إبراهيم بديوي 28
إبراهيم بديوي 28

2,061

يقسو الحبيبان قدر الحب بينهما

حتى لتحسب بين العاشقين دمًا

ويرجعان إلى خمرٍ معتقةٍ

من المحبة تنفي الشك والتُهما

*تميم البرغوثي

في السياسة – كما في العشق – تنقلب العداوات وتتبدل الصداقات بتغير المصالح، فلا تمنع عبارات التهجم والتهم المتبادلة من الجلوس على مائدة واحدة، ولا يعصم أحدهم من السجن إن كان في ركاب الملك ذات يوم، هذه هي السياسة، وتلك قوانينها.

يلعب الطابع الشخصي للسياسيين دوره، لكنه لا ينفي هذه الأصول، يحدّ منها أو يزيدها، لكنه أبدًا لا يمحوها، يعجّ التاريخ المعاصر بالكثيرٍ من النماذج، يفيض من فرط تقلب أحوالهم، ومن بين هذه النماذج وأبرزها الرئيس السوداني الحالي عمر البشير.

البشير والترابي.. متلازمة القط والفأر

تبدأ ثنائية البشير- الترابي مع حركة الثلاثين من يونيو (حزيران) 1989، التي تحرك فيها الجيش السوداني بدعم من «جبهة الإنقاذ الإسلامية» لإزاحة الصادق المهدي، رئيس الوزراء السوداني آنذاك؛ لتنتهي فترة ما بعد جعفر النميري.

كان الترابي زوجًا لشقيقة الصادق المهدي، الذي وصل إلى السلطة بعد الثورة على نظام النميري عام 1985، وعُين نائبًا لرئاسة الوزراء ووزيرًا للخارجية، قبل أن يتحالف مع البشير للإطاحة بالصادق المهدي؛ ليدخل في حالة ودٍّ لم تدم طويلًا، تخللها شد وجذب حول الصلاحيات الممنوحة للطرفين؛ البشير الذي هو في أعلى هرم السلطة والترابي الذي كان قد وصل إلى عدد من المناصب الهامة في الدولة، أبرزها رئاسة المجلس الوطني (البرلمان السوداني).

Embed from Getty Images
الترابي مع الرئيس البشير

ولأن الرجلين واسعا الطموح؛ أوقعهما الأمل في مصيدة الزمن، فما كان إلا أن حلّ البشير البرلمان، وتحول الترابي إلى أبرز معارضي النظام الذي وضع بنفسه لبناته الأولى. أسس الترابي عام 1999 حزب المؤتمر الشعبي؛ ليتبوأ به مقعدًا أماميًا في صفوف المعارضة، اعتقله جهاز الأمن عدة مرات بدعاوى مختلفة، أبرزها التخطيط لقلب نظام الحكم.

أقر الترابي الاتهامات الجنائية الدولية للبشير بارتكاب جرائم الحرب والإبادة الجماعية؛ ما أودى به إلى السجن عام 2009، لكن ما كان مفاجئًا أن دُعي الترابي لجلسة حوار وطني من قبل الرئيس البشير عام 2014؛ فلبّى الدعوة وسط مقاطعة أغلب فصائل المعارضة، وتحسنت على إثر هذا الحوار العلاقة بين الرجلين، وذاب جليدٌ كثيف، لكن الترابي قضى قبل أن يعودا حليفين، كما بدآ أواخر التسعينات.

قوش واللعب مع الأفاعي

تدور اللعبة هذه المرة في مثلثٍ أضلاعه البشير والترابي، وتلميذ الترابي النجيب، صلاح محمد عبد الله، الشهير بصلاح قوش، رئيس جهاز المخابرات الحالي. عُرف عن قوش ذكاؤه الحاد، وإتقانه اللعب على التناقضات، وليس في ذلك من عجب؛ إذ كان أول عمله مع جهاز المخابرات الذي أسسه الإسلاميون بزعامة حسن الترابي بعد حركة الإنقاذ، التي أتت بالبشير إلى رأس السلطة.

تدرج قوش في الجهاز حتى عُين نائبًا لرئيسه، ثم ما لبث أن غادره في 1996 متهمًا مع عدد من ضباط الجهاز بالتخطيط لاغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.

النقطة اللامعة في مسيرة قوش كانت إبان الشقاق بين الرئيس البشير والترابي عام 1999، وتأسيس الأخير للمؤتمر الشعبي منشقًا عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم؛ انحاز قوش للرئيس البشير، وتولى مهمة القضاء على رجال الترابي في جهاز المخابرات، وإليه يُعزى الفضل في تقليم أظافر الترابي، وتهذيب أجنحته داخل أجهزة الدولة، وقد كافأه الرئيس البشير بأن عينه مديرًا للجهاز عام 2004.

Embed from Getty Images
صلاح قوش مع رئيس المخابرات العامة المصرية الأسبق عمر سليمان

قوش كان ذكيًا وطموحًا بما يكفي ليجعل جهازه دولةً داخل الدولة، تغوّل الجهاز الأمني على نظيره التنفيذي في البلاد، ويُرجع البعض هذا التوحش والتضخم في دور الجهاز إلى ثقة البشير المفرطة في قوش بعد أن قضى له على غريمه التقليدي العنيد، ويقال إن قوش أشرف بنفسه على اعتقال الترابي عدة مرات بتهم تدبير محاولات انقلابية على الرئيس البشير، لكن هذه الثنائية لم تدم كثيرًا هي الأخرى؛ إذ أقاله البشير عام 2009؛ بعدما اشتعل فتيل الخلاف في الدائرة القريبة حول البشير، لكنه أبقى عليه قريبًا كمستشار للشؤون الأمنية حتى 2011.

لم يكن سهلًا على البشير أن يفقد رجلًا بقيمة قوش، لكنه ألقى القبض عليه عام 2012 لمدة سبعة أشهر؛ متهمًا إياه بالعمل على تدبير محاولة انقلابية والتآمر على الدولة، مع عدد من الضباط في الجيش والأمن والمخابرات، كان أبرزهم العميد محمد إبراهيم (ود إبراهيم)، قائد الحرس الرئاسي الأسبق.

أُفرج عن قوش في العام التالي، وتوارى عن الأنظار كرجل دولة، مهتمًا بعالم المال والأعمال؛ حتى كانت المفاجأة المدوّية بأن أعاده الرئيس البشير في فبراير (شباط) الماضي على رأس جهاز الأمن والمخابرات؛

ويُرجح متابعون أن السبب وراء قرار إعادة قوش لمنصبه، استعداد البشير لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2020.

الفريق طه.. خازن أسرار البشير

لحظات أفول نجم قوش في 2012 كانت ميلادًا للفريق طه عثمان؛ الضابط الاستخباراتي آنذاك، الذي عرف طريق السلطة بالكشف عن مخططات رؤسائه، يُروى أنه سلم البشير شريط فيديو لصلاح قوش وعدد من الضباط وهم يخططون للانقلاب عليه؛ ما منحه ثقة عالية لدى البشير، حتى أنه ترقى سريعًا داخل الجهاز ووصل إلى رتبة الفريق، وهي رتبة قلّ من يصلها من ضباط الأمن.

في يونيو (حزيران) 2015 عيّنه البشير وزيرًا للدولة، ومديرًا لمكتبه برئاسة الجمهورية، ومجلس الوزراء؛ ليكون بذلك خازن أسرار الرئيس، والرجل الثاني في الدولة. منحه البشير ثقةً لا حدود لها، حتى أنه (أي الفريق طه) في إحدى المرات ادعى أنه ليس فقط مديرًا لمكتب البشير، إنما هو ابن الرئيس ذاته.

الفريق طه عثمان متحدثًا عن الدور السعودي في رفع العقوبات عن بلاده

بينما يدير البشير لعبة الكراسي الموسيقية بين رجاله المقربين، أقال الفريق عثمان من منصبه دون إبداء أسباب، بعض الصحف المحلية تحدثت عن إفشائه أسرارًا محلية لدولة خليجية، وبعضها تحدث عن تحركات للبشير ضد الفساد، لكن لم يصدر عن مؤسسة الرئاسة أي تعقيب على قرار الإقالة.

كان هؤلاء الثلاثة (الترابي، وقوش، وطه عثمان) أبرز الشخصيات التي تبدلت على الرئيس البشير، وتبدّل هو عليها، ولربما كان الشد والجذب نتاجًا طبيعيًا لنظامٍ يمشي على قدمين: العسكر والإسلاميين. ورغم المحاولات المتكررة من قبل البشير لجز رؤوس الإسلاميين في نظامه، فإنه ما أن يُحاصَر بين العساكر؛ حتى يهرع إليهم، وما أن يتجهزوا هم للقضاء عليه، حتى يحتمي بالعسكر؛ ما اضطره على الدوام للإبقاء على شعرة معاوية بينه وبين الجميع، يشدها مرة ويجذبونها أخرى، في ثنائية مثيرة لا تنفك تتقلب بين الحين والآخر.

كان هذا على الصعيد الداخلي، المثير أن السودان بزعامة البشير يغير في علاقاته الخارجية بذات الطريقة بين أضداد عديدين؛ فتارة يصادق إيران، وأخرى يمشي في ركاب المملكة العربية السعودية، يعطي حق الاستثمار على جزيرة سواكن للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويزور بعدها غريمه في القاهرة.

السودان وإيران.. التعاون العسكري وحده لا يكفي

فرض المكون الإسلامي داخل نظام الإنقاذ بعض التحديات، كان من بينها أن صُنفت السودان ضمن الدول المارقة والمعادية للزعامة الأمريكية، وهو الأمر الذي حدا بنظام الإنقاذ إلى بناء جسور تواصل متينة مع نظام الجمهورية الإيرانية الإسلامية، زار هاشمي رفسنجاني السودان عامي 1991 و1996، وزارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد عامي 2007 و2011، بينما حطّت رحال البشير في طهران عدة مرات، كان آخرها عام 2011.

تميزت العلاقات الإيرانية السودانية بطابع عسكريّ، ولم تفتر إلا إبان الحرب العراقية الإيرانية؛ إذ دعم السودان العراق، ثم ما لبث أن مد جذور التواصل الاقتصادي والعسكري بُعيد الحرب، اتهمت إسرائيل عام 2012 السودان بالسماح لأراضيه أن تكون محطةً إيرانية إلى غزة، وقامت بقصف أحد المصانع العسكرية جنوبي العاصمة السودانية (الخرطوم)، مدعيةً أنه كان مصدرًا لتسليح الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

طغى الجانب العسكري على الاقتصادي، وهذا الأمر مردّه إلى العزلة التي وقع تحت وطأتها البلدان، حتى كان سبتمبر (أيلول) 2014 موعدًا مع القطيعة بين البلدين.

زيارة أحمدي نجاد للخرطوم عام 2011

كان التواجد الإيراني في السودان مدخلًا لنفوذها في منطقة القرن الأفريقي، وهي المنطقة الاستراتيجية التي لطالما حلمت طهران بالسيطرة عليها لإحكام قبضتها على مضيق باب المندب، الممر المفضل لسفن الشحن الكبيرة، ويمر به 10% من النفط العالمي، كذلك أعادت العلاقات الإيرانية السودانية السودان إلى قلب المشهد العالمي والعربي، لكن ما لم تكن هذه العلاقات قادرة على تلبيته هي الحاجيات الاقتصادية، وإعادة السودان للمشهد الدولي كدولة فاعلة واستراتيجية.

وهذا بالضبط ما دفع السودان لركوب أمواج الخليج وطرد الملحق الثقافي الإيراني، وإغلاق المركز الثقافي الإيراني عام 2014؛ احتجاجًا على حادث اقتحام السفارة السعودية في طهران، وقنصليتها في مشهد.

قبض السودان ثمن عدوله عن المحور الإيراني إلى المحور السعودي، فكان أن رفعت الإدارة الأمريكي السابقة العقوبات الاقتصادية عن السودان بعد 20 عامًا من فرضها؛ بحجة أن السودان لم يعد يشكل مصدر تهديدٍ للمصالح الأمريكية، وجدير بالذكر أن الاقتصاد السوداني تكبّد خلال فترة العقوبات ما قيمته 45 مليار دولار من الخسائر.

كما أُعيد السودان للمشهد العربي والعالمي عبر مشاركته ضمن التحالف الإسلامي الذي تتزعمه السعودية، ويخوض حرب اليمن ضد ميليشيا الحوثي، وبهذا تحول البشير من المحور الإيراني بعد سنوات طويلة، امتدت بعمر الجمهورية الإيرانية الإسلامية، إلى المحور السعودي، والقتال ضد حلفاء إيران من الحوثيين.

الأزمة الخليجية والمشي على الحبال

لم يدرك البشير وهو يمتطي أمواج الخليج أنها هائجة بالقدر الذي يحتاج إلى مرونة أكبر، ومراوغة من نوع آخر: الرقص على الحبال. كل الحبال بلا استثناء.

في الخامس من يونيو (حزيران) العام الفائت، بادرت ثلاث دول خليجية، ومعها مصر، بقطع العلاقات مع دولة خليجية أخرى: هي قطر. من الممكن أن يكون هذا الخصام أمرًا عاديًا من أمور السياسة، على غرار الأزمة الدبلوماسية التي اشتعلت بين نفس الأطراف عام 2013، لكن هذا لم يكن؛ إذ جرى تجييش الأتباع لحصار قطر، وتسابقت دولٌ إلى إعلان حصارها لقطر: بين سحب التمثيليات الدبلوماسية، أو تخفيضها، والتنديد بالسباحة القطرية عكس التيار، حتى جاء دور السودان.

إسرائيل الاستثمارات القطرية في مصر

السعودية أكبر المستثمرين العرب في السودان باستثمارات تُقدر بنحو 26 مليار دولار، كذلك حجم الاستثمار الإماراتي كبير نسبيًا، يكاد يقارب 7 مليارات دولار، وتدين السودان للأموال القطرية التي أنقذت نظامه من الانهيار طوال 20 عامًا من العقوبات الأمريكية، خلافًا للمصالحة السودانية في دارفور التي ترعاها قطر، وبهذا كان الانحياز خيارًا صعبًا أمام الرئيس البشير ونظامه، وفي اليوم التالي للأزمة أعربت الخارجية السودانية عن بالغ قلقها إزاء الشقاق بين أشقائها العرب، وأبدت استعدادها للسعي في المصالحة.

خلاف الاقتصاد، عوامل متعددة شكلت قناعات الدولة السودانية إزاء الأزمة؛ فمصر المنافس الاستراتيجي للسودان ضمن محور المقاطعة – كانت العلاقات المصرية السودانية متوترة في ذلك الحين – كذلك فإن التهم الموجهة إلى قطر بدعمها لجماعات الإسلام السياسي من الممكن جدًا أن ترتد إلى صدر النظام السوداني الذي هو في أصله إسلامي عسكري، ويخشى البشير أن يفتقد إلى الجهود القطرية لمباحثات دارفور، لكنه في الجهة المقابلة يحتاج للأموال السعودية الإماراتية، ويخشى أن تُفتح النيران في وجهه؛ فآثر زيارة البلدين (السعودية والإمارات)، والإبقاء على جنوده في اليمن، وهي المصلحة الاستراتيجية المرجوة منه سعوديًا، أكثر من قطيعة قطر.

مصر والسودان.. دخانٌ بلا نار

يناير (كانون الثاني) الماضي كان فورة العلاقات المصرية السودانية؛ إذ استدعت السودان سفيرها لدى القاهرة للتشاور دون إبداء أسباب. مصادر سودانية أشارت إلى احتشاد قوات عسكرية مصرية على الحدود السودانية الإريترية، وهو الشيء الذي نفته القاهرة، دخان كثيف غطى سماء البلدين لعدة أيام، حتى ظهر الرئيسان المصري والسوداني على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا في الثامن والعشرين من الشهر ذاته دونما مقدمات أو تفاصيل!

وفي التاسع عشر من مارس (آذار) المنقضي، زار الرئيس السوداني القاهرة، والتقى نظيره المصري، شهدا سويًا احتفالية الأسرة المصرية، على ألحان «نشيد الوادي» من كلمات مأمون الشناوي، وألحان محمد عبد الوهاب، لم يبدُ على الرئيسين أي ملمح للتوتر أو عدم الرضا؛ ما يدعونا للتساؤل عما إذا كان هناك داعٍ للتصعيد السابق، أم أنهما احتاجا مرحليًا للتوتر كأداة لإسكات الداخل المشتعل في كلا البلدين؟

ملفات عدة كانت على طاولة الجانبين، أبرزها مثلث حلايب وشلاتين، الإخوان المسلمون المتواجدون على الأراضي السودانية، أزمة سد النهضة ومياه النيل، والتي انحازت فيها السودان لأديس أبابا بما يضر المصالح المصرية المباشرة، كذلك الحماسة التي أبداها الرئيس المصري أول رئاسته في القضاء على الإسلام السياسي جعلته يعتبر نظام الإنقاذ عدوًا، أو جارًا لا يمكن الوثوق به.

وكان السودان قد أثار حفيظة الدولة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بتسليم جزيرة سواكن السودانية للدولة التركية لتطويرها والاستثمار فيها، وهي الجزيرة الاستراتيجية في البحر الأحمر الاستراتيجي بالنسبة لمصر، ومعروف حجم الخلاف بين النظامين المصري والتركي!

هاجمت صحف سعودية العلاقات السودانية التركية، واعتبرت تركيا دولةً توسعية تتمدد في أفريقيا، وتبحث في السودان عن موضع قدمٍ لها بعدما أنشأت قاعدتها العسكرية في الصومال، إذ يواجه المحور السعودي الإماراتي المصري محور تركيا – قطر، ويغيظ المحور الأول موقف السودان المتأرجح، لكنه يحتاج للدعم السوداني في اليمن، وهو سر إبقائه على السودان ضمن دائرة الأصدقاء.

يحافظ البشير على توازنات الداخل بالطريقة ذاتها التي يوازن بها علاقاته الخارجية، يستخدم الجميع لمصالحه، يتحالف مع إيران ثم يلفظها مقابل المال الخليجي، يرسل جنوده للقتال في اليمن، بينما يرفض الانحياز ضد قطر، يسحب سفيره من القاهرة، ويستقبل الرئيس التركي عاقدًا معه العديد من التفاهمات، يسحب سفيره من القاهرة، ويلتقي السيسي على هامش القمة الأفريقية، ويحضر أيضًا لزيارته في القاهرة.

تُحركه السياسة ولعبة المصالح، تمامًا كما أزاح الترابي، ثم استدعاه واستخدم قوش، ثم سجنه، ولما احتاج إليه أعاده إلى منصبه على رأس الجهاز الاستخباراتي للدولة. هذا هو البشير، وتلك هي سياسته، رجلٌ يحب الرقص بعصاه الخشبية، ويجيد ممارسة السياسة بالعصا والجزرة.