تمكن برنامج الذكاء الصناعي الخاص بشركة جوجل والمسمى "DeepMind's AlphaGo" من الفوز في أول مباراة له في لعبة "جو" الصينية. ألفاجو تمكن من تحقيق انتصاره على أفضل لاعب في هذه اللعبة على مستوى العالم وهو الكوري الجنوبي لي سيدول.

تمكن برنامج الذكاء الصناعي الخاص بشركة جوجل والمسمى «DeepMind’s AlphaGo»، من الفوز في أول مباراة له في لعبة «جو» الصينية. ألفاجو تمكن من تحقيق انتصاره على أفضل لاعب في هذه اللعبة على مستوى العالم، وهو الكوري الجنوبي لي سيدول.

تفاصيل أكثر

بدأ لي سيدول المباراة عبر الانحناء لخصمه (تقليد متعارف عليه يظهر الاحترام) الذي لا يمكن أن يراه أو يشعر بوجوده، فالخصم عبارة عن برنامج ونظام كمبيوتر متطور مصمم خصيصًا لممارسة هذه اللعبة. مع انطلاق اللعبة بدا بطل العالم سيدول، عصبيًا، عيناه تدور من جانب لآخر بتوتر نسبي، كما قام بشرب بعض الماء ليقوم بأول تحرك له في اللعبة، وتنطلق المبارة التي توصف بالتاريخية.

ويمكن أن نتفهم سبب عصبية سيدول المتوقعة، كيف لا وخصمه ليس أحد اللاعبين البشريين، لكنه برنامج الذكاء الاصطناعي ألفاجو، الذي تم تصميمه من قبل شركة جوجل ديبمايند، التابعة لعملاق التكنولوجيا الأمريكي جوجل. وهذه المباراة هي المباراة الأولى ضمن خمس مباريات تم تحديدها بين الطرفين كأحد أبرز معالم التحدي بين الإنسان والآلة.

معلق المباراة، كريس غارلوك، علق على انطلاقة أولى المباريات قائلًا إن «التاريخ يصنع هنا بالفعل». ويبدو أنه كان محقًا، فبعد ثلاث ساعات ونصف من اللعب، تمكن نظام ألفاجو من الفوز، متسببًا في صدمة الكثير من المراقبين لهذا الحدث الكبير، ليثبت هذا الفوز التقدم الكبير الذي شهدته نظم الذكاء الصناعي مؤخرًا.

وقد قضى سيدول البالغ من العمر 33 عامًا غالبية وقت المباراة منحنيا للأمام واضعًا ذقنه على يديه، دلالة على التركيز العميق. وأمامه كان يجلس المطور الخاص بشركة جوجل ديب مايند، أجا هوانغ، الذي يقوم بتحريك البلاطات الصغيرة بناءً على ما يقوم كمبيوتر ألفاجو بإخباره به.

وقد لعب سيدول بشكل هجومي واضح من البداية، واضعًا ألفاجو في موقع دفاعي دائم. ومع اقتراب نهاية المباراة، كانت تقع أخطاء من سيدول ومن ألفاجو على حد سواء. لكن في النهاية اعترف سيدول بأن ألفاجو قد أنشأ نمطًا لا يمكن التغلب عليه، ليتم الإعلان عن فوز ألفاجو في واحدة من أكثر الألعاب التي اخترعها العقل البشري تعقيدًا.

وقد بدى سيدول خلال المؤتمر الصحفي في موضع الإنسان الوديع، وأحيانًا كان الملاحظ له يظن أنه على وشك البكاء. وأعرب سيدول عن دهشته من الأداء القوي لمنافسه ألفاجو، قائلًا «لم أكن أعرف أن ألفاجو لعبة بهذا الكمال».

وقد تم عقد المباراة في غرفة كاملة الهدوء، وقام المتابعون بمشاهدة المباراة فوق شاشة مخصصة لنقل الحدث في قاعة مجاورة. وأذيعت المباراة في بث مباشر على موقع يوتيوب مصحوبًا بتعليق.


فوز سابق

بالطبع صدمت هذه النتيجة العديد من هواة هذه اللعبة حول العالم، بخاصة وأن سيدول كان قد صرح قبل أسبوعين بأنه واثق من الفوز الكاسح على ألفاجو.

وكان ألفاجو قد حقق في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2015، فوزًا كبيرًا على بطل أوروبا في هذه اللعبة، وهو إنجاز لم يكن يتصور البعض حدوثه قبل عقد من الزمان على الأقل، لذلك فقد كانت هذه الهزيمة بمثابة تحذير مسبق لبطل العالم لي سيدول.

أن يتقن نظام ألفاجو هذه اللعبة ويتغلب على بطل العالم، هو أمر ليس بالسهل، خصوصًا في ظل ذلك العدد اللانهائي من التحركات والاحتمالات، وبالتالي فإن اللاعب يستخدم حدسه في عمليات تحريك البلاطات، وبالتالي فقدرة ألفاجو على التعامل مع هذا الأمر هو شىء مميز وغير تقليدي، خصوصًا وأن لعبة جو هي اللعبة الأكثر عبقرية التي اخترعها البشر نظرًا لتعقيداتها اللامتناهية.

وقد وصف أحد متابعي هذه اللعبة تقيداتها واحتمالاتها الكبيرة بأن «هناك المزيد من احتمالات التحريك أكثر مما يوجد في الكون من ذرات». ويتوقع المتخصصون في هذه اللعبة أن تسبب هذه المباراة والمباريات القادمة وجود حالة من الفضول لدى العديد من الشباب في الغرب لمتابعة هذه اللعبة والتعرف إليها.

لعبة جو

وهذه اللعبة غير معروفة كثيرًا في وطننا العربي، ولا حتى في الغرب، لكنها تُلعب على نطاق واسع في جميع أنحاء شرق آسيا. وتتمثل اللعبة في وجود لاعبين يتواجهان أمام لوح كبير ليقوما بتحريك بلاطات صغيرة بالتناوب، في محاولة لاكتساب أرض أكثر عن طريق ترتيب هذه البلاطات في أنماط وأشكال إستراتيجية.

وقد يبدو أن عملية تحريك البلاطات الصغيرة هذه سهلة وبسيطة، لكن في الحقيقة فهناك مليارات الحركات الممكنة. هذه الكم اللانهائي من الحركات الممكنة يجعل من الصعوبة اتباع إستراتيجية معينة. وكي يتمكن اللاعب من التحول إلى خبير في ممارسة هذه اللعبة فعليه أن يستخدم حدسه للرد على أكبر عدد ممكن من التحركات المضادة من قبل خصمه.

ويبدو أن أحد أسباب عدم انتشار هذه اللعبة في الشرق الأوسط والدول الغربية، هو أنها لعبة قليلة النشاط البدني، وتتطلب القيام بحركة بسيطة على اللوحة ثم التفكير لوقت طويل قبل تحريك البلاطة التالية. هذا الأمر هو ما جعل عددا كبيرا من المراقبين للمباراة التاريخية، يلعبون على هواتفهم الذكية بعد مرور ساعتين من بدء المباراة، نتيجة قلة الاهتمام بالمتابعة، نتيجة طول الوقت قبل كل حركة من الطرفين.

ألفاجو

بنى فريق شركة جوجل ديبمايند خاصية «تعزيز التعلم» داخل هذا البرنامج، وهو ما يعني أن هذا الجهاز يقوم باللعب ضد نفسه، ليقوم بإعادة ضبط شبكته العصبية الخاصة التي تقوم على التجربة والخطأ.

كما يستطيع نظام ألفاجو أن يقوم بتضييق مساحة البحث المتعلقة بأفضل الخطوات التي يمكن أن يأخذها خصمه، من بين احتمالات لامتناهية، مما يسهل عليه إدارة خطواته. ويمكن للنظام أيضًا توقع النتائج على المدى البعيد لكل حركة، ويتوقع ما هي الحركات المحتملة.

ولا يزال سيدول يملك أربع فرص أخرى لمحاولة هزيمة ألفاجو والفوز بمبلغ مليون دولار أمريكي، وهي الجائزة المخصصة لذلك. لكن ما يميز ألفاجو عن بطل العالم، أن الأخير يتأثر بالتعب والإرهاق والضغوط، بينما لا يعاني ألفاجو أيًا من هذه الأحاسيس والمشاعر والمشاكل. ولمن يُحب مُتابعة الحدث الفريد، فإن المباراة الثانية سوف تُقام اليوم الخميس.

الشطرنج

وكانت أنظمة الذكاء الصناعي هذه قد غزت لعبة الشطرنج، إحدى أبرز ألعاب الذكاء والإستراتيجيات على مستوى العالم. ففي عام 1997، قامت شركة آي بي إم باختراع كمبيوتر مخصص للعب الشطرنج يسمى ديب بلو (Deep blue) والذي نجح في هزيمة بطل العالم في اللعبة غاري كاسباروف. يذكر أن لعبة جو، هي لعبة أكثر تعقيدًا من لعبة الشطرنج بشكل ملحوظ، وتحتاج إلى تركيز أكبر.

ديب مايند

وشركة جوجل ديب مايند، هي شركة بريطانية للذكاء الصناعي، أُنشئت عام 2010 بواسطة البريطاني ديميس هاسابيس والنيوزيلندي سين ليغ، والبريطاني مصطفى سليمان، لتقوم شركة جوجل بالاستحواذ عليها في عام 2014.

قامت الشركة بإنشاء شبكة عصبية يمكنها أن تتعلم كيفية لعب ألعاب الفيديو بطريقة مماثلة للبشر. كما أن هذه الشبكة لها القدرة على الوصول لذاكرة خارجية، لتتمكن من محاكاة الذاكرة القصيرة المدى الموجودة لدى البشر.

عرض التعليقات
تحميل المزيد