وقع أمس تفجير بمحطة مترو في مدينة سان بطرسبرج الروسية، أسفر عن مقتل 14 شخصًا، وإصابة 49 آخرين، نفذه انتحاري يحمل جنسية روسية، وأثار التفجير ردود أفعال تضامنية محليًّا وعربيًّا وعالميًّا، مسلطًا الضوء على أبرز العمليات الدموية التي استهدفت المدنيين في روسيا خلال العقود الماضية، والتي استهدف معظمها وسائل النقل الروسية.

 

 

1- ما الذي حدث؟

في الثالث من أبريل (نيسان)، الموافق أمس، قُتل 14 شخصًا وأصيب 49 آخرين، إثر انفجار عبوة ناسفة تتراوح قوتها بين 200 إلى 300 جرام من مادة «تي إن تي»، بين عربتي قطار، بين محطتي «تيخنولوجيتشيسكي إينستيتوت» و«سينايا بلوشاد» بمدينة سان بطرسبرج الروسية، أثناء تواجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المدينة.

ونفت الأجهزة الأمنية ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن وقوع تفجير ثاني في مترو الأنفاق، مؤكدة في الوقت ذاته أنها أبطلت مفعول عبوة ناسفة أخرى، قبل انفجارها في محطة «بلوشاد فوستانيا» في مترو الأنفاق، الذي يتكون من خمسة خطوط، توقفت بعد الانفجار، وأعلنت أكبر شركات السيارات الأجرة استعدادها لنقل الركاب مجانًا.

 

وأشارت الأجهزة الأمنية بأن جميع الضحايا كانوا متواجدين بالقرب من المكان، حيث انفجرت العبوة الناسفة، كما صرحت الرعاية الصحية بوصول 25 من المصابين إلى مستشفى المدينة، التي شُلّت الحركة فيها عقب الانفجار، وأفاد محافظ المدينة الروسية بالتعرف على كافة ضحايا التفجير، وتبين وجود ثلاث ضحايا أجانب من بيلا روسيا، وأوزباكستان، وطاجكستان.

 

وأفادت لجنة التحقيق في تفجير المترو بأنها لا تستبعد أن يكون الهجوم انتحاريًّا، قبل أن تفيد وكالة «إنترفاكس» الروسية نقلًا عن مصادر روسية، بأن المعلومات الأولية تقول إن منفذ التفجير «انتحاري وحددت هويته»،

وتجدر الإشارة إلى أنه عقب تفجير المترو بساعات قُتل شرطيان في أستراخان، جنوب روسيا، من مجموعة وهابية، بحسب محافظ المدينة، قبل أن يعلن مصدر أمني اليوم القبض على المشتبه بهم في مقتل الشرطيين.

 

 

2- من هو منفذ التفجير؟

كان بعض الغموض يحيط بمنفذ التفجير في البداية، قبل أن تكشف لجنة التحقيق الروسية هوية المنفذ، ففي البداية أفادت وكالة «إنترفاكس الروسية» أمس بأن التحقيقات الأولية للتفجير أثبتت كون التفجير «انتحاريًّا» نفذه شاب تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هويته، ويبلغ من العمر 23 عامًا من آسيا الوسطى، وقد صورته كاميرات المراقبة، وربطته بجماعات إسلامية راديكالية.

وبعد ذلك، رجحت المخابرات القرغيزية بأن منفذ التفجير «قرغيزي القومية وروسي الجنسية». وبحسب قرغيسان، فإن المشتبه فيه الأول يُدعى أكبر جون جليلوف، وُلد عام 1995، بمقاطعة أوش في قرغيزيا، وحاصل على الجنسية الروسية، وأفاد مصدر استخباراتي قرغيزي لـ«إنترفاكس» بأن التحريات مستمرة لجمع كافة المعلومات عن المشتبه به «لتحديد قوميته، ومكان إقامته، وتاريخ مغادرته من قرغيزيا إلى روسيا، والتحقيق مع جميع أقربائه»، ولم ينفِ أو يؤكد المسؤولون الروس صحة هذه المعلومات في البداية، قبل أن تؤكد لجنة التحقيق الروسية اليوم بأن جليلوف هو منفذ التفجير.

 

 

بطرسبرج

صورة لأكبر جون جليلوف (المصدر: روسيا اليوم)

فيما نفت كازاخاستان، وقوف أحد مواطنيها وراء التفجير، وقال برجالي بيليسكوف، نائب رئيس لجنة الأمن القومي الكازاخستانية: «وفي وقت سابق ذكرت بعض وسائل الإعلام أن المواطن الكازاخستاني، أريشيف ماكسيم، الذي ولد عام 1996، مشتبه بتورطه في التفجير، وهذه معلومات غير صحيحة».

 

3- كيف تفاعلت روسيا مع الحادث؟

أعقب الحادث مباشرة إعلان السلطات في بطرسبرج الحداد على أرواح الضحايا لمدة ثلاث أيام، وفي أول رد فعل للرئيس الروسي، أرسل بوتين تعازيه لذوي الضحايا، وقال، أمس، إنه من السابق لأوانه الحديث عن أسباب التفجير، لافتًا إلى أن الأجهزة المعنية تدرس كافة الاحتمالات بما فيها العمل الإرهابي.

وبلغة أكثر وضوحًا، وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، العمل بـ«الإرهابي»، معتبرًا أن الترويج أنه جاء انتقامًا لسوريا «أمر خسيس»، وأعرب لافروف عن أمله بأن يتخلى الشركاء في الخارج عن معاييرهم المزدوجة بشأن الإرهاب.

 

وربط لافرورف بين اتهاماته، ومسؤولين في البنتاجون في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، عندما قال: « للأسف، ذلك ليس مجرد أوهام لوسائل الإعلام، بل كان بعض المسؤولين من ممثلي البنتاجون في إدارة أوباما قد أعلنوا عن أفكار مشابهة للمجتمع الدولي»، لافتًا إلى أن هؤلاء المسؤولين قالوا بعد بدء عمليتها في سوريا، «على موسكو استقبال النعوش من هذا البلد».

وقال لافرورف في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بنظيره القرغيزي، أنهما تباحثا بشأن «اتخاذ إجراءات على مستوى وزارتي الخارجية، وأجهزة الأمن، والاستخبارات للبلدين على أساس ثنائي»، بما يسمح بزيادة الجهود المشتركة في مواجهة الإرهاب.

واعتبر الكرملين الروسي، أن تفجير بطرسبرج، تحدٍ لمواطني روسيا بما فيهم الرئيس بوتين، وهي كلمات مشابهة لما أعلنه بطريرك موسكو، الذي اعتبر الجريمة تحديًا للسلطات والشعب.

4- كيف تضامن العالم مع روسيا؟

 

أعقب الحادث ردود أفعال تضامنية عالمية وعربية مع روسيا، دمجت بين التضامن مع الضحايا، وإدانة الهجوم على الصعيدين الرسمي، وغير الرسمي، وتجديد الدعوة لمحاربة الإرهاب. وعلى الصعيد غير الرسمي احتل وسم سان بطرسبرج صدارة الوسوم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، بعد ساعات من وقوع التفجير، ودون عليه المستخدمون عبارات تدين الهجوم، وتتضامن مع ضحاياه.

 

وعلى الصعيد الرسمي، فقد أطلقت دمشق أول إدانة للهجوم الذي وصفته الخارجية السورية بـ«الجبان»، و«أودى بحياة مدنيين أبرياء وإصابة العشرات»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء السورية «سانا»، ولم تتوقف الإدانات العربية عند هذا الحد، فمن بين المشاركين في الحرب السورية أيضًا، أدان حزب الله اللبناني الهجوم مقدمًا تعازيه للقيادة الروسية وذوي الضحايا.

واستمرارًا لردود الأفعال العربية، أعلنت مصر تضامنها مع روسيا «في هذه الأوقات العصيبة»، كما أدانت الإمارات الهجوم، وامتد التنديد العربي أيضًا إلى البحرين، وقطر، والسعودية، والأردن.

بطرسبرج

وعلى الصعيد الدولي، فقد أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي الهجوم، واصفين إياه بـ«الوحشي»، ودعوا إلى تقديم منفذي هذه العمليات الإرهابية وداعميها للعدالة، وحثّ البيان جميع الدول للتعاون مع الحكومة الروسية في هذا الصدد، وامتدت الإدانات إلى الاتحاد الأوروبي، وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا وأوكرانيا والهند.

5- كيف تأذّت روسيا من التفجيرات الدموية في مترو الأنفاق خلال العقود الماضية؟

 

تضررت روسيا كثيرًا من التفجيرات الدموية التي وقعت في محطات مترو الأنفاق خلال العقود الماضية، فمنذ يناير (كانون الثاني) عام 1977، وحتى أبريل (نيسان) الجاري، أصابت محطات المترو الروسية العديد من الهجمات التي أودت بعشرات الضحايا من القتلى والمصابين، وكان مترو الأنفاق في موسكو محل معظم هذه التفجيرات.

في الثامن من يناير (كانون الثاني) 1977، وقع تفجير في مترو الأنفاق بالعاصمة الروسية موسكو، أسقط العديد من الضحايا، وفي 11 يونيو (حزيران) 1996، انفجرت عبوة ناسفة في أحد قطارات موسكو؛ مما أدى لمقتل أربعة أشخاص، وإصابة 16 آخرين.

وفي الثامن من أغسطس (آب) 2000، وقع انفجار بالقرب من نفق عبور في محطة مترو روسية، أسفر عن مقتل 13 شخصًا، وإصابة 118 آخرين، وفي الخامس من فبراير (شباط) من العام التالي، وقع تفجير بمحطة مترو في موسكو أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

وفي السادس من فبراير (شباط) 2004، وقع أكثر تفجيرات محطات المترو دموية، عندما فجر انتحاري نفسه بمحطة مترو في موسكو، موقعًا 40 قتيلًا، و134 مصابًا، وفي 31 أغسطس (آب) من نفس العام وقع تفجير في مترو موسكو، أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، وإصابة 46 آخرين. وفي 29 مارس (آذار) 2010، وقع تفجيران انتحاريان بمترو موسكو أسفرا عن مقتل 22 شخصًا.

 

تاريخ التفجيرات الارهابية بمحطات المترو في روسيا

تاريخ التفجيرات الارهابية بمحطات المترو في روسيا

Geplaatst door RT Arabic op Maandag 3 april 2017

6- كيف تضرر المدنيون الروس من العمليات الدموية خلال السنوات الماضية؟

لا تتوقف العمليات الدموية ضد المدنيين في روسيا، عند تلك التي تستهدف خطوط المترو، وخلال السنوات الماضية وقعت العديد من العمليات الدموية، ومن أبرز تلك العمليات:

الهجومان اللذان ضربا مدينة فولغوغراد الروسية في نهاية عام 2013، ففي 29 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013، ضرب المدينة الروسية هجوم دموي انفجر في حافلة قطار، وأودى بحياة 18 شخصًا، بالإضافة إلى إصابة 40 آخرين، ولم تكد المدينة تلتقط أنفاسها من الهجوم الأول، حتى فجّر انتحاري نفسه في حافلة بنفس المدينة في اليوم التالي، مما أدى لمقتل 16 شخصًا، وإصابة 30 آخرين.

وفي 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، سقطت طائرة روسية أقلعت من المطار في سيناء بمصر، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 224، في حادث تبناه «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)»، وهو الأكثر دموية خلال العقود الماضية، وقطعت على إثره روسيا رحلاتها إلى مصر، وهو انقطاع مستمر منذ وقوع الحادثة وحتى الآن.

 

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد