«إن تحول المملكة إلى الاستثمار، بعد ثمانية عقود من الاعتماد على النفط، يعني أن سرعة التحول قد تكون صادمة للمجتمع المحافظ الذي اعتاد على ما تقدمه الحكومة».

أكد على ذلك موقع «بلومبرج» الإخباري؛ بعد إجرائه حوارًا مع ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان»، تحدث فيه عن إنشاء السعودية صندوقًا استثماريًا بقيمة تريليوني دولار؛ للاستعداد لفترة ما بعد النفط، بالإضافة إلى تفاصيل رؤيته لإدارة تلك المرحلة.

وتعكس تصريحات المسئولين السعوديين في الفترة الأخيرة وجود درجة كبيرة من الترقب تبديه الحكومة تجاه تراجع أسعار النفط، والذي أدى إلى وجود عجز في الموازنة السعودية لعام 2016، وصل إلى حوالي 100 مليار دولار، مما اضطر المملكة إلى رفع أسعار الوقود بنسبة فاقت 50% بالنسبة لبعض مشتقاته، وتقليص الدعم الحكومي لمجموعة من المنتجات والسلع، بينها الماء والكهرباء.

وإلى جانب إنشاء الصندوق الاستثماري الضخم، فهناك أيضًا حديث هذه الأيام عن إعلان السعودية خلال الأسابيع المقبلة عن خطة «التحول الوطني 2020»، والتي صممت بهدف إعادة هيكلة اقتصاد الدولة؛ كي لا يعتمد في المستقبل بصورة حصرية على إيرادات النفط، وتحيط السرية الشديدة ملامح الخطة، والتي سيجري تنفيذها على مدى الخمس السنوات المقبلة.

ولكن بشكل عام، فإن أبرز أركان الخطة هو وضع آلية لتنويع مصادر الدخل؛ فمنذ سنوات طويلة، وحتى اليوم، يُبدي الكثير من الاقتصاديين السعوديين انزعاجهم من عدم وجود رؤية جادة لتنمية مصادر الدخل البديلة التي يمكن أن تساهم في تخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية؛ بسبب انخفاض سعر النفط أو تغير معدل إنتاجه، ومن أهم تلك المصادر:

التعدين: العمود الاقتصادي الثالث

اقتصاد المملكة

تقدر أهم الموارد المعدنية الموجودة في السعودية بــ 20 مليون طن من الذهب والمعادن النفيسة، و60 مليون طن من النحاس، وإلى جانب ذلك فهناك الكثير من المناطق غير المستكشفة، والتي ما زالت المعادن الموجودة بها غير مُقدرة.

وفي تصريح صحفي لرئيس هيئة المساحة الجيولوجية، أكد على أن «السعودية مقبلة على ثروة معدنية من المتوقع أن تكون العمود الاقتصادي الثالث لها بعد البترول والبتروكيماويات، وتنوع تلك المعادن كبير جدًا، خاصة مع الاكتشافات الحديثة، التي على أثرها قامت الحكومة بإنشاء شركة (معادن)».

وشركة «معادن» هي شركة مساهمة سعودية لها شخصية معنوية وذمة مالية مستقلة برأس مال قدره أربعة مليار ريال سعودي، ويتركز اهتمامها على تشغيل خمسة مناجم للذهب، وتقوم بتوسيع نشاطها ليشمل تطوير الفوسفات ومشروع الألمنيوم، بالإضافة لمشاريع أخرى تشمل معادن الأساس والمعادن النفسية، عن طريق تعاونها مع الحكومة والمشرعين المحليين؛ لوضع إطار تنظيمي لإدارة وتنظيم صناعة التعدين والمناجم في المملكة.

وبحسب التقرير السنوي للشركة الخاص بعام 2014، فإن ترتيب حجم المبيعات جاء كالتالي: الفوسفات في المقدمة بمبلغ 5 مليارات ريال سعودي، ثم الألومنيوم بمبلغ 4 مليارات ونصف، وجاء بعد ذلك الذهب ومعادن الأساس بمبلغ 715 مليون، وأخيرًا المعادن الصناعية بمبلغ 176 مليون.

ووصف التقرير عام 2014 بالعام الاستثنائي عن طريق ذكر بعض الأرقام والنسب التي تؤكد على ذلك مثل: أن نسبة الزيادة في مبيعات المعادن الصناعية بلغت 30%، ووصل النمو في إجمالي الموجودات إلى 24%، وتصدر الألمنيوم المعادن التي زاد إنتاجها حتى وصل إلى 355% بحجم إنتاج بلغ 665 ألف طن.

وتشجع شركة التعدين السعودية المستثمرين عن طريق تقديم لهم العديد من المميزات مثل: التكلفة المنخفضة للطاقة، والعمل بقانون التعدين الجديد الذي يوفر شفافيةً أكبر، وتعاملًا عادلًا للمستثمرين الأجانب، وتقديم ترخيص تنافسي يمتد لمدة 30 عامًا في قطاع التعدين.

السياحة الدينية: ربما يوازي دخلها دخل البترول مستقبلًا

اقتصاد المملكة

«لو استغل المورد الاقتصادي هذا (الحج) أفضل استغلال ووجد تنظيمًا أكثر مما هو عليه الآن، فإن الدخل الاقتصادي للحج والعمرة سيوازي دخل البترول».

هذا ما رأته الخبيرة الاقتصادية السعودية «نادية باعشن» في حديثها خلال ندوة اقتصادية متخصصة عن اقتصاديات الحج والعمرة، نظمتها صحيفة اليوم السعودية، وتنبأ الاقتصاديون الذين شاركوا في الندوة أن ترتفع معدلات عوائد الحج والعمرة في عام 2020، بعد اكتمال مشروعات التوسعة، لتبلغ أكثر من 47 مليار ريال.

وأشارت دراسة نشرتها جامعة «أم القرى» السعودية إلى أن الحج يترك آثارًا كبيرة على صعيد الإنفاق الكلي، وذلك من خلال المداخيل التي تحصل عليها القطاعات العاملة في الحج من مؤسسات وشركات ونقل ومواصلات ومحلات تجارية.

وفي مقدمة القطاعات التي يؤثر فيها الحج قطاع العقارات؛ إذ تؤكد بعض الدراسات أن ما ينفق على الإسكان يستحوذ على 30-40 في المائة من إجمالي ميزانية الحاج، كما يترك الحج آثارًا اقتصادية على الاحتياطات الأجنبية للملكة؛ إذ إن قدوم الحجاج يُنشئ طلبًا ملحوظًا على الريال السعودي؛ لتغطية نفقات الحج، وهذا يشكل موردًا هامًا للدولة من العملات الأجنبية، لاسيما الرئيسة منها.

ويضاف إلى ذلك حجم الإنفاق على الأضاحي، والذي يقدر بأكثر من 4 مليارات ريال سعودي، مقابل التضحية بأكثر من 5 ملايين رأس من المواشي، مما دفع الحكومة السعودية لاستغلال ذلك اقتصاديًا عن طريق مشروع خاص للإفادة من الهدي والأضاحي، يقوم البنك الإسلامي للتنمية بإدارته وتنفيذه بتكليف من الحكومة السعودية، ويتمثل في مصنعين لاستخلاص مادة الجيلاتين الحلال المستخدمة في صناعة الكبسولات الطبية، وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع 900 طن سنويًا.

أما بالنسبة للعوائد الاقتصادية من المعتمرين فقد بلغت في عام 2014 حوالي 21.7 مليار ريال سعودي، وانخفضت في عام 2015 إلى 21.5 مليار، ولكن من المتوقع أن تبدأ بعد ذلك في الارتفاع بمعدل ثابت حتى تصل أقصاها بنحو 25.8 مليار بحلول عام 2020.

الزراعة: هناك فائض في بعض المحاصيل

على الرغم من أن السعودية تشكل الصحاري جزءً كبيرًا من مساحتها، إلا أن الزراعة قد تحسنت فيها بشكل كبير على مدى العقود الماضية، عن طريق تحويل الحكومة لمناطق صحراوية إلى حقول زراعية، من خلال تنفيذ مشاريع الري الكبرى، ومن أشهر المدن السعودية الزراعية: تبوك، والجوف، وجازان، وعسير، والباحة.

وفي اجتماعها الأخير أكدت لجنة الزراعة والأمن الغذائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض أن القطاع الزراعي نجح في التأثير بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي برأس مال يقارب 54 مليار ريال، ومساحة مزروعة تقارب 700 ألف هكتار.

ويمكن اعتبار ذلك نتيجة الدعم غير المحدود الذي تقدمه السعودية للمزارعين؛ إذ بلغت قيمة القروض حتى الآن ما يزيد عن المليار ريال، وأصبح الإنتاج الزراعي يحقق نسبًا عالية من الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية، بل في بعض الأحيان توجد هناك فوائض تصدر للخارج، مثل محاصيل البطاطس والباذنجان والخيار والباميا والتمور.

وتحتل المملكة المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج التمور؛ إذ تقوم بإنتاج 25 في المائة من نسبة الإنتاج العالمي، ويقدر حجم الإنتاج بـ 1.3 مليون طن سنويًا، يصدر منها 10% إلى الخارج، وتُستثمر نحو 6 مليارات ريال في زراعة وتجارة النخيل والتمور، بحسب بيانات لجنة التمور بمجلس الغرف السعودية، ويرى المختصون أنه رغم ذلك، فإن نسبة التمور من الإنتاج الزراعي للبلاد والبالغة 16% قليلة بإمكانيات المملكة في هذا الجانب.

الصناعة: استهداف جذب تريليون دولار استثمارات أجنبية

اقتصاد المملكة

أظهرت بيانات وزراعة الصناعة والتجارة السعودية أن عدد المصانع العاملة والمنتجة في المملكة ارتفع بنهاية عام 2015 ليصل إلى 7000 مصنع يعمل بها نحو 990 ألف عامل، وتضاعفت قيمة التمويلات الإجمالية لهذه المصانع خلال العشر السنوات الأخيرة من نحو 356 مليار ريال لتصل إلى أكثر من 1.1 مليار.

وتتنوع أنشطة هذه المصانع، ولكن تعتبر صناعة المعادن الفلزية أكثر الصناعات التي استقطبت المستثمرين؛ إذ بلغ عدد المصانع في هذا القطاع 1467 مصنعًا، ما يشكل 21% من إجمالي المصانع السعودية.

وتسعى الحكومة السعودية بكل الطرق لجذب المزيد من المستثمرين؛ إذ أكد وكيل وزارة الصناعة السعودي على أن الحكومة طبقت حزمة إجراءات ساهمت في تقليل مدة الحصول على التراخيص التجارية إلى 3 دقائق فقط، عبر نظام إلكتروني، إضافة إلى توفير تمويل للمشروعات الصناعية يعادل 50% من حجم الاستثمارات، وتصل إلى 75% حسب أهمية المشروع من خلال صندوق التنمية الصناعية.

وتهدف السعودية إلى جذب تريليون دولار استثمارات أجنبية خلال الفترة القادمة، ويساعدها على ذلك وجودها ضمن قائمة الــ 20 في الاقتصاديات الكبرى في العالم.

وفي هذه الأيام تنظر الجهات السعودية المختصة في خطة لإنشاء مدينة لصناعة السيارات في منطقة «رابغ» الصناعية الواقعة غرب المملكة، لتكون أضخم مقر لصناعة المركبات وقطع غيارها، وفي حال إنشائها ستعمل بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف سيارة سنويًا.

عرض التعليقات
تحميل المزيد