الفساد في مصر ما زال مستمر

أثار خبر إعلان وزراة التموين عن الموافقة على استيراد شحنات القمح من الخارج، والتي تحتوي على فطر “الإرجوت”، العديد من التساؤلات على الرغم من الخطر الشديد الذي يمكن أن يسببه هذا الفطر على صحة الإنسان والحيوان وفقا لتقديرات الخبراء. وتشير الأنباء إلى أن هناك شحنة من القمح، قد دخلت مصر بالفعل في يونيو 2015 محملة بفطر الإرجوت. في هذا التقرير سنتعرف أكثر إلى القضية التي أثارت جدلا واسعا خاصة في ظل خول القمح المصاب بالفطر بعد موافقة من الحكومة على ذلك.

قصة دخول شحنة القمح المحملة بفطر “الإرجوت” إلى مصر

بلاغ فريد واصل للنائب العام عن شحنة القمح الفاسدة التي دخلت مصر “جريدة الأهرام الزراعي”

كانت البداية عندما تقدم فريد واصل “النقيب العام للفلاحين” ببلاغ للنائب العام، للتحقيق في صفقة استيراد شحنة قمح من فرنسا محمل بفطر “الإرجوت” تزن 2300 طن لصالح “شركة روجينا” للصناعات الغذائية، وكان سبب تقديم واصل لهذا البلاغ، ظهور نتيجتين متضاربتين بعد الكشف على هذا القمح، حيث ظهرت نتيجة العينة الأولى، وهي بتاريخ 16 يونيو 2015 تؤكد بأن القمح خالٍ تمامًا من الأمراض الفطرية الممنوع دخولها إلى مصر، وعلى أثر ذلك دخلت شحنة القمح المحملة بفطر “الإرجوت” إلى مصر، ثم ظهرت عينة أخرى في نفس الشهر، تؤكد على أن شحنة القمح التي تم استيرادها من فرنسا لصالح شركة روجينا مصابة “بفطر الإرجوت”، لكن ظهور هذه النتيجة جاء بعد أن دخلت صفقة القمح بالفعل لمصر بعد ظهور نتيجة العينة الأولى، التي أثبتت خلو الشحنة من فطر “الإرجوت”.

لم ينتهِ الموضوع بعد؛ حيث تقدمت نادية هنري “عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب” بطلب إحاطة لوزراء التموين والزراعة والصحة، وكل الأشخاص الذين كانوا سببًا وراء دخول صفقة القمح المحملة “بفطر الإرجوت” من فرنسا لصالح إحدى شركات الأغذية في مصر، وذلك بعد التحليل الذي أجري في «معهد أمراض النبات بمركز البحوث الزراعية»، وظهرت له نتيجتان متضاربتان، كما أعلن قبل ذلك في البلاغ الذي قُدم من النقيب العام للفلاحين بشأن شحنة القمح التي تحتوي على فطر “الإرجوت”، وحتى الآن لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن دخول هذه الشحنة لمصر. وتبقى المشكلة هنا أين كانت الحكومة أثناء دخول هذه الشحنة لمصر؟

ما هو فطر”الإرجوت”؟

القرون الحجرية السوداء هذه هي فطر “الإرجوت”

يعد هذا الفطر من الفطريات الخطيرة التي تصيب القمح والشعير والشوفان، وتظهر خطورته عندما ينمو على شكل أجسام حجرية على حبوب القمح، وهذه الأجسام من الأشياء شديدة السمية للإنسان والحيوان في حالة استخدام القمح وهو يحتوي على هذا الفطر في عمل الخبز أو في تغذية الحيوانات، وهذا الفطر لا ينتشر في مصر؛ نظرًا لأن مناخ مصر لا يصلح لنموه، ولكن ينتشر في بعض دول العالم التي تتميز ببرودة مناخها الشديدة التي يحتاجها هذا الفطر لكي ينمو فيها، وعلى الرغم من ذلك يستخدم هذا الفطر في الطب، حيث يستخدم كعلاج لمرض الصداع النصفي، ولتسهيل عملية الولادة، لكنه لا يستعمل إلا تحت إشراف طبي، بالإضافة إلى أنه لا يجب استيراد القمح الذي يحتوى على فطر “الإرجوت”، من هذه الدول التي يوجد بها هذا الفطر، نظرًا لخطورته الشديدة على الحيوان والإنسان.

ما هي أضراره؟

يصيب الحيوانات بالإجهاض، ومن الممكن أن يصيبه بالسرطان. أما بالنسبة للإنسان فيصاب بعد طحن القمح وتحويله إلى دقيق وإنتاج الخبز منه، بالعديد من الأمراض، على سبيل المثال: كما جاء في تصريح للدكتور خيري عبد المقصود، أستاذ أمراض النبات بكلية الزراعة جامعة القاهرة “للأهرام الزراعي”:

  1. إجهاض للمرأة الحامل.
  2. يؤثر على الكبد في حالة تناوله المستمر.
  3. يصيب الإنسان بالسرطان بعد ذلك على المدى البعيد.
  4. صداع للإنسان.

الحكومة ترفض ثم توافق على استيراد القمح بفطر “الإرجوت”

كانت «الإدارة المركزية للحجر الزراعي» قد رفضت، الشهر الماضي السماح بدخول شحنة قمح من فرنسا، تحتوي على فطر الإرجوت، وقد تسبب هذا الرفض في غضب بعض من التجار الذين رفضوا هذا القرار، حيث أعلنوا عدم مشاركتهم في المناقصات القادمة للهيئة، في حالة تطبيق هذا القرار، وقد صرح أحد التجار بأن هذا القرار من الصعب تطبيقه، لأن دائمًا ما توجد آثار للإرجوت في القمح الذي يتم استيراده من الخارج.
وقد صرح علي سليمان رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي الأسبق، بأن خلال الفترة من 2007 إلى 2012 لم تدخل أي شحنة تحتوي على فطر الإرجوت، وكل الشحنات كانت خالية من هذا الفطر. هل معنى ذلك أن الفترة من بعد 2012 حتى الآن كانت كل شحنات القمح التي يتم استيرادها من الخارج تحتوي على فطر “الإرجوت”؟ خاصةً أن هناك شحنة قمح دخلت بالفعل إلى مصر في يونيو 2015 محملة بفطر الإرجوت.

ولكن بعد أسبوع من إعلان هذا القرار يأتي قرار آخر من وزارة التموين، تعلن فيه السماح باستيراد القمح الذي يحتوي على فطر الإرجوت بنسبة (0.05%)، وقد أُعلن أن هذا هو الحد المسموح به لاستيراد القمح من الخارج، وعلى الرغم من أن التشريعات الخاصة التي يضعها القانون في مصر بشأن مواصفات القمح القابلة للاستيراد من الخارج ، تنص على عدم وجود فطر “الإرجوت” في شحنة القمح؛ نظرًا للأضرار البالغة التي يسببها هذا الفطر، حسب تصريح الدكتور سعد موسى، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعي لرويترز، والذي أكد أيضًا على أنه ليس من الصعب استيراد قمح خالٍ من الإرجوت، لأن مصر سبق وأن قامت باستيراد قمح خالٍ من هذا الفطر، وقد نفي سعد موسى تصريحاته لرويترز بعد ذلك.

وزير التموين يؤكد على السماح بوجود فطر الإرجوت في القمح

وزير التموين خالد حنفي

كان وزير التموين دكتور خالد حنفي قد أعلن عدم صحة الكلام الذي تردد في الأيام الأخيرة بأن وزارة التموين والتجارة والداخلية، قد وافقت على إدخال 3 شحنات من القمح تحتوي على فطر يسبب السرطان، وأشار بأن هذا الكلام غير صحيح، وأنه لا يوجد خلاف مع وزارة الزراعة ونسبة الأرجوت لم تتغير وبقيت كما هي في حد المسموح به، وهي (0.05%)، وهي النسبة المسموح بها لاستيراد القمح من الخارج، وأضاف بأن كل دول العالم تسمح بدخول القمح إلى بلادها، وهو يحتوي على هذه النسبة من الإرجوت. وبالنسبة لرفض الحجر الزراعي لدخول الشحنة التي تحتوي على هذا الفطر، أشار بأن هذا غير صحيح، حيث لم يأتِ قرار من وزير الزراعة له يؤكد صحة هذا الكلام.

عرض التعليقات
تحميل المزيد