التقرير يتحدث عن بزوغ نجم رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة مؤخراً عقب صفقة استحواذ علي مجموعة قنوات إعلامية

في الصورة التي تُظهر هوية رقم المحمول لرجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة، على برنامج الاتصال الحديث «واتساب»، يُخفي الرجل الأربعيني، صورته المتداولة على المواقع الإخبارية، مُستبدلًا إياها بصورة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وهو يقف وسط فدادين قمح، يتوسطها عبارة مكتوبة بلون ذهبي: «زَرَعَ.. حَصَد.. تحيا مصر»، في إشارةٍ منه إلى دعمه غير المشروط للنظام المصري وعلى رأسه عبدالفتاح السيسي.

أبوهشيمة الذي يبدأ عامه 42 بصفقة استحواذ على فضائية رجل الأعمال نجيب ساويرس «ON TV»، والجريدة الأسبوعية «صوت الأمة»، مُؤممًا قطاع الإعلام الخاص لصالحه؛ تُثار حوله كثير من الأسئلة، عن ثروته، وصلاته بالأجهزة الأمنية، والأنظمة الحاكمة المتعاقبة، وعن مُؤهلاته التي جعلته رجل الأعمال الأوّل في عهد السيسي، إذ تسير صفقاته المالية بسلاسة دون تضييق، أو مُساومات.

أبو هشيمة.. ورقة «النظام» الرابحة لتأميم الإعلام

بدأ أحمد أبو هشيمة رحلة الصعود في مجال الاستثمار الإعلامي، بشراء نصف أسهم جريدة اليوم السابع، التي كانت مملوكة لمالك عبارة «السلام 98»، ممدوح إسماعيل، الهارب خارج مصر، والذي صدر بحقه عقوبة الحبس، كونه مُتهمًا رئيسيًا في قضية غرق العبارة، بينما كان الشريك الثاني، رجل الأعمال أشرف صفوت الشريف، نجل قيادي نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، الشهير، صفوت الشريف.

بعد سنوات من ثورة 25 يناير، تحول أبو هشيمة من مُساهم بحصة صغيرة في الجريدة اليومية، إلى مالك أغلبية الحصص داخل الجريدة، التي تستكتب مجموعة من كُتاب الرأي، المعروف عنهم صلاتهم بالأجهزة الأمنية، بجانب عددٍ من القيادات الأمنية الفاعلة في النظام الحالي، كالرائد أحمد شعبان، ضابط المخابرات الحربية، الذي يكتب مقالًا يوميًا تحت اسم مُستعار «ابن الدولة».

وكان شعبان، قد لعب الدور الأبرز في تشكيل قوائم المرشحين، الموالين للنظام، سواء على مقاعد القائمة أو المقاعد الفردية، ويعمل معاونًا للواء عباس كامل، مدير مكتب السيسي، في قصر الاتحادية الرئاسي.

بالتدريج توسعت إمبراطورية أبو هشيمة الإعلامية

كما توسعت إمبراطورية أبو هشيمة الإعلامية بعد استحواذه على قناة النهار الفضائية، ليعود من جديد بصفقتي استحواذ على مجموعة قنوات «ON TV» والجريدة الأسبوعية «صوت الأمة».

هذا التوسع مُرتهن بتغيير جذري في نوعية البرامج المُقدمة، في هذه الوسائل التليفزيونية، من سياسية إلى اجتماعية وفنية، واستبعاد بعض الأصوات الإعلامية الناقدة للنظام الحالي.

كما يرتبط هذا التوسع الذي يأتي «كخطوة أولى ضمن مجموعة خُطوات، ومشروعات إعلامية، مُستقبلية أُخرى، سيتم الإعلان عنها تباعًا، تتعلق بالتوسع في إطلاق المحطات التلفزيونية، وشركات الدراما وإنتاج المسلسلات»، حسبما أوضح البيان الصادر عن شركة «إعلام المصريين».

الواجهة لرجل الظل

في الأوساط الإعلامية، يشتهر أبو هشيمة، بأنه مجرد «كومبارس» لجهة أمنية تستخدمه كواجهة لاستثماراتها الإعلامية، التي توسعت مؤخرًا لتشمل أكثر من وسيلة تليفزيونية، وراديو، وشركة إنتاج درامية.

مصدر مُقرب من غرفة صناعة الإعلام، التي تأسست مؤخرًا، قال في تصريحات خاصة لـ«ساسة بوست»، إن «طريقة تفكير النظام الحالي للإعلام، قائمة بشكل أساسي على إدارة المنظومة الإعلامية بنفس طريقة إيران وكوريا الشمالية»، لافتًا إلى أنّه خلال العام الحالي سيكون هناك تغييرًا شاملًا في الخريطة الإعلامية.

يشرح المصدر شكل هذا التغيير، قائلًا: «النظام نجح في تأسيس غرفة لصناعة الإعلام من وجوه تابعة له، وأسس شركة إنتاج تليفزيوني، وساوم نجيب ساويرس، بإتمام صفقة «سي أي كابيتال»، مقابل بيع «ON TV» من خلال أحد الكومبارس الذي يستخدمها كواجهة لاستثماراته».

يُضيف المصدر: «النظام نجح في صناعة نخبة إعلامية جديدة، من مجموعات معروفة بشباب الإعلاميين، استطاع تسويقها خلال الفترة الأخيرة، بجعلهم مقدمي برامج التوك شو الرئيسية، وتعيين أعضاء منهم داخل المكتب الإعلامي للرئيس، بجانب مرافقتهم للسيسي في جولاته الداخلية والخارجية»، مُشيرًا إلى أن النظام نجح بنسبة 80% في هدفه المتمثل في تأميم الإعلام لصالحه.

ضحل المعرفة.. وغسل سُمعته

الأربعيني الذي صار مالكًا لكبرى الصحف والقنوات التليفزيونية، يستطيع القارئ التعرف على سماته الشخصية من خلال متابعة أقواله المنشورة، في حواراته الصحفية والتليفزيونية بعد ثورة 25 يناير.

«أنا لا أعرف ما هو الحزب المصري، الذي تتكلم عنه، ولم أسمع عنه من قبل، وبعدين أنا وثقت في هؤلاء الشباب بعد الثورة، بخاصة وأنه لو تركنا هؤلاء الشباب، ستلتقطهم المُخابرات الأجنبية لصالح أهداف غير رسمية»، الإجابة السابقة هذه لأبو هشيمة على سؤال عما إذا كان يعرف «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، تكشف عن جهله، وطريقة إدارته للمؤسسات الإعلامية التي تخضع لسيطرته وتمويله.

أبو هشيمة الذي لايجد حرجًا في منع أي مقالة بنفسه يجدها مُناهضة للنظام أو مُعارضة له، دون أن يُطلب منه ذلك؛ يُعوّل في إدارته لمؤسساته، وصلاته بالنظم الحاكمة، على التبرؤ من هذه الأوراق التي كان يرتمي في أحضانها.

يتبرأ أبو هشيمة من كل من يُحرجه مع النظام الحالي

في علاقته الوطيدة بمحمد فودة، المتهم في أكثر من قضية فساد خلال السنوات السابقة، فتحت جريدته أبوابها له، كي يكتب بشكل منتظم، ويجري حوارات ترويجية لعدد من الوزراء، قبل أن يتبرأ أبو هشيمة من علاقته بفودة، قائلًا في إحدى مقالاته، عن كتابة فودة في اليوم السابع: «يُسأل عن ذلك خالد صلاح، لأنه رئيس التحرير، القائم على كافة الأمور التحريرية، وأنا بعيد تمامًا عن هذا الأمر».

من دعم الإخوان إلى رهان السيسي

في الفترة التي تلت بلوغ جماعة الإخوان المسلمين للحكم، برزت وجوه من رجال الأعمال، الذين صاروا مرافقين للرئيس المعزول محمد مرسي، في جولاته الخارجية.

كان أبو هشيمة أبرز هذه الوجوه، إذ صار ملازمًا لمرسي في جولاته الخارجية، إلى جانب عضويته في جمعية رجال الأعمال المُسماه «ابدأ»، التي أسسها رجل الأعمال المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، حسن مالك.

وحسب ما ذكرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية الدولية، فإن طموح أبو هشيمة السياسي خلال عهد الإخوان، وشراكته مع أحد قيادات الجماعة، بجانب دعمها الواضح له، حيث حصل على توكيل الحديد والصلب؛ تلك كانت الأسباب الرئيسية وراء انفصاله عن الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، لتجنب الجدل الذي يُحيط بها.

مع سقوط جماعة الإخوان المسلمين من الحُكم، تبرع أبو هشيمة بأموال طائلة للنظام، في مسعى منه للتبرؤ من علاقته السابقة مع الجماعة، والتي شملت حملات ترويجية لنظام ما بعد الثالث من يوليو (تموز)، في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر استئجار صفحات خاصة بالصحف الأمريكية ونشر إعلانات ترويجية للسيسي، بجانب المساهمة في مشروعات القرى الفقيرة بجنوب الصعيد.

شمل هذا الدعم أيضًا تمويل حزب مستقبل وطن، الذي يرأسه محمد بدران، الذي رافق السيسي على إحدى السفن، خلال افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد