رسمت زيارة الوزير الجزائري «عبد القادر مساهل» إلى دمشق، ولقائه بشار الأسد، خطًا فاصلًا بين الجزائر والممالك الخليجية والمغرب، وأصبح من الواضح تمييز التكتل العربي الذي تقوده الجزائر منفردة تجاه إيران وروسيا، على خلاف التكتل السني الذي تقوده السعودية إلى جانب دول الخليج والمغرب، ولم تحدث الزيارات المختلفة والمتنوعة بين الأشقاء سوى تباعد واضح بين التيارين الغريمين، سواء بين الجزائر والمغرب، أو بين إيران والسعودية.

وسبق للجزائر أن رفضت أية محاولات دعم وتأييد للسعودية ودول الخليج في سعيها لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة عبر التحالف العسكري السني، وعلى العكس من ذلك تبادلت الجزائر وإيران الزيارات بوفود رفيعة المستوى، في حين تخندقت السعودية وحلفاؤها في الخلاف الإقليمي بين المغرب والجزائر حول قضية ما يعرف بالصحراء الغربية.

ولعل تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية، واستمرار انخفاض أسعار النفط في الأسواق الدولية، والانسحاب الروسي من الحرب الدائرة في سوريا، كلها عوامل ستؤدي إلى تعميق هوة الخلاف بين الأشقاء العرب في مختلف القضايا الإقليمية، وسيسعى كل طرف إلى تسجيل نقاط ضد الآخر خلال الأيام القادمة المقبلة.

والقارئ لتاريخ الدبلوماسية الجزائرية، يلحظ ـ بشكل كبير ـ التحول التدريجي في التعاطي والتعامل مع الملفات الإقليمية، وكيف انتقلت الجزائر ـ بنضالها من أجل تحرر الشعوب ـ إلى أداة لفك الحصار عن الأنظمة، وكيف ساهمت الجزائر في إهداء العالم زعيمًا للحرية، مثل مانديلا، لتنقلب إلى دبلوماسية، تحرر السيسي، وتؤيد بشار! سنتابع هذا التحول الدبلوماسي على مدار نصف قرن من الزمن، عبر الفقرات التالية!

مؤتمر «باندونغ» أول انتصار للدبلوماسية الجزائرية

 

شكل نجاح الجزائريين في بداية ثورتهم على الاستعمار الفرنسي أول بوادر ونواة دبلوماسية تحررية قوية، حيث دفعت سلسلة الانتصارات العسكرية داخل الوطن مشاركة نخبة شبابية في مؤتمر مدينة «باندونغ» الإندونيسية، شهر أبريل 1955، والذي حضره زعماء من أفريقيا وآسيا، في مقدمتهم «جمال عبد الناصر» زعيم مصر آنذاك،  و«جواهر لال نهرو» زعيم الهند، و«جوزيف تيتو» زعيم يوغسلافيا وغيرهم من زعماء الأفروـ أسيوية.

وعلى اعتبار أن الدبلوماسية هي مفاوضات على الملفات الدولية لصالح الشعوب والأنظمة، حقق الوفد الجزائري أول انتصار له من خلال تبني المؤتمر للقضايا العربية، أهمها تدويل القضية الجزائرية: إذ أدان المؤتمر الاستعمار، والعنصرية، ودعا إلى التعاون الإيجابي بين البلدان النامية، والنضال من أجل تمكين الشعوب من حقها في تقرير مصيرها.

وخلال ثلاثة أشهر فقط من انعقاد المؤتمر، تقدمت 14 دولة للأمين العام للأمم المتحدة بطلب إدراج القضية الجزائرية في الدورة العاشرة للجمعية العام المنعقدة في سبتمبر 1955، وهو ما كان بعد جهد دبلوماسي كبير من ممثلي جبهة التحرير الوطني في مختلف الأقطار العربية والقارية، ما تكلل في النهاية، بالإضافة إلى الجهد العسكري في تحقيق الاستقلال في يويليو 1962.

الجزائر و«مانديلا».. درب طويل نحو الحرية

 

تتقاطع شخصية ونضال مانديلا كثيرًا مع الثورة الجزائرية، وطبيعة الثوار الجزائريين بشكل كبير، ولعل تشابه الظروف دفع نحو هذا الاتجاه الذي صمم هدفًا واحدًا بين الجزائريين ومانديلا في ذلك الوقت، لكن يسجل التاريخ للدبلوماسية الجزائرية ـ على حداثة وجودها، وقلة خبرتها ـ دعمًا كبيرًا للمناضل الراحل «نيلسون مانديلا».

ويذكر مانديلا، في مذكراته التي عنونها بـ «الدرب الطويل نحو الحرية»، كيف زار وحدات قتالية من الجيش الجزائري سنة 1961، وكيف احتضنته القاعدة الخلفية لـ«جيش التحرير» في مدينة «وجدة» المغربية؛ حيث وصفهم بـ «الجيش المغوار، الذي يضم محاربين كسبوا رتبهم في خضم الحروب، وكانوا مولعين بالحرب والاستراتيجية القتالية». ويضيف مانديلا في مذكراته دومًا «الثورة الجزائرية هي النموذج الأقرب لثورتنا؛ كون المجاهدين الجزائريين واجهوا جالية هامة من المستعمرين البيض الذين كانوا يحكمون أغلبية الأهالي».

وتلقى مانديلا الدعم والتأييد من الجيش الجزائري عام 1962 كذلك، كما ساهمت الجزائر في دعم مناضلي المؤتمر الوطني الأفريقي في زيارات سرية لها؛ حيث تلقوا تدريبات عسكرية، والعودة إلى جنوب أفريقيا؛ من أجل تنفيذ العمليات هناك.

ولم تدعم الجزائر ـ بعد الاستقلال ـ مانديلا فقط، بل سعت، عبر فضاء منظمة حركة «عدم الانحياز» الكثير، إلى دعم الحركات التحررية في أفريقيا، وفي خطاب للزعيم الراحل «هواري بومدين» بالمؤتمر الرابع لعدم الانحياز يقول فيه «نعيش في عصر تجمعات كبرى، حيث الأقوياء لا يرحمون الضعفاء، أجل هذا يتعين علينا اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نعتني بمصالحنا، وأن نقوم بصياغة الأشكال، وضبط الوسائل الكفيلة بالدفاع عن مصالحنا الحيوية، حتى يرتفع صوتنا في العالم، ولا تناقش قضايانا من وراء ظهورنا، وفي غيابنا».

وكذلك شارك العديد من الزعماء الأفارقة ـ بفضل الجزائر ـ في تحرر شعوبهم، إلى جانب نيلسون مانديلا Nelson Mandela، أمثال «ديزموند توتو» Desmond_Tutu في جنوب إفريقيا، و«جوشوا نكومو» Joshua Nkomo، و«روبيرت موغابي» Robert Mugabe في زيمبابوي، و«سامورا ميشل» Samora Machel  في الموزمبيق، و«باتريس لومومبا» Patrice Lumumba في الكونغو، و«سام نجوما» Sam Nujoma  في ناميبيا، و«اميلكار كابرال» Amílcar Cabral في غينيا، حيث قال هذا الأخير مقولة شهيرة «إذا كانت مكة قبلة المسلمين، والفاتيكان قبلة المسيحيين، فإن الجزائر قبلة الأحرار والثوار». وصرح هواري بومدين علنًا بذلك؛ «استقلالنا لا يكون تامًا، وسيادتنا تبقى ناقصة، مادامت أنغولا وغنيا البرتغالية والموزمبيق والرأس الأخضر، لم ينتصروا على الاستعمار البرتغالي، وشعوب إفريقيا الجنوبية ماتزال تعاني من تمييز عنصري».

فلسطين والعراق و«الصديق بن يحيى».. قصص البطولة!

 

يسجل التاريخ جهودًا كبيرة قامت بها الجزائر في قضايا عربية ومسلمة، لعل أهمها ثلاث محطات أساسية، وهي:

الملف الفلسطيني: شاركت الجزائر في الحرب العربية الإسرائيلية عامي 1967 و1973 وقدمت جهود عسكرية وسياسية كبيرة، ولم تقصر في دعم، وتأييد الشعب الفلسطيني، في تقرير مصيره، ومقاومته لذلك، كما رتبت زيارة عرفات إلى الأمم المتحدة عام 1974، ويعترف الزعيم الفلسطيني الراحل «ياسر عرفات» بالدور الجزائري في دعم الدولة الفلسطينية، قائلًا من شدة إعجابه بالثورة الجزائرية، «… عندما أتجول في ديدوش مراد (شارع وسط الجزائر العاصمة)، أتأكد أن إسرائيل ستخرج من فلسطين».

واحتضنت الجزائر إعلان قيام الدولة الفلسطينية على الأراضي الجزائرية في نوفمبر 1988، كما أنها تعتبر – أي الجزائر- من الدول القليلة التي تدفع اشتراكها السنوي لدعم القضية الفلسطينية، ولا تضيق على نشطاء دعم المقاومة الفلسطينية في غزة من أحزاب أو جمعيات.

الملف العراقي: هو أحد الملفات الشائكة والمعقدة؛ إذ رفضت الجزائر في مواقف عديدة احتلال أمريكا للعراق، أو حرب الخليج الثانية، بعدما طالب «حسني مبارك» آنذاك، في القمة العربية، الدول الأعضاء، بإرسال جنودهم إلى السعودية؛ للمشاركة في الحرب.

ولعل أهم موقف يحسب للجزائر، هو سعيها الدبلوماسي لحل الخلاف بين الجارتين: العراق وإيران، بعد أزمة ما يعرف بمياه «شط العرب»، والتي راح ضحيتها من عام 1980 إلى 1988 حوالي مليون ونصف المليون قتيل، ومليارات من الدولارات؛ كخسائر اقتصادية وتنموية، توفي على أثر هذه الجهود الدبلوماسية الجزائري، وزير الخارجية آنذاك، «الصديق بن يحيى» في ظروف غامضة، بعد سقوط الطائرة بالقرب من الحدود التركية العراقية في مايو 1982.

وثبت الموقف الجزائري تجاه العراق، بعدم التدخل العسكري، حتى 2003، في صورة الاحتلال الأمريكي، وخلال هذه الفترة، بقيت الدبلوماسية الجزائرية رافضة لكل أنواع الحلول العسكرية، وترفضها بشدة في المنابر واللقاءات العربية الإقليمية.

الملف الأفريقي: تمكن «بوتفليقة» من إنجاح وقف القتال بين الجارتين: أثيوبيا وإرتيريا؛ على أثر نزاع دام لسنوات منذ مايو (أيار) 1998، وتدخل الأمم المتحدة بمحاولات، في فترات مختلفة، وتضرر نحو مئات الآلاف من سكان المنطقة؛ جراء هذا القتال العنيف؛ بسبب خلافات حول الحدود، حيث تعتبر إريتيريا دولة مسلمة، لقيت هجمات من قبل قبائل وميليشيات عسكرية أثيوبية بعد الانفصال، وسعت الدبلوماسية الجزائرية بتمثيل منظمة الوحدة الأفريقية (الاتحاد الأفريقي حاليًا)إالى وقف القتال، وتقرر لها ذلك في يونيو (حزيران) 2000، وقعه رئيس البلاد بوتفليقة، في أول انتصار دبلوماسي له، بعد استلامه سدة الحكم مباشرة.

«عدم الانحياز».. من تكتل مواجهة إلى ضرورة دبلوماسية

 

ينص الدستور الجزائري على عدم مشاركة الجيش والجهات الأمنية في أية حرب خارج الحدود، ويحدد مهام المؤسسة العسكرية والأمنية بشكل صريح، تتمثل في حماية التراب الوطني من أي تهديد داخلي أو خارجي، وعلى أثر هذه القاعدة، التي تعتبر «ذهبية» لجهات في الحكم، تبرر السلطة عدم تدخلها في شئون الدول المجاورة، أو ما يسمى مؤخرًا بدول الربيع العربي.

ففكرة عدم الانحياز أو الانصراف إلى الحياد عن الأزمات المفتعلة من قبل القوى الكبرى بالعالم، هو خيار دولي جمع عددًا من الدول الأفروـ أسيوية، أو ما يسمى بدول جنوب جنوب، في مواجهتها لقطبي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي، في ظل الحرب الباردة، وانبثقت حركة عدم الانحياز عن مؤتمر باندونغ، الذي سبق وأشرنا إليه في الأسطر الأولى من التقرير، إلى أن ظهرت إلى الوجود رسميا في مؤتمر «بلجراد» عام 1961.

وظلت الجزائر تنادي عبر قنواتها الرسمية لفترة طويلة بأن سياستها الخارجية مبنية على عدم التدخل في شئون الآخرين، وأنها لا تتعامل مع الشعوب، بقدر ما تتجاوب مع الأنظمة والدول، في تغير تدريجي لسياستها تجاه الشعوب المتعطشة للحرية، فيما سبق ذكره. واتضحت هذه السياسة أكثر مع ثورات «الربيع العربي» وازدواجية المعاملة، بين إقليم «أزواد»، الذي يناضل من أجل الاستقلال عن دولة مالي، منذ خمسينات القرن الماضي، وإقليم الصحراء الغربية، الذي يطالب بتقرير المصير منذ عام 1975 عن الجارة المغرب.

ومن جهة أخرى، يرى المتابعون بأن الجزائر ظلت وفية لمبدئها وخيارها الدبلوماسي المحايد لأي صراع ذي شأن داخلي لدولة أخرى، وهذا ما جنّبها الدخول في أي تحالفات عسكرية أو خسارة نظام أو حكومة بالكامل، في حال حدوث أي تغير لطبيعة السياسات الداخلية للدول، وخير دليل يبرر به دعاة ومؤيدو السياسة الخارجية، هو نجاح الجزائر في تجاوز محنة الربيع العربي، الذي حوّل الدول التي تأثرت به إلى دمار وخراب على الأوطان.

ويشير هؤلاء إلى أن العشرية السوداء التي مرت بها البلاد تعتبر درسًا سياسيًا، من الجزائر إلى بقية الدول العربية، بالرغم من أن الكثير من دول الخليج قدمت كل الدعم والتأييد للحركات الإسلامية المسلحة، في حين فتحت إيران سفارتها بالمغرب، بمدينة وجدة، القريبة حدوديًا من الجزائر سنة 1993؛ وهذا لتقديم دعم كبير للانفصاليين والمسلحين، حسب ما ذكرت وسائل إعلام جزائرية، لتقطع الجزائر علاقتها بإيران مباشرة؛ كرد على الخطوة الدبلوماسية لثورة «الخميني».

مؤخرًا في سوريا.. الدبلوماسية تتلطخ!

 

لا تتفق الأنظمة العربية إلا في الطغيان والظلم، هكذا يتردد لدى الشعوب العربية في قراءتها للأحداث الجارية، فالبرغم من الخلاف الجاري بين الجزائر والسعودية حول المصالح الاقتصادية والتحالفات العربية العربية، إلا أنهما يتقاطعان كدولتين عملتا كل ما في وسعهما؛ لفك الحصار والخناق على الرئيس الحالي لمصر «عبد الفتاح السيسي» في بداية عهدته، فالسعودية دعمت ماليًا الانقلاب على جماعة «الإخوان المسلمين»، والجزائر سعت دبلوماسيًا وسياسيًا لرفع عقوبة الاتحاد الأفريقي، الذي لا يعترف بالحكومات التي تأتي بالانقلاب، ويُعرف هذا السلوك بأنه دفع من الرئيس الجزائري بوتفليقة في بداية حكمه؛ خوفًا من انقلاب الجنرالات عليه في وقت لاحق.

فالدبلوماسية الجزائرية في تعاملها مع الملف المصري خسرت الكثير؛ بتخليها عن مبدأ قيمي، له علاقة بالمفهوم المدني للدولة، بالرغم من عدم تصنيفها للإخوان، كجماعة إرهابية، على خلاف دول الخليج، وساهمت، وبشكل آخر في تثبيت الانقلاب العسكري، وداست على قرار دولي أقرته بصعوبة في بداية الألفية الثالثة لرفض أية حكومة منبثقة عن الانقلاب العسكرية؛ لصالح فك الحصار عن السيسي في بداية 2014.

أما الملف السوري، فالدبلوماسية الجزائرية أبانت عن عدم حياديتها، ورمت بشعار «عدم التدخل في شئون الآخرين» عرض الحائط، ولعل زيارة وزير الخارجية الثاني «عبد القادر مساهل» إلى الرئيس السوري «بشار الأسد» دليل على ذلك، كما لم يصدر لها أي بيان أو تنديد بخصوص تدخل إيران في الشأن السوري، وكذلك الأمر بالنسبة للتدخل العسكري الروسي في حربه ضد المدنيين العزل في قرى ومدن سورية.

وبخصوص مصر وسورية يمكن القول بأن الجزائر بقيت وفية لمعسكرها الشرقي القديم، حيث تتبنى القضايا القومية للعواصم التي ترتبط بها تاريخيًا، كبغداد ودمشق والقاهرة، تحت مظلة الكرملين الروسي، في مواجهة التجمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وللتذكير، فالجزائر رفضت من البداية ثورات الشعوب العربية ضد الأنظمة، وخونت السلطة كل من حاول داخليًا تبني الثورة أو تأييد مساعي الشعوب في التخلص من أنظمتها الدكتاتورية، مثلما حدث في ليبيا واليمن ومصر وسوريا.

بوتفليقة مريض.. صورة «فالس» وحكومة القبائل!

 

يفصل الدستور الجزائري في ممارسة السياسة الخارجية، ويحيل صناعة القرار الدبلوماسي إلى رئيس البلاد بوتفليقة، فهو الذي يحدد ويقرر السياسة الخارجية، وهو الذي يعين، وينهي عمل السفراء، ويستقبل مبعوثي الممالك والجمهوريات إلى الجزائر، وبالتالي بات من الواضح أن عدم قدرة بوتفليقة على أداء مهامه الدستورية انعكس سلبًا على الدبلوماسية الجزائرية، من حيث التمثيل، وصنع القرار، وحتى الدفاع عن أبسط القضايا المهمة.

ولعل الصورة التي غرّد بها الوزير الأول الفرنسي «مانويل فالس»، كإساءة وتعدٍّ على الأعراف الدبلوماسية بين البلدين دليل وصورة واضحة على ضعف الخارجية الجزائرية، في مواجهة الاعتداءات المتكررة، من قبل فرنسا، عبر وسائل الإعلام، كما استقبلت مؤخرًا قناة «فرانس 24» التابعة لوزارة الخارجية الفرنسية الانفصالي «فرحات مهنى»، وقدمته بصفة «رئيس الحكومة القبائلية المؤقتة»، وهو اعتراف صريح من الدولة الفرنسية بوجود حكومة قبائلية، ولم يصدر أي بيان أو تصريح إعلامي من قبل الرئاسة أو الحكومة الجزائرية.

وتجدر الإشارة كذلك بأن التغييرات التي مست عددًا من الأجهزة الأمنية، وفي مقدمتها المخابرات العسكرية، ألقت بظلالها على السياسة الخارجية التي تصنع قراراتها وفق المعطيات، والمعلومات التي تملى عليها من قبل أجهزة الأمن الخارجي، وبعد هذه التغييرات بات من الواضح استلام الجارة «المغرب» للملف الليبي، الذي كان بحوزة الجزائر في تفاصيل كثيرة، في حين أصبح من الصعب جدًا مراقبة الحدود المقدرة بآلاف الكيلومترات في مساحات صحراوية شاسعة، وعلى ثلاث جبهات شاقة، مع وجود أطماع غربية تستهدف الجيش الجزائري، كخطوة أولى لتفكيك البلد الأكثر اتساعًا، والأكثر أهمية وجيوـ سياسيًا في أفريقيا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد