هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

مشهد درامي سيذكره التاريخ للأجيال القادمة: أمير إماراتي ووزير بحريني يسيران بجانب رئيس أقوى دولة في العالم، ورئيس وزراء دولة أخرى تأسست بطرد مئات الآلاف من أصحاب الأرض الفلسطينيين. يخرج الرباعي أمام عدسات الإعلام، يتحدثون عن السلام والمحبة، وعن «اتفاقٍ إبراهيمي» سيوحد الإنسانية يومًا ما، متى هذا اليوم؟ لا أحد يعلم.

كما في اتفاقية أوسلو، لم يأت إعلان التطبيع الأخير بين الإمارات والبحرين وإسرائيل بشكل مفاجئ من دون مقدمات أو جهود مسبقة بين الطرفين. بل جاء التطبيع نتيجة لعمل دؤوب استمر لسنوات طويلة، من اجتماعات ورحلات لمسؤولين ودبلوماسيين وناشطين من هذه الدول، حتى كُسر الجليد بينهم وذاب.

في هذا التقرير نوثق رحلات قامت بها منظمة «اللجنة اليهودية الأمريكية» سنويًّا لدولة الإمارات، منذ عام 2010. جرى التكتم على هذه الاجتماعات ولم تذكر في وسائل الإعلام العربية والإماراتية والإسرائيلية حتى نهايات العقد الحالي، واستطعنا الوصول لتفاصيلها بالاطلاع على وثائق تخص «مجموعة هاربور- Harbour Group» للضغط السياسي، التي تعمل لصالح الإمارات منذ سنوات.

ولنسلِّط الضوء على هذه الزيارات للإمارات سنضع كافة التفاصيل المتاحة عن الزيارة، وقبل ذلك سنتحدث عن اللجنة اليهودية الأمريكية ودورها في خدمة إسرائيل.

التطبيع الثقافي.. اللجنة اليهودية الأمريكية تقوم بدورها التاريخي

أسست اللجنة اليهودية الأمريكية عام 1906، وهي من أقدم المنظمات المدافعة عن اليهود في العالم، وكانت المنظمة من أشد المناصرين لإسرائيل بعد إعلان قيام دولتها عام 1948 إثرَ النكبة الفلسطينية وطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين، وكانت من أولى المنظمات التي تفتتح مكتبًا دائمًا لها في إسرائيل، وعملت داخل الولايات المتحدة على «استقصاء وخوض معارك» ضد المجموعات المعادية للسامية، والجماعات المناصرة للنازية.

تشتهر اللجنة بعملها الحقوقي والمدافع عن حقوق اليهود في العالم، عن طريق الضغط في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، وتلعب اللجنة دورًا مهمًّا في فتح قنوات اتصال مع الدول أو القادة عبر التبادل أو الحوار الثقافي، ومن خلال عقد اللقاءات والمؤتمرات والشراكات مع المنظمات المشابهة.

Embed from Getty Images

توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل

قبل تطبيع العلاقات بشكل رسمي وعلني بين إسرائيل وبعض الدول العربية، خاصةً دول الموجة الأخيرة، لعبت منظمات مثل اللجنة اليهودية الأمريكية دور القوة الناعمة لإسرائيل، بكسر الحواجز المتراكمة لسنين بين الطرفين، وتُطلق عملية التطبيع من منطلقات ثقافية وفعاليات عن «حوار الأديان».

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نسقت رابطة العالم الإسلامي، التي يقودها محمد العيسى، زيارة لمعسكر أوشفيتز بيركينو النازي في بولندا، بمساعدة من اللوبي السعودي في واشنطن. ورافق العيسى في هذه الزيارة، ديفيد هاريس، المدير التنفيذي للجنة اليهودية الأمريكية، ووصفت اللجنة زيارة العيسى للمعسكر بأنَّها «فريدة من نوعها».

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، سافر وفدٌ من اللجنة إلى ثلاثة بلدان عربية، الإمارات والبحرين وعُمان، وعندما توقف الوفد في الإمارات، وتحديدًا في دبي، احتفل بحضور «الجالية اليهودية» في الإمارات، بالشبات (يوم السبت) والليلة السادسة من عيد الأنوار (حانوكا).

اللجنة اليهودية الأمريكية - التطبيع الإماراتي

عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، يستقبل وفدًا من اللجنة اليهودية الأمريكية يرأسه جون شابيرو، رئيس اللجنة- مصدر الصورة: وزارة الخارجية الإماراتية

يقول جاسون إساكسون، مسؤول الشؤون السياسية في اللجنة: «في منطقة تواجه مخاطر استراتيجية وتزايدًا في التقلبات السياسية، من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى للجنة اليهودية الأمريكية، منظمة السلام والاستقرار وحماية حقوق الإنسان، أن تنخرط وتسعى في مناطق التعاون المشتركة مع حلفاء أمريكا في الخليج». كان هذا البيان والزيارة قبل إعلان التطبيع بسنتين، ولكن عن أي حقوق إنسان يتحدث إساكسون؟ فالإمارات، عدا عن انتهاكات حقوق العمال والمواطنين، امتدت يدها لتشمل مقيمين أجانب مثل الأكاديمي البريطاني طالب الدراسات العليا الذي اعتقل في الإمارات بتهمة التجسس، وذكرَ أنه تعرض للتعذيب والسجن الانفرادي.

وقبل إعلان التطبيع بشهرين، عقدت اللجنة حوارًا مع أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، عن أهمية «استقرار المنطقة والتعاون في حوار الأديان». ويبدأ قرقاش كلمته بالقول: «أود شكر اللجنة على بناء جسور التواصل مع المنطقة، وعملهم الدؤوب في زياراتهم المتكررة إلى المنطقة». ولكن ما الزيارات المتكررة التي يتحدث عنها قرقاش في كلمته؟

إنها الزيارات السنوية التي تنسقها مجموعة هاربور. ويديرها ريتشارد مينتز، «دينامو» اللوبي الإماراتي في واشنطن، الذي عمل على تشبيك اللوبي مع أهم المنظمات الصهيونية والمناصرة لإسرائيل.

رحلات اللجنة اليهودية الأمريكية إلى الإمارات من 2010 إلى اليوم

عملت مجموعة هاربور في إطار رؤية شاملة لتطوير علاقات اللوبي الإماراتي داخل واشنطن، ففي البداية نسقت بأموالٍ إماراتية حملات علاقات عامة وشراكات استهدفت مراكز الأبحاث للتأثير في باحثيها وطريقة حديثهم عن الإمارات، ونسقت مجموعة هاربور رحلات لهؤلاء الباحثين ليزوروا البلاد، وتشمل هذه الرحلات موظفين وأعضاء بالكونجرس الأمريكي، بالإضافة لإعلاميين أمريكيين.

إذًا فالبداية تكون بفتح خطوط للتواصل وبناء علاقات، ثم يأتي تنسيق رحلات ميدانية على مستوى من الرفاهية تتخللها نقاشات ودية وتبادل لوجهات النظر، مع لقاء مسؤولين إماراتيين وزيارة جهات إعلامية واستثمارية في الإمارات لتوثيق العلاقة.

في تقرير صادر عن مكتب شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمال في وزارة الخارجية الأمريكية، يذكر زيارةً للإمارات لوفد من اللجنة اليهودية الأمريكية، ورابطة مكافحة التشهير، وكلاهما مناصرتان لإسرائيل، اجتمعت الوفود في مارس (آذار) 2007 «بمسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإماراتية»، لمناقشة التسامح الديني، وأشادت المنظمتان بسياسات الاعتدال الديني التي تتبناها الإمارات.

وفي العقد الماضي تواصلت الإمارات بكثافة مع منظمات صهيونية ويهودية في الولايات المتحدة.

من أبرز الشخصيات التي عملت على توطيد العلاقات مع بعض دول المنطقة جاسون أساكسون، رئيس مكتب الشؤون السياسية في اللجنة اليهودية الأمريكية. أساكسون دبلوماسي لإسرائيل بشكل غير رسمي، يجول في العالم في خدمتها، من أوروبا وآسيا حتى الشرق الأوسط، ساعيًا لتطبيع العلاقات، وبناء «جسور للتواصل» على حد تعبير قرقاش، وكما توضِّح تفاصيل الرحلات فإنَّ أساكسون هو الذي ترأس رحلات وفود اللجنة إلى الإمارات.

Jason Isaacson - headshot

جاسون أساكسون مسؤول الشؤون السياسية في اللجنة اليهودية الأمريكية – مصدر الصورة

كان أساكسون أحد مراقبي محادثات السلام في مؤتمر مدريد 1991- 1992، وقدَّم دورات في الدبلوماسية في وزارة الخارجية المصرية والمعهد الدبلوماسي الأردني. ويذكر في تدوينة نشرها مؤخرًا على موقع «ذا تايمز أوف إسرائيل» أنَّه يتردد على دول الخليج منذ 25 عامًا، ومن لقاءاته مع مسؤولين إماراتيين منذ فترة طويلة كان يعتقد أنَّ إعلان تطبيع الإمارات مع إسرائيل، مجرد مسألة وقت لا أكثر.

صورة من وثائق اللوبي الإماراتي، عن نشاطه في تنسيق رحلات اللجنة اليهودية الأمريكية للإمارات، من عام 2010. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

الرحلات: مرة كل عام

تكشف وثائق مجموعة هاربور عن رحلات اللجنة اليهودية للإمارات منذ 2010، وتاليًا تفاصيلها:

نسقت هاربور رحلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2010:

أبرز أعضاء وفد اللجنة:

  • جاسون أساكسون، رئيس مكتب الشؤون السياسية.
  • مايا بلومي، منسقة مشروعات.
  • ألان ريش، رئيس هيئة العلاقات الدولية، وعضو في مجلس الإدارة.
  • مارتن جرادمان، عضو في مجلس الإدارة.
  • بيتينا كوبرمان، تعمل في قطاع الاتصال الدولي.

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية.
  • اجتماع مع دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي.
  • اجتماع مع الشيخ سلطان القاسمي في دبي، عضو الأسرة الحاكمة لإمارة الشارقة.
  • اجتماع مع شهاب قرقاش، أخي الوزير الإماراتي أنور قرقاش، في دبي.
  • اجتماع مع حمد الماس، تنفيذي في دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي.
  • اجتماع مع نورة الكعبي، المديرة التنفيذية للمدينة الإعلامية «TwoFour54».
  • اجتماع مع جمال السويدي، أكاديمي إماراتي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
  • اجتماع مع إدارة جامعة زايد ومجموعة من الطلاب.
  • اجتماع مع حسن فتاح من صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية.

نسقت هاربور رحلة بين 10- 13 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011:

أبرز أعضاء وفد اللجنة:

  • جاسون أساكسون، مدير مكتب الشؤون السياسية.
  • سليفيا إيلمان، زوجة روبيرت إيلمان الرئيس السابق للمنظمة.
  • بلومي مايا، مسؤولة تنسيق التواصل مع الشرق الأوسط والمشروعات الخاصة.
  • كرول ميشيل، آنذاك من قسم تطوير القيادة في اللجنة.

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع وزارة الخارجية الإماراتية.
  • اجتماع في قناة العربية بدبي.
  • اجتماع مع سلطان القاسمي.
  • اجتماع مع محمد العبار، رئيس شركة إعمار العقارية الشهيرة.
  • اجتماع مع أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية.
  • اجتماع مع شركة مصدر، التي بَنَت مدينة مصدر، وتتبع لشركة مبادلة.
  • اجتماع مع حمد الماس، الإدارة التنفيذية لدائرة التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي.
  • اجتماع مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

نسقت هاربور رحلة في نوفمبر 2012:

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع سلطان بن ناصر السويدي، محافظ مصرف الإمارات المركزي آنذاك.
  • زيارة إلى جامعة الشيخ زايد بأبوظبي.
  • اجتماع مع نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التعليم العالي والبحث العلمي.
  • اجتماع مع نورة الكعبي، المديرة التنفيذية للمدينة الإعلامية «TwoFour54».
  • اجتماع مع حسن فتاح من صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية.
  • اجتماع مع أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية.
  • اجتماع مع سلطان القاسمي.

نسقت هاربور رحلة في 14-17 نوفمبر 2013 والتفاصيل كالتالي:

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع محمد عيسى حمد أبو شهاب، دبلوماسي إماراتي بوزارة الخارجية، يعمل الآن سفيرًا للإمارات في بلجيكا.
  • اجتماع مع نورة الكعبي، المديرة التنفيذية للمدينة الإعلامية «TwoFour54».
  • اجتماع مع السفير الأمريكي لأبوظبي، كوربين مايكل (2011-2014).
  • اجتماع مع سكوت ديفيد، عضو مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
  • اجتماع مع سلطان بن ناصر السويدي، محافظ مصرف الإمارات المركزي آنذاك.
  • زيارة لجامعة نيويورك أبوظبي.
  • اجتماع مع سلطان القاسمي.

نسقت هاربور رحلة في ديسمبر (كانون الأول) 2014:

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع نبيل الخطيب مدير تحرير قناة العربية، والآن المدير العام لصحيفة «الشرق».
  • اجتماع مع سلطان القاسمي.
  • اجتماع مع محمد شرف الهاشمي، المدير التنفيذي لموانئ دبي حتى 2016.
  • زيارة لجامعة نيويورك أبوظبي.
  • اجتماع مع محمد عيسى حمد أبو شهاب، دبلوماسي إماراتي بوزارة الخارجية، يعمل الآن سفيرًا للإمارات في بلجيكا.
  • اجتماع مع نورة الكعبي، المديرة التنفيذية للمدينة الإعلامية «TwoFour54».
  • اجتماع مع وليد المقرب المهيري، من شركة مبادلة، نائب الرئيس التنفيذي.
  • اجتماع مع مقصود كروز، المدير التنفيذي السابق لمركز هداية.

نسقت هاربور رحلة في 18 ديسمبر 2015:

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

نسقت هاربور رحلة في 27-31 أكتوبر (تشرين الأول) 2016:

من زيارات اللجنة اليهودية الأمريكية للإمارات، الزيارة عام 2016، ويظهر من بين اجتماعاتها لقاءان، واحد مع محمد العبّار، رئيس شركة إعمار، وفطورٌ مع عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

أبرز الأنشطة التي قاموا بها:

  • اجتماع مع نبيل الخطيب مدير تحرير قناة العربية، والآن المدير العام لصحيفة «الشرق».
  • اجتماع مع سلطان القاسمي، وجولة في متحف الشارقة للفنون.
  • اجتماع مع محمد العبار، رئيس شركة إعمار العقارية الشهيرة.
  • فطور مع عبد الخالق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي.
  • جولة في جامع الشيخ زايد الكبير، نظَّمها أحمد علي الشميلي، موظف لوجستيات بمكتب محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي.
  • اجتماع مع وليد المقرب المهيري، من شركة مبادلة، نائب الرئيس التنفيذي.
  • اجتماع مع نورة الكعبي، أصبحت حينها وزيرة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، وظلَّت المديرة التنفيذية للمدينة الإعلامية «TwoFour54».
  • اجتماع مع نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير الثقافة وتنمية المعرفة.
  • اجتماع مع محمد عيسى حمد أبو شهاب، دبلوماسي إماراتي بوزارة الخارجية، يعمل الآن سفير الإمارات في بلجيكا.
  • اجتماع مع علي النعيمي، رئيس مركز هداية، ومقصود كروز، المدير التنفيذي للمركز.

نسقت هاربور رحلة من 16-20 نوفمبر 2017: بدون ذكر تفاصيل.

نسقت هاربور رحلة من  6-11 ديسمبر 2018: بدون ذكر تفاصيل.

نسقت هاربور رحلة في ديسمبر 2019: بدون ذكر تفاصيل. 

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد