سلوى يحيى
سلوى يحيى

ست سنوات مرت سريعًا على ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، لكنها كانت تمر ببطء على أهالي الشهداء نتيجة للألم والحزن الشديد على أبنائهم، في هذه الذكرى كان يجب إلقاء الضوء على أهالي هؤلاء الشهداء الذين قدموا أبناءهم فداء للوطن للتعرف على أحوالهم، وماذا عن نظرتهم لذكرى الثورة بعد مرور ست سنوات؟ وهل حققت الثورة الأحلام المرجوة التي نزل لها أبناؤهم؟ بجانب إلقاء الضوء أيضًا على بعض من مصابي الثورة، وماذا تمثل لهم الثورة بعد مرور ست سنوات؟

والد «حجازي»..دخل أسرة الشهيد 400 جنيه

«شاب زي العسل بس هنعمل إيه أمر الله نفذ»، بهذه الكلمات البسيطة بدأ والد «حجازي فوزي محمد راشد» حديثه لـ«ساسة بوست»، وتابع بأن ابنه «لم يشارك في ثورة يناير(كانون الثاني)، ولكنه كان يعمل في محافظة الإسكندرية «عامل خرسانة»، ويوم «جمعة الغضب» كان يسير في الشارع مع أشقائه، فأُطلق عليهم الرصاص؛ فأصيب حجازي فقط»، ويتذكر الحاج «فوزي» أنه «كان يتابع ما يحدث في مصر على شاشة التلفاز، وكان يشعر بالقلق الشديد، وظل جالسًا حتى الساعات الأولى من الصباح، فإذا بجرس الهاتف يرن ليخبره أحد أبنائه، بأن حجازي أصيب، وحالته كانت خطيرة، وتم نقله للمستشفى، لكنه مات داخل غرفة العمليات».

ويستكمل فوزي أن «حجازي كان متزوجًا ويعول طفلين، وأن زوجة الشهيد ربة منزل لا تعمل، وبعد وفاة الابن أصبحت أنا عائل أسرة ابني حجازى، وجدير بالذكر أن معاش والد حجازي لا يتخطى الـ 400 جنيه. يقول «الحكومة لم تحاول مساعدتنا، مثلما أعلنت بعد الثورة عن حصول أهالي، وأبناء الشهداء، على شقق سكنية هذا كان كلامًا فقط، ولم يتحقق أي شيء».

أثناء الحديث مع الحج فوزي قال إن أكثر ما يضايقه هي وسائل الإعلام التي تأتي لهُ كل فترة إلى البيت بموكب ضخم من سيارات كثيرة؛ لتسجل معهُ؛ مما يجعل الجيران يعتقدون بأنه سيحصل على الكثير من الأموال، مؤكدًا أنه ينزعح من تواجد أية وسيلة إعلام تأتي لبيته بسبب الحديث الذي سيقال بعد ذلك. ويقول «أنا عارف إنهم مش ذنبهم حاجة، وإن ده أكل عيشهم، بس الموضوع يضايق ».

«بصراحة الثورة من بعد ما حصلت واحنا شوفنا المر والويل والحياة بقت صعبة، وربنا يعوض على شعب مصر، وشعب مصر خلاص راح ومعدش فيه أمل، والناس اللي عايشة حياة حلوة هي الوحوش اللى مسكت بعد الثورة، لكن الناس الغلابة مفيش حد فيهم عارف يعيش، ولو حد من الغلابة طلب حقه يروح ورا الشمس»، بهذه الكلمات ختم والد الشهيد حجازي حديثه.

كيف أصبحت حياة أسرة «الشهيد حمدان» بعد وفاته؟

بدأت والدة حمدان «محمد فريد محمد أنور حمدان» كلامها عن ابنها بأنه «كان يعمل في إيطاليا عاملًا لمدة ثلاث سنوات، لكنه لم يستطع أن يكمل هناك، فعاد إلى مصر مرة ثانيًة، وبعد عودته بقليل حدثت الثورة، فنزل للمشاركة فيها؛ من أجل التغيير»، وتقص قصة نزوله للمظاهرات، والتي بدأت بالمشاركة يوم جمعة الغضب في المظاهرات التي خرجت من مدينة الزقازيق، لكنه قبض عليه أثناء هذه المظاهرات، ومكث في السجن لمدة يومين، ثم أفرج عنهُ؛ ليعود للتظاهر بعد ذلك يوم موقعة الجمل في ميدان التحرير»، توفي يوم 2 فبراير (شباط)، نتيجة طعنة في الصدر أثناء موقعة الجمل.

وتستمر والدته في الحديث، وتقول «إنها طلبت من ابنها أن يعاهدها بعدم الذهاب إلى ميدان التحرير، لكنهُ ذهب في اليوم التالي، وشارك في المظاهرات، يوم موقعة الجمل». وتشير والدة حمدان لـ«ساسة بوست» إلى أن ابنها «كان متزوجًا، ولديه ثلاثة أبناء، «أحمد»، و«عبدالرحمن»، و«يارا»، وكان من المقرر استلام أبنائه لشقة سكنية من الحكومة منذ عام 2012، لكن حتى الآن لم يستلموا الشقة».

عند سؤال والدة حمدان عمن يعول الأسرة قالت «الحمد لله ربنا معانا»، وختمت حديثها بقولها «ثورة يناير ثورة شريفة سلمية، لكن هناك من دخل الثورة لكي يفسدها».

«في الثورة القادمة سأشارك بنفسي بعد أن قدمت ابني شهيدًا»

لم تتمالك والدة الشهيد «أحمد فوزي حداد»، شهيد محافظة الإسكندرية، دموعها، وأخذت تبكي، عندما أخبرناها برغبتنا في التحدث معها عن ابنها الشهيد، كانت صوتها مختنقًا للغاية، فطلبنا منها أن نعيد الاتصال مرة أخرى؛ حين تهدأ قليلًا، لكنها رفضت، وبدأت كلامها وقالت «الحمد لله أن ابني الشهيد لسة الناس فاكراه، حمادة (أحمد) خريج معهد فني صناعي، كان بيشتغل عامل، كان حلم حياته إن البلد تتغير، وشارك في ثورة يناير؛ من أجل هذا الحلم »، وتستكمل والدة الشهيد الحديث، وتقول بأنه «أصيب في ثورة يناير بطلق ناري في الظهر، كانت السبب في وفاته».

الثورة

وذكرت والدة أحمد أنها تحصل على معاش أم الشهيد، حامدًة ربها. لا تشعر أم أحمد أن حياة ابنها كانت ثمنًا لمستقبل أفضل للوطن، وتابعت أنها «لا تستطيع إلقاء اللوم على الثورة، لكن بعد قيامها الحياة لم تتغير، حتى الآن لم يأخذ حق الشهداء الذين ماتوا في الثورة»، لكنها في الوقت نفسه سعيدة بتقديم ابنها للشهادة من أجل الوطن، وقالت «لو حدثت ثورة مرة أخرى من أجل التغيير في مصر؛ سأنزل؛ لكي أشارك أنا هذه المرة، على الرغم من كبر سني».

موسم انكسار الأحلام..الحج والثورة!

«بهاء الدين زغلول الجرواني»، «شهيد محافظة البحيرة»، يوم جمعة الغضب، في ميدان «الساعة»، بدمنهور مات دهسًا تحت عجلات سيارة الإطفاء، التي كانت تسير بسرعة جنونية من أجل تفريق المتظاهرين. يتحدث «أمين الجرواني» شقيق الشهيد فيقول «أنا وبهاء نزلنا في الثورة من أجل حلم التغيير، وإسقاط النظام، وفي يوم جمعة الغضب، أصبت برصاصة في قدمي، فذهبت إلى مستشفى «دار السلام» الموجودة في ميدان الساعة للعلاج».

ويستمر شقيق الشهيد، ويقول «أثناء علاجي سمعت عن وفاة أحد الأشخاص، فحاولت الاتصال بشقيقي، لكنه لم يرد، فعلى الفور نزلت من المستشفى؛ لأجد أن بهاء قد مات»، ويتابع أمين ويقول «ذهبت للمشرحة من أجل استلام جثة أخي، فكان الشرط الرئيس في حالة استلامه هو التوقيع على تقرير بأن الوفاة نتيجة اعتداء بالضرب؛ بسبب «خناقة»، وبالفعل وقعت على هذه الورقة، واستلمت الجثة، لكنني بعد ذلك قمت بأخذ حق شقيقي، وتقدمت بشكوى للنائب العام، وتم قبولها وأثبت حقيقة وفاة شقيقي».

أخبرنا أمين عن المعاناة التي حدثت لوالدته بعد وفاة بهاء؛ إذ بدأت حالتها الصحية في التدهور، واستمر هذا الأمر لمدة ثلاث سنوات، حتى توفيت من شدة المرض؛ نتيجة حزنها على وفاة ابنها، وصرح أمين «بأن والدة بهاء لم تحصل على أية خدمات من الحكومة؛ إذ كان مقررًا أن تسافر للحج، بالإضافة إلى حصولي على وظيفة وشقة، لكن حتى الآن لم تنفذ الحكومة أي شيء، وفي النهاية قال شقيق الشهيد «إن الثورة سُرقت، وضاع حق شهدائها، وكل من شارك في الثورة».

«مصابو الثورة» بين الامتناع وعدم تحقيق الأهداف

في البداية امتنع «محمد مصطفى محمد» مصاب في الثورة، عن الحديث لـ«ساسة بوست»، وقال بأنه يرفض الإدلاء بأي أحاديث صحافية، بينما علق «أمجد السيد فاروق» لـ«ساسة بوست»، وقال بأنه «أصيب في الثورة برصاصة في المخ أثناء مشاركته فيها، وأن الحياة ستكون أفضل في مصر، بعيدًا عن حكم الإخوان»، وامتنع عن الحديث أكثر من ذلك. على الجانب الآخر قال لنا «سامح محمد عمار»، سائق «ميكروباص» في محافظة الإسكندرية، متزوج ولديه ثلاثة أطفال، شارك في الثورة «أصبت بخرطوش في أنحاء متفرقة بالجسم؛ بسبب نزولي للمشاركة في الثورة من أجل تحقيق حياة اجتماعية عادلة».

ويستمر عمار في الحديث، ويقول بأن «الثورة ماتت، أو بمعنى أدق أصبحت في (العناية المركزة)، ولم تحقق أهدافها بعد»، ويشير عمار لـ«ساسة بوست»، بأنه «لم يحصل على عمل حتى الآن في الحكومة، إذ أُعلن بعد قيام الثورة عن حصول مصابي الثورة على عمل، وبالفعل قمت بتسجيل اسمي منذ سنوات على الموقع الخاص بمصابي الثورة، وحتى الآن لم أحصل على وظيفة، والحياة في مصر أصبحت صعبة، ولم يحدث أي تغيير للأفضل، على الرغم من مرور ست سنوات على الثورة».

تعليقات الفيسبوك