أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «بروكنغز» للدراسات السياسية مؤخرًا عن وجود حالة من الشك الأمريكي تجاه انخراط الولايات المتحدة في الصراعات التي تدور رحاها في منطقة الشرق الأوسط. وتشمل هذه الصراعات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتصعيد المحتمل للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، أو ما يعرف اختصارًا باسم «داعش»، ونظام الأسد في سوريا.

وبحسب الاستطلاع، فإن هناك تباينًا في آراء الشعب الأمريكي حول الحرب ضد داعش. تباين أظهرته الأرقام الصادرة عن الاستطلاع. فبينما يعارض 57% من الأمريكيين إرسال الولايات المتحدة لقوات برية لمواجهة داعش، فإن 57% أيضًا يعتقدون أن يتخطى التدخل العسكري الأمريكي ضد داعش “المستويات الضرورية” لهزيمة التنظيم.

وفي الوقت الذي يصنّف فيه الغالبية العظمى من الأمريكيين داعش باعتبارها التهديد الأخطر على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لا يزال الكثيرون يناقشون مستوى التدخل الذي يجب على الولايات المتحدة أن تتبناه في الصراع.

ويرى بعض الخبراء والمحللين أن هذه الآراء المتباينة للأمريكيين إزاء داعش ربما تكون نتيجة  لـ«شبح العراق»، أو مشاعر الغضب السائدة تجاه العمليات العسكرية الأمريكية في العراق وأفغانستان، والتي امتدت لعقد من الزمان.

وفي ذات السياق، أشارت نتائج الاستطلاع إلى أن خُمس الأمريكيين فقط يعتقدون بقدرة الولايات المتحدة على هزيمة داعش، وبأن ذلك التنظيم الجهادي لن يتمكن من البقاء إذا ما أطلقت الولايات المتحدة حملة عسكرية ضده.

من ناحية أخرى، أرجع البعض ذلك التناقض إلى المستوى المتواضع للعمليات العسكرية الأمريكية حتى اللحظة ضد داعش. وعلى ما يبدو، فإن الدروس الصعبة التي خلفتها الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان تعزز من عزوف الأمريكيين عن إشراك القوات البرية في صراعات بعيدة المدى.

يقول شبلي تلحمي، زميل غير مقيم بمعهد «بروكنغز» والأستاذ بجامعة ميريلاند، أن الدعم الأمريكي للتدخلات العسكرية الخارجية يظل رهين النجاح المحتمل لتلك العمليات من جانب، والتصور الأمريكي عن التهديدات الداخلية الوشيكة من جانب آخر.

ويضيف تلحمي بأنه حتى مع ثقة الأمريكيين في كون الولايات المتحدة قوة عالمية، فإن دعم التدخلات العسكرية الخارجية يكون فاترًا طالما كانت التهديدات الداخلية غائبة، مستشهدًا بنتائج الاستطلاع التي أظهرت أن العديد من الأمريكيين يخلطون بين داعش وتنظيم القاعدة، وأنهم يفضلون إرسال قوات برية لقتال داعش لأنها امتداد للقاعدة التي ما تزال الولايات المتحدة تخوض معها حربًا لم تنته بعد.

ومع ذلك، فإن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن معظم الأميركيين لديهم بعض التخوفات إزاء أية هجمات لداعش على الأراضي الأمريكية.  كما أن المخاوف من انضمام أمريكيين إلى داعش لا تزال أقل من مخاوف انضمام الأمريكيين لتنظيم القاعدة.

وعلى صعيد الآثار المترتبة على تباين وجهات النظر الأمريكية حول داعش على السياسة الداخلية، فإن إي جي ديون، زميل بمركز بروكينجز، يرى أن التشققات الأيديولوجية بين وجهات النظر العالمية بالتدخل أو العزلة تتعمق داخل الحزب الجمهوري، وبأن مجابهة داعش تفاقم تلك التوترات.

وبالمثل، فإن استطلاعات الرأي تظهر وجود فجوة أيديولوجية موازية بين القواعد الشعبية وقيادة الحزب الديمقراطي. وبحسب الاستطلاع، فإن 42% من الديمقراطيين يبدون قلقًا بشأن حماية حقوق الإنسان في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهي المواقف التي قد تبدو متباينة مع نهج القيادة الحزبية الديمقراطية في هذا الصدد.

من جانبه فقد اعتبر تمارا ويتس، مدير معهد «بروكنغز» لدراسات الشرق الأوسط أن سياسة أوباما الخارجية تعكس التناقض الجماهيري العميق تجاه أدوار الولايات المتحدة الدولية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد