«يزعج المواطنين الإسرائيليين، ويسبب أذى بيئيًّا»، هذه هي الحجة التي حملت النائب الإسرائيلي من حزب البيت اليهودي، موطي يوغيب، والعديد من نواب اليمين المتطرف، على تقديم مشروع يقضي بمنع الأذان عبر مكبرات الصوت في القدس المحتلة، وفي البلدات العربية والمدن الساحلية في الداخل المحتل.

ويُعتبر هذا القرار الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، واحدًا من أخطر قرارات إسرائيل العنصرية، فقد جاء في القانون المقترح، أن «مئات الآلاف من المواطنين في إسرائيل، في الجليل والنقب والقدس، وتل أبيب ويافا، وفي أماكن أخرى من وسط البلاد، يعانون بشكل غير اعتيادي وبشكل يومي، من الضوضاء الشديدة التي يحدثها رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد، عدة مرات في الليلة وفي ساعات الصباح الباكرة».

خطورة القرار

أقرت اللجنة الوزارية التشريعية الإسرائيلية، القانون الذي يمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في البلدات العربية والمدن الساحلية، وهو قانون يمنح الشرطة الإسرائيلية الحق في استدعاء مؤذنين للتحقيق معهم، وبدء إجراءات جنائية بحقهم، ومن ثم فرض غرامات مالية عليهم.

وأوضح الصحافي المتخصص في شئون القدس والمقدسات محمود أبو العطا، أن هذه المرة الثالثة التي يعرض فيها مثل ذلك القانون، لكن الفرق بين القانون السابق والحالي، هو أن الأخير يتبناه الائتلاف الإسرائيلي الحكومي، فهو قانون صادقت عليه اللجنة الوزارية في شؤون التشريع، بمعنى أن الائتلاف الحكومي موافق عليه.

وقال أبو العطا لـ«ساسة بوست»، أن «نتانياهو أعلن كرئيس حكومة، أنه يؤيد القرار، وبالتالي فإن هذا القرار يأخذ منحى حكومي رسمي، ولذلك فالأمر ليس مجرد تلويح بقانون، وإنما هو نوع من الإصرار على منع الأذان عبر مكبرات الصوت».

ويرى الصحافي المتخصص في شئون القدس والمقدسات، أنه يستحيل تطبيق القانون؛ «لأنه لن يقبل به أحد، ولا مؤذن سيرضخ لقرار المؤسسة الإسرائيلية»، مستدركًا: «لكن المؤسسة يمكن أن تستعمل أساليب التخويف والترهيب ضد المسلمين، وضد المساجد والمآذن، وهو ما يعني أن أي تصعيد من المؤسسة الإسرائيلية سيجر عليها ردود فعل صعبة جدًّا؛ لأن هناك إجماع كبير بين كل المكونات الفلسطينية على رفض ذلك».

وأشار إلى وجود خطوات وتحركات شعبية ووقفات في مناطق رئيسية في أراضي الداخل، كما أن لجان الحريات ستبحث آليات مواجهة القرار. وختم بالقول: «سيواجه القانون ردة فعل شعبية من كل الطيف السياسي والديني الفلسطيني».

تهويد المدينة

تقتضي «حرية الدين»، بحسب مقترحي قانون منع الأذان أنه «لا يجوز أن تضر بمستوى المعيشة، كما يمنع نقل مضامين وطنية أو تحريضية أيضًا عبر مكبرات الصوت هذه».

وشدد رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري، على أن هذا القرار «يأتي ضمن قرارات الاحتلال لتهويد مدينة القدس، وهو صورة من صور طمس الحضارة الإسلامية، التي تعتبر الأذان شعيرة دينية، وعبادة من العبادات.

وأضاف: «نحن لن نسمح أن يخضع الأذان للقانون الإسرائيلي ولا لأي تفاوض أو تنازل، ثم إن الأذان في فلسطين عمره 15 قرنًا، رفعه الصحابي الجليل بلال بن رباح، ومنذ ذلك التاريخ والأذان يرفع في الأقصى وفي القدس وسائر مساجد فلسطين».

أذانٌ في الكنيست

لم يتردد النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، عن رفع الأذان من على منصة الكنيست، في وقفته الأولى بعد صدور قانون منع الأذان الذي أقرته إسرائيل، لم يكتف الطيبي بأذانه، بل وضع مقطعًا مسجلًا من هاتفه النقال للأذان على ميكرفون الكنيست،  ليتناوب النواب الإسرائيليون بإشارات وألفاظ الاستنكار لهذا الفعل.

وقال الطيبي: «نحن أيضًا نعاني من ضجيج النفخ بالبوق أيام الجمعة والسبت، ونعاني من منع السفر في أعيادكم وخاصة عيد الغفران، ولكننا لا نعترض ولا نمس شعائركم».

من جانبها، دعت النائب عن القائمة العربية الموحدة في الكنيست حنين الزعبي، من يزعجه صوت الأذان، إلى الرحيل، قائلةً: «من يزعجه صوت الأذان عليه العودة إلى أوروبا، وأصوات المآذن جزء من ثقافة الوطن وسكانه الأصليين، وهذا ما تريدون اقتلاعه«.

وقال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، إمطانس شحادة لـ«ساسة بوست»، إنّ «المطلوب من المساجد عدم تطبيق القانون بشكل جماعي، فهذا القرار يتطلب عمل جماعي مكثف يشمل الاحتجاجات الميدانية والقضائية والبرلمانية، وهناك دور كبير للسلطة الفلسطينية في هذا السياق».

ولأنّ القانون شامل لكافة البلدات العربية ولكافة المساجد، ولا يقتصر على مسجد الأقصى؛ لذلك فإن الدور الفلسطيني والفلسطينيين في الداخل هو الأهم في هذه الحالة حسب شحادة، الذي دعا المجتمع العربي في للتصدي لهذه السياسيات باستعمال أدوات الديمقراطية الشكلية لقمع حقوق سكان الوطن الأصليين.

ويذكر أن التجمع الوطني الديمقراطي أكد في بيان خاص أن القرار «إيغال خطير في مسعى المؤسسة الإسرائيلية المعروف في فرض هيمنتها على الحيز العام، وإقصاء السكان العرب، ومحو الحضور الثقافي، والتاريخ العربي الإسلامي للبلاد، وهو اعتداء على حرية الأديان والاعتقاد والمقدسات الدينية».

عرض التعليقات
تحميل المزيد