يشكِّل المسلمون في أمريكا حوالي ١٪ من إجمالي سكان البلاد، بنحو ٣.٣ مليون نسمة من كل الأعمار، في عام ٢٠١٥، طبقًا لمركز «بيو». ويتوقع المركز أن يتضاعف العدد بحلول عام ٢٠٥٠.

وتوقع مركز بيو أن يزيد عدد السكان المسلمين في أمريكا بمعدلات أسرع من الهندوس واليهود في العقود القادمة، بل إنه قبل حلول عام 2040، من المتوقع أن يصبح المسلمون ثاني أكبر جماعة دينية في الولايات المتحدة بعد المسيحيين، وبحلول عام 2050، سيصل عدد المسلمين إلى 8.1 مليون نسمة أي حوالى 2.1% من إجمالي عدد السكان.

مع الوقت تزداد قوة تأثير المسلمين في أمريكا، ليس فقط بسبب تزايد أعداد المسلمين، ولكن أيضًا لتغلغل المسلمين في مؤسسات الدولة، ووجود كوادر تركز على العمل الإسلامي هناك. إذ تُقدر أعداد المسلمين في الجيش الأمريكي بنحو ٥٨٩٦ جنديًا في الخدمة.

مسلمة

إحصائية بأعداد المسلمين في القوات المسلحة الأمريكية، موقع الـ abcnews

يترتب على ذلك ظهور بعض المؤثرين في دائرة اتخاذ القرار -من المسلمين- في أمريكا، بجانب ظهور عدة مؤسسات مؤثرة تترأسها شخصيات مسلمة، والتي تشكل قوةً مهمةً.

 

1- كيث إليسون.. أول برلماني مسلم في أمريكا

لم يكن ليخطر بباله يومًا أن يصبح مسلمًا وأمه مسيحية كاثوليكية وأخوه قس بروتستانتي، ولم يكن هذا ليخطر ببال أسرته أنه سيصبح أول مسلم في الكونجرس الأمريكي.

ضربت عائلة «كيث إليسون» نموذجًا مميزًا -في الولايات المتحدة- في التسامح، وعدم ازدراء الأديان فيما بينها. وذلك كون «كيث» وأبنائه مسلمين في عائلة مسيحية مختلفة المذاهب. فمنذ دخل «كيث» المسجد وهو في التاسعة عشر من عمره، أصبح مسلمًا بعدما تأثر بكلمات إمام المسجد، وأصبح أول مسلم يحمل صفة عضو كونجرس أمريكي.

 

 

وأشار إليسون -في حديث له مع الأناضول- إلى أنه تعرف إلى صديقٍ مسلم في العام الثاني من الدراسة، دون علمه بذلك، وأنه ذات يوم «جمعة» رافقه إلى المسجد، مبينًا أنه تفاجأ عندما وجد جميع الناس  (المصلين) يجلسون أرضًا، ولا يوجد كراسي، كما كان الناس لا يلبسون أحذيتهم داخل المكان (المسجد)، مشيرًا أنه جلس بدوره ليستمع للمتحدث (الإمام)، مبينًا أن خطبة الإمام لمست أعماقه من الداخل، وخصوصًا عندما تناولت سيرة النبي محمد، وأنه بدأ بعد ذلك اليوم بالذهاب إلى المسجد، وقراءة القرآن، والتواصل مع المسلمين داخل الحرم الجامعي، وخارجه.

 

2- داليا مجاهد.. من داخل دوائر اتخاذ القرار

 

فسّرت داليا مجاهد -مستشارة أوباما من ٢٠٠٩ إلى ٢٠١٠- في لقاءٍ موثق على شاشة بي بي سي في برنامج «بلا قيود»، أن وصولها للبيت الأبيض كان بسبب اهتمامها بالعمل البحثي، وصناعة استطلاعات الرأي، وكونها في ذلك الحين على رأس منظمة جالوب لاستطلاعات الرأي -وهي منظمة تقدم الاستشارات الإدارية والموارد البشرية والبحوث الإحصائية، وتمتلك ما يقرب من أربعين مكتبًا حول العالم، ويقع مقرها الرئيس في العاصمة واشنطن- وأنَّ عملها كان غير مدفوع الأجر؛ لأنه قائمٌ على الدعم غير الهادف للربح.

ولعبت الصدفة دورها حين قامت الثورة في مصر، وصعد الإخوان بعدها على رأس السلطة، بعد انتهاء فترة «داليا» في البيت الأبيض، وفسر البعض ذلك أن المستشارة كان لها دورًا في ذلك، في حين أنها تنفي ذلك. إذ إنها المسلمة الوحيدة في المجلس الاستشاري الخاص بأوباما للأديان، والذي يضم 25 طائفة، وشخصيات علمانية ما بين عامي ٢٠٠٩ و٢٠١٠.

كانت داليا مجاهد قد قالت عن دورها في هذا المجلس: «كمستشارة شؤون المسلمين ينصب عملي على عمل دراسات عن المسلمين، وطريقة تفكيرهم في العالم، ثم أطلع الرئيس على قضايا المسلمين، وماذا يريدون خاصة أنَّ الناس تنظر لهم في السنوات الأخيرة كمصدر للمشاكل، وأنهم يجب أن يصلحوا أنفسهم».

وأضافت: «نحن نريد القول إن هناك أفكارًا وقدرة لدى المسلمين على المشاركة في وضع الحلول لمشاكل العالم الذي يعيشون فيه».

ومن داخل دوائر اتخاذ القرار، اضطر عضو مجلس النواب الأمريكي السيناتور الجمهوري بيل سالي إلى تقديم اعتذار لزميله المسلم السيناتور كيث إليسون، بسبب التعليقات التي صدرت عنه، والتي ادعى فيها أن مؤسسي أمريكا الأوائل كانوا سيرفضون وجود أعضاء مسلمين في الكونغرس. وكانت قد تسببت هذه التصريحات المهينة في زوبعة داخل الأوساط السياسية، ودعا السيناتور الديمقراطي ريتشارد ستالينجس سالي إلى تقديم اعتذار عما صدر عنه، أو تقديم استقالته.

وفي الشأن الإيراني يرى «كيث» أن إيران هي «الداعم الأول للإرهاب الدولي»، ويجب منعها من حيازة سلاح نووي. لكنه يبدي تفضيلًا واضحًا للسبل الدبلوماسية في ذلك. ويذكر أنه كان من الموقعين على وثيقة تطالب بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي -الذي أسرته حركة المقاومة الإسلامية حماس- جلعاد شاليط.

 

3- جون إسبوزيتو.. من مركز جالوب إلى مركز ماكدونالد

وثقت داليا مجاهد العديد من الأبحاث والكتب المتخصصة في شئون المسلمين حول العالم، مع مجموعة من كبار الباحثين في مركز جالوب. من هذه الإنتاجات كتاب «من يتحدث باسم الإسلام؟ فيم يفكر مليار مسلم؟» الذي شارك في كتابته جون إسبوزيتو أحد كبار علماء مركز جالوب.

مسلمة

غلاف كتاب «من يتحدث باسم الإسلام؟»

يُعد «جون» أحد كبار علماء المسلمين المؤثرين في الشئون الدولية، إذ إنه أستاذ جامعي في الأديان والشئون الدولية والدراسات الإسلامية بجامعة جورج تاون، والمدير المؤسس لمركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي- المسيحي بكلية والش للعلاقات الخارجية. كما أنه مستشار لوزارة الخارجية الأمريكية، وكذلك للعديد من الشركات، والجامعات، ووسائل الإعلام العالمية.

 

4- إنجريد ماتسون

 

فور إسلامها، لم تتردد إنجريد ماتسون -كندية اعتنقت الإسلام تحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وناشطة سياسية في أمريكا الشمالية- في اقتحام مجال الدراسات الإسلامية، لتصبح بجانب جون إسبوزيتو أحد أكبر الباحثين والناشطين في مجال الدراسات الإسلامية.

تحظى ماتسون باحترام كبير في الأوساط الدينية والسياسية بالولايات المتحدة؛ حيث كانت ضيفًا بارزًا في العديد من احتفالات وزارة الخارجية الأمريكية، كما تحدثت في المراسم الدينية للمؤتمر القومي للحزب الديمقراطي في دنفر عام 2008، وفي حفل تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 20 يناير (كانون الثاني)، 2009.

 

كما انتُخبت عام 2001 نائب رئيس، ثم رئيسًا سنة 2006 للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، وهي واحدة من أبرز المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة. كذلك فهي مديرة مركز ماكدونالد للدراسات الإسلامية، والعلاقات الإسلامية المسيحية في معهد هارتفورد.

 

5- محمد ماجد.. والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية

منذ تأسيس «إسنا»، الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، مر على رئاستها مجموعة من العلماء الكبار مثل إنجريد ماتسون، ومحمد ماجد -الرئيس السابق للمنظمة- ولفيف من قادة «العمل الإسلامي» في الولايات المتحدة.

وتعتبر «إسنا» أكبر منظمة للمسلمين في أمريكا الشمالية. أسست في عام 1963، ويقع مقرها في ولاية إنديانا. ومن أهداف المنظمة: الوحدة بين كل المسلمين في أمريكا الشمالية.

وفي مارس ٢٠٠٢، وبعد التحقق منه في مجلس الأمن القومي؛ أصبح محمد ماجد عضوًا بمكتب التحقيقات الفيدرالية، والمجلس الاستشاري العربي حتى عام ٢٠١١ حين عينه أوباما مستشارًا له داخل وزارة الأمن الداخلي «DHS»؛ لمكافحة التطرف والإرهاب وتقديم المشورة لأفراد تابعين لمكتب التحقيقات الاتحادية، ووكالات اتحادية أخرى. وذلك بعد أن داهمت الـFBI مؤسسته (ADAMS)؛ للاشتباه بأنها تقدم الدعم المادي للإرهابيين، وبعد التحقيق خرج ليجتمع بحشود المسلمين هناك وقال حينها: «إنها حرب ضد الإسلام والمسلمين»، ودعا أنصاره للتظاهر والاحتجاج ضد السلطات الأمريكية حينها!

قدمته مجلة «تايم»، و«هافينجتون بوست» إمامًا لمسلمي أمريكا، وأكدت حضوره بجميع أنحاء أمريكا للتواصل مع المسلمين؛ مما جعل إدارة أوباما تشعر بنفوذه الروحي على المناطق التي ينتشر بها المسلمون في البلاد، لهذا أصبح زائرًا منتظمًا للبيت الأبيض، كما يحضر الخطب والمؤتمرات الخاصة بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بوزارة الخارجية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد