1,950

عند تعطل الإنترنت في بيتك تتصل مُباشرة بشركة الاتصالات لتُصلح المشكلة وتجد حلًا، وفي كثيرٍ من الأحيان يكون الجواب جاهزًا: أطفئ جهاز الإنترنت وأعد تشغيله، أو «زبوننا العزيز سنعاود الاتصال بك لاحقًا» ثم لا يأتي «لاحقًا». ولكن هذه المرة قرر شابٌ اسمه أكرم أن يُجرّب شيئًا جديدًا، لنرَ ماذا حصل.

ما القصة؟ أكرم أكرم أكرم!

أكرم شابٌ أردني كان يواجه مشاكلَ في اتصال الإنترنت المُقدم له من شركة أمنية، أمنية هي شركة اتصالات أردنية توفر خدمات للهاتف النقّال وخدمات الإنترنت. من بين الناس ملَّ أكرم الرد الآلي للشركة ومن المماطلة في حل المشكلة.

لإلغاء عقد الاشتراك مع أُمنية سيضطر أكرم لدفع غرامة، ولكن وفقًا للعقد فإن إلغاء الاشتراك يُعفي المشترك من غرامة الإلغاء إذا كان الخلل أو العطل بسبب الشركة، ولذلك قام بوضع منشور على فيسبوك يعترض فيه على سوء الخدمات ويسأل كيف يُلغي اشتراكه دون أن يدفع الغرامة.

ساعد الناس أكرم بالضغط للاستجابة لشكواه، وبدأ الناس بإعلان تضامنهم مع أكرم في كل مكان: #كلنا_أكرم، وكرروا سؤال شركة أمنية عن مشكلة أكرم.

بعد الحملة العامة الكبيرة لدعم أكرم تدخّلت شركات أخرى بعرض المُساعدة.

مثلاً: تكرم يا أكرم إنت وكل صحابك، ساعدونا نلاقي أكرم وما رح يطلع إلا راضي #تكرم_يا_أكرم

Geplaatst door Orange op donderdag 20 juli 2017

شركة اتصالات أورانج الأردنية تعرض خدماتها على أكرم، #تِكرَم_يا_أكرم. عرضت شركات أخرى خدمات كالإنترنت، أماكن عمل، وأشياء كثيرة قد يحتاجها «أكرم».

و لا يهمك يا اكرم… اذ اما عندك انترنت بالبيت احنا بدنا نعطيك عضوية لمدة شهر تستخدم الانترنت متل ما بدك ب V Business Center #كلنا_اكرم

Geplaatst door V Business Center op donderdag 20 juli 2017

V Business Center مركز في الأردن يُقدم مكاتب للعمل.

وكانت استجابة أمنية كالتالي:

#أمنية_أكرم

Geplaatst door Umniah op donderdag 20 juli 2017

«نصابون!»

أعلنت أمنية أن مشكلة أكرم قد حُلَّت، ولكن الحملة لم تتوقف، وما زالت عشرات التعليقات من عشرات الأشخاص تُكتب على منشورات أمنية، «أمنية! فضحتونا مع أكرم». انتهت مشكلة أكرم وقال إنه يشكر الشركات المختلفة على ما قدمته دون أن يأخذ شيئًا منها. ولكن يبدو أن الناس لم تنتهِ المشكلة عندهم.

ما حدث مع أكرم من تأثير قصته ليس الحالة الوحيدة، في مايو (أيّار) 2015، حدثت مشكلة مع الفتاة المصرية إسراء الطويل. قام أصدقاء إسراء بشراء كاميرا «كانون» هدية لها بقيمة 500 دولار، واكتشفت بعد استعمالٍ قصير جدًا أن الكاميرا مزوّرة وغير أصلية.

علي لسان اسراء الطويل · #شمس_ستورز_نصابين#Canon #Shams_stores #نصب #افضحوهم طيب انا بصور من 5 سنين واشتغلت مصوره صحفي…

Geplaatst door ‎نصابين ستورز‎ op donderdag 30 april 2015

كلّف منشور إسراء متجر «شمس ستورز» الكثير من سمعته. كانت إسراء فردًا في شبكة واسعة من المصوّرين المصريين، وبعد وضعها للمنشور أثار ما حصل استياء مصورين كثر وبدأت حملة ضد «شمس ستورز» تتهمهم بالنصب والاحتيال. تفاعل الكثيرون وبدؤوا برواية قصة إسراء للآخرين، وقال الناشط محمد أبو الغيط – وكان أحد المُتفاعلين مع القصة – إن سوق الكاميرات الاحترافية في مصر صغير، وأن بعض المصورين كإسراء صوتهم مسموع في وسط المصوريّن، ما يعني أن منشورها سيعني الكثير.

تحذير:صديقتنا العزيزة جداً إسراء الطويل من أشطر المصورين في مصر بالنسبالي، تعرضت لموقف نصب أسطوري من شمس ستورز اللي في …

Geplaatst door Mohamed Aboelgheit op vrijdag 1 mei 2015

تعرّضت الشركة لما يشبه هجومًا كبيرًا من العملاء والمُستخدمين على فيسبوك، وملؤوا الصفحة بتعليقات تتهم الشركة بالنصب والاحتيال. قامت الشركة بنشر توضيح أجابت عنه إسراء ووضّحت خطأه وتابع الناس نشر تعليقات «نصابين!»، فحذفت الشركة منشور التوضيح ثم بدأت بحجب الذين يهاجمون الشركة.

زخم الجماهير: باتجاهٍ آخر

لضغط الجماهير والجموع أثر كبير يصُب في اتجاهات مختلفة، منها اتجاه التغيير الخلّاق والإيجابي.

تُطلق جمعية «العون المباشر» عددًا من الحملات الخيرية لتمويل مشاريع إنسانية في أفريقيا، تعتمد هذه الحملات بشكل رئيس على وسائل التواصل الاجتماعي للترويج، وتستقبل التبرعات المالية من خلال التحويلات البنكية والبطاقات الإلكترونية، وكله عبر الإنترنت، يُدير الحملات مشاهير التواصل الاجتماعي في الكويت، من مصورين وصحفيين واجتماعيين وغيرهم من الشخصيات العامة، اجمعهم في غرفة واحدة، أطلق الحملة!

تحصد هذه الحملات ملايين الدولارات التي تُصوّر نتائجها وتوزّع ليراها المُتبرعون، جمعت إحدى الحملات 8 ملايين دولار خلال نصف يوم، وحملة أخرى جمعت في نفس المدة 4 ملايين دولار.

قرر عبد العزيز القحطاني، شاب سعودي، أن يُطلق حملة خيرية لتوفير وجبات غذائية لعمال النظافة. بدأت الحملة بسؤاله لمطعم «شاورمر»:

استجاب المطعم بـ100 وجبة دون الحاجة لإعادة التغريد، ولكن لم يتوقف الأمر هنا وتحوّلت الحملة إلى حملة مجتمعية واسعة النطاق فبدأت الشركات باختلاف قطاعاتها تُقدم خدماتها مجانًا، وُفّرت الملابس والأغذية والحلويات، بل الورود وبطاقات الرصيد لإعطاء العمال الفرصة للتواصل مع أهاليهم خارج السعودية. تحوَّلت الحملة لشيء ضخم يفعل خيرًا حقيقيًا للناس. تخطى عدد المتبرعين في الحملة من شركات وأشخاص 220 متبرعًا في مختلف أنحاء السعودية.

ما السر؟

ما السر وراء نجاح هذه القصص؟ لماذا تتحول قصة صغيرة عادية ومُتكررة بشكل مستمر، إلى قصة كبيرة تصنع تأثيرًا وتُنهي مشكلة ما؟ لماذا تتضخم هذه القصص مرة وتفشل مرة أخرى؟

قضيّة مشتركة

قمنا بالاطلاع على تجربة مشروع «LaunchGood» عن كثب. يستهدف المشروع ما يُسميه «المجتمع الإسلامي العالمي – Global Muslim community»، ويعرض موقع المشروع عددًا كبيرًا من المشاريع التجارية أو الخيرية التي تحتاج إلى تبرعات مالية.

تأخذ الحملات طابعًا إنسانيًا واضحًا، فهي تعبّر عن معاناة إنسانية عامة أو معاناة إنسانية مُتكررة في مجتمعات مختلفة، وهنا يكمن محرك القوة في القصة؛ أكرم عبّر بشكل صارخ – وفكاهي بعض الشيء – عن مشكلة يُعانيها الكثيرون من مُستخدمي «أمنية»، ولذا دعمه الناس بتعليقاتهم ونكاتهم لأنه يعبّر عنهم، وعندما تنطلق اللعبة وتتضخم يُشارك فيها الجميع!

شكوى جماعية

تُحديت إسراء من أحد العاملين في «شمس ستورز»، وقال لها إذا كنت تقدرين على توريطنا في مشكلة ما فافعلي، وبالفعل! قررت إسراء أن تُوقعهم في المشاكل مُسجلة اعتراضها على ما حصل، واندفع أصدقاؤها والناس معها. هل يمكن أن نعتبر ما حدث محاولة من الناس أن يُعبّروا عن رفضهم للظلم بشكل عام من خلال حالة خاصة؟ أيّ أن اعتراضهم على «شمس ستورز» هو تعبيرٌ عن اعتراض على فساد أكبر في الدولة مثلًا، أو فساد في الاقتصاد بشكل عام، اعتراض على حالة عامة من تجاهل الناس وحقوقهم ومن التغاضي عن الظلم، لا نعرف.

فضاء مفتوح: وسيلة التجمّع

عند تحدثنا مع أحد مؤسسي مشروع «LaunchGood» قال إن سبب عدم تركيزهم على الشرق الأوسط هو عدم توفّر وسيلة للوصول إلى تبرعات الناس هناك، لأن كثيرًا من ساكني الشرق الأوسط لا يستعملون بطاقات الدفع الإلكترونية.

ما يوفّره فيسبوك وتويتر هو وسيلة للتحدّث، وسيلة للاعتراض، وسيلة لرفع الصوت في فضاء عام إلكتروني لا يمكن لأحد السيطرة عليه. وعندما يكسر أحدهم الحاجز، كإسراء، ويبدأ برفع صوته بشكواه في هذا الفضاء يتبعه الناس لأن آلاف التعليقات كفيلة بحماية آلاف المُعلقين الذين علقوا، وكل تعليق يجلب تعليقًا آخر، ويُحرز تأثيرًا حتى لدى المُمتنعين عن التعليق، على الأقل شاهَدُوا القصة!

هل هذا ما بدَّدَ خوف الناشطين الإلكترونيين من أن يُشاركوا الصور والتوثيق، بل والدعوات للتظاهرات والاعتصامات التي كوّنت لاحقًا الربيع العربي وثوراته الغاضبة. إن الأمر كما قال هاورد زين: «ما يهم هو الأفعال الصغيرة التي لا حصر لها التي يقوم بها أشخاص مجهولون» يخلقون القصّة والتغيير.

تعليقات الفيسبوك