حالة من الخيبة والترقب الحذر تسود قطاع غزة، بعد الإعلان عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار لمدة يوم واحد، فور انتهاء الهدنة المؤقتة التي استمرت خمس أيام متواصلة، وعلق الفلسطينيون على أثرها آمالاً كثيرة، بشأن التوصل لاتفاق تهدئة شامل يضمن حقوقهم، وحقوق المقاومة.

 الاستياء جاء أيضًا حينما تناقلت وسائل الإعلام المحلية والعربية وحتى الدولية أخبارًا غير سارة حول بنود متعثرة في جولات المفاوضات غير المباشرة في مصر، فضلاً عن الغموض السياسي لما يجري داخل الكواليس.

وكان أعضاء الوفد المفاوض في القاهرة، قد أكدوا قبيل انتهاء الهدنة المؤقتة بساعات أنه لم يحصل أي تقدم بشأن وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة.

وقال عزام الأحمد رئيس الوفد المفاوض: “لا تقدم في أي نقطة تفاوض، ونأمل استغلال الـ24 ساعة القادمة لإبرام اتفاق”، مبينًا أن الوسيط المصري تدخل في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المفاوضات من الانهيار، وسط صعوبة المفاوضات وتعقدها.

فرصة إضافية

بدوره، أكد عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس، موافقته تمديد التهدئة لمدة 24 ساعة أخرى بناء على طلب الوسيط المصري؛ لإعطاء فرصة إضافية لاستكمال المشاورات.

وتابع الرشق: “إن مقترح تمديد التهدئة الذي وافق عليه الوفد الفلسطيني جاء بطلب من مصر في آخر لحظة من أجل إنقاذ المفاوضات من النفق المسدود”، موضحًا أن المفاوض الإسرائيلي: “يماطل ويسرب أنباء عن التوصل لاتفاق بغرض التشويش والتلاعب بمشاعر الشعب الفلسطيني، والضغط على المفاوض الفلسطيني”.

وشدد على أن الوفد الفلسطيني تشبث بمطالب الشعب الفلسطيني وعلى رأسها رفع الحصار عن غزة، في حين أن إسرائيل تحاول “تنظيم الحصار بدلاً من إنهائه”.

وكانت مصادر فلسطينية في تقارير إخبارية لها قال: “إن الوفد الفلسطيني في العاصمة المصرية وافق على صيغة اتفاق قوامه 8 بنود، لوقف إطلاق النار في قطاع غزة”.

ومن أبرز هذه البنود فتح كافة المعابر ورفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة ويشمل دخول مواد البناء تحت رقابة دولية، وإعادة إعمار قطاع غزة تحت إشراف حكومة التوافق الوطنية، فضلاً عن حل مشكلة الكهرباء بشكل كامل في مدة أقصاها عام، واتساع مساحة الصيد  من 6 أميال لـ 9 أميال، يليها 12 ميلاً في مدة أقصاها 6 أشهر.

نبرة التشاؤم

في الموضوع نفسه، وعلى صعيد المتابعة الإسرائيلية لما يجري في مفاوضات القاهرة، بدت نبرة من التشاؤم تغلب على الخطاب الإعلامي داخل إسرائيل، فقد أفادت القناة العاشرة بأن “الفجوة بين الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني كبيرة جدًّا، وأن الفريقين يستعدان لاستئناف الحرب”.

وبحسب القناة نفسها، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي أبدى تحفظات جديدة في اللحظات الأخيرة بشأن صيغة الاتفاق المطروح.

ونقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن وزير إسرائيلي – لم تذكر اسمه- أن حكومته تفضل أن تكون حركة حماس هي الجانب الذي ينسف المفاوضات، وذلك في ظل الضغوط الدولية على إسرائيل ومصر للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار.

ورأت معاريف أنه في الوقت الراهن ثمة انطباع في إسرائيل بأن جهود رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإقناع حماس بقبول المبادرة المصرية لوقف إطلاق نار طويل الأمد لم تنجح، زاعمة أن “حماس تتصلب في مواقفها لأنها غير راضية عن الوسيط المصري”.

ومنذ الأسبوع الماضي ظلت المفاوضات غير المباشرة في حال انعقاد بالقاهرة عبر وسطاء مصريين، في سعي لوضع نهاية دائمة للحرب وصياغة خارطة طريق لغزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد في وقت سابق أن التوصل إلى اتفاق في مفاوضات القاهرة مرتبط بما وصفه “رد واضح” على احتياجات إسرائيل الأمنية، وأضاف أن: “الوفد الإسرائيلي في القاهرة يعمل وفق تعليمات واضحة بالإصرار بحزم على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل”.

ويرى مراقبون أن الهدنة التي تم إعلانها مساء أمس تعد الفرصة الحاسمة والفاصلة لما يراد التوصل إليه عبر المفاوضات الجارية في القاهرة، فهل سيشهد الفلسطينيون ما يصبون إلي تحقيقه والحصول على كافة حقوقهم كشرط أساسي لوقف شامل للعدوان في قطاع غزة، أم أنهم سيعيشون جولة جديدة من المفاوضات المتعثرة بين الفينة والأخرى؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد