حينما صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من العمليات التهويدية بحق المسجد الأقصى المبارك، والمخططات التي تجري حتى اللحظة على قدم وساق، استفز الفلسطينيون وحدهم، فأخذوا يداومون على الرباط داخل باحات الأقصى صباح مساء.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، كثفت إسرائيل من حشوداتها العكسرية حول الأقصى، والمناطق المحاذية له، تحسبًا لقيام شبان فلسطينيين بعمليات دهس وطعن للمستوطنين، كما جرى أواخر الشهر الماضي، وأمس.

وكان إسرائيلي قد قتل أمس وأصيب آخرون في حادث دهس في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، حيث قتلت الشرطة الإسرائيلية السائق بالرصاص بذريعة أنه تعمد دهس ركاب كانوا ينتظرون في محطة للقطار الخفيف.

وفي الأسبوع المنصرم أطلق الأسير المحرر ضمن صفقة وفاء الأحرار الأخيرة معتز حجازي الرصاص مباشرة على الحاخام المتطرف يهودا غليك ليصاب إصابة بالغة، حيث يعد أكبر الداعين لتنفيذ اقتحامات يومية للمسجد الأقصى، ومن أبرز الشخصيات الإسرائيلية اليمينية تطرفًا.

وكما نفذ الشهيد العشريني عبد الرحمن الشلودي عملية دهس لمجموعة من المستوطنين، أدت إلى مقتل مستوطنة وإصابة عدد آخر، في القدس المحتلة أواخر الشهر الماضي، بعد قيام مستوطن إسرائيلي بدهس فتاتين فلسطينيتين أدى إلى استشهاد إحداهما.

واللافت في أحداث الأقصى اليومية، والمتسارعة بين لحظة وأخرى، أن القمع الإسرائيلي لها، ولكل مسيرات التضامن من قبل الفلسطينيين، يكون وفقًا لخطط تعكف على إعدادها السلطات الإسرائيلية بمساعدة خارجية، كما يقول محللون.

وأكدوا أن الاحتلال يسارع في خطة هدم الأقصى من خلال الاقتحامات المتسارعة، لافتين إلى أن حالة الانشغال العربي والدولي بقضاياه الداخلية، فضلاً عن التواطؤ العربي هو من جرأ إسرائيل على فعل ذلك.

ونقلاً عن صحيفة فلسطين اليومية، فقد كشف التلفزيون الإسرائيلي، النقاب عن أن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شرع في حملة دعائية وتحرك دبلوماسي لدى الحكومات الغربية ودول عربية مطالبًا دعمها للخطوات التي تقدم عليها “إسرائيل” ضد المظاهرات التي ينظمها المقدسيون، بزعم أن جماعة “الإخوان المسلمين” تقف خلفها.

ونوه إلى أن نتنياهو يستغل الحساسية التي تبديها الأنظمة العربية تجاه جماعة “الإخوان المسلمين” لكي يقوم بـ “شيطنة” المتظاهرين المقدسيين، مضيفًا: “نحن على علم أن حركة حماس والحركة الإسلامية بقيادة رائد صلاح تقف خلف هذه المظاهرات، وهؤلاء ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين، وهدفهم زعزعة استقرار المنطقة عبر تفجير موضوع القدس”.

وأوضح المصدر أن الرسائل التي نقلتها “إسرائيل” للدول العربية بهذا الشأن تهدف لمنع قيام الدول العربية بأي تحرك دبلوماسي ضد “إسرائيل” في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

وفي الموضوع نفسه، تشن وسائل إعلام ومراكز تفكير إسرائيلية على علاقة بمؤسسة الحكم في تل أبيب هجومًا لاذعًا على جماعة “الإخوان المسلمين” بزعم وقوفها خلف أحداث القدس.

وما يثبت الرواية الإسرائيلية، هو نشر صحف مراكز وأبحاث إسرائيلية تكشف كيف تحاول دول عربية مساعدة إسرائيل في قمع انتفاضة القدس، حيث اعتبرت صحيفة “ميكور ريشون” اليمينية أن أحداث القدس تمثل “مؤامرة” أقدمت عليها جماعة “الإخوان المسلمين لدق أسفين بين إسرائيل والدول العربية ولإشعال المنطقة تحقيقًا لأهدافها” وفقًا لموقع العهد الإعلامي.

أما مركز القدس لدراسات المجتمع والدولة، والذي يديره دوري غولد، كبير مستشاري نتنياهو، فقد اعتبر أن “الإخوان المسلمين” خططوا للتصعيد في القدس، بعد أن قام عبد الفتاح السيسي بالإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من تموز العام الماضي.

وفي ورقة نشرها موقع المركز أيضًا، زعم الباحث بنحاس عنبري أن الإخوان المسلمين يخططون لتوظيف أحداث القدس في إشعال العالم وإعادة الاعتبار للخطاب الإسلامي المتشدد، على أمل أن يفضي الأمر إلى تدشين خلافة إسلامية بقيادتهم.

وزعم عنبري أن السعودية تشارك “إسرائيل” مخاوفها من “مخطط” الإخوان المسلمين، وهذا ما جعلها تتراجع عن الوفاء بالتزامها بدفع 500 مليون دولار لدعم القدس، لافتًا إلى أن الدول العربية تدرك أن “إسرائيل” فقط بإمكانها أن تحول دون تمكين “الإخوان المسلمين” من توظيف قضية “الأقصى” في التحريض على الأنظمة العربية، وفقًا لقوله.

إلى ذلك، يرى الباحث الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي، أنه نظرًا لإدراك نخب الحكم في الكيان الإسرائيلي فإن ردة الفعل الفلسطينية الجماهيرية على أي تغيير في الوضع القائم في “الأقصى” ستكون كبيرة ومكلفة، حيث عمدت إسرائيل إلى التوسع في سياسات القمع التي وصلت إلى حد فرض عقوبة السجن مدة عشر سنوات على كل من يلقي حجرًا في مظاهرة.

وأشار النعامي في مقال له نشر على “العربي الجديد” إلى أن كل ما يحاك للأقصى من مؤامرات يتم بدعم الأنظمة العربية التي تواصل التعاون، أمنيًّا واستخباريًّا مع إسرائيل، في أوج العدوان الإسرائيلي على المدينة المقدسة.

ومن الواضح أن سلوك الأنظمة العربية يشجع فقط إسرائيل، ونخبه السياسية، على المضي في المخططات الهادفة لتدمير المسجد الأقصى، ولولا أن القيادة السياسية في تل أبيب تتحسب لردة الفعل الجماهيرية الفلسطينية، لما توانت في الاستجابة لمطلب تغيير الوضع القائم في الأقصى لصالح اليهود، وفقًا لقول الباحث النعامي.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد