يتناول التقرير أهم الخسائر التي قد يمنى بها العرب والمنطقة المحيطة نتيجة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي

ليس مستغربًا أن تثير زوبعة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كل هذا الغبار الذي شتَّت الرؤى والمواقف حول ملفات كثيرة تربط بريطانيا بالاتحاد ، وربما من أبرز الملفات قضايا اللاجئين وقضايا العالم العربي والنفط وغيرها، ويمكن القول إنّ جملة الآثار والتداعيات قد تتأثر بها المنطقة والعالم العربي، بعد هذه الخطوة الكبيرة، لاسيما وأن التبادل التجاري بين بريطانيا والعالم العربي يُعتبر كبيرًا ومهمًا للطرفين؛ إذ تزيد قيمة الصادرات البريطانية إلى المنطقة العربية عن 18 مليار جنيه إسترليني، فيما تبلغ قيمة الواردات نحو 17.9 مليار جنيه إسترليني.

ويبقى السؤال : ماذا يخسر العرب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

أولا – الآثار الاقتصادية:

الأسواق العربية تكبدت خسائر بقيمة 2.1 تريليون دولار بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

هبوط آثار النفط:

ما إن أعلن عن نتيجة الاستفتاء، حتى أدى ذلك إلى هبوط أسعار النفط بنسبة 6%؛ وهو الأمر الذي إن استمر فإنه يعني تراجع إيرادات دول الخليج النفطية، وتأثر النفط أيضًا بالأجواء العامة، وقد أكدت «سي إم سي ماركتس» وهي شركة تداولات عملاقة تخدم 55 دولة ، أن النفط يتأثر بالفوضى التي تسود الأسواق بعد التصويت.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=rubNwboGbu0″ width=”800″ height=”450″ ]

وتعتبر الدول الخليجية من أكبر المستثمرين في عقارات بريطانيا؛ وهو ما سيجعل اقتصادات هذه الدول أكثر عرضة للتقلبات في أسعار الجنيه الإسترليني، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي .

تدهور أسواق البورصة:

تأثرت الأسواق العربية بتدهور كبير؛ بعد هذه الخطوة البريطانية؛ إذ افتتحت الأسواق الإماراتية تداولاتها على تراجع شمل سوقي «دبي، وأبوظبي»؛ على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانخفض سوق دبي المالي بنحو 3.7%، بينما افتتح سوق أبوظبي المالي جلسات على تراجع بنسبة 2.7%، أما الأسواق القطرية فقد تراجعت بنسبة 2.5% فاقدة 246 نقطة.

 

هذا في الخليج، أما في مصر، فبين «إيهاب واصف»، عضو مجلس إدارة شعبة تجارة الذهب بالغرفة التجارية لمصرية، أن أسعار الذهب شهدت ارتفاعًا تاريخيًا، وغير مسبوق في البلاد؛ بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتجاوز الارتفاع 5.15%؛ إذ سجل 410 جنيهات لعيار 21، بعد أن كان 385 جنيهًا، ما أصاب السوق بحالة من الركود شبه التام، وتوقفت عمليات الشراء؛ بسبب ضعف القوة الشرائية، وترقب الارتفاعات الجديدة في الأسواق.

ثانيًا – الآثار السياسية:

صعود اليمين المتطرف؛ ما يعني تراجع المؤيدون للحقوق العربية

تنامي اليمين المتطرف:

خلافًا للخسائر الاقتصادية التي سيتكبدها العرب، فإن العديد من المراقبين يؤكدون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سوف يُعطي دفعة قوية لليمين في البلاد، وفي دول أوروبا عمومًا، وهو ما سيؤدي إلى تراجع المؤيدين للحقوق والقضايا العربية.

ومن هذه القضايا على سبيل المثال «القضية الفلسطينية» وازدياد الدعم إلى «حكومة إسرائيل»؛ إذ إن عمدة لندن السابق، «بوريس جونسون» هو المرشح الأبرز لخلافة رئيس وزراء بريطانيا المستقيل «ديفيد كاميرون»، وعُرف بعلاقته الشخصية الجيدة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، «بنيامين نتنياهو»، وعليه فإن إسرائيل ستعد قرار انتخابه – فيما يبدو – مكسبًا مهمًا لها؛ لأنه يؤيد المواقف الإسرائيلية في مختلف القضايا، ولن يكون آخرها إلزامه شركة القطارات البريطانية بإزالة كافة اللافتات المناهضة لإسرائيل من محطات القطارات خلال أسبوع مناهضة الأبارتهايد وذلك خلال وجوده في منصبه قبل حوالي شهرين.

إنجلترا كانت ضمن اللجنة الرباعية للسلام وراعية لها في الشرق الأوسط

وهنا يؤكد المحلل السياسي من مدينة غزة، «مأمون أبو عامر»، أن مواقف بريطانيا كانت دائمًا أقرب لإسرائيل، إلا أنها كانت ملتزمة بقرارات الاتحاد الأوروبي، فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إلا أن المشهد سيختلف في الفترة المقبلة.

 

وهو الرأي ذاته الذي تبنته صحيفة »يديعوت أحرونوت» مؤكدة أن أكبر المستفيدين من هذا الخروج البريطاني هو «إسرائيل»؛ إذ إن خروج لندن سيؤدى ـ بطبيعة الحال ـ إلى إضعاف الاتحاد في مواجهة «إسرائيل».

وأوضحت الصحيفة أنه، وبالرغم من العلاقات القوية التي تربط «إسرائيل» ببريطانيا، إلا أنها كانت أولى الدول التي دعت إلى مقاطعة «إسرائيل» من خلال وضع علامات على منتجات المستوطنات، وهي التي سحبت العديد من دول الاتحاد لتحذو حذوها في هذا المجال، وهذا الخروج سيؤدي حتمًا إلى تراجع دول الاتحاد، فيما يتعلق بـمقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

تدهور قضيتي الهجرة واللجوء

رفع راية الخروج من الاتحاد الأوروبي اتجاه اليمين، والذي ضم تحالفًا من الأحزاب اليمينية مع مجموعة من تيار اليمين في حزب المحافظين الحاكم، إضافة إلى بعض أحزاب اليسار الهامشية، وهو تحالف يدعو إلى استعادة استقلال البلاد من أيدي «بيروقراطي بروكسل»، ووقف الهجرة، وإعادة توجيه ثروة البلاد لبناء المؤسسات العامة والاقتصاد المحلي، مبررًا أن العضوية الأوروبية تكلّف بريطانيا 19.1 مليار جنيه، وسيكون متاحًا توفيرها؛ لإنفاقها على تطوير النظام الصحّي.

كما قدم المؤيدون للخروج من الاتحاد حجتهم، والتي ارتكزت ـ في الكثير منها ـ على رفض المركزية الأوروبية، وجادل بأن بريطانيا تستحق أن تكون أكثر استقلالًا، وحرية، مما هي عليه الآن بعضويتها في الاتحاد الأوروبي. وشهر المعسكر سلاح التخويف من المهاجرين، ودافع مستميتًا ضد المبررات التي قدمها معسكر البقاء، وخصوصًا الاقتصادية منها، لكنه في هذه العملية أطلق عقال إحساس بالكراهية والعنصرية كانت أوروبا كلها قد ظنت أنها قد شفيت منه، ودفنته مع ما دفنت من ذكريات الحروب الكبرى.

ولقد عبر ناشطون، من بينهم الناشط الحقوقي ذو الأصول الباكستانية، «معظم بيك»، الذي عبر عن قلقه من صعود اليمين المتطرف، والذي يأتي في مقدمة مطالبي الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن «بقاء بريطانيا أو خروجها من الاتحاد لا يشكل فارقًا كبيرًا، غير أن مؤيدي الخروج من الاتحاد يزرعون الخوف في نفوس المسلمين؛ من خلال تصريحاتهم المناهضة للإسلام».

وأوضح بيك أن بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، أفضل لمسلمي البلاد؛ لأن الاتحاد يمتلك ثقافة التسامح أكثر من بريطانيا، معتقدًا إن المجتمع الإسلامي سيكون عرضةً للاستهداف من قبل مناهضي الإسلام، بشكل أكبر في حال خروج بريطانيا من الاتحاد.

من جهتها، قالت «مريم خان»، ممثلة حزب العمال البريطاني، في مجلس بلدية مدينة «برمنغهام»، أن مجموعات متطرفة حولت الاستفتاء إلى قضية «مهاجرين»، ولفتت «خان» النظر إلى أن المسلمين بشكل عام لا يعون أهمية الاستفتاء، موضحة أنهم سعوا إلى توعية المجتمع الإسلامي في هذا الإطار.

ويشكل المسلمون في بريطانيا نحو 5% من السكان، ويبلغ عددهم في بريطانيا العظمى، نحو 4 ملايين و800 ألف شخص، نصفهم وُلد ويعيش اليوم في «المملكة المتحدة» (بريطانيا)، فيما أتيح لنحو 800 ألف منهم التصويت في الاستفتاء؛ كما يوجد عدد متزايد من البريطانيين يعتنقون الإسلام سنويًا؛ فقد كتبت صحيفة «إندبندنت» أن العدد الحقيقي للبريطانيين المعتنقين للإسلام يمكن أن يكون نحو 100 ألف بريطاني مسلم، ويوجد في بريطانيا أكثر من 1400 مركز إسلامي، ويوجد معظمها في لندن. ويوجد في بريطانيا أكثر من 1500 مسجد ومصلىً موزعة في أنحاء البلاد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد