“أبشروا بأيام سود تسؤوكم”.. الجهاز الإعلامي لولاية نجد

20 قتيلًا وعشرات الجرحى في حالة خطرة، هم ضحايا تفجير مسجد “الإمام علي” ببلدة القديح بمحافظة القطيف بالسعودية، على يد تنظيم داعش، حيث قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه داخل المسجد أثناء صلاة الجمعة، لم يمر كثير من الوقت حتى خرج التنظيم ليعلن مسؤوليته عن التفجير على حساب تابع له على تويتر، وتعد هذه أول مرة يعلن فيها فرع التنظيم في السعودية الذي أُعلِن عن إنشائه لأول مرة في نوفمبر الماضي عن مسؤوليته عن الهجوم، حيث توعد التنظيم الشيعة (الذين أسماهم بالمشركين) بعمليات أخرى مستقبلًا، ويشير مراقبون إلى أن هجوم الجمعة هو الأكثر دموية داخل الأراضي السعودية منذ أكثر من قرن.

بيان داعش


وكان زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، دعا أنصاره في السعودية في نوفمبر الماضي إلى شن هجمات ضد أهداف شيعية، ويعتقد أن أكثر من 2000 سعودي انضموا إلى تنظيم داعش لكن مئات عادوا إلى السعودية، وشنت السعودية خلال الشهور الأخيرة حملة أمنية قادت إلى اعتقال مئات من المشتبه بهم.

مسجد الإمام علي من الداخل عقب التفجيرات – المصدر وكالة فارس

مسجد الإمام علي من الداخل عقب التفجيرات – المصدر وكالة فارس

مسجد الإمام علي من الداخل عقب التفجيرات – المصدر وكالة فارس

إيران وحزب الله والصيد في الماء العكر

لم تمر ساعات، حتى أصدر حزب الله اللبناني، بيان يدين فيه بشدة جريمة التفجير الإرهابي الحاقد الذي استهدف مسجد الإمام علي في بلدة القديح بالقطيف في المنطقة الشرقية بالسعودية، وانتهز الحزب الفرصة للتنديد بـ”أصحاب الفكر التكفيري”، هذا الاسم الذي يطلقه دائمًا الحزب على الفصائل المقاتلة في سوريا بأطيافها المتنوعة، واعتبر حزب الله في بيان له أن “أصحاب الفكر التكفيري لا يميزون بتفجيراتهم بين شيعة وسنة أو بين مسلمين وغير مسلمين إنما يمارسون وحشيتهم ضد الجميع”.

كما انتهز الحزب الفرصة، لتحميل النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن الجريمة البشعة بسبب رعايتها واحتضانها ودعمها “للمجرمين القتلة فكريًّا وإعلاميًّا وسياسيًّا وماديًّا وعمليًّا وتقصيرها في تقديم الحماية لمواطنيها من أبناء المنطقة الشرقية لا بل تحريضها عليهم من على المنابر وفي وسائل الإعلام طوال الفترة الماضية بأبشع أشكال التحريض الطائفي والعنصري”.

فيما نددت إيران بالاعتداء الانتحاري الدامي، وفق ما أوردت وكالة إيرنا للأنباء، ونددت مرضية أفخم المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية “بشدة” بالاعتداء وطالبت بأن “يتم تحديد الفعلة ومعاقبتهم”. وأضافت أن “مكافحة المجموعات الإرهابية والمتطرفة، يجب أن يكون أولوية” للدول كافة.

ليست الحادثة المرة الأولى!

QATIF, SAUDI  ARABIA  - OCTOBER 6:    Street scene in the run down neighborhood of Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012.    In the past 18 months, protestors and police have  clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood.    (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

QATIF, SAUDI ARABIA – OCTOBER 6: Street scene in the run down neighborhood of Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012. In the past 18 months, protestors and police have clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood. (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

ففي نوفمبر 2014، بالتزامن مع احتفال الشيعة بذكرى إحياء عاشوراء، ترجل ثلاثة أشخاص من إحدى السيارات التي توقفت أمام حسينية في قريبة الدالوة بمدينة الأحساء بالسعودية، وبحوزتهم أسلحة رشاشات ومسدسات، ليقوموا بإطلاق النار بشكل عشوائي ضد المتواجدين، ما نتج عن هذا مقتل خمسة وإصابة تسعة آخرين من الأبرياء.

في 25 نوفمبر، خرجت الداخلية لتعلن أن المتهمين بارتكاب الهجوم الدامي على الشيعة في شرق السعودية، هم من المعتقلين السابقين المرتبطين بتنظيم داعش. ونقلت الوكالة الرسمية عن بيان للوزارة أنها فككت شبكة إجرامية يرتبط قائدها بتنظيم داعش. وحملتها مسؤولية الهجوم، واعتقلت قوات الأمن السعودية 73 مواطنًا وأربعة أجانب “على علاقة” بالهجوم وفقًا للوزارة، التي أوضحت أن أربعة من هذه المجموعة شنوا الهجوم بينهم قائدها. وبين الموقوفين 47 من السجناء السابقين، فيما اعتبرت السلطات ثلاثة من المهاجمين انتموا في السابق إلى “الفئة الضالة”، التعبير الذي تستخدمه السلطات في السعودية للإشارة إلى تنظيم القاعدة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الهجوم، لكن المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي كان أكد أنه يحمل بصمات القاعدة.

النظام السعودي والانتهاكات المتزايدة

QATIF, SAUDI  ARABIA  - OCTOBER 6:    Maryam Al-Labad  and other relatives weep at the grave of her brother Khaled Al-Labad who was killed by police last month in Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012.   Police say Labad was a trouble maker and was wanted for shooting two policemen.  His family disagrees.   In the past 18 months, protestors and police have  clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood.    (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

QATIF, SAUDI ARABIA – OCTOBER 6: Maryam Al-Labad and other relatives weep at the grave of her brother Khaled Al-Labad who was killed by police last month in Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012. Police say Labad was a trouble maker and was wanted for shooting two policemen. His family disagrees. In the past 18 months, protestors and police have clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood. (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

في عام 2011 مع موجة الربيع العربي، اندلعت الاحتجاجات الشيعية في السعودية أشعل فتيلها الشباب، ووصفوها بأنا “ثورة حنين”، في هذه الأثناء اندمجت مجموعات شبابية متباينة تحت مظلة عابرة للطوائف أطلق عليها “ائتلاف الشباب الأحرار”، أصدر الائتلاف مجموعة من المطالب تتألف من 24 مطلبًا، منها المطالبة بحكم قائم على مشاركة حقيقية، والإفراج عن السجناء السياسيين، وصياغة دستور للبلاد، وعدّة مطالب أخرى.

وشهدت القطيف (الواقعة في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط والمركز الرئيس للشيعة الذين يشكلون نحو 10 في المئة من السعوديين البالغ عددهم نحو 20 مليون نسمة)، تظاهرات في مارس 2011 تزامنًا مع احتجاجات البحرين سرعان ما اتخذت منحى تصاعديًّا عام 2012 ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 20 قتيلًا بالإضافة إلى أربعة من قوى الأمن على الأقل، وقد قتل هؤلاء أثناء تظاهرات وأعمال شغب أو عميات اقتحام لقوات الأمن.

QATIF, SAUDI  ARABIA  - OCTOBER 6:   People look at the wall of a government building hosting pictures of at least 14 people killed in Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012.    In the past 18 months, protestors and police have  clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood.    (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

QATIF, SAUDI ARABIA – OCTOBER 6: People look at the wall of a government building hosting pictures of at least 14 people killed in Awamiya in Qatif, Saudi Arabia on October 6, 2012. In the past 18 months, protestors and police have clashed numerous times resulting in more than a dozen deaths in this mostly Shia neighborhood. (Photo by Linda Davidson / The Washington Post via Getty Images)

ويتهم أبناء الطائفة الشيعية السلطات السعودية بممارسة التهميش بحقهم في الوظائف الإدارية والعسكرية وخصوصًا في المراتب العليا للدولة، وتقول منظمات حقوقية إن قوات الأمن اعتقلت 952 في القطيف والإحساء منذ ربيع عام 2011 لكنها أطلقت سراح 735 منهم ولا يزال 217 قيد التوقيف، وقد صدرت أحكام بحق حوالي 50 من الموقوفين بعضهم مثل أمام المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض في حين ما يزال آخرون بانتظار محاكمتهم.

وفي يوليو 2012، تصاعدت حدة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن قبل أن تتراجع في أغسطس إثر دعوة الملك الراحل عبد الله إلى إقامة مركز حوار بين السنة والشيعة الأمر الذي رحب به سبعة من أبرز قادة الشيعة في القطيف.

وفي 15 أكتوبر 2014، حكمت المحكمة الجزائية في السعودية على الشيخ “نمر نمر” بالإعدام، والشيخ نمر هو عالم دين شيعي سعودي. أثارت خطاباته التي هاجم فيها أسرة آل سعود جدلًا واسعًا، واعتقل عدة مرات كان آخرها في الثامن من يوليو عام 2012م، وتحدثت بعض التقارير الإعلامية نقلًا عن مصدر سعودي قوله إن تنفيذ حكم الإعدام كان سيتم في 14 مايو الحالي، إلا أن الحكومة السعودية بدت أنها تراجعت عن تنفيذه في هذا الموعد.

وفي يناير الماضي، فرضت السلطات السعودية حظر التجول في قرية العوامية بمحافظة القطيف، بدعوى البحث عن عناصر إرهابية مطلوب القبض عليها، ومن جهة أخرى يقول بعض النشطاء الشيعة السعوديون إن الاعتقالات تكون عادة بعد استفزازات من قبل عناصر الشرطة في نقاط التفتيش، وأنه تم رصد حالات تحرش بالنساء من قبل الجنود المكلفين في هذه النقاط.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد