لا يزال الكون يتحفنا بالمزيد والمزيد من العجائب والغرائب كل يوم. غالبًا قد لا تكون سمعت بهذه المعلومة من قبل، لكن نعم هناك بالفعل سحابة عملاقة من الكحول في فضائنا الخارجي.

هل أثار الأمر انتباهك؟

يقول العلماء إن هناك سحابة عملاقة جدًا مكونة من الكحول توجد في المنطقة التي تعرف باسم “W3(OH)” والتي تبعد عنا مسافة 6500 سنة ضوئية. هذه السحابة مكونة من الكحول الميثيلي (والذي يطلق عليه اسم كحول الخشب رغم أنه غير مشتق من الخشب، لكن هذا هو اسمه الشائع)، والكحول الميثيلي غير صالح للمشروبات الكحولية.

لكن لا تقلق، فهناك طرق كيميائية مختلفة وبسيطة لتحويل الكحول الميثيلي إلى الكحول الإيثيلي المستخدم في المشروبات الكحولية، إذا ما أردت أن تحول استثماراتك التجارية لهذه السحابة العملاقة!!

أيضًا فإن السحابة تحتوي على بعضًا من الكحول الإيثيلي، لكنه ليس بنسبة كبيرة مقارنةً بكمية الكحول الميثيلي. لكن هذه الكمية ستكون كمية عملاقة تكفي أن تغطي الأرض ملايين المرات إذا ما علمت أن كمية الكحول الموجودة في هذه السحابة تقدر بحوالي 200 تريليون تريليون لتر من الكحوليات.

كحول في درب التبانة

وهذه ليست هي السحابة الوحيدة الموجودة في مجرتنا درب التبانية، بل هناك عدد آخر قليل من السحب التي تحتوي على الكحول الميثيلي والإيثيلي وكحول الفينيل.

أبرز وأكبر هذه السحب هي تلك التي ذكرناها سابقًا والتي توجد بالقرب من كوكبة العقاب، التي يمكن رؤيتها في نصف الكرة الشمالي. وتتكون الكوكبة من 10 نجوم رئيسية بينها 9 نجوم تدور حولها كواكب.

كوكبة العقاب


وقد اكتشف العلماء هذه السحابة عندما كانوا يدرسون كيفية تكون النجوم من السحب الغبارية العملاقة الموجودة في الفضاء. فسحب الغبار هي عبارة عن سحابة عملاقة من الغبار والغازات التي يمكن أن يبلغ قطرها عدة سنوات ضوئية، وتمثل المادة الأولية لتكون المجرات في الكون بكل ما فيها من نجوم وكواكب.

ويقول العلماء إن عمليات تفاعل كيميائي كثيرة تتم داخل سحب الغبار هذه مما يجعل جميع المواد الكيميائية موجودة تقريبًا في الفضاء. كما أن الكحول الميثيلي يتكون من الأكسجين والهيدروجين والكربون وهي مواد متوفرة جدًا داخل سحب الغبار، وبالتالي فالعلماء يؤكدون أن وجود الكحول الميثيلي هو أمر ليس بالمفاجىء.

وقد تم اكتشاف هذه السحابة عام 1995، ويبلغ حجمها 1000 مرة أكبر من حجم مجموعتنا الشمسية كلها. وإذا ما تمكنا من تحويل كل جزيئين من الكحول الميثيلي إلى كحول إيثيلي (من خلال عملية كيميائية بسيطة سنذكرها في نهاية هذا التقرير) فإن كل شخص على سطح الأرض سيقوم بشرب حوال 75 ألف لتر من الكحول كل يوم لمدة مليار سنة كاملة.

وتحتوي هذه السحابة أيضًا على بعض المركبات السامة للإنسان مثل غاز أول أكسيد الكربون وسيانيد الهيدروجين والأمونيا.

ويوجد سحابة ثانية في مجرتنا تحتوي أيضًا على الكحول بكمية تقدر بحوالي 10 مليار مليار مليار لتر. وكالعادة فإن غالبية الكحول الموجود بها هو الكحول الميثيلي الضار بالإنسان وغير الصالح للشرب.

وهناك سحابة ثالثة توجد بالقرب من مركز المجرة، والذي يمتد فيها الكحول على مسافة 450 مليار كيلومتر تقريبًا.

الأهمية

ومعرفة العلماء لأماكن هذه السحب بالتحديد، سيعطينا قدرة على فهم كيف يمكن للمواد العضوية المعقدة أن تتكون في الفضاء، وهي مواد مهمة جدًا لنشأة الحياة لاحتوائها على العناصر الثلاثة الرئيسية المكونة لجميع الكائنات الحية، الكربون والأكسجين والهيدروجين.

من هنا حاول بعض العلماء القيام بالأبحاث لمعرفة الشروط والعوامل اللازمة لتكون الكحول الميثيلي في الفضاء.

وقبل أن يتهمنا بعض من دارسي الكيمياء بالمغالطة عندما نقول إن الكحول الميثيلي هو مادة عضوية معقدة، وقد يكون عندهم حق بالطبع، فيجب توضيح أمر هام. الكحول الميثيلي هو بالفعل أبسط أنواع الكحولات الكون لأنه يتكون من ذرة كربون واحدة ومجموعة هيدروكسيل واحدة بالإضافة لـ3 ذرات هيدروجين. لكن ما لا يعلمه البعض هو أن عملية تخليق الكحول الميثيلي هو الطريق الكيميائي الأساسي والأكبر لتكون المركبات العضوية الكبيرة والمعقدة في أنحاء الفضاء الخارجي.

كيف يتكون الكحول الميثيلي في الفضاء؟


يتكون الكحول الميثيلي عندما يجلس غاز أول أكسيد الكربون (CO) على جسيمات الغبار الموجودة في أنحاء الفضاء المختلفة ثم يتفاعل مع غاز الهيدروجين (H2) في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى 15 درجة كلفن أي حوالي 258 درجة مئوية تحت الصفر.

التفاعل يتم بين أول أكسيد الكربون وذرة واحدة من الهيدروجين في البداية ليتكون (HCO)، والذي يتفاعل مع ذرة أخرى من الهيدروجين ليتكون الفورمالدهيد (HCHO). بعد ذلك يتم إضافة ذرتي هيدروجين أخرتين ليتكون لنا الكحول الميثيلي (CH3OH).

وبمجرد تكون الكحول الميثيلي تبدأ الأشعة الكونية والأشعة فوق البنفسجية أو أي قدر من الحرارة في تفاعلات جديدة تؤدي إلى تشكيل المركبات العضوية الأكثر تعقيدًا. هذه المركبات يمكن أن تتجمع داخل سحب الغبار الكبيرة والتي تشكل نواة لتكوين مجرات جديدة، وعند تكوين المجرات وتتوجه هذه الجزئيات العضوية إلى الكواكب حيث تستقر هناك.

ويفضل الكحول الميثيلي بشكل عام التكون داخل المناطق الأكثر برودة والأكثر كثافة من سحب الغبار الموجودة في الكون، ويرجع ذلك إلى أنه في هذه المناطق فإن غاز أول أكسيد الكربون يكون محميا ومغلفا بشكل ما، بحيث يتم حمايته من التحول لثاني أكسيد الكربون، والأخير لا يمكن أن يبدأ تفاعل كيميائي ينتهي بتكون الكحول الميثيلي.

ولاحظ العلماء أن في المناطق الباردة المحيطة ببعض النجوم الصغيرة في السن فإن الكحول الميثيلي يمثل حوال 10 – 30% من إجمالي المواد الموجودة، وبقية المواد تشمل الماء وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون.

الكحولات


يذكر أن الكحولات في الكيمياء العضوية هو مصطلح يطلق على جميع المركبات التي تملك مجموعة الهيدروكسيل الوظيفية (OH) والتي تكون مرتبطة بسلسة هيدروكربونية مفتوحة أو حلقية.

والكحولات هي مواد قطبية يمكنها أن تكون روابط هيدروجينية، والتي تعمل على زيادة التماسك بين جزيئاتها مما يميزها بارتفاع درجة الغليان والكثافة، والكحولات تذوب في المذيبات القطبية مثل الماء كما يمكن لبعضها أن يذيب المركبات العضوية، وبالتالي تعتبر الكحولات مذيبات عامة، يمكن من خلالها استخلاص جميع المواد الموجودة في الخلايا وبالتالي فهي تستخدم بكثرة في المعامل والمختبرات.

ويمكن أن تستخدم الكحولات كمواد أولية لتحضير الكثير من المواد الهامة، مثل الإسترات والألدهيدات والكيتونات والأحماض العضوية.

وكما ذكرنا في الأعلى من أنه يمكن تحويل الكحول الميثيلي إلى كحول إيثيلي، وذلك من خلال أخذ كميتين من الكحول الميثيلي، نقوم بتحويل أحدهما إلى كاشف جرينيارد (CH3MgBr) وأكسدة الكمية الأخرى إلى حمض فورميك، ثم نقوم بتفاعل كل من كاشف جرينيارد مع حمض الفورميك.

عرض التعليقات
تحميل المزيد