«كنت جالسًا في أحد مقاهي مدينة «سان فرانسيسكو» الأمريكية. جاءت النادلة فسألتها: «ما الذي يخطر في بالك عند سماع كلمة علي بابا؟» فردت: «افتح يا سمسم.» فقلت: «نعم! هذا هو الاسم الذي أريده!»

هذا ما قاله رجل الأعمال الصيني «جاك ما» في حواره مع قناة «سي إن إن» الأمريكية  عن قصة اختيار اسم بطل عربي من أبطال حكايات «ألف ليلة وليلة» ليكون اسم شركة صينية عملاقة قد تحقق في 2014 أكبر طرح عام للأسهم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة تتجاوز الـ 16 مليار دولار أمريكي التي حققتها شركة «فيسبوك» في طرح أسهمها الأول في عام 2012.

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

افتح يا سمسم

قد لا تكون أنشطة الشركة معروفة بشكل كبير للمستهلك العربي، لكن «علي بابا» ببساطة أكبر مجموعة شركات تعمل في مجال التجارة الإلكترونية في العالم بأرباح سنوية تتجاوز عملاقي التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية «أمازون» و «إيباي eBay».

عبارة «علي بابا» الشهيرة «افتح يا سمسم» لم تكن سوى تخطيط طويل المدى وشبكة من الخدمات الإلكترونية امتدت ببطء لكن بثبات لشركة صينية خاصة أسسها «جاك ما» -مدرس اللغة الإنجليزية الذي لا يملك أي خبرة سابقة في الإنترنت أو التقنية- في عام 1999 بتمويل من عدة بنوك.

في حالة «علي بابا»، الأرقام تقول كل شيء:

تعداد سكاني في الصين يقارب مليار ونصف نسمة

أكثر من 600 مليون صيني يستخدمون الإنترنت

أكثر من 500 مليون يستخدمون الإنترنت على الهواتف المحمولة

أكثر من 300 مليون شخص يتسوقون على الإنترنت

9.7% هي نسبة التسوق الإلكتروني من مجمل الاستهلاك الصيني

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

امتدت خدمات شركة «علي بابا» برفق في السوق الصيني معتمدة على تلك الأرقام، فحققت بعد عامين من تأسيسها أول ربح حقيقي بعد تسديد القروض التي حصلت عليها، وانتقلت عام 2003 من تقديم خدمات أعمال لأعمال أو business-to-business إلى تقديم خدمات للمستهلكين business-to-consumer عبر بوابتها «تاو باو» لتصل مملكتها الاقتصادية التي تضم الآن 231 مليون مستخدم نشط إلى:

إدارة شركة «ياهو!» في الصين منذ عام 2005

تقديم خدمات تجارية إلكترونية ثلاثية (أعمال لأعمال – أعمال لمستهلكين – مستهلكين لمستهلكين)

إنشاء معهد للبحث والتطوير

تقديم خدمات الحوسبة السحابية cloud computing

تخصيص 0.3% من أرباحها السنوية لمبادرات الحفاظ على البيئة

الصين لا تكفي

لم يقتصر الصراع على سوق التجارة الإلكترونية في الصين على الشركات الصينية؛ فقد حاولت عدة شركات أمريكية أكبرها «أمازون» و«إيباي» الدخول بقوة إلى السوق الصيني من خلال الاستحواذ على شركات قائمة بالفعل، لكن اتساع خدمات «علي بابا» ووضعها المستقر في السوق أدى إلى إحباط أهدافهما.

«إيباي» كانت الأسهل في إحباط دخولها إلى السوق الصيني، لكن «أمازون» حققت قدرًا ضئيلًا من النجاح لتصل مبيعاتها إلى 6% فقط من سوق التجارة الإلكترونية في الصين.

وبعد تفوقها على عدة شركات أمريكية في بلدها، قررت «علي بابا» الذهاب إلى أمريكا في خطوة قد تحدث تغيرًا كبيرًا –اختلف المحللون في اتجاهه بالسلب أو الإيجاب- في سوق التجارة الإلكترونية المنتعش في الولايات المتحدة.

وستحاول شركة «علي بابا» -التي تتمتع بتركيبة ملكية وإدارة مختلفة نظرًا للقوانين الصينية التي تمنع ملكية الأجانب لأسهم شركاتها– في الفترة القادمة الدخول إلى السوق الأمريكي بثقل كبير مدفوعة بقيمة إجمالية متوقعة لأسهمها بلغت 200 مليار دولار لتتجاوز شركات كبرى مثل «فيس بوك» و«أبل» و«أمازون».

تعرّف أكثر على معركة النفوذ الاقتصادي بين أمريكا والصين في تقرير أعدته «ساسة بوست» من هنا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد