هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010-2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

غلبت الكفة لصالح أبوظبي في صراعها مع دبي، التي غرقت في ديونها بعد أزمتها المالية عام 2008، فتخفف ولي العهد والحاكم الفعلي للبلاد محمد بن زايد من أعبائه الداخلية، وبدأ بالتحرك خارج حدوده.

في سبيل ذلك، احتاجت الإمارات لتدعيم تواجدها ونفوذها في واشنطن العاصمة، وهي الرحلة التي تبدأ من «كي ستريت – K Street»، وهو شارع يمتد بطول 6 كيلومترات تملأه شركات الضغط السياسي، التي تتنافس على تمثيل جهات داخلية وخارجية تسعى لتحقيق مصالحها مقابل أجور باهظة.

في عام 2007، بدأت الإمارات تعاقدها مع  شركة «أكين جامب»، أحد أكبر شركات المحاماة والضغط السياسي في الولايات المتحدة والعالم، وتُعتبر أكبر الشركات العاملة لصالح الإمارات في واشنطن، منذ ذلك الحين حتى يومنا هذا.

نتعرف في هذا التقرير على شركة «أكين جامب» والعاملين بها، وعلى أهم الملفات التي ضغطت الشركة لتحقيقها من أجل الإمارات خلال العقد الماضي.

المؤسسون: عميلا «إف بي آي» انتقلا للعمل السياسي

تأسست شركة «أكين جامب ستراوس هاور وفيلد – Akin Gump Strauss Hauer & Feld» عام 1945 على يد المحامي الشهير ريتشارد جامب، وصانع الصفقات للرئيس جيمي كارتر روبيرت ستراوس.

درس كلاهما، جامب وستراوس، القانون في جامعة تكساس، ومن ثم عملا في مكتب التحقيقات الفيدرالي أثناء فترة الحرب العالمية الثانية. ومنذ تأسيس الشركة، كانت إحدى مهامها إتمام الصفقات التجارية للحكومة الأمريكية.

الأهم في قصتنا اليوم هو روبيرت ستراوس، الذي وُلد عام 1918 في ولاية تكساس، لعائلة يهودية هاجرت من ألمانيا إلى أمريكا. بعد تأسيس الشركة مع جامب، عمل رئيسًا للجنة الوطنية الديمقراطية، وساعد الحزب على استعادة البيت الأبيض عام 1976، بصعود جيمي كارتر رئيسًا للولايات المتحدة.

وبعد تسلم كارتر الرئاسة، عُيّن ستراوس في مناصب مهمة ولفترات قصيرة، فشغل منصب الممثل التجاري للولايات المتحدة بين مارس (آذار) 1977 إلى أغسطس (آب) 1979، وأثناء عمله ممثلًا تجاريًّا، عُيِّن مبعوثًا خاصًا للشرق الأوسط لمدة ستة أشهر، بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 1979، شارك خلال تلك  الفترة في «محادثات السلام»، ليعمل وسيطًا في عملية التفاوض حول «الأراضي الفلسطينية المستقلة المحتلة من إسرائيل».

روبيرت ستراوس (يمين الصورة) وريتشارد جامب. – المصدر: موقع شركة «أكين جامب».

وفي عام 1991، أصبح ستراوس سفير الولايات المتحدة لروسيا لمدة عامين، وكان أول رئيس لمجلس الأعمال الروسي الأمريكي، وهو مجلس يُمثل عضوية 300 شركة أمريكية تعمل في السوق الروسي، وهدفه تعزيز العلاقات التجارية الثنائية.

وبفضل مؤسسي الشركة الذين مزجوا بين العمل القانوني، والضغط السياسي، والعمل التجاري، أصبحت شركة «أكين جامب» من أكبر الشركات الأمريكية في مجالها، وفتحت مكاتب لها في ولاياتٍ عِدَّة في أمريكا، وخارجيًا في موسكو، ولندن، وأبو ظبي، ودبي.

وفي أغسطس (آب) 2007، تعاقدت السفارة الإماراتية مع شركة «أكين جامب» لتقديم خدمات عديدة وشاملة تنقسم إلى: خدمات قانونية لعقد صفقات تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة، وخدمات ضغط سياسي وتواصل مع أعضاء في الكونجرس والحكومة الأمريكية، وحملات علاقات عامة لتحسين صورة الإمارات.

وُقِّع على العقد من طرف شركة «أكين جامب»، دانيل سبيجيل، السفير الأمريكي الأسبق للأمم المتحدة في جنيف، ومختص في «إدارة الأزمات»، ومثّل سبيجيل العديد من الحكومات في أوروبا، وأمريكا اللاتينية، والخليج العربي في قضايا تجارية واستثمارية. وعمل في الشركة منذ عام 1996 إلى 2008.

عيّنت الشركة فريق دعم مبدئي للسفارة الإماراتية مكوَّن من:

  • دانييل سبيجيل: سفير أمريكي سابق للأمم المتحدة في جنيف.
  • فيكتور فازيو: نائب ديمقراطي سابق.
  • توبي تريستر جاتي: مساعد سابق لوزير الخارجية في شؤون الاستخبارات والبحث.
  • بارني سكلاداني: مختص في الشؤون التشريعية.
  • ديفيد كارلين: مساعد سابق في الشؤون الإدارية في شؤون الكونجرس.
  • وين سيجال: مختص في التجارة الدولية ومراقبة الصادرات والعقوبات الاقتصادية.
  • سميث دافيز: رئيس قسم الشؤون التشريعية للمؤسسات المالية وتطبيق السياسات.
  • آني بينس: مستشارة سابقة لوكيل وزير الخارجية في الشؤون الاقتصادية.
  • هال شابيرو: مستشار قانوني أول سابق لمدير المجلس الاقتصادي الوطني، وعمل على ضمان موافقة الكونجرس على الاتفاقية النووية الإماراتية.
  • تامر سليمان: مستشار قانوني سابق في التجارة الدولية ومراقبة الصادرات والعقوبات الاقتصادية.

بالنظر إلى توصيف خبرات الفريق الذي عُيّن لدعم الإمارات، يتضح نوع الملفات التي عملت عليها الشركة، فعلى مدار الأعوام الماضية عملت الشركة على ملفات مثل: الاتفاقية النووية الإماراتية، وإتمام صفقات تجارية مشتركة مع الولايات المتحدة، وإبعاد أيّ تهم من واشنطن على وجود تبادل تجاري للسلاح بين الإمارات وإيران من خلال ضبط الصادرات.

وأخيرًا وليس آخرًا؛ ضغطت الشركة على الكونجرس في أي مشاريع قوانين تخص الإمارات، سواءًا لتعطيلها أو لتمريرها بحسب ما تقتضيه المصلحة.

وفيما تبقَّى من هذا التقرير، نُفصِّل أهم الملفات السياسية والتجارية التي عملت عليها الشركة.

الصورة من عقد شركة «أكين جامب» مع السفارة الإماراتية في الولايات المتحدة، وقد تمّ التعاقد في فترة السفير صقر غباش (2005-2008). المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

المزج بين التجارة والسياسة.. ملفات «أكين جامب» الإماراتية

قبل عام 2011، لم تكن أبو ظبي تحديدًا تلعب الدور الخارجي الذي نشهده اليوم، واقتصر عمل اللوبي الإماراتي في واشنطن على إنجاز صفقات استثمارية مشتركة، وتعزيز الروابط التجارية بين البلدتين.

لعبت شركة «أكين جامب» الدور الأكبر لإنجاز هذا الملف، بحكم خبرتها الكبيرة في التجارة الدولية. وعندما دخلت الإمارات معاركها الجديدة في المنطقة، استمرت الشركة بتقديم خدماتها وفقًا للمتطلبات الجديدة.

تأسيس مجلس الأعمال الإماراتي الأمريكي

على شاكلةِ مجلس الأعمال الروسي الأمريكي، الذي ترأسه ستراوس من قبل، تأسس «مجلس الأعمال الإماراتي الأمريكي» في مايو (أيّار) عام 2007، وأطلق المجلس بعد لقاء جمع الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد. وبحسب تعريف الموقع الرسمي للمجلس، فهو منظمة غير ربحية هدفه «تعزيز العلاقات التجارية المشتركة».

تأسس المجلس بعد عام من قضية شركة موانئ دبي، القضية التي اعتبرها البعض خطرًا على الأمن القومي الأمريكي بسبب شراء شركة موانئ دبي ستة شركات أمريكية لإدارة الموانئ.

ترأس المجلس منذ عام 2008 داني سبرايتت، الذي درس الشؤون الدولية في جامعة جورج تاون، وعمل في وكالة الدفاع الاستخباراتية، وأثناء عمله ترأس شؤون الحرب العالمية على الإرهاب بين عام 2001 إلى 2002. وخدم في السفارة الأمريكية في تل أبيب أثناء حرب الخليج عام 1991، ونسق صفقات سلاح إلى إسرائيل وبعض دول الشرق الأوسط.

داني سبرايت، رئيس مجلس الأعمال الإماراتي الأمريكي. المصدر: موقع مجلس الأعمال الإماراتي الأمريكي.

عام 2012، نشر سبرايت مقالًا في صحيفة «المونيتور» عن دور الإمارات في «استقرار» المنطقة بعد الربيع العربي، وعن أهمية العلاقات الاقتصادية معها. وتنقل صحيفة «واشنطن دبلومات» عن سبرايت أنه: «أسس مجلس الأعمال عام 2007، بعد أزمة موانئ دبي، لتكون منصة لتوفير المعلومات الدقيقة حتى لا تحدث مثل هذه الأزمة مرة أخرى».

يعرض المجلس ثلاث مستويات من العضوية، عضو مؤسس مقابل 50 ألف دولار، وعضوية الشركات مقابل 25 ألف دولار، وعضوية الشركاء مقابل 5000 دولار، وعلى الأعضاء أنّ يمتلكوا مكاتب إما في الولايات المتحدة أو في الإمارات.

وتبين الوثائق المنشورة على موقع وزارة العدل التابع لقانون «فارا»، تواصل الشركة المكثف والمستمر مع داني سبرايت خلال العقد الماضي. وكان سبرايت من بين مهندسي الاتفاقية النووية الإماراتية، بمساعدة شركة «أكين جامب»، التي ضغطت مع شركة «ودي إل إي بيبر» لإتمام الاتفاقية النووية مقابل 1.6 مليون دولار.

ومن شركة «أكين جامب»، عمل هال شابيرو؛ على تمثيل الإمارات في الكونجرس لإتمام الاتفاقية النووية، وكان يعمل سابقًا في المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض.

خلافٌ بين شركات الطيران الإماراتية والأمريكية.. و«أكين جامب» بالمرصاد

وقعت الولايات المتحدة اتفاقية السماوات المفتوحة مع دول الخليج عام 1992، التي تقتضي إبعاد دور الحكومات في عملية صنع القرار لشركات الطيران، مما يجعل سوق الطيران العالمي محكومٌ وفق قوانين اقتصاد السوق.

هدفت هذه السياسة إلى عولمة سوق الطيران، وبموجب الاتفاقية الموقَّعة مع الدول، يسمح لشركات الطيران دخول السوق الأمريكي، ويسمح لشركات الطيران الأمريكية دخول الأسواق الأخرى. وفي عام 1999، فعّلت الإمارات الاتفاقية مع الولايات المتحدة.

لكن في فبراير (شباط) 2015، اتهمت خطوط دلتا الأمريكية وطيران الاتحاد الأمريكي، منافسيها طيران الاتحاد الإماراتي التابع لأبو ظبي، وطيران الإمارات التابع لدبي، والخطوط القطرية، باستقبالهم مليارات من المساعدات الحكومية، مما يسمح لهم بإغراق سوق الطيران، والإضرار بالشركات الأمريكية المنافسة، وادعت الشركات الأمريكية بأنّ هذه المساعدات تنتهك روح اتفاقية السماوات المفتوحة الموقعة.

قدمت الشركات ملفًّا من 55 صفحة تبين حجم المساعدات، وكشفت – على سبيل المثال – أنّ طيران الاتحاد الإماراتي فقط تسلم 17 مليار دولار من المساعدات الحكومية.

بدأت شركات الطيران الأمريكية الضغط على الحكومة الأمريكية لإعادة التفاوض في بنود الاتفاقية، ومن جهة أخرى بدأ اللوبي الإماراتي العمل لوقف هذا الضغط والحفاظ على الاتفاقية على شكلها القديم.

منذ بداية هذه الأزمة، عملت شركة «أكين جامب» للضغط على إبقاء الاتفاقية كما هي، ففي عام 2015، عقدت اجتماعًا لنقاش الاتفاقية مع بيري أبيلباوم مسؤول الموظفين في اللجنة القضائية في الكونجرس، وجيمس بارك، كبير المستشارين في اللجنة الفرعية للدستور والعدالة المدنية، وسليد بوند، مستشار في اللجنة القضية بمجلس النواب.

وفي الفترة نفسها، عُقدت اجتماعات مع ديفيد كينزلير، المستشار في لجنة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الشيوخ، وجون رادار، مستشار السيناتور الجمهوري بوب كروكر رئيس لجنة العلاقات الخارجية، وأندي أولسون، مستشار رفيع المستوى في شؤون الاقتصاد الدولي في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

وفي عام 2016، كثَّفت الشركة تواصلها مع جون دونكان، المستشار رفيع المستوى في مكتب وكيل النمو الاقتصادي في وزارة الخارجية، عن اتفاقية السماوات المفتوحة. وفي نهاية الأمر، رفضت إدارة أوباما إعادة التفاوض في هذا الملف.

مع صعود دونالد ترامب إلى السلطة، أعيد فتح الملف مرة أخرى، ومع وجود الخطاب الاقتصادي القومي، توصل الطرفان إلى اتفاقية جديدة مفادها أنّه على الخطوط الإماراتية ستفتح «طواعية» سجلاتها المالية للتدقيق، لتأكيد اتساقها مع «المعايير المالية الدولية».

وأعلن الطرفان انتصارهما في هذه المعركة، بسبب أنّ هندسة الاتفاق جاءت بهذا الشكل.

بالنسبة للإمارات، كان إعلان استمرار الاتفاقية مع عدم إلزامها بنشر بياناتها المالية انتصارًا كبيرًا. أما  بالنسبة لشركات الطيران الأمريكية، فإنّ إرفاق نصَّ الاتفاق الذي يؤكد على أنّ «الدعم الحكومي» بكل أشكاله يؤثر سلبًا على روح المنافسة في سوق الطيران الدولي، كان انتصارًا لأنّه اعترافٌ ضمني من قبل الإمارات بذلك، مما اعتبرته الشركات نصرًا مبينا.

تأسيس مكتب التخليص المُسبق لمعاملات السفر إلى أمريكا في مطار أبوظبي

بدأت إدارة أوباما تطبيق نظامٍ جديد يسمى «التخليص المُسبق للسفر إلى أمريكا – Pre-clearence Facility»، وهي عبارة عن مكاتب تتواجد في مطارات خارج الحدود الأمريكية، بهدف تخليص أي معاملات أو فحوصات على المسافرين إلى أمريكا، وكان الهدف منها هي الفحص الأمني لتجنب أي احتمالية لوقوع هجمات إرهابية في الولايات المتحدة.

وقَّعت حكومة أبو ظبي اتفاقية تأسيس هذا المكتب في مطارها في ديسمبر (كانون الأول) 2011، وفي عام 2013، كان هنالك تواصل من قبل «أكين جامب» مع ألكساندرا كوستيلو، مسؤولة شؤون مجلس الشيوخ في وزارة الخارجية، وتواصل مكثف مع إرين نيل، مساعد شؤون تشريعية في مكتب السيناتور الديمقراطية باربارا ميكولسكي، عضو لجنة المخصصات.

وفي 10 يوليو (تموز) 2013، عقدت جلسة نقاشية بين لجنة العلاقات الخارجية واللجنة الفرعية للإرهاب والحد من الانتشار والتجارة، لنقاش تفعيل الـمكتب في أبو ظبي.افتتح المكتب عام 2014، ويتواجد هذا المكتب اليوم في مبنى المسافرين 3 في مطار أبو ظبي.

المساعدات الأمريكية إلى مصر

بعد التحرك العسكري الذي أطاح بالرئيس المنتخب في مصر عام 2013، ضغط بعض أعضاء الكونجرس لقطع المساعدات الأمريكية إلى مصر، وعمل اللوبي الإماراتي بشراسة لتعطيل هذه الجهود.

كانت شركة «أكين جامب» أحد الشركات التي عملت لهذا الهدف، فكثَّفت تواصلها مع مكاتب أعضاء في الكونجرس، مثل السيناتور الديمقراطي جاك ريد، عضو لجنة القوات المسلحة، والذي قال أنّه على الكونجرس التصديق على تشريع بتعليق المساعدات، ولكن مع إعطاء الرئيس أوباما «المرونة الكافية» لتحديد إذا ما كان تعليقها يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي، وتواصلت الشركة أيضًا مع السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، الذي كان من المعارضين لتعليق المساعدات.

وتواصلت الشركة مع كريستين شارب، مسؤولة شؤون تشريعية في مكتب السيناتور الديمقراطي مارك بريور، عضو لجنة المخصصات.

التواصل مع وزارة الدفاع ووزارة التجارة الأمريكية

بحسب وثائق الشركة على موقع وزارة العدل، فقد تواصلت بكثافة واستمرار مع جيمس كرامر، الذي يعمل في مكتب التجارة الدولية في قسم شؤون الإمارات والكويت وعُمان وإيران في وزارة التجارة الأمريكية، وعمل أيضًا على ملف السياسات التجارية مع الإمارات، واستلم إدارة ملف التجارة الدولية مع إيران. وكانت تلك الاجتماعات تناقش بعض العلاقات التجارية والتشبيك مع مسؤولين، ولم تصرِّح الشركة عن تفاصيل أكثر.

عمل كرامر سابقًا في السفارة الأمريكية في تل أبيب، نائبًا لمسؤول الشؤون التجارية، وكان يمثِّل السفارة أحيانًا في المؤتمرات المشتركة التجارية بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية. وعمل في قسم تجاري للحفاظ على العلاقات التجارية مع الفرع العسكري الإسرائيلي الذي يدير الأراضي الفلسطينية.

من جهةٍ أخرى، كانت الشركة تتواصل بكثافة عام 2012 مع شخصيات في وزارة الدفاع الأمريكية، مثل بريان موريسون، الذي عمل سابقًا نائب مساعد وزير الدفاع في شؤون مجلس النواب، وجاء التواصل «لنقاش احتمالية صفقة صادرات دفاعية إلى الإمارات». بالإضافة إلى تواصل مع ضابط أمريكي يسمى جيلالاند لنقاش تفاصيل صفقات أسلحة إلى الإمارات، وتواصلت الشركة مع وزير الدفاع ليون بانيتا لطلب «مساعدة من الجيش الأمريكي».

الصورة من رسالة كتبها السفير الإماراتي يوسف العتيبة لتقوم شركة أكين جامب بتوزيعها على معارف الشركة، وفي الرسالة يتحدث العتيبة عن الوجود العسكري التركي في ليبيا ويحذّر من تصلهم الرسالة من ساسة واشنطن بأنّ الأمور قد تؤول، بحسب تقدير العتيبة، لمواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وتركيا وحينها ستصبح الأوضاع فيها أسوأ مئة مرة. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

أكين جامب تقود الحرب المقدسة ضد «الجزيرة»

في 15 سبتمبر (أيلول) 2020، اليوم نفسه الذي وقَّعت فيه الإمارات والبحرين اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، طلبت وزارة العدل الأمريكية من منصة «الجزيرة بلس +AJ»، التابعة لشبكة الجزيرة، تسجيل نفسها وكيلا خارجيا لحكومة قطر، وبموجب هذا الأمر، يجب على منصة «AJ+» أن تفصح عن كامل أنشطتها الإعلامية وكافة تفاصيلها المالية، ويُتعامل معها باعتبارها تابعةً بشكل مباشر للحكومة القطرية.

هذا الأمر من وزارة العدل بتسجيل المنصة يضع الجزيرة في مصاف قنوات تروّج للحكومات التي تموّلها، مثل قناة «روسيا اليوم» المملوكة للحكومة الروسية، وقناة «تي أر تي» المملوكة للحكومة التركية، وقنوات صينية أخرى، كلها ألزمت على التسجيل باعتبارها وكالات تابعة لهذه الحكومات.

عملت الإمارات على هذا الملف بشراسةٍ خلال العامين السابقين للقرار، وتظهر وثائق شركة «أكين جامب» أنّه منذ مطلع عام 2018 لم يخل ملف منشور على موقع وزارة العدل من تواصل مع جهات حكومية أو إعلامية أو منظمات عن «الجهات الإعلامية المدعومة من قطر».

فعلى سبيل المثال، في أغسطس (آب) 2020، أرسل النائب الجمهوري لي زيلدين مع مجموعة من أعضاء الكونجرس، جميعهم من الحزب الجمهوري، إلى المدعي العام ويليام بار في وزارة العدل، يطالبونه بفرض تسجيل الجزيرة وكيلًا خارجيًا.

وتكشف وثائق الشركة، انعقاد اجتماعين مع سارة مطر، مراسلة تشريعية في مكتب النائب زيلدين، الذي هو عضو في لجنة الشؤون الخارجية. واجتماع في نفس الفترة مع أومري كيرين، وسامانثا ليهي اللذان يعملان في مكتب السيناتور الجمهوري تيد كروز، والذي كان أحد المشاركين في إرسال الرسالة.

وعلى جانب آخر، تواصلت الشركة في منتصف عام 2018 مع وكالة الاتصالات للفيدرالية عن تسجيل منصة «الجزيرة بلس» نفسها وكيلا خارجيًّا للحكومة القطرية، ونسقت الوكالة اجتماعًا مغلقًا لنقاش هذه المسألة، وكان التواصل مع بريندان هولاند، وأليسون نيميث، وميشيل كاري. وحضر هذا الاجتماع هاجر العوض، مساعدة العتيبة، التي انتقلت هذا العام للعمل في «أكين جامب».

وسَّعَت الإمارات حربها على الجزيرة لجميع النطاقات، فتواصلت الشركة في هذا الموضوع مع مسؤولين اللجنة اليهودية الأمريكية، مثل جاسون إساكسون، الذي عادة ما يقود وفود اللجنة عند زيارة الإمارات.

وبعد انضمام النائبة الجمهورية إليانا روس ليتينن إلى شركة «أكين جامب»، عملت على إصدار تقرير موسع عن تبعية قناة الجزيرة لحكومة قطر، وأهمية تسجيلها وكيلًا خارجيًّا، ودعمها وترويجها لـ«حركة المقاومة الإسلامية (حماس)» ولبعض الجماعات المتطرفة والإرهابية. وترأست النائبة ليتينن اللجنة الفرعية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أثناء عملها في مجلس النواب.

روجت الشركة لهذا التقرير على أوسع نطاق، ليؤثر ويصب في اتجاه الضغط القائم لتسجيل الجزيرة باعتبارها وكيلًا خارجيًا للحكومة القطرية.

النائبة إليانا روس ليتينن مع بنيامين نتنياهو في القدس. مصدر الصورة: «جويش تلجراف».

وتعاقدت السفارة الإماراتية، عن طريق «أكين جامب»، مع شركة «جيليلاند ماكيني إنترناشونال – Gilliland & McKinney International Counsellors» لمساعدتها في ملف الضغط لتسجيل الجزيرة وكيلًا خارجيًّا. أحد الشركاء في الشركة هو جون جيليلاند، والذي يعمل مستشارًا في «أكين جامب»، وعمل سابقًا في اللجنة المالية في مجلس الشيوخ.

وتواصلت الشركة مع إريكا سونجار وثوماس مانكينيلي، وهما مستشارين في مكتب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، عضو اللجنة القضائية، وتواصلت أيضًا مع مستشارين في مكتب السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي، عضو لجنة العلاقات الخارجية. وبعد إصدار تقرير النائبة إليانا، ساعدت الشركة في ترويج التقرير.

وخلال العقد الماضي، بلغ مجمل المدفوعات الإماراتية للشركة 20 مليون دولار، مع متوسط للمدفوعات يصل إلى 600 ألف دولار كل ستة أشهر، ونلاحظ قفزة في المدفوعات ما بين يوليو (تموز) إلى ديسمبر (كانون الأول) عام 2019، إذ بلغت فيها المدفوعات ستة ملايين دولار، ويأتي هذا الارتفاع في النفقات بالتوازي مع تصاعد الحرب الأهلية آنذاك في ليبيا، وفي نفس الوقت صعّد اللوبي الإماراتي من حملته ضد قناة الجزيرة.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد