ما نسبة العمليات الإرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا التي ترتكب بواسطة مسلمين؟ احذِر، حسنًا احذِر مجددًا، حاول مرة أخرى، وأخرى…

“ليس كل المسلمين إرهابيين، ولكن كل الإرهابيين مسلمون”.

كم مرة سمعت هذه العبارة؟ بالطبع كلنا سمعنا “براين كيلمايد” مذيع الأخبار في شبكة الفوكس نيوز يقولها مرارًا وتكرارًا.

بالنسبة لي هذا جزء من خطة الشبكة لجعل مشاهديهم أغبى وأغبى، فكما رأينا الأسبوع الماضي خبيرهم في الإرهاب “ستيف إمرسون” يروي قصة مفبركة عن كيف أن مدينة برمنجهام في إنجلترا أصبحت ممنوعة لغير المسلمين.

المشكلة الأكبر هي أن بعض الأشخاص العاقلين المتزنين أصبحوا يرددون هذه العبارات.

مثل هذه التعليقات تأتي غالبًا مصحوبة بالسؤال: لماذا لا نرى مسيحيين أو بوذيين أو يهودًا إرهابيين؟

من الواضح أن بعض من ينسبون أنفسهم بفخر للإسلام قد ارتكبوا أعمالًا فظيعة، ولكن نحن المسلمون نرد أفعالهم لمواقفهم السياسية وليس للإسلام، ولكن لا بد لنا من الاعتراف أخيرًا أنهم مسلمون.

ومع ذلك – وهذا مما قد يصدم كثيرين– أولئك الذين ارتكبوا عمليات إرهابية في الولايات المتحدة وأوروبا لم يكونوا مسلمين، دعونا نتعمق أكثر في هذا الموضوع.

بالطبع ليس خطأك أنك لم تكن تعرف ذلك، ويمكنك لوم الإعلام على ذلك (نعم وأنا وسارة بالين أخيرًا اتفقنا على أمر وهو أن وسائل الإعلام الدارجة منفرة).

لذا هاكم بعض الإحصائيات لأولئك المهتمين، ودعونا نبدأ بأوروبا، هل تستطيعون أن تخمنوا نسبة العمليات الإرهابية المرتكبة بواسطة مسلمين؟ بالطبع إجابتكم خاطئة ما لم تقولوا أقل من 2%.

طبقًا لليوروبول (قوات الأمن الأوروبية المشتركة) الذي أشار في تقرير له العام الماضي فإن معظم العمليات الإرهابية في أوروبا ارتكبت بواسطة المجموعات الانفصالية. على سبيل المثال في عام 2013 كان هناك 152 عملًا إرهابيًّا في أوروبا، اثنان منها فقط كانت له دوافع دينية، بينما 84 منها كانت تقف خلفه دوافع إثنية– قومية أو انفصالية.

نحن نتكلم عن مجموعات مثل الجبهة الوطنية لتحرير كورسيكا في فرنسا التي تطالب بدولة مستقلة في جزيرة كورسيكا. في ديسمبر من عام 2013 شنت الجبهة هجومًا صاروخيًّا متزامنًا على مخافر للشرطة في مدينتين فرنسيتين.

وفي اليونان في أواخر 2013، قامت المليشيا اليسارية (قوات الثورة الشعبية) باغتيال عضوين من الحزب اليميني اليوناني (الفجر الذهبي).

 بينما في إيطاليا قامت الجماعة الأناركية (FAI) بعدد كبير من الهجمات الإرهابية بينها إرسال قنبلة لأحد الصحفيين. وهكذا فإن القائمة تطول وتطول.

هل سمعت بهذه الحوادث من قبل؟ على الأرجح لا.

سؤال آخر: هل تعتقد أنه لو كان مرتكبو هذه الأعمال مسلمين لكانت وسائل الإعلام قامت بتغطيتها؟ لا حاجة للإجابة فهذا مجرد سؤال مجازي.

حتى بعد أحد أسوأ الهجمات الإرهابية في أوروبا في عام 2011، عندما قام أندريس بريفيك بقتل 77 شخصًا في النرويج تحت شعارات معاداة الإسلام والمهاجرين و طبقًا لأجندة “أوروبا المسيحية” هل قامت وسائل الإعلام في أمريكا بتغطية الحدث؟ نعم قامت بذلك، ولكن ليس بالطريقة التي تفعلها حين يكون الجاني مسلمًا.

وبالطبع لم نرَ الفضاء الإعلامي مليئًا بخبراء الإرهاب الذين يتساءلون كيف نوقف الإرهابيين المسيحين مستقبلًا، وحتى الآراء التي اعتبرت بريفيك إرهابيًّا مسيحيًّا قوبلت بموجة غضب شديدة شارك فيها بالطبع مذيع الفوكس نيوز بيل أورايلي.

إذًا هل سمعت من قبل عن الإرهاب البوذي؟ حسنًا، قام المتطرفون البوذيون بقتل الكثير من المدنيين المسلمين في بورما، وفي سريلانكا قبل عدة شهور قام العديد منهم في وسط هوجة شغب بحرق منازل المسلمين وأعمالهم التجارية، وقتلوا أربعة منهم.

حسنًا ماذا عن – وأتجرأ بالقول– الإرهابيين اليهود؟ ففي عام 2013 وطبقًا لتقرير وزارة الخارجية كان هناك 399 عملًا إرهابيًّا ارتكبه مستوطنون يهود فيما عرف بهجمات بطاقات الأسعار (price tag attacks). هؤلاء المستوطنون هاجموا مدنيين فلسطينيين فأصابوا 93 بجروح، ودنسوا أماكن العبادة كالمساجد والكنائس.

بالعودة للولايات المتحدة فإن نسبة العمليات الإرهابية التي ارتكبها مسلمون لا تختلف كثيرًا عن أوروبا، فوفقًا لدراسة أجراها الإف بي أي فإنه بين الأعوام 1980إلى 2005 فإن 94% من العمليات الإرهابية على التراب الأمريكي لم يقم بها مسلمون، وبشيء من التفصيل فإن نسبة 42% قامت بها مجموعات لاتينية، و24% قامت بها مجموعات متطرفة تمثل اليسار.

ووفقًا لدراسة أخرى أجرتها جامعة شمال كارولاينا عام 2014، فإنه منذ الحادي عشر من سبتمبر حتى موعد إجراء الدراسة كان عدد القتلى في عمليات ارتبطت بمسلمين 37 شخصًا فقط، بينما في نفس الفترة الزمنية مات ما يقرب من 190 ألف شخص في عمليات قتل مختلفة.

في الحقيقة في عام 2013 عدد الأمريكين المقتولين بواسطة أطفال أكثر من أولئك الذين قتلوا في أعمال إرهابية. ثلاثة أمريكين قتلوا في تفجيرات بوسطن، بينما قتل خمسة من قبل أطفال أطلقوا النيران خطأ في حوادث مختلفة.

لكن وسائل إعلامنا لا يبدو لديها نفس الميل لتغطية الحوادث الإرهابية غير المرتبطة بالمسلمين؟ لماذا؟

هذا أمر تجاري بحت. قصص تروي عن الآخر الشرير تكسب أكثر من غيرها. ببساطة هذه قصص يمكن أن نضعها في إطار الخير مقابل الشر، الخير الذي هو الأمريكيون البيض بالطبع، والشرير هو المسلم الملون.

بصراحة كم مرة سمعت الإعلام يشير لأولئك الذين يهاجمون عيادات الإجهاض “بالإرهابيين المسيحيين”، بالرغم من أن واحدة من كل خمس عيادات أو مراكز العناية الجنسية تتعرض لهذه الهجمات؟

بالطبع فهذه القصص لن تلقى رواجًا فنحن قبل كل شيء نطلق على أنفسنا أمة مسيحية، وبالتالي سيتطلب هذا منا أن نبحث عن العدو في داخلنا، وهذا ما يجعل الكثيرين قلقين وغير مرتاحين، أو أسوأ من ذلك فهذه القصص تجعلهم يغيرون القناة.

هذا هو نفس السبب الذي يمنعنا من رؤية القصص التي تخبرنا كيف نحد من الثلاثين أمريكيًّا الذين يقتلون في حوادث إطلاق النار الثلاث نساء اللاتي يقتلن في حوادث العنف المنزلي يوميًّا. لكن وسائل الإعلام ستستضيف خبيرًا بعد خبير يخبرنا كيف يمكن أن نوقف المسلمين من قتل المزيد منا نحن الأمريكيين، بالرغم من أن الواحد منا أقرب إلى الموت بواسطة ثلاجة تسقط عليه من أعلى من أن يقتل بواسطة إرهابي مسلم.

أخيرًا فإن هذه المقالة لن تقوم قطعًا بتغيير النموذج التجاري السائد في وسائل الإعلام، ولكني أرجو أن تكون بوابة لإدراك العديدين بأنه ليس كل الإرهابيين مسلمين، بل في الحقيقة نسبة قليلة منهم فقط هم المسلمون. بالطبع لا أخبركم بأن تتجاهلوا الأخطار التي يسببها الراديكاليون الإسلامويون، أردت الإشارة فقط إلى أن عليكم أن تأخذوا حذركم من تلك الثلاجات.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد