يساهم كبار السن على نطاق واسع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومع ذلك، فإن ممارسات التمييز والتهميش الاجتماعي لا تزال قائمة. ومن واجبنا أن نتغلب على هذه المواقف المجحفة حتى يكون المسنون فئة نشطة اجتماعيًّا واقتصاديًّا، وتنعم بالأمان والصِّحة الجيدة«*الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة تُصنَّف بداية مرحلة الشيخوخة في عمر الـ 60. ترتبط الشيخوخة بنضوب تدريجي لاحتياطي الوظائف لأعضاء وأجهزة الجسم، وزيادة معدل انتشار الحالات المرضية. في السنوات الأخيرة زاد عدد سكان العالم البالغين من العُمر  60 عامًا فما فوق بنسبة تفُوق الضَّعف منذ عام 1980. من المتوقَّع – حسب منظمة الصِّحَّة العالمية– أن تبلغ تلك الفئة العمرية ملياري نسمة بحلول عام 2050. المنظمة تعتبر أن المسنين يقدمون إسهامات عديدة للمجتمع عبر التطوع في نشاطات خيرية وصديقة للبيئة، ومن خلال الأسرة عبر حكمتهم التي اكتسبوها من تجاربهم في الحياة. بعض الدراسات أثبتت أنَّ الشيخوخة – باعتبارها متعلقة بنضوب احتياطي الوظائف- عند الإنسان تبدأ عند بلوغه سنّ 39 عامًا. إذ تبدأ في تلك السنّ أعراضها وأمراضها.

أمراض الشيخوخة

تقل كتلة العضلات بنسبة 15% لكل 10 سنوات عندما يبلغ الإنسان عمر 50 سنة، وبنسبة30% لكل 10 سنوات عند عمر 70سنة.

بالجملة يعاني أصحاب الشيخوخة من عدَّة أمراض، بعضها يمكن التغلُّب عليه بالعلاج، وبعضها لا يمكن التغلب عليه وإنما معايشتُه. ومن أهمّ هذه المشكلات والأعراض والأمراض التي تظهر على المُسنِّين: اضطراب الوعي، السُّقُوط المتكرِّر عند المشي، فقدان القدرة على الحركة، وعدم القدرة على أداء الأنشطة اليوميَّة بنفس الكفاءة. كما يُعدّ مرض ألزهايمر أحد أبرز أمراض الشيخوخة.

الاعتناء بالصِّحة في مرحلة مبكرة من العمر يقي من الشيخوخة

قد يكون الأمر غريبًا بعض الشَّيء، لكنّ الدراسات أثبتت أنَّ الاعتناء بالصحة في مرحلة الشباب يعني عدم ظهور أمراض الشيخوخة بشكلٍ مبكر مع التقدم في السنّ. ربما يمكن اعتبار حياة الإنسان خطًّا مستقيمًا، ما تفعله الآن مع جسدك وصحتك ستجدهُ حين تتقدم في السنّ. لذا اعتنِ بصحتك في مراحلك المتقدِّمة. الآن إذا كان أحد والديكَ يُعانِي من أعراض الشيخوخة عليكَ أن تتعلَّم من تجربته وأن تبدأ في اتِّباع نظام صحِّي دقيق وصائب.

هذه بعض النَّصائح، إذا كنت في مرحلة الشيخوخة، أو إذا كان والداك أو أحدهما في تلك المرحلة، هذه النصائح قد تفيد في تحسين حالة المصاب بهذا المرض.

1- الرياضة والنشاط البدني

الدِّراسات تقول إن الرِّياضة ستساعدك على تخطِّي بعض الأعراض والأمراض المصاحبة للشيخوخة، ربما لن تشفيك تمامًا لكنها يمكن أن تساعدك على التحسُّن بشكلٍ كبير. يجب أن تكون الرياضة كروتين يومي دائم: المشي، أو السباحة، أو أيَّة رياضة. الرياضة تُساعِد على الاحتفاظ بوزن صحِّي. وتساعد على انخفاض ضغط الدمّ وتقلل كذلك من مدى تشنُّج الشرايين، كما تساهم الرياضة في تدفق الدم إلى الجسم كله بشكلٍ كبير.

تنصح منظَّمة الصحة العالمية بممارسة الرياضة 150 دقيقة على الأقلّ خلال الأسبوع. الرِّياضة من شأنها أن تساعد في حل مشكلات الشيخوخة بشكلٍ كبير.

2- الإقلاع عن التدخين والمشروبات الكحولية

التدخين يساهم في تصلُّب الشَّرايين، ويزيد من ضغط الدم، ويزيد من معدل ضربات القلب. إذا كنت تستخدم منتجات التبغ والدُّخان يجب عليك أن تذهب للطبيب ووضع برنامج للإقلاع عن التدخين. كذلك المشروبات الكحولية، كلاهما (التدخين والكحول) يسببان شيخوخة مبكرة، ويزيدان من مظاهرها وأعراضها.

3- التغذية السليمة

من بين كلّ النصائح التي تنصَح بها الأبحاث والأطباء، التغذية السَّليمة والمنظَّمة (المنتظمة) ستساعدك كثيرًا في التعامل مع أعراض الشيخوخة. اذهب للطبيب واتبع نظامًا صحيًّا بمتابعته، الخضروات، والفواكه، والحبوب، والأطعمة الغنيَّة بالألياف والبروتين، الحدّ من الأطعمة المليئة بالدهون والصوديوم. اتباع النِّظام الغذائي السَّليم سيساعدُكَ في الحِفَاظ على قلبك وشرايينك بأمان وبحالة جيِّدة. بخلاف هذا، عدم الالتزام بنظام صحي سيضعك أمام مشكلات كتصلب الشرايين والتأثير على القلب والحالة الذهنية.

في عمر الشيخوخة تبدأ عملية إنتاج المايلين “Myelin” بالانخفاض ما يؤدي إلى إضعاف عمل الدماغ والقلب وظهور الاضطرابات في وظيفة الجهاز العضلي.

التغذية السَّليمة تساعد على تقليل انخفاض مستوى المايلين.

4- زيادة التعامل عبر التكنولوجيا

ما الذي يمكن أن تُقِّدمُهُ التكنولوجيا للمسنِّين الذين تتخطفهم أمراض الشيخوخة وأعراضها؟ بالتأكيد لن تقدم علاجًا عضويًّا. العلاج الذي يمكن أن تقدِّمه علاجٌ نفسيٌّ بالأساس، علاج يرتبط بالتواصل الاجتماعي. لكنَّ المتبادر إلى الذهن أيضًا سيتغير عندما تعلم أنّ مجد علوان الخبير التكنولوجي يقول إن التكنولوجيا يمكن أن تُحسِّن من الصحة البدنيَّة لكبار السنّ. فيمكن للهاتف مثلًا الربط بين المختصِّين الطبييِّن وكبار السنّ لرصد وجمع المعلومات حول الحالات المرضِيَّة المزمِنَة. التكنولوجيا تساعد كذلك كبار السنّ على الالتزام بالأدوية والأنظمة الغذائية والتمارين.

من ناحية أخرى يمكن للتكنولوجيا أن تُساعِد في الحفاظ على سلامة المسنِّين، عبر أجهزة كشف الحركة والاهتزاز والتي يمكنها كشف حالات السقوط التي تعد سببًا في العجز والوفاة بين كبار السنّ. وهناك أجهزة تُرَاقِب استخدام المواقد وترسل تنبيهات إذا سهى كبار السن عن إطفائها.

هذه بعض النصائح العامة، وهناك العديد من النصائح التي يقدمها المتخصصون، مثل المشاركة في العديد من الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها المسنون والذين يعانون من أمراض وأعراض الشيخوخة، كالتطوُّع في أعمال خيريَّة لا تتطلب وقتًا كبيرًا كالمشاركة في التدريس بفصول محو الأميَّة، ومن ضمن هذه الأنشطة التي تساعد على ارتفاع الشعور الإيجابي؛ تعلُّم العزف على آلة موسيقيَّة. يمكنك الآن البدء، إذا كنت شابًا ولديك والدان مُسِنَّان أو إذا كنتَ مسنًّا ابدأ الآن في هذه الخطوات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد