إن كنت من هواة قراءة الكتب، إن كنت مثل أغلب قراء العالم قررت الاستعانة بالكتاب الإلكتروني بديلاً عن الورقي لسهولة اقتنائه من حيث الوقت أو الجهد أو السعر، إن كنت من رواد موقع الميديا فاير والفور شيرد ومكتبة المصطفى والجود ريدز ومنتديات القراء العرب، فأنت بالتأكيد تعرف علي مولا.

يعد علي مولا المعروف والمحبوب من أغلب قراء العالم العربي هو المساهم في رفع أكثر من 100 ألف كتاب على شبكة الإنترنت، ومؤسس أشهر منتدى تحميل كتب “البي دي إف” على الإنترنت، منتدى مكتبة الإسكندرية.

“فلنحرص دائمًا أن نفتح قلوبنا وعقولنا للكتب ونعيش في ثنايها”، بهذه الكلمات يختم علي مولا افتتاحية منتداه على الإنترنت، وبهذه الكلمات يمكننا وصف علي مولا، الرجل الذي يعيش بقلبه وعقله بين ثنايا الكتب مبتغيًا نشرها ونشر ما فيها لأكبر عدد ممكن من البشر، فقط بهدف نشر المعرفة، ودون انتظار أي مقابل.

ربما يكون علي مولا ليس مغنيًّا، أو ممثلاً، أو شخصية ذا مكانة سياسية إلا أن معجبيه لا يقلون في عددهم عن أي من معجبي الشخصيات العامة، فليس هناك قارئ من قراء الكتب الإلكترونية ليس مدينًا له ولمشروعه التنويري.

قد تكون سمعت عن مرض “الببلومانيا”، مرض جنون الكتب، وأعراضه كثيرة منها الانبساط برؤية الكتب، وتذكر تواريخ شرائها أكثر من تواريخ أخرى أهم، وعدم استطاعة كبح جماح النفس عن شراء الكتب مهما كنت في ضائقه مادية، وسمعنا عن الكثير من هؤلاء مهاويس الكتب في تاريخنا كابن العباد الذي كان يحمل كتبه على ثلاثين جملاً أينما ذهب، أو ابن الملقن الذي أصابه الجنون حين ضاعت كتبه، ولكن منذ عرف العالم هذا المرض، وضربت الأمثال دليلاً على وجوده، كانت النماذج كلها “كتب ورقية” إلى أن جاء علي مولا وأخرج سهمًا جديدًا ليشرح المرض.

“علي مولا: باحث عن المعرفة .. أعمل على تكوين مكتبة إلكترونية شاملة معاصرة، ومنفتحة على الإصدارات الجديدة عربيةً وعالمية مترجمة. تقدم خدمة ثقافية وعلمية للمواطن العربي”. هكذا باختصار يعرف نفسه هذا الشخص المولود في حلب السورية 1961، والمقيم في بودابست المجرية منذ 1987، والموظف بشركة سياحة بها.

جدلية أساسية في حديثنا عن علي مولا بالتأكيد ستكون هي شرعية ما يفعله، واعتبار ذلك اعتداء على حقوق الكتّاب وحرمانهم من حقوقهم المادية، وهو الأمر الذي ينفيه علي مولا مؤكدًا أن بعض الكتّاب يتواصلون معه لكي يرفع لهم كتبهم وهو الذي يرفض إذا ما وجد الكتاب لا يستحق، فهو يرى أن كثير من الكتب أصبحت معروفة وزاد الطلب عليها بعد نشرها على الإنترنت.

أما عن كم الكتب التي رفعها، فتنقسم لنوعين، نوع صورها بنفسه من خلال “الإسكانر” وجعلها “بي دي إف” ثم تولى رفعها عبر منصاته الإلكترونية، وهذه تبلغ ما يقارب الـ 1400 كتاب، ونوع كان إسهامه فيه الجمع وتحديد روابط لتنزيله بعد الحصول عليه من مكتبة الإسكندرية والإنترنت، وهذه تتجاوز الـ 100 ألف كتاب.

وعن كيفية حصوله عليها يقول أن البعض منها في البداية حصل عليه من أصدقاء في بودابست، ثم كان بنزوله لسوريا يجمع ما يستطيع، وأخيرًا طريقة المندوب، يرسل لأحد معارفه قائمة الكتب التي يريدها ويدفع له ثمنها وحق توصيله لها ثم يرفعها على الإنترنت.

أخيرًا وجب القول أن علي مولا ليس مجرد رافع للكتب “أبلودر”، فهو قارئ جيد، ومثقف ملاحظ، وقد يكون ذلك سبب تأنيه فيما يرفعه، فهو لا يرفع المراجع الدينية التي تعج بها المواقع، ولا كتب التنمية البشرية المستهدفة طموحات المراهقين، ولا كتب الطبخ ولا كتب التخصص الدقيق التي لن يستفيد منها سوى القلة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد