثلاثة أهداف، ولكنه قدم مردودًا جيدًا، جعلته خيارًا هامًا -ولو على دكة البدلاء- للمدرب التونسي نبيل معلول خاصة مع حرمان يوسف المساكني من المشاركة بسبب الإصابة.

وتبلغ قيمة اللاعب البالغ من العمر 20 عامًا، ما يقرب من 3 ملايين دولار، حيث يلقى اهتمامًا من عدة أندية في أوروبا أبرزها أرسنال وليستر سيتي في إنجلترا، من جانبه أكد بسام في وقت سابق، أنه يريد اللعب مع نيس مجددًا حتى لو كان يشعر بالبرد في موسكو إشارة منه للمشاركة في كأس العالم.

3- تريزيجيه.. الجندي المجهول الذي حقق أمنية والده

تسلط الأضواء بشكل كبير على محمد صلاح جناح المنتخب المصري، بعد موسم استثنائي قضاه مع نادي ليفربول الإنجليزي، في الوقت الذي يسطع فيه نجم لاعب آخر، تسبب بشكل كبير في صعود مصر إلى كأس العالم، بعد غياب 28 عامًا، هذا اللاعب هو محمود حسن تريزيجيه.

قدم تريزيجيه موسمًا غير مسبوق في مسيرته الكروية، حيث لعب مع فريق قاسم باشا التركي، 33 مباراة، سجل فيها 16 هدفًا، وصنع ثمانية أهداف، بالإضافة لأعلى معدل مراوغات في بطولة الدوري، بـ194 مراوغة، أرقام وضعت اللاعب المصري ضمن التشكيل الأفضل، بل ربما اللاعب الأفضل هذا الموسم في تركيا وفقًا لكثير من المواقع والصحافة الرياضية هناك؛ وجعلته محط أنظار العديد من الأندية الأوروبية في فرنسا وإيطاليا وإنجلترا وفي تركيا نفسها.

بدأ اللاعب الشاب مسيرته بالنادي الأهلي المصري، حيث يرى أن احترافه كان قرارًا صعبًا بالفعل، فليس من السهولة أن تخرج من النادي الأهلي، ولكنها كانت خطوة يجب أن تحدث في هذا التوقيت، حيث انتقل إلى نادي أندرلخت البلجيكي في تجربة احتراف غير موفقة، خرج بعدها على سبيل الإعارة لنادي موسكرون البلجيكي، والذي ظهر معه بشكل جيد، وساهم في بقاء الفريق بالدوري، لينتقل بداية الموسم المنصرم إلى قاسم باشا التركي في صفقة بلغت 2.5 مليون يورو.

ويعتمد الأرجنتيني هيكتور كوبر مدرب المنتخب المصري، بشكل كبير على اللاعب الشاب في الجناح الأيمن، ومن المتوقع ظهوره ضمن التشكيل الأساسي للمنتخب خلال مباريات كأس العالم، الأمر الذي يتحدث عنه اللاعب بفخر كبير قائلاً: «اللعب في كأس العالم كان حلمًا كبيرًا يراودني منذ الصغر، ولكن ما يشعرني بالفخر أنني حققت أمنية والدي، وكنت أتمنى أن يكون حاضرًا لرؤية ما أنجزته بقميص المنتخب».

4- نيانج.. الحنين إلى قميص المنتخب السنغالي

واحد من الأسماء التي قفزت بسرعة الصاروخ في مقتبل العمر، حين خطفته كشافة نادي ميلان الإيطالي في صفقة لم تكلف خزائن الفريق سوى نصف مليون جنيه إسترليني، قادمًا من نادي كاين الفرنسي، ولم يكن قد بلغ السابعة عشر من عمره بعد.

لم يشارك نيانج حينها كثيرًا بسبب الإصابات منذ موسم 2012/2013، حيث خرج على سبيل الإعارة لعدة أندية في فرنسا وإيطاليا وإنجلترا، حتى شهد موسم 2016/2017 ذروة تألقه مع ميلان، حيث لعب 15 مباراة، وسجل خمسة أهداف، وصنع أربعة الأمر تكرر في الموسم التالي إذ استطاع تسجيل ثلاثة أهداف، وصنع هدفين في النصف الأول من الموسم؛ ليخرج بعدها على سبيل الإعارة لنادي واتفورد الإنجليزي.

ولم يجد نيانج مفرًا من الخروج من ميلان بداية الموسم المنصرم، خاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهت له من قبل الجماهير فانتقل على سبيل الإعارة لمدة موسم واحد إلى نادي تورينو الإيطالي مع إلزامية الشراء هذا الصيف مقابل 20 مليون يورو، ورغم ذلك لم يقدم نيانج المستوى الأفضل في مسيرته هذا الموسم، حيث لعب 31 مباراة، واستطاع تسجيل أربعة أهداف، وصنع ثلاثة آخرين.

أما على صعيد المنتخبات، فقد لعب نيانج ذو 23 عامًا لمنتخب فرنسا في الفئات العمرية المختلفة بسبب مولده في فرنسا؛ ولعل هذا هو سبب تأخر ارتدائه لقميص المنتخب السنغالي، وبالرغم من قلة مبارياته الدولية مع المنتخب، إلا أن مدرب منتخب أسود التيرانجا يعتمد عليه بشكل أساسي بجانب ساديو ماني نجم نادي ليفربول الإنجليزي، حيث يراهن أليو سيسيه على خبراته الأوربية الواسعة بالإضافة لإمكانية قيامه بدور المهاجم الصريح، أو كجناح أسفل المهاجم.

5- أوجينكارو إيتوبو.. من أجل مواصلة المجد مع نسور نيجيريا

يتميز منتخب نيجيريا باعتماده على مجموعة متنوعة من اللاعبين الشباب، وأصحاب الخبرات معًا، واحد من هؤلاء الشبان الذي برهن على موهبته مبكرًا من خلال الفئات العمرية المختلفة مع منتخبات النسور هو أوجينكارو إيتوبو.

حصل إيتوبو على لقب هداف بطولة أفريقيا تحت 23 عامًا عام 2015، كما سجل أربعة أهداف خلال أولمبياد ريو دي جانيرو 2016؛ اتجه بعدها إلى الاحتراف في البرتغال ضمن صفوف فريق فييرينسي حيث لعب معهم 18 مباراة، واستطاع تسجيل أربعة أهداف، وصناعة هدف وحيد، ثم خرج للإعارة لنادي بالماس الإسباني، حيث لعب معهم 14 مباراة، وصنع كذلك هدفًا واحدًا خلال الموسم المنصرم.

ويجيد اللاعب البالغ من العمر 22 عامًا اللعب في عدة مراكز، حيث يجيد اللعب كلاعب وسط مدافع، وكجناح أسفل المهاجم، وكصانع ألعاب أسفل المهاجم، بالإضافة إلى ظهوره في سبع مناسبات هذا الموسم في مركز المهاجم؛ مما يوفر حلولًا كثيرة لأي مدرب، وبالطبع في مقدمتهم المدرب الألماني روهر الذي يقود النسور خلال مونديال روسيا، بالإضافة لمهارته العالية، ودقة تمريراته التي بلغت 80% خلال هذا الموسم.

وكان ستوك سيتي قد حصل على خدمات اللاعب الشاب منذ أيام، في صفقة بلغت قيمتها 6.35 مليون جنيه إسترليني، لينضم اللاعب لصفوف النادي الإنجليزي بداية من الموسم القادم، والذي ينافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.