انتهى عصر حكومة المالكي بعد ولايتين من حكم العراق، وانتهى حلم المالكي معها بالولاية الثالثة،  محطات وصعوبات مرت على العراق إبان حكمه، ورحلة صعبة للمالكي من الحكم بالإعدام إلى رئاسة الوزراء وحتى نهاية حكمه.

المالكي ما قبل غزو العراق

ولد المالكي بالقرب من مدينة الحلة عام 1950م لأسرة شيعية، حصل على شهادة البكالريوس من كلية أصول الدين في بغداد وحاصل على الماجستير في الأدب العربي.

في عام 1970م انتمى المالكي لحزب الدعوة الإسلامية، وقد كان الحزب في عهد صدّام حسين آنذاك خارجًا عن القانون وتم إعدام الكثير من أعضائه، وفي نهاية الثمانينات حُكِم على المالكي بالإعدام، وهو ما دفعه إلى المغادرة إلى سوريا عام 1979م وبقي فيها حتى عام 1982 ليغادرها إلى إيران التي كانت تحتضن تنظيمات الدعوة، عاد إلى سوريا بعد ذلك نتيجة انقسام حزب الدعوة إلى مؤيد لإيران ورافض انضمام الجيش الإيراني خلال الحرب، وظل فيها حتى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

العودة إلى العراق ما بعد الغزو الأمريكي

U.S. Marines Pull Down Saddam Statue

بعد سقوط نظام صدام حسين إثر الغزو الأمريكي على العراق، عاد المالكي ليشغل منصب رئيس “هيئة اجتثات البعث” التي شكلها الحاكم الأمريكي على العراق بين عامي 2003 و 2004.

عمل المالكي كمتحدث باسم حزب الدعوة الإسلامية، وائتلاف الأحزاب الشيعية، والائتلاف العراقي الموحد الذي فاز بأغلب مقاعد البرلمان عام 2005.

كما ساهم في صياغة مسودة الدستور العراقي الجديد بصفته أحد أعضاء اللجنة التي شكلتها الولايات المتحدة وكلفتها بتخليص العراق من البعثيين.

المالكي رئيسًا للوزراء

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

في عام 2006 انتخب المالكي لتشكيل أول حكومة عراقية منتخبة بعد أن تخلى رئيس حزب الدعوة الإسلامية عن المنصب نتيجة المعارضة السنية والكردية له، وكان اختيار المالكي بتوافق شيعي داخلي بعد أن دخلت الكتل الشيعية الانتخابات في ائتلاف واحد، هو “الائتلاف العراقي الموحد”.

في البداية تبنى المالكي خطابًا غير طائفي، حاول فيه أن يظهر في صورة المخلص للعراق من العنف والاقتتال الطائفي وآثار الغزو على العراقيين.

واجه المالكي محاولات لإسقاط حكومته عامي 2006-2007 بانسحاب وزراء من ثلاث كتل، لكنها لم تنجح، لتشهد العراق فيما بعد أكبر حملة سياسية لضرب الجماعات المسلحة التي تنامت على إثر الحرب، السنية والشيعية سواءً بسواء.

تبدّلت العلاقات العراقية الإيرانية في عهد المالكي عما كانت عليه قبل الغزو الأمريكي، كما اعتبر حليفًا قويًا للأمريكيين، وفي 2008 وقع اتفاقية استراتيجية مع الولايات المتحدة لتنظيم انسحاب القوات الأمريكية منها، ولضمان استمرار العلاقات الأمريكية العراقية.

في 2008  صدر قانون المساءلة والعدالة الذي حل مكان قانون اجتثات البعث، ومن خلاله تم تهميش وملاحقة سياسيين بارزين من السنة بحجة وجود ارتباطات مزعومة عليا بحزب البعث المنحل.

في عهد حكومته وقّع المالكي على الحكم بإعدام صدّام حسين ونفذه سريعًا.

انتخابات 2010

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

انفصل المالكي عن الائتلاف العراقي الموحد وشكل ائتلاف دولة القانون الذي خاض الانتخابات البرلمانية عام 2010م، إلا أنه خسر بفارق مقعدين عن ائتلاف العراقية المدعوم بأغلبية سنية.

بعد الانتخابات ظهرت العديد من الانشقاقات والخلافات الحادة بين الأطراف التي اتفقت على تشكيل الحكومة، وظهرت النزعة الطائفية للمالكي والتي لم تعبأ بالانتخابات أو نتائجها، فقام بالضغط على المحكمة الدستورية بإصدار قرار بتشكيل تحالف بين القوى الشيعية بعد ظهور النتائج، وقامت إيران بالضغط على القوى الشيعية لتأييده، وأكدت الولايات الأمريكية دعمها له في ولايته الثانية.

أثناء محاولات المالكي لتعزيز مركزية حكمه بدأت تظهر النداءات السنية بالاستقلال والمطالبة بالإقليم السنّي والتي قوبلت بالرفض من المالكي، كما بدأت تظهر الخلافات مع إقليم كردستان العراق ذي الحكم المركزي المستقل خوفًا من تنامي نفوذه والتأثير سلبًا على نفوذ السلطة المركزية في العراق.

احتجاجات 2011

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

كان للربيع العربي أصداؤه على العراق، حاول المالكي أن يمنع تصاعد الاحتجاجات في العراق فقام بتعزيز حكمه عن طريق الإطاحة بالقوى السنية في السلطة العراقية، فأصدر مذكرة اعتقال بحق نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، أحد أبرز القيادات السنية في العراق، وحكم عليه غيابيًا بالإعدام مما دفعه إلى مغادرة البلاد، ثم حاول اعتقال نائب رئيس الوزراء ووزير المالية – السني – رافع العيساوي.

تصاعدت الاحتجاجات ضد المالكي، الذي بدوره صورها بأنها “فتنة” مدعومة من قوى إقليمية، وبقوى إرهابية، وربط بينها وبين تنظيم القاعدة، تحديدًا الدولة الإسلامية في العراق والشام.

اعتصم المحتجون في ساحة الرمادي في الأنبار، مطالبين بإنهاء سياسات المالكي الطائفية والاستبداية، وإطلاق سراح المعتقلين،  واستمروا في اعتصامهم طويلًا، في الوقت الذي تردد فيه المالكي في التعامل مع المعتصمين بين المفاوضات والتهديد بإنهاء التظاهرات وفض الاعتصام بالقوة.

أزمة الأنبار

في ديسمبر 2013 قامت قوات المالكي بفض اعتصام الأنبار، وهو ما أشعل فتيل المعارك فيما بعد بين قوات الجيش العراقي والعشائر المسلحة، وسمح بتدخل قوات الدولة الإسلامية في العراق والشام.

قبل ذلك بأيام هاجمت القوات العراقية منزل النائب أحمد العلواني لاعتقاله وهو أحد أبرز المعارضين لحكمه والداعمين لاعتصام الأنبار، هاجم اعتصام الرمادي في الأنبار هجومًا مسلحًا.

وقد أسفرت المعارك في الأنبار عن قتل المئات ونزوح مئات الآلاف، في الوقت الذي كان يصفها المالكي بـ “الحرب على الإرهاب”.

تصاعدت حدة الصراعات بعد ذلك إلى أن جاءت الانتخابات البرلمانية وأعلن فوز المالكي بولاية ثالثة، وهو ما كان سببًا في احتدام المعركة، وبداية أزمة الموصل بسيطرة العشائر المسلحة وقوات تنظيم دولة العراق والشام عليها، وانسحاب قوات الجيش العراقي، ليتطور المشهد وينتهي بتسمية حيدر عبادي رئيسًا للوزراء، وانسحاب المالكي معلنا موت حلمه بالولاية الثالثة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد