بعيدا عن دهاليز السياسية الإيرانية الداخلية والخاريجة والاتفاق النووي الإيراني، تعاني إيران وبالأخص عاصمتها طهران من مشكلة بيئية كبرى تتمثل في التلوث، تلك المشكلة التي تمثل كابوسا يؤرق المسئولين في إيران، فبسببها تُعطل الحياة وتُغلق المدارس والجامعات، وتخفت الأنشطة الرياضية، و الأخطر أنها تتسب في مصرع الآلاف ومرض المئات

بعيدا عن دهاليز السياسية الإيرانية الداخلية والخاريجة والاتفاق النووي الإيراني، تعاني إيران وبالأخص عاصمتها طهران من مشكلة بيئية كبرى تتمثل في التلوث، تلك المشكلة التي تمثل كابوسا يؤرق المسئولين في إيران، فبسببها تُعطل الحياة وتُغلق المدارس والجامعات، وتخفت الأنشطة الرياضية، والأخطر أنها تتسب في مصرع ومرض المئات من البشر.

أسباب مشكلة تلوث الهواء في إيران؟

مشكلة تلوث الهواء ليست مشكلة عادية ويسيرة، ولكنها تسبب مخاطر صحية ضخمة بشكل قد يكون غير متوقع؛ فقد كشفت دراسة حديثة أن عدد البشر الذين يموتون بسبب تلوث الهواء يفوق عدد هؤلاء الذين يموتون بسبب الإيدز والملاريا ولفتت الدراسة إلى أن أكثر من 3 ملايين يموتون بسبب تلوث الهواء سنويا، وهو رقم سيتضاعف بحسب الدراسة بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات وقائية ضده، وأحد أبرز أسباب تلوث الهواء هو ما يُسمى “تلوث الهواء الطبيعي” وهو الذي ينتج في أغلبه بسبب الازدحام والكثافة السكانية والغبار والأبخرة في المناطق القاحلة الجافة، وهذا النوع من التلوث يستبب في وفاة 81% من الإيرانيين الذين يموتون بسبب تلوث الهواء بحسب الدراسة.

وتتنوع أسباب التلوث في إيران أيضا، فتمثل عوادم السيارات سببًا رئيسيًّا في تلوث الهواء في طهران، ووفقا للجارديان فإن الأبخرة المُنبعثة من حوالي 5 ملايين سيارة تتسبب في 80% من تلوث الهواء في طهران وتزداد السيارات نظرا لأن 60% من الإيرانيين يسخدمون سياراتهم الخاصة في مقابل 40% فقط يستخدمون المواصلات العامة، وأحد أسباب التلوث في إيران هي ما يسمى ظاهرة “الانعكاس الحراري“، وهي ظاهرة يحدث فيها تغير مفاجئ في تدرج درجات حرارة طبقات الجو، بحيث توجد طبقة من الهواء الساخن على تماس مباشر مع طبقة هواء باردة كثيفة وقريبة من الأرض، وبالتالي تزيد نسبة التلوث بسبب الاختلال في حركة الحمل الحراري داخل الهواء الجوي.

وأحد أسباب تلوث الهواء في طهران هو طبيعة موقعها الجغرافي بين سلسلة جبال طبيعية، مما يؤدي إلى خفض معدل هطول الأمطار وخفض حركة الرياح لفترات طويلة، مما يمنع حركة الذرات الملوثة في الهواء، وإبقاء الغازات الناتجة عن عوادم السيارات والمعامل عالقة في أجواء طهران.

وتؤدي تلك العوامل مُجتمعة إلى ارتفاع نسبة تلوث الهواء وفقا لمؤشر جودة الهواء، وترى منظمة الصحة العالمية أن الهواء الصحي يتراوح درجته بين 0 و50 (المنطقة الخضراء)، وهي درجة قليلا ما تتمتع بها العاصمة الإيرانية بالأخص في فصل الشتاء، وتصل إلى درجات مُرتفعة جدا تسبب خطرًا كبيرًا وخصوصا (للأطفال والمُسنين وذوي الأمراض القلبية والرئوية بحلولها في يوم 27 ديسمبر الماضي كمثال إلى 137 درجة (المنطقة البرتقالية التي تتراوح بين 101 إلى 150 درجة) متجاوزة (المنطقة الصفراء التي تتراوح بين 51 إلى 100) وفي بعض الأحيان يصل تلوث الهواء إلى 238 كما هو الحال في ليلة رأس السنة وبذلك تصل إلى (المنطقة البنفسجية ممن تتراوح بين 201 و300) متجاوزا المناطق الصفراء والبرتقالية والحمراء.

وهذه خريطة تُظهر بشكل دائم ومُحدَث نسبة تلوث الهواء في 15 منطقة في طهران:

 نتائج مشكلة تلوث الهواء؟

تتسبب مشكلة تلوث الهواء في مشاكل عديدة ومتكررة تعطل من الحياة في طهران، بإغلاق المدارس والجامعات وإغلاق بعض المصانع، وتأجيل بعض المباريات الرياضية، ولكن الأخطر هو عدد المواطنين الذين يصابون بالأمراض أو ربما يموتون بسبب تلوث الهواء، وتفيد مصادر رسمية أن تلوث الهواء يتسبب في مقتل 180 شخصًا يوميًّا.

في عام 2013 وصل عدد ضحايا تلوث الهواء في إيران 80 ألف شخص، أما عن 2012 فقد بلغ عدد الوفيات بسبب تلوث الهواء في إيران 80 ألفًا أيضًا، بالإضافة إلى 4500 حالة وفاة شهدتها العاصمة الإيرانية طهران، بحسب وزارة الصحة.

الإجراءات التي تتخذها إيران للحد من التلوث


تحاول الحكومات الإيرانية المتعاقبة دراسة وإيجاد حلول للحد من مشكلة تلوث الهواء وبالأخص في إيران، ومن هذه الحلول والدراسات ما تم تطبيقه بالفعل ومنها ما لم يُنفذ حتى الآن.

ففي عام 2009 قرر مجمع تشخيص مصلحة النظام – مؤسسة حكومية – نقل العاصمة الإيرانية بعيدًا عن طهران، وهو قرار لم يكن جديدًا؛ ففي عام 1989 تم تقديم تلك الخطة وهي خطط من شأنها تقليل مركزية طهران مما يقلل من تراكم الناس والصناعات بها، ولكنها منذ ذلك التاريخ إلى اليوم لم تُنفذ بعد لأسباب لم يُعلن عنها!

وهناك عدد من القوانين التي تطبق في إيران بالفعل للحد من تلوث الهواء، فهناك قانون معمول به في طهران يسمح للسيارات ذات الرقم الفردي بالسير في شوارع العاصمة في الأيام الفردية فقط، والسيارات ذات الرقم الزوجي تسير في طهران في الأيام الزوجية فقط لتقليص الكثافة والازدحام والعوادم المنبعثة من السيارات.

كما تدرس بلدية طهران تصنيف السيارات بألوان محددة على واجهتها تشير إلى نسبة الغازات الملوثة المنبعثة من عوادمها، وتصنف مناطق العاصمة بألوان مشابهة، بحيث لا تسير السيارات في مناطق غير ملونة بتصنيفها.

ومن جهته، أكد رئيس إيران حسن روحاني على “ضرورة مراقبة السيارات الملوثة للهواء بالأخص الحكومية منها، وضرورة رعاية المواصفات الفنية ومراقبة الشرطة لها بشكل دائم، إلى جانب الحد من الدراجات النارية لما تسببه من تلوث فى الهواء، وتعميم ثقافة وسائل النقل العمومية”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد