نظرية تكافؤ المادة والطاقة، والنظرية النسبية العامة، ونظرية التأثير الكهروضوئي، ونظرية الحركة البراونية؛ إن الابتكارات الحاسمة التي قام بها أينشتاين في الفيزياء في القرن الـ20 جعلته أهم عالم في العالم. وهو يستحق ذلك اللقب، فعمله في النظرية النسبية العامة، والتي نشرت لأول مرة منذ 100 سنة، لا يزال يلهم الاكتشافات الجديدة اليوم.

ولكن أينشتاين لم يحصل على هذه الشهرة بسبب اختراع واحد؛ فقد كان لديه مجموعة من الأفكار الأخرى، الكبيرة والصغيرة، عبر حياته. فمن اختراع دوارة الريح إلى نظام التبريد، إليكم بعض الأمثلة على اختراعات أينشتاين الأقل شهرة.

 الراديومتر مقياس كثافة الطاقة الإشعاعية

حوالي عام 1870، ابتكر الكيميائي البريطاني السير وليام كروكس جهازًا مثيرًا للفضول يسمى الراديومتر، أو الطاحونة الخفيفة. تكون الجهاز الغريب من لمبة زجاجية مفرغة من الهواء، مع العديد من المعادن، وقطع مستطيلة وضعت بمحاذاة بعضها في الداخل، مثل طواحين الهواء. عندما تتعرض لدوارات لأشعة الشمس، يبدو أنها تعمل بطريقة سحرية. فعندما تنطفئ الأنوار، تتحول الدوارات إلى الاتجاه الآخر.

شعر أينشتاين بالافتتان من هذا الجهاز، وأمضى الكثير من الوقت في محاولة معرفة كيفية عمله. بل وصل الأمر حد إقناعه لابنة أخيه إديث أينشتاين بالتركيز على هذا الموضوع لبحثها، حسبما يذكر دانيال كانيفيك، وهو فيزيائي في جامعة أركنساس ومؤلف كتاب «السفر بسرعة الفكر: أينشتاين والسعي لاكتشاف موجات الجاذبية».

«لقد أحب جدًّا العمل على اختراعات حتى لو لم تكن شديدة الأهمية، لكن هذا الموضوع مهم حقًّا في الفيزياء»، كما قال كانيفيك لمجلة لايف ساينس العلمية.

في نهاية المطاف، تمكَّن أينشتاين من حل اللغز: إن الجزيئات التي تتصادم مع الجانب الأكثر دفئًا من الريشة ترتد بشكل أسرع في أطرافها، وتنتج ضغطًا أكثر قليلًا عند الحافة. وعلى الرغم من أن هذا الاختلاف الضئيل جدًا في الضغط قادر على تحريك الراديومتر، فإنه لم يكن كافيًا لشرح سرعته القصوى، والتي اتضحت في نهاية المطاف بفعل نوع مختلف من التأثير على حواف اللوحة.

نظرية أينشتاين حول التبريد

ربما أكثر ما اشتهر به أينشتاين هو أنه كان صاحب نظريات، وقد أظهرته العديد من الصور الشهيرة وهو يكتب على سبورة، لكن أينشتاين كان أكثر من ذلك.

«كان مهتمًا جدًّا بالمسائل العملية» كذلك قال كانفيك. «كان لديه كل هذه الأفكار النظرية العظيمة، ولكنه أحب المزيد من التجارب. كما أحب العبث مع الأشياء».

مع الفيزيائي النمساوي المولد ليو زيلارد، ابتكر أينشتاين نظام تبريد جديد لم يشتمل على أي محركات، أو أجزاء متحركة أو مبرد. تستغل الفكرة حقيقة أن الماء يغلي عند درجات حرارة منخفضة تحت ضغط أقل. (ولهذا يغلي الماء عند درجة حرارة أقل في قمة جبل إيفرست عما يفعل في وادي الموت في كاليفورنيا في صحراء موهافي).

فكر كل من أينشتاين وزيلارد في وضع قارورة من غاز البوتان على لهب الموقد وتحت بخار الأمونيا. ولأن بخار الأمونيا كان ضغطه أقل، فقد خفض من درجة غليان البوتان، وعندما بلغ البوتان درجة، فقد امتص الطاقة من محيطه وتسبب في تبريد الحيز المحيط به.

عدسة الجاذبية

كان إحدى فضائل أينشتاين أنه يستشعر الفكرة الجيدة عندما يراها، حتى لو أنها لم تصدر من شخص بارز. عندما جاء المهندس التشيكي الهاوي رودي جورج ماندل إلى عالم الفيزياء البارز بفكرة ما في عام 1936، أبدى أينشتاين الاهتمام بها.

«الجميع كان يقول لهذا العالم المسكين بألا يزعجهم، لكن أينشتاين أمضى معه يومًا بأكمله» كما قال كانفيك لمجلة لايف ساينس العلمية.

اعتقد ماندل، الذي كان قد درس نظرية أينشتاين في النسبية العامة، أنه إذا وضع جسم ما في مساحة كبيرة بما فيه الكفاية، فمن الممكن أن يمتص الضوء من حوله من جميع الجهات، وخلق نوع من عدسة الجاذبية التي من شأنها تركيز الضوء الذي يظهر هنا على الأرض.

كان أينشتاين نفسه قد بحث في الفكرة في السابق ولكنه نسيها. بعد فترة وجيزة، أجرى الحسابات اللازمة لإظهار نجاح العملية. ولم يعتقد الفيزيائي البارز أن الفكرة كانت بهذه الأهمية، ولم يرد أن يأخذ عناء نشرها حتى ألح عليه ماندل لنشر في مجلة ساينس العلمية.

ولكن «الطريقة غير المجدية» لحساب عدسة الجاذبية تبين أنها شديدة الأهمية. وقد واصل عدد من العلماء البناء على عمل أينشتاين، وغدت عدسة الجاذبية الآن الدعامة الأساسية لعلم الفلك الحديث، وتستخدم لاكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

تكاثف بوز-أينشتاين

لم تكن تلك هي المرة الوحيدة التي يستمع فيها أينشتاين لعالم مجهول لديه فكرة. فقد أبدى أيضًا اهتمامًا عندما اتصلت به ساتيندرا ناث بوز، وهي فيزيائية غامضة ولدت فيما يعرف الآن بكلكتا، في الهند، لتخبره بطريقة بديلة لحساب إحصائيات الفوتونات (جسيمات الضوء). اشتمل بحث بوز على أن مجموعة من نفس أنواع الجسيمات، لا يمكن العثور على فروق جوهرية بين الجسيمات بعضها البعض.

سرعان ما أدرك أينشتاين أنه إذا تم تبريد الجزيئات وصولًا إلى درجة ضئيلة فوق الصفر المطلق (ناقص 459.67 درجة فهرنهايت، أو ناقص 273.15 درجة مئوية)، فسوف ترتد جميعها إلى نفس حالة الطاقة الأدنى وسيكون من الصعب جدًّا تمييزها عن بعضها البعض. وهذا، في جوهره، يعني أن مجموعة من الجسيمات ستبدو كما لو كانت جسيمًا واحدًا كبيرًا، وسوف تتشكل مادة جديدة كليًّا. تعرف هذه المادة الغريبة الآن باسم تكاثف بوز-أينشتاين، ويبلغ مستوى اللزوجة فيها صفر.

استغرق الأمر 70 عامًا من العلماء لإثبات أن هذه المادة موجودة، والعلماء الذين فعلوا ذلك حصلوا على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2001.

النظرية الموحَّدة الكبرى

ربما كان أشهر إخفاقات أينشتاين هو أنه لم يتمكَّن قط من خلق نظرية توحد جميع القوى الأساسية الأربعة (الجاذبية، الكهرومغناطيسية، التفاعل الضعيف، التفاعل القوي). وقد أمضى السنوات الأخيرة من حياته يبحث فيما يسمى النظرية الموحدة الكبرى ومات دون إنجازها. (ولكي نكون منصفين، لم يتوصل إليها أحد إلى الآن). لكن ذلك لم يخف أينشتاين.

«هو نفسه قال بمرح إنه واصل تغيير اتجاهات عمله»، قال كانفيك.

وبينما كان من الممكن أن يشعر أينشتاين أنه كان على حق تمامًا، فلم يمانع بأن يكون مخطئًا. هذه المرونة ربما تكون قد ساعدته في الاستمرار في العمل لأيام وأسابيع وسنوات على نفس المشكلة دون أن يشعر بالملل أو التشتت.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد