وضع العالم العربي في مقدمة جدول أعماله مشروعَ “حل القضية الفلسطينية”، بالرغم من أن أصداءه لم تصل بعد إلى وسائل الإعلام التركي، وأن العالم العربي يحضر صيغة لحل القضية عبر تقديم مملكة الأردن مشروعَ القرار إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة؛ بعد أن حظي بموافقة 22 دولة عربية إضافة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وقد صوتت لصالح مشروع القرار 8 من الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن، فيما عارضته دولتان؛ هما الولايات المتحدة وأستراليا، وكان ينبغي أن يحظى مشروع القرار، الذي وصفته حكومة الكيان الصهيوني بأنه “حيلة”، بتأييد 9 من أعضاء المجلس على الأقل من أجل اعتماده.

مجلس الأمن

 

ومشروع الحل الأردني هذا – ولو أنه قد تمت المصادقة عليه من قبل الرأي العام العربي- قد تم تحضيره وفقًا لرغبات ومقترحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقد تم إدخال بعض التعديلات عليه قبل عرضه على مجلس الأمن للتصويت عليه، وبذلك توافق بنود المشروع مع طلبات محمود عباس، وفي ليلة 30 كانون الأول/ ديسمبر عرض المشروع على التصويت في جلسة استثنائية، وكانت الدول التي صوتت لصالح مشروع القرار كل من: روسيا والصين وفرنسا والأرجنتين وتشيلي والأردن ولوكسمبورغ، وصوتت ضده كل من: الولايات المتحدة وأستراليا، أما بريطانيا وليتوانيا ونيجيريا وكوريا الجنوبية، فقد امتنعت عن التصويت.

بالرغم من عدم وجود أي حل رسمي على أرض الواقع لضمان عودة الشعب الفلسطيني إلى أرضه المغتصبة وإعادة كافة الحقوق الإنسانية والشرعية له، والأمم المتحدة لم تُضِفْ أي جديد على قراراتها السابقة التي لم تمرر حتى الآن، فما زال اللوبي الصهيوني يسعى جاهدًا لتقويض المساعي الرامية لإعادة الحقوق لأصحابها، والسبب الأكثر أهمية لتحركات اللوبي الصهيوني في هذا المضمار يأتي من تأثيره على مواقف وقرارات الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في الساحة الدولية.

وفي الحقيقة، إن الدول التي رفضت، وأيضًا التي امتنعت عن التصويت على مشروع القرار لحل القضية الفلسطينية، هي نفس الدول التي تدور في فلك أمريكا وبريطانيا، وبالطبع دولة الأردن صاحبة القرار بدورها وافقت على المشروع، وأما الدول الأخرى فكانت تعمل بسياستها المستقلة حول كيفية تحديد خطتها الدبلوماسية بالاعتماد على نظرية “الدولة تتحدد وتصنف وفقًا لمواقفها السياسية”.

 

بنيامين نتنياهو وأوباما

ولكن من جانب آخر، فإن جناح المقاومة الفلسطينية، الإسلامية منها واليسارية، لا يدعمون مشروع القرار هذا؛ بسبب أنه يتضمن تنازلات كبيرة من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومشروع القرار لم يُعرض على صاحب القضية الأساسي، وهو الشعب الفلسطيني، بل إن الدول العربية ومحمود عباس تصرفوا من تلقاء أنفسهم دون اللجوء إلى موافقة الشعب الفلسطيني، على الرغم من أن المقاومة الفلسطينية ترفض فكرة التطبيع والمصالحة مع المحتل الصهيوني؛ معتبرين أن هذه الخطوة سوف تضر بمستقبل فلسطين والشعب الفلسطيني، ولكن لم تَخِبْ آمالهم في تطلعاتهم؛ بفضل نهاية عملية التصويت على مشروع القرار في الأمم المتحدة بعدم الموافقة عليه، وقد خاب أمل محمود عباس وفريقه في النهاية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

وبطبيعة الحال، وإن تمت الموافقة على مشروع القرار فلن يجد له طريقًا إلى تطبيقه، لأن الولايات المتحدة الأمريكية ستقف حجر عثرة في وجه تطبيق القرار، أو سيبقى حبرًا على ورق، كما كان حال القرارات التي صدرت من الأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية، وبالفعل مضمون هذا القرار يتكون من قرارات سابقة كانت معدة للتطبيق، مع استبعاد بعض البنود من القرارات السابقة، في المقابل، فإنها تعد مساهمة جديدة من محمود عباس والدول العربية لإضفاء الشرعية على الاحتلال الصهيوني، وهي كانت ستسطر كخطوة جديدة بجانب الخطوات السابقة في التخلي الرسمي عن الحقوق الفلسطينية.

وعلاوة على ذلك، وبالرغم من عدم تحقيق أي فوز من مشروع القرار، فما تزال العديد من وسائل الإعلام العربية تقرع الطبول ابتهاجًا بنصر مظفر، ولكن الشيء المهم والرئيسي هو إلى أي مدى سيلعب محمود عباس دور المهدد لكيان الاحتلال الصهيوني وبشكل حقيقي وواقعي؟

حيث إن محمود عباس هَدَدَ قبيل التصويت على مشروع القرار، في حالة عدم المصادقة عليه من قبل مجلس الأمن، فإن السلطة الفلسطينية ستقطع كافة علاقاتها مع نظام الاحتلال الصهيوني، لا سيما العلاقات الاقتصادية، وتعليق المفاوضات معه، بالإضافة إلى تقديم جرائم الاحتلال الصهيوني، التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني أمام محكمة الجنايات الدولية.

إذًا، في النهاية دعونا نرى في الأيام القادمة إن كانت هذه التهديدات ستكون، كما سابقاتها، بالونات في الهواء أم أن عباس سَيَفِي بوعده هذه المرة؟

صحيفة يني عقد

عرض التعليقات
تحميل المزيد