بالرغم من أن الدوحة هي مركز الأزمة، ولكنها لن تكون مركز الخسائر كما يتصور البعض، فالمعركة الدبلوماسية الدائرة الآن في الخليج، لن يتحمَّل آثارها الاقتصادية طرف واحد، بل إن الجميع سيدفع جزءًا ليس بالقليل من فاتورة الأزمة، ولكن بعيدًا عن أطراف الأزمة، بالطبع هناك «رابحون» من هذه التوترات على المستوى الاقتصادي، وبالطبع هناك «الخاسرون».

يؤكد المراقبون أن القطيعة الدبلوماسية بين قطر وجيرانها الخليجيين، والتي بدأت فجر 5 يونيو (حزيران) الماضي، ستكلف جميع الأطراف مليارات الدولارات بسبب ما ستسفر عنه من كبح حركة التجارة والاستثمار وزيادة تكاليف الاقتراض، فيما يحاول «ساسة بوست» رصد الأطراف الخاسرة والرابحة من هذه القطيعة خلال هذا التقرير:

القائمة الطويلة.. الخاسرون

بما أن قطر هي المحور الرئيسي للأزمة فلا شك أنها ستكون أبرز الخاسرين، وذلك بالرغم من تأكيد المسئولين أن الدوحة قادرة على مواجهة هذا الحصار، كما أنه يعد فرصة لتنشيط قطاعي الصناعة والزراعة في البلاد.

إذا خسرنا دولارًا فسيخسرون هم أيضًا دولارًا.

هكذا يقول وزير المالية «علي شريف العمادي»، خلال مقابلة له مع محطة (سي.إن.بي.سي.) بُثَّت اليوم، مؤكدًا أن الدول التي فرضت عقوبات ستخسر أموالًا أيضًا بسبب الأضرار التي ستلحق بقطاع الأعمال في المنطقة، فيما دافع عن اقتصاد بلاده قائلًا: «ما لدينا من احتياطيات وصناديق استثمار يمثِّل أكثر من 250% من الناتج المحلي الإجمالي، لذا لا أعتقد أنّ هناك أي سبب يجعل الناس قلقين إزاء ما يحدث، أو أي مضاربات على الريال القطري».

مجلس التعاون الخليجي

ربما ستتبخر الأحلام التي كانت تراود الخليجيون لمدةٍ طويلة مع استمرار تلك الأزمة، فالكيان الاقتصادي الذي كان يعوِّل عليه العرب أن يكون تكتلًا قويًّا، وله تأثير اقتصادي حقيقي في التوجهات الاقتصادية العالمية بات في مهبِّ الريح، فلا تجارة حرة، ولا عملة موحدة، وربما أيضًا يقف قطار الخليج عن العمل، الأمر برمته يضر الخليج، فهي الأزمة الأقوى التي تضرب المنطقة منذ وقتٍ بعيد.

تتوقَّف هذه النتائج بالطبع على استمرار الأزمة، إذ يؤكد المحللون أن مديري الأصول لن يفرِّقوا بين قطر وسائر الخليج، ولن يمس المديرون الأجانب أيّ ائتمان من مجلس التعاون الخليجي، فيما يرى الإعلامي القطري جابر الحرمي، أن «العلاقات الخليجية لم تصل في مرحلة ما لما وصلت إليه الآن، محذرًا من تفكيك مجلس التعاون وضرب الوحدة الوطنية بين دوله سواء على المستوى السياسي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي».

وفيما يتعلق بقطاعي التجارة الخارجية والطيران، فمن المعلوم أنّ التبادل بين الدول ينتج منافع متبادلة، وبالتالي فإن وقف العلاقات التجارية مع قطر، وفرض الحصار البري والبحري والجوي، يعني بتر هذه المنافع، خصوصًا أن الدوحة تعتبر محطة ترانزيت أساسية لشركات الطيران الخليجية، وهو ما سيكلِّف جميع شركات الطيران بالمنطقة خسائر باهظة، وخاصةً في السعودية والإمارات والبحرين.

وبلغت قيمة التبادل التجاري بين دول الخليج، وقطر 37.9 مليار ريال (10.4 مليار دولار)، استقبلت دولة قطر حوالي 1.3 مليون من مواطني دول مجلس التعاون، ارتفاعًا من 526 ألفًا في عام 2006، في الوقت الذي دخل إلى قطر للسياحة أو العمل أو الاستثمار 856 ألف سعودي، و132 ألف بحريني، و118 ألف إماراتي، و102 ألف عماني، و100 ألف كويتي. في المقابل، دخل 237 ألف قطري إلى الإمارات، و453 ألفًا إلى السعودية، و134 ألفًا إلى البحرين، و58 ألفًا إلى الكويت، و14 ألفًا إلى عمان، بحسب ما ذكرت وكالة أنباء «الأناضول».

وبنظرة عامة نجد مدى عمق العلاقات الاقتصادية بين دول المنطقة، إذ حصل 1085 إماراتيًّا على ترخيص للاستثمار في قطر، و982 بحرينيًّا، و1005 سعوديين، و447 عمانيًّا و649 كويتيًّا. في المقابل، حصل 4850 قطريًّا على رخص للاستثمار في الإمارات، و108 في البحرين، و175 في السعودية، و153 في عمان، و63 في الكويت.

كذلك لن تسلم الأسواق المالية العربية من الانعكاسات الناتجة عن الأزمة، فيما زادت تحذيرات الخبراء مؤخرًا من التعامل في الأسهم خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب عدم اليقين من معرفة مستقبل الأزمة الناشئة، وبعيدًا عن التأثيرات العامة ستتلقى كل دولة من أطراف الأزمة بعضًا من الخسائر، وعلى رأس هذه الدول السعودية والإمارات، ثم البحرين والأردن:

السعودية.. مرحلة اقتصادية حرجة قد لا تتحمَّل الخسارة

تمر المملكة العربية السعودية من الناحية الاقتصادية بمرحلةٍ حرجة، فهي أكثر دول المنطقة تأثرًا بهبوط أسعار النفط، كما أنها تعاني من عجزٍ متفاقم في الموازنة، وتسعى لتنفذ خطة اقتصادية طموحة، وهذا التوتر لن يكون في صالحها على أي حال.

اقرأ أيضًا: 5 تحديات صعبة أمام الأحلام الاقتصادية لـ«بن سلمان»

تشير التقارير إلى أن المملكة تعتمد في تنفيذ «رؤية 2030» على جذب الاستثمارات الأجنبية، وطرح سندات «أرامكو» في أسواق المال العالمية، ولكن الرؤية باتت مهددة في الوقت الذي أصبحت فيه سمعة منطقة الخليج كمنطقة آمنة للاستثمار على المحكّ، كما أن هذه التوتُّرات دفعت أسعار النفط للهبوط دون 50 دولارًا، ومع استمرار الأزمة ربما تنحدر أسعار النفط إلى مستويات تحت 40 دولارًا للبرميل، وهو رقم يبعد كثيرًا عن مستوى 60 دولارًا للبرميل الذي تريده المملكة.

وبالرغم من أن بعض خبراء الاقتصاد يؤكدون أنه لا تأثيرات مباشرة في النفط من الأزمة الجيوسياسية الحالية، ولكن استمرار المقاطعة والحصار سيؤدي إلى مشكلة في السوق النفطية، وهو ما يجب على السعودية أن تقلق بشأنه، إذ إنه من المنتظر طرح حصة 5% من أسهم أرامكو، ومع هبوط النفط فإن تقييم الشركة العملاقة سيتضرَّر كثيرًا.

على الجانب الآخر، يسيطر القلق على العشرات من شركات المقاولات السعودية، من تكبّد خسائر فادحة، بعد أن تمكنت هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة من الحصول على عقودٍ ضخمة في المشروعات الإنشائية، والتي تقوم بها قطر لاستقبال فعاليات مونديال كأس العالم 2022، خاصة أن هذه الأزمة تأتي، في وقت تتعرض فيه شركات المقاولات السعودية لأزمات مالية بسبب تراكم المديونيات، واتجاه الحكومة إلى خفض الإنفاق العام.

اقرأ أيضًا: هل يمكن أن تفلس السعودية قريبًا؟ 5 أسباب تمنع حدوث ذلك

وتشير إحصاءات السجل التجاري في قطر إلى أن عدد الشركات السعودية التي تعمل بالسوق القطرية تبلغ 315 شركة بملكية كاملة للجانب السعودي، برؤوس أموال تبلغ 1.23 مليار ريال (337 مليون دولار)، إضافة إلى 303 شركات مشتركة يعمل فيها رأس المال القطري، إلى جانب نظيره السعودي برأس مال مشترك يبلغ 1.25 مليار ريال (343 مليون دولار).

وكانت بيانات من «آي.إتش.إس.» ماركت أظهرت مؤخرًا ارتفاع تكلفة التأمين على الديون السعودية لمستوى جديد هو الأعلى في أربعة أشهر، إذ ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان السعودية أربع نقاط أساس عن إغلاق الخميس الماضي، إلى 107 نقاط مسجلة أعلى مستوى لها منذ أوائل فبراير (شباط)، وزادت العقود 18 نقطة أساس منذ قطع العلاقات في بداية الأسبوع.

الإمارات.. أكثر من ألف شركة!

تعد الإمارات أكبر شريك تجاري خليجي لقطر، كما أن ترتيبها العالمي هو الخامس، وهو ما يجعلها في مقدمة الخاسرين من الأزمة، وهذا ما اعترف به «أنور قرقاش» وزير الخارجية الإماراتي، حسبما نقلت وكالة «بلومبيرج»، قائلًا: «لا أستطيع نفي أن هذا الخلاف ستترتب عليه خسائر لكامل منطقة الخليج».

ولا تختلف الإمارات كثيرًا عن السعودية، إذ إنها تعتمد بنسبةٍ كبيرة على تدفقات رأس المال الأجنبي، ومع عدم الاستقرار السياسي الحالي، لا يستبعد الخبراء أن تطلق موجة جديدة من فرار المستثمرين من إمارة دبي، مثلما حدث إبان أزمة المال العالمية، وتعود إمارة دبي إلى مراكمة الديون، ومطاردة البنوك الاستثمارية لموجوداتها مجددًا.

وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي الاستثمارات المشتركة بين قطر والإمارات تصل إلى 16 مليار درهم إماراتي، بإجمالي نحو 1078 شركة، وذلك بحسب تصريح لوزير الاقتصاد والتجارة القطري، الشيخ «أحمد بن جاسم بن حمد آل ثاني»، بنهاية العام الماضي.

وقال تقرير صادر عن وكالة «بلومبيرج» إن شركة الخليج للسكر، أكبر مصفاة للسكر في العالم، الموجودة في الإمارات، هي من أبرز الخاسرين من جراء الحصار، وذلك بعد أن توقفت عن تصدير السكر الأبيض إلى قطر، فيما رصد تقرير الوكالة قائمة بالشركات التي ربما تتعرض للخسائر من الحصار، وأبرزها شركة دريك آند سكل العالمية، وشركة أرابتك القابضة (ش.م.ع)، وشركة داماك العقارية، بالإضافة إلى بنك فيرست أبوظبي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وشركة دكسب إنترتينمنت التي تتخذ من دبي مقرًا لها، وصولًا إلى شركة دولفين للطاقة في أبوظبي.

ويؤكد المحللون أن قطر قادرة على معاقبة الإمارات، إذ يرى الخبير الاقتصادي بمؤسسة «كابيتال إيكونومكس»، «جيسون توفي» أنّ قطر يمكن أن تُدخل الإمارات في أزمة طاقة، إذا قررت قطع إمدادات الغاز عنها في فترة الصيف الحالي، الذي ترتفع فيه كميات الاستهلاك، مشيرًا إلى أن قطر تمدُّ الإمارات بنسبة 30% من احتياجاتها من الغاز، وهي مستمرة حتى الآن رغم الأزمة الخليجية.

على الجانب الآخر تعمل العديد من شركات المقاولات الإماراتية في قطر، فبحسب تصريحات لسفير الإمارات «صالح بن نصرة»، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن لدى الشركات الإماراتية شراكات في القطاع العقاري، سواء في منطقة اللؤلؤة، أو المنطقة الجديدة «لوسيل»، وغيرها من المناطق في قطر، ومن بين الشركات «الحبتور ليتون» للمقاولات، والتي حصلت على عقد تشييد خزانات مياه، ومحطات ضخ في قطر بقيمة 2.2 مليار ريال قطري (608 ملايين دولار)، ومع استمرار هذه الأزمة باتت كل هذه الأعمال على المحك.

اقرأ أيضًا: أموال الخليج في أمريكا.. «إتاوات» مفروضة أم استثمارات مشروعة؟

البحرين.. الخسارة القليلة

ربما يكون التأثير في البحرين أقل بعض الشيء من السعودية والإمارات، إذ إن التبادل التجاري مع البحرين وصل إلى 7% من التبادل بين قطر ودول الخليج، في حين تشكل واردات قطر من البحرين نحو 6% من إجمالي وارداتها من دول الخليج العربي.

الأردن.. القائمة أبعد من الخليج

قائمة الخاسرين لا تتوقف عند الخليج، ولكنها وصلت إلى الأردن، إذ جاء قرار قطع العلاقات مع قطر بمثابة الصدمة، التي ضربت مصدري الأردن الأسبوع الماضي، وذلك بعدما أغلقت السعودية معابرها البرية من وإلى قطر، ما يحرم تجار البلاد من تصدير سلع تبلغ قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، وقال المتحدث الرسمي بوزارة الزراعة الأردنية «نمر حدادين» إنّ حركة التجارة بين بلاده وقطر توقفت نهائيًّا بسبب التضييق الاقتصادي المفروض عليها من قبل السعودية والإمارات.

وأوضح الوزير أن الأردن كان يصدِّر إلى قطر كميات بين 400 إلى 500 طن من الخضار والفواكه يوميًّا، لكن توقفت عمليات التصدير منذ أيام بسبب الأزمة الخليجية. وفي تصريحات لوكالة أنباء «الأناضول»، قال «زهير جويحان»، نائب رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضار والفواكه الأردنية، إن القرار تسبب في خسائر مالية فورية، مؤكدًا أن قطر تستحوذ على ربع صادرات الأردن من الخضار والفواكه، بمعدل 400 – 600 طن يوميًّا.

يشار إلى أن حجم الصادرات الأردنية إلى السوق القطرية، خلال الربع الأول من العام الحالي، بلغ 38.7 مليون دولار، مقارنة بـ 31 مليون دولار خلال الفترة المناظرة من العام الماضي، وبلغت الواردات الأردنية من قطر 24.2 مليون دينار (34 مليون دولار)، مقارنة بـ 5.6 ملايين دينار (7.8 ملايين دولار) خلال الفترة المناظرة من العام الماضي.

مصر.. قد تخسر المستثمر الثاني في مصر

تعد القاهرة طرفًا أصيلًا في الأزمة مع الدوحة، إذ كانت في مقدمة الدول التي قررت قطع العلاقات مع قطر، ولكن في الوقت ذاته سيكون لها نصيبٌ كبير أيضًا من الخسائر، إذ ستتأثر عدة قطاعات اقتصادية مصرية بالأزمة الحالية، وذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من أزماتٍ خانقة، أبرزها أزمة النقد الأجنبي، والتضخم، وتفاقم الديون، بالإضافة إلى هروب الاستثمارات المستمر على مدار السنوات الماضية.

ويرى المحللون أن القطاعات المصرية التي ستتأثر بقطع العلاقات مع قطر، سيكون في مقدمتها قطاع الطيران، إذ إن شركة مصر للطيران (حكومية) تقوم بعشرات الرحلات خلال فترة الصيف، وذلك خلال أجازات العمالة المصرية، ووفقًا للشركة فإن عدد الرحلات الأسبوعية التي تُسيّرها الشركة إلى الدوحة نحو 29 رحلة أسبوعية، بينما تنظم الخطوط القطرية 16 رحلة بين الدوحة والقاهرة أسبوعيًّا، فضلًا عن رحلات الترانزيت والمباشر، التي تنظمها شركات عربية أخرى مثل طيران العربية، وفلاي دبي الإماراتيتين، والخليج البحرينية، وقد توقف حاليًا كل ذلك.

ولن تنجو السياحة التي تعاني كثيرًا من الخسائر في مصر، من الآثار السلبية، وكذلك قطاع العقارات والإنشاءات الذي ينتعش في الصيف بسبب عودة العمالة المصرية لقضاء إجازة الصيف في بلدها، كما أن السياحة الأجنبية الآسيوية ستتأثر، إذ يستحوذ الطيران القطري على نقل نحو 70% من السياحة شرق الآسيوية الوافدة إلى مصر.

وتشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين 1.9 مليار دولار تقريبًا، فيما تحتل قطر المرتبة التاسعة من حيث دول العالم المستثمرة في مصر بعدد 210 شركات، ووفقًا لتقرير البنك المركزي المصري في يونيو (حزيران) 2016، فإن الدوحة تحتل المركز الثاني للاستثمارات في مصر بإجمالي استثمارات 104.8 مليون دولار في الربع الثاني من العام المالي الماضي 2015/2016، مقابل 33.3 مليون دولار في الربع الأول بزيادة قدرها 215%.

ويتراوح عدد العاملين المصريين في قطر بين 250 ألفًا إلى 300 ألف مصري، وقاموا بتحويل مليار دولار لبلدهم خلال 2016، تمثل المرتبة الرابعة بعد تحويلات المصريين في السعودية والكويت والإمارات، ولكنها تمثل في الوقت ذاته المركز الأول من حيث متوسط قيمة التحويلات بنحو 463 دولارًا شهريًّا.

القائمة القصيرة.. الرابحون

في المقابل تأتي قائمة للرابحين من قرار قطع العلاقات مع قطر، إذ إن هذه الدول ليست طرفًا في الأزمة، ولكنها تبدو بدائل جديدة يمكن للدوحة الاعتماد عليها في معالجة القصور الذي حدث مع جيرانها، وأبرز الدول الرابحة هي:

إيران.. شرطيّ الخليج

لم يكن الرئيس الإيراني حسن روحاني، ليجد أفضل من هذه الأزمة هديةً من الخليج بعد فوزه بفترةٍ رئاسيةٍ ثانية، إذ اعتبر رئيس اتحاد المصدرين الإيراني «محمد لاهوتي» أنّ الأزمة بين قطر وبعض الدول العربية تشكِّل فرصة مهمة من أجل إيران من الناحية الاقتصادية، موضحًا أنَّ قطر تستورد سنويًّا من البلدان المحيطة بها في قطاع الأغذية قرابة 5 مليارات دولار أمريكي، قائلًا: «يمكن تلبية ذلك من قبل إيران».

وعانت إيران لسنوات طويلة من العقوبات الاقتصادية الغربية، كما أن اقتصاد البلاد يعاني الكثير من الخلل، وهو ما يجعل من الأزمة الخليجية– القطرية فرصةً ذهبيةً لطهران، وهذا ما أكده لاهوتي، قائلًا: «إنّ قطر لا يمكنها تفعيل علاقاتها التجارية إلاّ عبر إيران، وهذا يخلق فرصة مهمة جدًا لإيران من الناحية الاقتصادية»، معبرًا عن اعتقاده بأن قطر يمكن أن تصبح سوقًا بديلًا لمنتجات عديدة تصدرها إيران للبلدان التي على خلاف معها.

وكانت مصادر إعلامية إيرانية ذكرت مؤخرًا، أن إيران أرسلت طائرة شحن على متنها مواد غذائية إلى قطر، وذكرت قناة «PRESS TV» أن «طهران أرسلت أول دفعة من المواد الغذائية إلى قطر على متن طائرة شحن».

تركيا.. المستفيد الأكبر

منذ اليوم الأول للأزمة تواصل أنقرة دعم قطر بقوة، ولكن هذا الدعم لا يخلو من مكاسب كبيرة ستحصل عليها تركيا من خلال زيادة تواجدها بالسوق القطرية، إذ تستمر تركيا لليوم الخامس في إرسال المنتجات الغذائية إلى دولة قطر، وقد بلغت كميّة المواد والمنتجات الغذائية المُرسلة عبر الشحن الجوي إلى قطر، خلال 5 أيام، ألف طنّ، وتشير التقارير الصحافية إلى أن عدد طائرات الشحن، التي انطلقت من مطار «عدنان مندريس» في ولاية إزمير التركية، والمحملة بالمنتجات الغذائية باتجاه دولة قطر، بلغ 15 طائرة.

فيما بلغت القيمة الإجمالية للمواد الغذائية المُرسلة، ما يقارب 5 ملايين ليرة تركية، أي بما يعادل مليون وأربعمائة و11 ألف دولار أمريكي، وقد شكّل الحليب، ومشتقّاته، مثل اللبن والعيران وغيرهما، أبرز المنتجات الغذائية التي أُرسلت إلى قطر، إذ بحسب المعلومات التي أوردتها وسائل الإعلام التركية، أنّه من بين المنتجات التي أرسلت، يوجد الحليب الطازج اليومي، بالإضافة إلى المنتجات الغذائية كـ «البيض، والدقيق، ولحم الدجاج» وغيرها.

المكاسب التركية لن تتوقف عند الواردات الغذائية فقط، ولكن تعد الدوحة من أهم المستثمرين العقاريين في تركيا، وهو ما يرجح أن تذهب رؤوس الأموال التي ستخرج من السعودية والإمارات إلى تركيا.

سلطنة عمان.. «المحايد» المستفيد دائمًا

رغم أن سلطنة عمان تقف على الحياد من الأزمة، إلا أنها أحد أهم الرابحين، إذ فتحت سلطنة عمان خطين ملاحيين من موانيها مع قطر، في خطوةٍ وصفها محللو اقتصاد بالمهمة لما تمثله مواني عمان من أهمية استراتيجية لإطلالها على الخليج العربي وقربها من قطر، فيما كشف الرئيس التنفيذي لمواني قطر، «عبد الله الخنجي» عن تدشين خطين ملاحيين جديدين بين ميناء حمد ومينائي صحار وصلالة في سلطنة عمان، لافتًا خلال اجتماع لشركات الأغذية بغرفة تجارة وصناعة قطر، إلى أنَّ أول سفينة قادمة من ميناء صحار العماني، قد وصلت أمس إلى ميناء حمد.

وقال إن هذين الخطين سيساهمان في تعزيز حركة استيراد السلع الغذائية، مضيفًا أنّ العديد من شركات القطاع الخاص العماني أبدت استعدادها لتقديم الدعم اللوجستي للشركات القطرية المستوردة للمواد الغذائية، في الوقت أكدت فيه مصادر مطلعة أن شركات في سلطنة عمان اتفقت على توريد شحنات أغذية إلى قطر.

ومن جانبها قالت «ميرسك لاين» التابعة لشركة «إيه.بي مولر- ميرسك»، إنها ستبدأ في شحن الحاويات إلى قطر من سلطنة عمان لتجنب قيود التجارة التي فرضتها دول عربية على قطر، وذكرت أن من المتوقع أن تغادر أولى شحنات الحاويات، والتي تتضمن استخدام سفن أصغر حجمًا، ميناء صلالة بسلطنة عمان في 19 يونيو (حزيران) على أن تصل الدوحة في 25 من نفس الشهر.

لا تقف قائمة الرابحين عند إيران وتركيا وعمان رغم أنهم الأبرز، إلا أن كلًّا من روسيا والكويت سيحصدان جزءًا من الأرباح، إما عن طريق قطاع الطيران في الكويت، أو تصدير بعض المنتجات للدوحة بالنسبة لروسيا، وتبقى هذه القائمة قابلة للتوسع مع استمرار الأزمة مدة أطول.

المصادر

تحميل المزيد