«يبدو أنك تعلَّمت الفارسية جيدًا». 

عبارة مألوفة يسمعها الإيرانيون من أصل أفريقي حين يتحدثون إلى إيراني أبيض البشرة، في الواقع لا أحد يتوقع أنهم أيضًا إيرانيون أبًا عن جد. يعتبر الأفروإيرانيون إحدى أقل القوميات التي يعرفها العالم، بل والإيرانيون أنفسهم.

يقطن معظم أبناء هذه القومية المحافظات الجنوبية لإيران، ولا توجد إحصاءات دقيقة عن أعدادهم حتى اليوم. انتقل الأفروإيرانيون إلى بلاد فارس عبر عصور تاريخية مختلفة، معظمهم تم شحنهم عبر المحيط الهندي بالباخرات كعبيد، وذلك بواسطة تجار عرب في العصور الإسلامية الأولى أو تجار برتغاليين في فترات تاريخية متأخرة. في المتون الفارسية القديمة ثمة كتابات كثيرة عن العبيد الحبشيين الذين بيعوا في أسواق فارس؛ ليبقى أحفادهم حتى اليوم يحملون لونهم وملامحهم ويحافظون بشكل كبير على إرثهم الثقافي.

في مجتمعاتهم، الملابس، والطعام، والموسيقى، والرقصات كلها ما زالت تحمل طابعًا إفريقيًّا وإن امتزجت بالثقافة الفارسية وحملت الجنسية الإيرانية التي لم تخفف كثيرًا من العنصرية والتهميش اللذين ورثوهما كما ورثوا بشرتهم السمراء.

ظلَّت تجارة الرقيق ممارسة قانونية في إيران حتى عام 1928. حينها هاجر معظم العبيد المحررين إلى المناطق الجنوبية هربًا من العنصرية، حينها واجهوا عنصرية أخرى تكمن في احتقار الأفروإيرانيين الذين كانوا يعملون في المحافظات الجنوبية كبحارة وليس كعبيد. من هنا صار الأفروإيرانيون ينقسمون إلى «نوكر» أي «خادم» وهم العبيد و«درزاده» أي «أبناء الدرر» وهم البحارة، التفرقة بين قبائل أحفاد العبيد وأحفاد البحارة قاسية لدرجة تمنع حتى التزاوج بينهم.

حتى فترة قريبة لم يكن هناك أي طرح لقضايا الأفروإيرانيين أو حتى لاسمهم في الإعلام الرسمي أو غير الرسمي. مهدي إحسايي مصور إيراني ألماني، هو أحد الفنانين القلائل الذين شغلتهم قضايا الأفروإيرانيين، واهتم بإخراج حكاياتهم إلى العلن وتصوير ذاك الوجه غير المألوف لإيران. سافر مرات عديدة للمحافظات الجنوبية في إيران ليلتقط تفاصيل حياتهم ويوثقها، ثم جمع أعماله في كتاب مصور عنهم.

الصور منشورة بإذن من «مهدي»، الذي يمكنك الاطلاع على أعماله من هنا، وطَلَب كتابه من هنا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد