حين تدخل أمريكا الحرب في بلدٍ ما، تجد بيتزا هات وماكدونالدز يدًا بيد معها! *الكاتب الأمريكي توماس فريدمان

 

إذا كنت تتساءل عن الفائدة من كل هذه الحروب فلن يستطيع أحد أن يجيبك بالطبع. أو قد يستطيع أحد أن يجيب: إنها الدول الكبرى. وتستطيع أن تسأل مرةً أخرى: هل يقتلون الملايين ويشردون أضعافهم لأجلّ النفوذ والسلطة والقوة؟ سيكون جواب بعض التحليلات: نعم.

تحليلات أخرى ستقول لك أنَّه بالإضافة إلى هذه السلطة والنفوذ والقوة والتوسع هناك الاقتصاد، الذي ربما يكون العامل الأهمّ لتحريك مثل هذه الحروب. في هذا التقرير ربما نستطيع أن نعطيك صورة عن هذا “الاقتصاد” الذي يحرك جيوش كاملة للقضاء على جيوش أخرى، أو حتى على مدنيين وعزَّل وأطفال.

 

قصف داعش، من المستفيد حقًّا؟

تجارة السلاح أحد أهم أنواع التجارة في العالم. وعليها تقوم الحروب إذن. نستطيع الآن أن نتساءل عن الأسباب خلف هذه الحروب، حين نعلم أنه وبعد خفوت الحرب في العراق وأفغانستان طلب الكونجرس الأمريكي تخفيض الإنفاق المتعلق بالحرب إلى 58.6 مليار دولار، مما يعني أنَّ الميزانية الجديدة للإنفاق المتعلق بالحرب أقل بعشرين مليار دولار، هل كان مصادفةً إذن أن يجتاح مقاتلو داعش “سوريا والعراق” لتنتعش تجارة السلاح الأمريكية من جديد؟ هذا إذا علمنا أنَّ الولايات المتحدة هي التي تقوم بقيادة قصف داعش، وهذا ما جعل البنتاجون يطلب تمويلاً ماليًّا إضافيًّا من أجل الغارات الجوية.

 

إضافةً إلى ذلك فقد أقرّ الرئيس أوباما 500 مليون دولار لدعم الجماعات المسلحة الأقل تطرفًا من داعش، هذه الملايين على شكل أسلحة ومؤن عسكرية بالطبع.

مقاتلو داعش

حسب تقارير عديدة، فإنّ شركات سلاح كثيرة قد سرَّحت آلاف العاملين لديها بعد انتهاء حرب أفغانستان والعراق. شركة “سيل ساينس” كانت أحد هذه الشركات التي سرحت عددًا كبيرًا من العاملين عندها بعد كساد تجارة السلاح.

حسب رئيس الشركة، جريجوري بلوم، فإن الشركات العسكرية الأكبر منه طلبت بالفعل أن يزيد من إمكانياته لتوريد قطع الغيار، تصنع الشركة المفاصل المطاطية لصواريخ توماهوك ـ التي تنتجه شركة رايثيون، والتي تعتبر أكبر منتجًا للصواريخ الموجهة في العالم.

صاروخ توماهوك

يكلف القصف اليومي لداعش ـ حسب تقاريرـ مشتملاً الإمدادت من الأوروبيين والعرب، حوالي مليار دولار، بينما حسب مركز التقييمات الاستراتيجية في واشنطن فإن تكلفة الحملات الجوية على الولايات المتحدة يتوقع أن تكلف ما بين 2.4 إلى 3.8 مليار دولار سنويًّا. هذا إذا تمّ الحفاظ على المعدل الحالي للغارات الجوية.

“لا يتوقف الأمر على أمريكا، فقد اشترى شركاء التحالف بالفعل قدرًا كبيرًا من الأسلحة من صناع الأسلحة الأمريكيين، وبعد هذه الحملة، من المرجح بالفعل أن يشتروا المزيد” *ريتشارد أبولافيا، محلل طيران بشركة “تيل جرو” للأبحاث.

 

الشركات وقود للحرب!

لن يخرج التقرير عن الحياد الإعلامي، إذا قال أنَّ الولايات المتحدة تقوم ـ في أحيان كثيرةـ بإشعال الحروب لتضمن لمصانع سلاحها الاستمرار بضخ المليارات سنويًّا، بالطبع ضخ مليارات هائلة سينعش الاقتصاد الأمريكي. أحد أكبر هؤلاء المحللين والمعلقين السياسيين الذين يدعمون هذا التحليل، هو الكاتب الأمريكي توماس فريدمان. وحسب فريدمان فإنَّ داعش قصفت في يومٍ واحد صواريخ توماهوك تصل قيمتها إلى 66 مليون دولار، هذا المبلغ الضخم كان يستطيع أن يقضي على وباء الإيبولا حول العالم.

صواريخ توماهوك هذه تقوم بتصنيعها شركة رايثيون، وهي واحدة من أكبر 10 شركات سلاح في العالم. كان البنتاجون قد عقد مع رايثيون صفقة بقيمة 251 مليون دولار لشراء المزيد من صواريخ توماهوك. لوكهيد مارتن وهي أحد أكبر شركات السلاح في العالم أيضًا، وللبنتاجون تعاملات دائمة معها. ارتفعت أسهمها منذ اندلاع الحرب في سوريا بمقدار 10%.

طائرات البوينغ الأمريكية

شركة بوينغ للطائرات، من المعلوم أنها تتلقى دعمًا كبيرًا جدًّا من الحكومة في الولايات المتحدة. أحد أهم الشركات المستفيدة من الحرب على داعش، حسب تقارير باعت الشركة حتى الآن 262.000 من معدات الطيران، بسعر 25.000 دولار لكل منها. وحسب التقارير فإن معظم الأسلحة المستخدمة في الحرب على داعش أمريكية الصنع. الأكثر إدهاشًا أنَّ أسلحة من التي تستخدمها داعش أمريكية الصنع أيضًا.

هل عرفت الآن من يستفيد من هذه الحروب؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد