ثالث الحرمين الشريفين يحترق سجاده بفعل قنابل الصوت الحارقة، ومصلوه تسيل دماؤهم ودموعهم بسبب قنابل الغاز السامة، والنساء فيه أيضًا ينتزع حجابهن أو يحاكمن بتهمة “التكبير”، أما المستوطنون فيه فيقومون بطقوس غريبة وحلقات رقص وقواتهم دائمًا في حالة تأهب واستنفار دائم من أجل حمايتهم.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

تلك هي حكاية القدس كل يوم، حكاية بعيدة عن العالم إلا من بعض الصور الفوتوغرافية التي يسربها النشطاء لوسائل الإعلام، واقع يدل على سياسة إسرائيلية ترتفع فيها وتيرة الاقتحامات والاعتداءات بهدف تفريغ المسجد الأقصى من المصلين وترسيخ فكرة التقسيم الزماني للمسجد الأقصى بعد التقسيم المكاني المعمول به منذ فترة طويلة، ولمواجهة ذلك على المقدسيين وأبناء الأراضي المحتلة عام 1948 الاحتشاد على أبواب الأقصى منذ ساعات الليل المتأخرة، وعليهم واجب الرباط في المسجد وشد الرحال إليه بشكل متواصل.

وضع مأساوي

صورة تناقلها نشطاء مقدسيون لأمل خلف

في الثاني والعشرين من الشهر الجاري أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الأرملة المقدسية أمل خلف (35 عامًا) وشقيقيها موسى وحمزة، وقامت قوات كبيرة من جنود الاحتلال باقتحام منزل عائلة خلف في حارة باب السلسلة المُفضية إلى المسجد الأقصى المبارك واعتدت على أفراد العائلة بالضرب المبرح، وأصابت حمزة بجروح، واعتدت كذلك على سكان الحي.

لقد كان مشهد أمل وهي تحتضن أيتامها في المحكمة مؤثرًا للغاية، هذا الواقع يكاد يمس كل الأسر المقدسية التي تحرص على الرباط والصلاة في المسجد الأقصى، فالمقدسية عايدة الصيداوي – 53 عامًا – أيضًا تعرضت للاعتقال ثلاث مرات ناهيك عن محاولات الضرب ونزع الحجاب، وأبعدت قسريًا أكثر من مرة عن المسجد الأقصى، تقول الصيدواي: “عندما تحدث مواجهات بين المصلين وجنود الاحتلال، يستدعي الاحتلال أصحاب البطاقات الشخصية ويتم التحقيق مع أي من المرابطين المشتبه بأنهم شاركوا في صد المستوطنين وقد يتم اعتقالهم واحتجازهم وتغريمهم”.

ردود فعل

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

 

رغم كثافة وتلاحق الاعتداءات على المسجد الأقصى إلا أن ردود الفعل لن تخرج عن الإدانة والاستنكار من السلطة الفلسطينية والدول العربية والإسلامية، وقد أثارت تلك الاعتداءات تراشقًا إعلاميًا حمل اتهامات للأردن المسؤولة أوقافه عن الحرم القدسي بالتقصير.

رئيس الحركة الإسلامية داخل أراضي 48 الشيخ رائد صلاح، دعا الأردن إلى ممارسة سيادته على المسجد الأقصى المبارك، وقال في تصريح لصحيفة السبيل الأردنية: “المملكة لو قامت بدورها الحقيقي لارتفع الأذى عن المسجد”، كما أدان المسؤول في حركة فتح جمال المحيسن الدور الأردني تجاه ما يجري في المسجد الأقصى المبارك من اقتحامات يومية ومخطط لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، مضيفًا أنه يعتقد شخصيًا أن عمّان قادرة على إيذاء إسرائيل بدرجة كبيرة، وعدم الاكتفاء فقط بالتنديد والاحتجاج اللفظي.

وردًا على ذلك قالت مندوبة الأردن لدى الأمم المتحدة دينا قعوار أن الأردن سيتصدى للانتهاكات الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف بكافة السبل بما فيها السياسية والدبلوماسية والقانونية معتبرة أن الأفعال الإسرائيلية في القدس تعد مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي الإنساني.

من جهتها اكتفت السلطة الفلسطينية بالقول أنها بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة على الصعيد الدولي بخصوص اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا أنها لن تسمح لقطعان المستوطنين بالعبث فيه، وطالبت السلطة منظمة التعاون الإسلامي، بسرعة التحرك العملي لحماية المسجد الأقصى المبارك من المخططات والنوايا الإسرائيلية لتقسيمه زمانيًا ومكانيًا.

انتفاضة شعبية

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

 

يؤكد الكاتب رأفت مرة أن الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك، تتم وفق خطة سياسية أمنية تهويدية استيطانية، تشرف عليها المؤسستان العسكرية والسياسية الصهيونية، عبر الحكومة الإسرائيلية والبلدية، بالتعاون مع الجمعيات الصهيونية وقوى الاستيطان.

ويشير مرة في مقاله (الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى والظروف السياسية في المنطقة) إلى أن هذه الاعتداءات تهدف إلى خلق وقائع زمنية وجغرافية دائمة في المسجد الأقصى المبارك، بحيث يتم تثبيت أوقات وأماكن للمستوطنين اليهود، لما يسمى بـ “ممارسة العبادة” لهم، لكنها تحمل في طياتها بعدًا احتلاليًا عنصريًا، يهدف للسيطرة على المسجد الأقصى والإمساك بكل مفاصله، وتغيير هويته.

ويتطرق مرة إلى الظروف والعوامل التي تشجع الاحتلال على الاستمرار في سياسته تلك فيقول: “الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية يمر بأوضاع صعبة، بسبب تصاعد الإجراءات الأمنية الصهيونية وممارسات أمن السلطة، وفرض الاحتلال قيودًا على حركة أهالي القدس، وأهالي المناطق المحتلة عام 1948، وحالة الانقسام السياسي والاجتماعي في المنطقة، والصراعات المحلية، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية”.

ويعتقد الكاتب أن أفضل وسيلة للرد على انتهاك حرمات الأقصى هي “انتفاضة شعبية وتطوير أداء المقاومة وضرب الاحتلال بكل الوسائل”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد