ثورة، موجة ثورية، انقلاب، أم تعديل مسار؟ هكذا الاختلاف حول تسميتها، إلا أنها وبكل تأكيد أمر يستحق الوقوف عنده أيًّا كان ما سنطلقه عليها، محاولين تفسير أسبابها وهل نجح من شاركوا بها في تحقيق ما نزلوا من أجله؟

“تمردوا فإن الأرض تحني رأسها للمتمردين” تلك كانت ترنيمة جمع الملايين للتوقيع على ورقة تمرد، وتلك كانت البداية للثلاثين من يونيو، حيث اتفاق مجموعة من الشباب على طريقة جمع التوقيعات المعارضة للرئيس المعزول مرسي من المصريين.

بدأت حركة تمرد عملها منذ أبريل 2013، وحتى الـ30 من يونيو كان ادعائها بجمع قرابة الـ22 مليون توقيع. وسواء كان الرقم صحيحًا أم لا، فقد كان هذا الرقم خطوة في طريق الحشد، حيث شعر الكثيرون من معارضي مرسي وقتها أنهم الأكثرية.

وعلى ذلك خرج يوم 30 يونيو وفق ما ذكر الإعلام المصري الحكومي في المظاهرات قرابة الـ30 مليون متظاهر في مختلف أنحاء مصر، وهو الأمر الذي وقف عنده الكثيرون مؤكدين كذب تلك الأرقام.

كان بعدها أن خرج بيان القوات المسلحة بمهلة 48 ساعة، مطالبًا فيه مرسي بالاستجابة لطلبات المتظاهرين، وعقب تلك الثماني وأربعين ساعة كان القبض على مرسي، وتقديم خارطة طريق من مجموعة أطراف أبرزهم الجيش وممثلاً له السيسي، وحركة تمرد وممثلاً لها محمود بدر، والبرادعي كممثل عن جبهة الإنقاذ، وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة المصرية.

أمور وأحداث ومحطات كثيرة بعدها حدثت كان أبرزها أخيراً أن أصبح السيسي رئيسًا لمصر، وخلال تلك الأحداث والمحطات نسي وضاع الكثير مما خرج المصريون من أجله ضد مرسي، بل زاد عما كان فيه في عهد السيسي. وهذا عرض سريع لأهم ما خرج المصريون له في 30 يونيو وكيف هي تلك الأمور الآن.

1. قطع الكهرباء: البنزين الذي يهرب إلى غزة

قطع الكهرباء

“قطع التيار الكهربي في الصيف ما بين 4 إلى 6 ساعات يوميًّا” هكذا أعلنها الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء الحالي، وذلك بسبب عجز في الغاز الطبيعي يصل إلى 20%. وهكذا فوجئ المصريون بأن قطاع غزة بمساحته وعدد سكانه من المستحيل أن يسبب أزمة وقود في مصر حتى لو كان هناك تهريبًا قد حدث، وأن قطع الكهرباء لهو بسبب العجز في الإمداد الذي تتلقاه محطات الغاز الطبيعي.

2. تمكين الشباب

ثورة يناير ثورة شبابية، تمرد حركة شبابية، أحد الأسباب الرئيسية في ورقة تمرد كدافع وسبب للتوقيع كانت “تمكين الشباب”، وهو الأمر الذي قوبل بحكومة الببلاوي عقب استقالة هشام قنديل، بمتوسط أعمار لأفراد الحكومة 60 عامًا، واستمر حاليًا بنفس متوسط أعمار حكومة الببلاوي كما هو في حكومة إبراهيم محلب التي أعقبته.

3. دولة الأمن والأمان

واحد من أول مطالب حركة تمرد، وأسباب رغبتها في عزل مرسي كان عدم سيطرته على وزارة الداخلية، ومن ثم سيطرته على الأمن واستعادته للأمان، وأثر ذلك بعدم تدخل الشرطة في وقائع شهيرة كالمقطم والاتحادية، والعجيب هنا أمران، أولهما هو استمرار العمل بوزير داخلية مرسي حتى الآن، ومن بعد عزله وحتى بعدما أصبح السيسي رئيسًا، والأمر الآخر بالطبع هو الغياب المطلق لذلك الأمن والأمان والسيطرة، مع عمليات تفجيرية صارت شبه يومية تقريبًا، ومع جماعة كأنصار بيت المقدس استطاعت ضرب طائرة للجيش في سيناء، ومع قتلى ومعتقلين بالآلاف منذ رحيل مرسي.

4. من دولة الإخوان لدولة الجيش

“أموال الجيش لدعم مصر بعد ثورتين تبلغ 8.6 مليار جنيه” وذلك وفق جمع قامت به جريدة المصري اليوم لكل ما أعلن الجيش التبرع به للدولة المصرية، “زيادة مخصصات الجيش إلى 30.9 مليار جنيه في الموازنة الجديدة” هكذا نشرت جريدة الوطن نقلاً عن مصدر لها بوزارة المالية، “الجيش المصري يسيطر على نحو 45% من الاقتصاد المصري” في تقرير مترجم عن صحيفة “العالم” (Die Welt) الألمانية، “الشفافية الدولية: فساد الجيش في مصر وصل لمستوى حرج” في تقرير نشرته وكالة رويترز.

هذا على المستوي الاقتصادي فقط، أما عن المستوى السياسي فقد صار السيسي وزير الدفاع في عهد الرئيس المعزول مرسي الآن رئيسًا لمصر بعد وعود منه بعدم الترشح، وهو ما يجرنا لسؤال هام بعد أن كانت أحد أسباب عزل مرسي هو جماعته ونفوذها في مصر على حد خوف الكثيرين، هل كان البديل لدولة الإخوان هو دولة الجيش؟

5.عزل النائب العام

سبب رئيسي من أسباب دعوة تمرد لعزل مرسي كان عزله للنائب العام، وكيف أن الرجل فعل ذلك بالمخالفة لقانون السلطة القضائية، وكيف أنه صنع دستورًا بواسطة لجنة أغلبها من جماعته أو متفقة مع هواه، وهو الأمر الذي قد نقف أمامه كثيرًا وأمام قرارات للسيسي كـ “تعيين رؤساء محاكم الاستئاف بقرار جمهوري”، و “تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بقرار من رئيس الجمهورية”.

المصادر

تحميل المزيد