«الكل بدو يدفع».. هذا ما قاله رجل الأعمال السوري المثير للجدل سامر الفوز في اجتماع استثنائي في فندق «شيراتون» بالعاصمة السورية دمشق، حضره عدد من أثرياء و«حيتان المال» السوريين، بهدف دعم الليرة السورية المنهارة، في صورة ربما تحاكي ما حدث في فندق «ريتز كارلتون» بالرياض، عندما أُجبر أثرياء السعودية على دفع مليارات، قيل إنها بلغت 13 مليار دولار.

العلاقة بين السلطة والمال في سوريا منذ تسلم حافظ الأسد الحكم 1970، لم تكن ذلك النوع من التزاوج الحلال ولا حتى الحرام، بل كان «اغتصابًا حقيقيًّا» لكل مقدرات سوريا. بدءًا من النفط ومرورًا بالزراعة والاتصالات إلى التجارة، فقد كان أصحاب المال هم أنفسهم أصحاب السلطة، وكان المقربون أولى بالمشروعات والشركات والتسهيلات الاقتصادية، على الرغم من أن «حزب البعث» الحاكم، حزب اشتراكي من المفترض أن يوزع ثروات الوطن على المواطنين، إلا أنه يوزعها على الحاشية المقربة منه.

تسلم اقتصاد سوريا «من بابه إلى محرابه» شخصيات من عائلتي الأسد ومخلوف (الأصهار)، كان أكثرهم جدلًا رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد، الذي كان له يد في أغلب مشروعات سوريا، وأحد أكثر الشخصيات نفوذًا في البلاد، وله استثمارات في كل شيء تقريبًا. فعلى سبيل المثال لا الحصر له استثمارات في قطاع النفط، والغاز، والبنوك، والعقارات، والإعلام، والتعليم، والصناعات وأيضًا التبغ والدخان، وغيرها الكثير.

كما أن رامي مخلوف المتربع على عرش الاقتصاد السوري لم يكن يسمح لأي أحد أن يقوم بأي مشروع بعيدًا عن شراكته، فقد كان المبدأ الشائع قبل الثورة السورية: «شارك مخلوف واعمل ما تُريد»، وكان رامي إذا شعر بالانزعاج من أي تجارة فإنه يدمرها على الفور. وظهرت من جراء هذه السياسة طبقة أثرياء من جميع الطوائف، كانوا تحت عباءة مخلوف يأتمرون بأمره ويزيدون ثروته وثروتهم على حساب الشعب السوري.

رامي مخلوف لم يكن الوحيد الذي استفاد من قرابته مع عائلة الأسد الحاكمة، بل كان هناك أخوته وأولادهم وأصهارهم. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تمددت هذه الطبقة بعد أن تزوج بشار الأسد من أسماء الأخرس بعد بضعة أشهر من تسلمه السلطة عام 2000، والتي تنحدر من مدينة حمص، وهي من الطائفة السنية، ليدخل بعدها مستفيدون جدد إلى قائمة ملتهمي خيرات سوريا.

كان هناك العشرات من المنتفعين الصغار ممن كانوا يتغذون على الفتات التي يتركها مخلوف والأسد، والتي لا تُسيل لعابهم أو قد تضعهم في موقع الشبهات. فظهرت طبقات مختلفة تمامًا من الأثرياء في سوريا، منهم من عمل بالتهريب، والحشيش، والمخدرات، وتجارة السلاح، وكان لهم نفوذ كبير في أجهزة المخابرات والجيش، حتى إن من بينهم ضباط برتب كبيرة، وأصبح ارتباطهم بالنظام ارتباطًا عضويًّا إذا سقط سقطوا معه، وهم أنفسهم من سطع نجمهم وظهرت أسماؤهم وصورهم مع اندلاع الثورة السورية، وأصبحوا قادة في مليشيات الشبيحة والدفاع الوطني.

ما بعد «الثورة السورية» ليس كما قبلها

مع اندلاع الثورة السورية 2011 تغير المشهد الاقتصادي تمامًا على مدار الأعوام التسع اللاحقة، إذ اختفت العديد من الأسماء التي كانت تملأ سوريا صخبًا، أمثال هاني عزوز، ونادر قلعي، وعماد غريواتي، وهرب بعضهم إلى خارج سوريا لأسباب عديدة، فمن بينهم من دعم الثورة وآخرون آثروا الحياد، وغيرهم انتهت أعمالهم وتجارتهم بعد سيطرة المعارضة على مصانعهم وشركاتهم. وظهرت أسماء جديدة لم نكن نسمع بها من قبل، أو كان لها حضور بسيط في عالم التجارة والاقتصاد، وللمرة الأولى بَنت هذه الأسماء عرشها المالي وثروتها بعيدين تمامًا عن مخلوف، في إشارة ربما إلى بداية نهاية إمبراطوريته.

في تقرير مطول بصحيفة «فايننشال تايمز» أعدته تشولي كورنيش، تحدث عن الوجوه الجديدة التي ظهرت بعد اندلاع الثورة السورية وأسباب ظهورهم، وكيف أصبحت هذه الوجوه تملك الثروة وتقدم الدعم المالي للنظام، وتسهم في بقائه في الحكم، وذلك بعد أن حل هؤلاء محل الحرس القديم الذي هاجر من البلاد أو سيطر النظام على ممتلكاتهم؛ يشير التقرير إلى أن مخلوف لم يعد محصنًا كما في السابق، وأن النظام يتجه الى إعادة ترتيب الاقتصاد لمنفعة الطبقة الجديدة التي ساعدته أثناء الحرب، ومن هؤلاء سامر فوز،  والأخوان قاطرجي ومحمد حشمو.

وذكر التقرير أن الوجوه الجديدة استفادت من النظام وأفادته، من خلال الالتفاف على العقوبات الدولية على سوريا، ووسعوا تجارتهم خاصة مع الدول الداعمة للنظام السوري مثل إيران، وروسيا، والصين، وبعض الدول العربية، وذكر التقرير الجانب المظلم في تجارتهم وهي الاستفادة من مخلفات المدن والقرى والبلدات المدمرة، وخاصة الحديد والفولاذ والنحاس، والذي صار يصهر ويباع في الأسواق المحلية والإقليمية، بحسب ما أكدته تقارير عدة نشرها ناشطون في المجال الحقوقي تحدثت عن شركات تشتري المسروقات والأثاث والمعادن.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع أثرياء سوريا الموالين للنظام، قاموا بدعمه مجبرين أو برضاهم. وعلى رأسهم رامي مخلوف الذي وضع جزءًا من ثروته في تأسيس وتمويل ميليشيات مقاتلة طائفية، وكذلك فعل الآخرون لضمان مواصلة أعمالهم، وإرضاءً لنظام الأسد، ولكن هذا الأمر لم يعد يكفي خاصة مع ارتفاع فاتورة التدخل الروسي التي لم يستطع النظام تسديدها، خاصة مع العقوبات الدولية التي تحاصره، وفي سبيل الحفاظ على كرسي السلطة، ضغط الأسد ونظامه على حيتان المال السوريين بضرورة دفع المطلوب، وأولهم مخلوف الذي على ما يبدو أنه رفض ذلك.

الأسد يكشر عن أنيابه وينقلب على «مواليه»

تدخلت روسيا عسكريًّا في سوريا عام 2015، وأعادت بقوتها العسكرية معظم الأراضي إلى سيطرة النظام، في الوقت الذي كانت البلاد تتهاوى من تحت عرش الأسد، على الرغم من الدعم الإيراني العسكري والسياسي، وأيضًا الاقتصادي بالمال والنفط وغيرها. إلا أن ذلك لم يكن كافيًا، حتى أتت روسيا وغيرت الموازين تمامًا، وعلى ما يبدو فإن فاتورة التدخل العسكري ليست مجانية بل مرتفعة جدًّا، ما أدى لتكشير الأسد عن أنيابه ومخالبه.

عربي

منذ 8 شهور
هل يرث «الحرس الثوري الإيراني» إمبراطورية صهر الأسد الاقتصادية؟

مصادر متعددة تحدثت عن الأسباب التي دفعت النظام للتضييق على رجال الأعمال تحت مسمى محاربة الفساد، إذ قالت تقارير إنها بسبب رفضهم تسديد فاتورة التدخل الروسي، بينما أشار آخرون إلى أنها لترتيب البيت الاقتصادي للنظام، وغيرهم قال إنها لذر الرماد في العيون و«الكلب لا يعض ذيله» وبين هذا وذلك، ومع عدم وجود أي تصريحات رسمية، تبقى الحقيقة ناقصة.

لكن الواضح أن كل رجال الأعمال سيدفعون لدعم النظام والليرة السورية التي سجل سعر صرفها انخفاضًا كبيرًا، حسبما قال رجل الأعمال سامر الفوز في اجتماع عدد من حيتان المال السوريين في العاصمة دمشق في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، والواضح أيضًا أن أوامر عليا صدرت للحجر على أموال مخلوف وشركاته، وذهبت تقارير روسية قالت إنه وضع تحت الإقامة الجبرية، هذا بالإضافة للعديد من الحيتان الذين لقوا المصير نفسه، وجرى التضييق عليهم، وليس آخرهم مهند المصري.

بوادر التنسيق الأمني بين الإمارات والنظام السوري توقع بالمصري

كان أيمن عبد النور، مؤسس موقع «كلنا شركاء»، قد نشر صورة مذكرة صادرة من وزارة الداخلية السورية قسم إنتربول دمشق، وجهت بموجبه إلى رؤساء الاتصال في الدول العربية؛ لتوقيف مهند فايز المصري وشخص آخر أُخفي اسمه من الصورة، والمذكرة موقعة من العقيد خالد الحسن رئيس فرع الشرطة الجنائية العربية والدولية، والصادرة بتاريخ 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وعليه فقد اعتقلت شرطة دبي المصري على الفور.

صورة للمذكرة الصادرة من وزارة الداخلية السورية والمطالبة باعتقال مهند المصري

والمصري هو مؤسس مجموعة «دامسكو» التجارية، والتي تأسست في دمشق عام 2004 وأنشأت فرعًا في العراق عام 2008، وانتقلت للإمارات في عام 2011، وأصبح مقرها الرئيسي في دبي، ثم افتتحت فرعًا لها في تركيا عام 2017، لتقدم مشروعات إغاثية عديدة تستهدف مخيمات السوريين، فضلًا عن مشروعات إغاثية في الداخل السوري في مناطق المعارضة.

جمع مهند المصري المتناقضات كلها، إذ كان يدعم منظمات وهيئات في مناطق النظام تعنى بتقديم المساعدات لقتلى الجيش السوري، ودعم أيضًا المنتخب الوطني لكرة القدم، في الوقت الذي كان الشعب السوري منقسمًا في تشجيعه من عدمه.

وفي حديثه لـ«ساسة بوست» قال الصحافي السوري خالد دالاتي والمطلع بشكل كامل على حيثيات اعتقال الإمارات للمصري إن «الأمن الوقائي الإماراتي اعتقل المصري دون بيان السبب أو التهمة، ولا توجد أي تصريحات رسمية من الجهات الأمنية في أبو ظبي»، واستبعد الدالاتي أن يكون اعتقاله بسبب تصريحات سابقة له دعم فيها المنطقة الآمنة التركية والاستثمار في تركيا، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات قديمة، وهي تصريحات خاصة بالاستثمار وبعيدة عن السياسة.

وأشار دالاتي إلى أن «سامر الفوز يخوض حربًا معلنة ضد مهند المصري الذي أغرى النظام السوري بالضغط والتهديد على المصري ليدفع جزءًا من ثروته لدعم النظام»، ونبه الدالاتي إلى المنافسة بين المعارض السوري الموالي لموسكو خالد المحاميد، المقيم في الإمارات وبين المصري، إذ طلب المحاميد من العقيد المنشق فاتح حسون كتابة تقرير في المصري يحتوي على اتهامات تتعلق بتعامله مع تنظيمي «داعش» و«قسد».

وعن سبب اعتقاله يقول الدالاتي إن «تجارة المصري شملت مختلف المناطق السورية بغض النظر عمن يسيطر عليها، إذ كان يتعامل مع تجار محليين بينما هم في الحقيقة واجهة لتنظيمات مثل «هيئة تحرير الشام» المصنف تنظيمًا إرهابيًّا عالميًّا، أو «قسد» المصنفة تركيًّا، وكذلك الأمر مع «داعش»، الأمر الذي أوقعه في مشكلة حقيقية»، وعن تجارته يضيف الدالاتي أن «المصري كان يشتري المعادن من تجار في إدلب، وبالتحديد السكة الحديدية التي جرى تفكيكها، وكان يبيع بعضها للنظام الذي يعمل على تدعيم جبهاته ورفع السواتر الحديدة بها، ويرى البعض أن المصري أغرى الفصائل ببيع هذه المواد له».

 وأشار الدالاتي في حديثه لـ«ساسة بوست» إلى أن «التحقيقات لم تصل لأي إدانة بحق المصري، ولكن هناك غموضًا حول موعد إطلاق سراحه، مستبعدًا أن يجري تسليمه لدمشق، خاصة بعد أن أبصر قانون قيصر النور».

وبالعودة إلى سبب الاتهام في مذكرة اعتقال المصري الصادرة عن النظام، فقد ذكر أنها بسبب «تمويل أعمال إرهابية»، ما معناه أن النظام عد تجارته في إدلب دعمًا للإرهاب، ولكن في الوقت نفسه يتغاضى النظام عن تجارة الأخوين قاطرجي مع «داعش» و«قسد»! ما يشير إلى أن السبب وراء كيل الاتهامات للمصري بدعم المنظمات الإرهابية غير مقنعة، وأن هناك سببًا آخر أو ربما أسبابًا أخرى، خاصة أن علاقة المصري مع كثير من رجال الأعمال السوريين أولهم سامر الفوز سيئة جدًّا.

هناك تقارير أيضًا أكدها ناشطون لـ«ساسة بوست »عن قيام المصري بعمليات غسيل أموال لرجال أعمال موالين للنظام، أمثال رامي مخلوف، ومحمد حمشو، وغسان القلاع، وغيرهم، خاصة بعد محاصرتهم بالعقوبات، وذلك عبر فرعي شركته في دمشق وبغداد، وحاول المصري طرح نفسه بديلًا للفوز الذي دخل نادي العقوبات أيضًا، إلا أن الأخير نجح في منعه من بلوغ غايته.

وبعيدًا عن السبب الحقيقي الذي اعتقلته الإمارات من أجله، وإذا ما كان من أجل علاقته التجارية مع هيئة تحرير الشام، أم بسبب تقاربه التجاري مع تركيا وتأييده للمنطقة الآمنة، أم محاولته فتح طريق تجاري مع قطر، لكن المؤكد أن الإمارات اتخذت خطوتها بعد مذكرة توقيف قدمها النظام السوري، ما يظهر أن هناك تقاربًا كبيرًا بين الجانبين، خاصة في الملف الأمني، وذلك بعد إعادة الإمارات فتح سفارتها في دمشق.

ما علاقة أسماء الأسد بحجز النظام السوري على أموال الحيتان؟

سمح النظام السوري للعديد من رجال الأعمال بالثراء الفاحش وزيادة ممتلكاتهم، إذ اعتمد عليهم بشكل رئيسي في دعم الحرب المشتعلة منذ 2011، ومع تواصل العقوبات الاقتصادية أصبح لا بد من إنشاء حرس اقتصادي جديد يؤخذ محل القديم، الذي أصبح مكشوفًا تمامًا، ومن ثم بدأ بقص أجنحة العديد منهم عن طريق حجز الأموال، ومنعهم من السفر وأكثر من ذلك، كما حدث مع رامي مخلوف الذي وُضِع تحت الإقامة الجبرية والمراقبة.

منذ تسلم الأسد الأب حكم سوريا وبروز عائلة مخلوف وتحكمها بالاقتصاد السوري، لم تشهد أي خلافات بينهم، ولم يكن أحد ليجرؤ أصلًا على تحدي مخلوف، ناهيك عن حجز أمواله، ولكن الأمر الآن اختلف، فلا أحد في مأمن. فقد حجز النظام على أموال شركة «إم تي إن» للاتصالات المملوكة لمخلوف، وصدر مؤخرًا قرار يعد الأقوى بحقه، والخاص بحجز جميع أمواله وأموال زوجته المنقولة وغير المنقولة.

وأصدرت المديرية العامة للجمارك قرارًا بذلك، فضلاً عن رجال أعمال سوريين آخرين أضيفوا الى القرار، وهم علي محمد حمزة، ومحمد خير العمريط، وباهر السعدي، وشمل القرار شركة «آبار بتروليوم سيرفسز» (أوف شور) المسجلة في بيروت.

صورة من قرار الحجر على أموال رامي مخلوف ( المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي)

وسابقًا حجز النظام على أموال رجل الأعمال عماد حميشو، بسبب عدم دفع رسوم جمركية كانت متراكمة عليه، وحجز أموال رجل الأعمال طريف الأخرس (عم أسماء الأسد) أيضًا بسبب مبالغ متراكمة عليه، وأيضًا اعتُقل رجل الأعمال محمد السواح بتهمة وضع أمواله في البنوك اللبنانية، وحجز على شركة أجنحة طيران الشام المملوكة لمحمد شموط بسبب تراكم الديون، وأيضًا فادي الدباس الذي جرى حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة بتهم فساد، وغيرهم يقدر عددهم بـ30 رجل أعمال وضعت اليد على أموالهم وممتلكاتهم كاملة.

وفي تقارير للصحافي الاقتصادي عدنان عبد الرزاق أشار فيها إلى دور أسماء الأسد زوجة رئيس النظام السوري في كل ما يحصل، إذ قال إنها كانت قد أطلقت حملة تحت مسمى «مكافحة الفساد»، والتي طالت أسماء كبيرة ممن تمت تسوية الخلاف مع بعضهم، بعد دفع مبالغ مالية كبيرة وبالعملة الأمريكية. وأدى الخلاف بين مخلوف والأسد إلى وضع أسماء يدها على جمعية البستان وتبديل إدارة شركة سيرياتيل للاتصالات، المملوكتين لرامي. وأشار عبد الرزاق إلى الدور الجديد الذي تلعبه زوجة الأسد من خلال توليها مناصب عليا تتعلق بالشركات والشؤون المالية، إذ تراجع شخصيًّا الأرقام التي يجري تزويد زوجها بها عن أرباح الشركات.

ومع توالي الحجوزات الاحتياطية على أموال وشركات رجال الأعمال السوريين، يرى نشطاء سوريون أن هذا التوجه الذي ينتهجه النظام السوري وتسارعه في تبني مثل هذه الخطوات، يأتي بعد العقوبات الأمريكية والتخوف من «قانون قيصر» الذي يضع تصنيف البنك المركزي السوري ضمن فئة البنوك «المعنية بتبييض الأموال بصفة أساسية»، والذي إذا ما تم؛ سيمنع البنك من التعامل بالدولار الأمريكي؛ ما سيعجل بانهيار الاقتصاد السوري برمته.

سياسة

منذ سنتين
نخبة «الأسد» المالية.. بشار يستدعي رجال المال في معركة البقاء

ويرى نشطاء سوريون، تحدثوا إلى «ساسة بوست» شريطة عدم كشف هوياتهم؛ أنها محاولة من النظام لإظهار نفسه «يحارب الفساد»؛ إذ إن غالبية الحجوزات يجري حلها بسرعة بعد أن يجري دفع المستحقات. معتبرين أن بعض المبالغ المستحقة تكون صغيرة جدًّا مقابل ما يملكه هؤلاء الحيتان، وبهذا يرسل النظام رسائل داخلية لشعبه أنه يحارب الفاسدين ويسعى للإصلاح، ورسائل خارجية لأمريكا والدول الأوربية أنه يحارب تبييض الأموال، ولا يوجد داعي لفرض أي عقوبات على البنك المركزي.

وأشار الناشطون إلى نقطة مهمة وهي أن غالبية الشركات التي جرى الحجز عليها هي أصلًا خاضعة للعقوبات الأمريكية، ما يعني أن النظام يحاول إيصال رسالته لواشنطن من خلال هذه الحجوزات.

وشددوا أيضًا على أن رجال الأعمال الذين وضعوا ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، يغلقون شركاتهم في لبنان وسوريا وفي أي منطقة جرى كشفهم فيها، ويفتحون شركات أخرى بمناطق بعيدة عن الشبهات وبمسميات مختلفة، ما يصعب الأمر على الخزانة الأمريكية لملاحقتهم ومعاقبتهم، وهذا الأمر يعرفه النظام السوري، بل يسهل هذه الأمور، خاصة مع الدول التي يملك معها صداقة وعلاقات غير منقطعة مثل العراق، وروسيا، والهند، والصين، وغيرها.

ويؤكد النشطاء أن رجل الأعمال سامر الفوز يملك شركات في العديد من دول العالم، عمل على إخفائها بشكل يصعب كشفها، لذلك فهو يملك حظوة كبيرة لدى نظام الأسد.

هذه الحجوزات على أموال رجال الأعمال لم تكن بهذه القوة والتوسع، إلا خلال السنة الماضية والسنة الحالية وربما تستمر بشكل أشد، وطالت غالبية رجال الأعمال الذين هم بداخل سوريا أو خارجها، في الوقت الذي جرى فيه حجز ممتلكات رجال الأعمال المعارضين، وإجبار الموالين منهم على الدفع باستمرار، ولكن هل يستمر النظام حقًّا بالضغط عليهم؟ وهل سيتحملون هذه الضغوط دائمًا؟

المصادر

تحميل المزيد